Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
مقالات مختارة
ما تبقى من مسيحيين لا يتحملون نكسات ايها السياسيون المسيحيون
دافيد عيسى - سياسي لبناني

 

لا يبدو ان المسؤولين والسياسيين اللبنانيين باستثناء "حزب الله وحلفائهم" قلقون بشكل عام مما يجري حولنا ومستنفرون لمواجهته ودرء اخطاره ولا يظهرون تعاطياً في حجم ومستوى المرحلة لا بل انهم يمارسون سياسة "طمس الرؤوس في الرمال" .
ووضع السياسيين المسيحيين ليس افضل لجهة التفاعل مع التطورات الاقليمية والاستعداد لها حتى لا يكونوا المسيحيين ضحايا حروب جديدة اذا وقعت ولا ضحايا تسويات شاملة اذا عقدت، فتتم على حسابهم و يدفعون ثمنها.
كما إن الطريقة التي يتصرف بها قادة الاحزاب المسيحية والطبقة السياسية المسيحية هذه الايام لا تدل الى انهم واعون تماماً لما هو آت، فهم مأخوذون بلعبة المال والسلطة والنفوذ والمكاسب، فيما المسيحيون تضغط عليهم الاعباء الاقتصادية والمالية وتقض مضاجعهم وتؤرقهم وهم قلقون على المستقبل والمصير، وبدل ان يروا ويسمعوا ويلمسوا ما يطمئنهم ويهدىء من روعهم، لا يجدون الا خطابات وشعارات ممجوجة تنقص من معنوياتهم وثقتهم بالمستقبل وبالسياسيين معآ...
ما يدفعنا الى هذا الكلام هو ما يجري اليوم على الساحة المسيحية والذي لا يدعو الى الارتياح ابداً، فبدل ان نرى تقدماً الى الامام على صعيد المصالحات والاتفاقات وتعميم الاجواء الايجابية فإننا نرى تراجعاً الى الوراء.
وبصراحة اكثر نقول انه عندما توصل الحزبان المسيحيان، "التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية" الى اتفاق المصالحة في معراب هلل المسيحييون واستبشروا خيراً، والاهم من ذلك ان اتفاق "التيار والقوات" طوى صفحة الماضي السوداء و بدد اجواء الحقد والكراهية ونشر ثقافة المصالحة والحوار والتسامح وعلقت عليه امال عريقة في فتح صفحة جديدة وفي اطلاق مرحلة جديدة...
ولكن ما يحصل منذ فترة يزرع الشكوك والهواجس ازاء خطر حصول انتكاسات جديدة في الوضع المسيحي تؤدي الى خيبة جديدة في وقت لا يحتمل المسيحييون خيبات واخطاء جديدة واي عودة الى الوراء .
عندما اعلن اتفاق معراب بين "التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية" كنا اول من صفق
لهذا الانجاز واول من دعى الى توسيع بيكار المصالحات والاتفاقات ليشمل كل القوى والاحزاب المسيحية حتى لا يشعر احداً انه مستهدف او مهمش وغير مرغوب به.
وطالبنا بضرورة ان يشمل هذا المناخ التصالحي "حزب الكتائب وتيار المردة" وفق الصيغة التي انطلقت بها بكركي في رعايتها لاجتماعات التنسيق والتشاور بين "الأقطاب الموارنة" لان الساحة المسيحية غنية بتنوعها وتعدديتها السياسية والحزبية والعائلية والمناطقية ولا يمكن ان تحكمها ثنائيات مهما بلغت من قوة شعبية.
وبدل ان تتسع دائرة المصالحات والتفاهمات سارت الامور في اتجاه اخر وولدت انقسامات وخلافات جديدة على الساحة المسيحية:
الخلاف اشتد بين "المردة والتيار الوطني الحر" وحدث انقطاع في العلاقة، كما اشتد الخلاف ايضاً بين "الكتائب والقوات" رغم ما يجمعهما من تاريخ ووحدة قضية ومبادىء، والأمور لم تقف عند هذا الحد وانما تطورت نحو الاسوأ مع عودة العلاقة بين "التيار والقوات" الى زمن الخلافات وتقاذف كرة الاتهامات والمسؤولية وتبادل الحملات عبر مواقع التواصل الاجتماعي الى درجة التذكير بما كان يحصل سابقا من طغيان المصالح الذاتية على الهموم الوطنية ومن انتشار ثقافة العنف السياسي العشوائي وعودة أجواء الكراهية والسجالات الفارغة والمستندة الى انتصارات وهمية في انتخابات جامعية لا تقدم ولا تؤخر أو الى مكاسب وهمية في تعيينات ومراكز. لسنا هنا في مجال تحديد المسؤوليات وتسمية الجهة التي تتحمل مسؤولية وصول الأمور الى ما وصلت اليه ولسنا معنيين بتحديد مكامن الخلل في أساس الاتفاق أو في تطبيقه ومن أخلّ به ولم يلتزم تعهداته أو من بالغ في تضخيم هذا الاتفاق وفي البناء عليه وتحميله أكثر مما يحمل .
نحن معنيون بالنتائج المترتبة على هذه الانتكاسة وعلى انهيار الانجاز الأبرز الذي تحقق مسيحيًا، وهذه النتائج ستكون كارثية لأن هذا التعثر المسيحي يحدث في ظل تطورات بالغة الأهمية تجري في دول الجوار وتدق الباب اللبناني وتستدعي بالمسيحيين أن يكونوا موحدين وعلى أهبة الاستعداد وفي حال جهوزية سياسية فيما هم منصرفون الى شؤونهم ومصالحهم وأصبحت لعبتهم وتطلعاتهم ضيقة ومحدودة وبدل الجلوس على طاولة واحدة للتباحث في مستقبل لبنان، ودور المسيحيين في الوطن الرسالة وفي كل الملفات والقضايا التي تعني المسيحيين وتشكل مصدر قلق وخطر لهم من مسائل النازحين واللاجئين والتوطين الى مسائل النزاعات والصراعات الدينية والسياسية والتقسيم فاننا نرى الأحزاب والقوى المسيحية تخطئ في ترتيب الأولويات فتضع في أسفل اللائحة القضايا الكبرى وتعطي من وقتها وجهدها الكثير للشؤون والتفاصيل الصغيرة وأحيانا كثيرة من باب التمريك والمزايدة وتسجيل النقاط .
إنّ مسؤولية القيادات المسيحية في هذه المرحلة كبيرة وتاريخية، وهم مدعوون ومن دون تأخير الى وقف هذا الانحدار في المناخات والسلوكيات السياسية العامة والى اعادة تركيز الوضع المسيحي على الاسس التي انتجت رئيسا وحكومة متوازنة وقانونا انتخابيا أكثر عدلا وتكافئ والى التحضير للاستحقاقات القادمة ليس فقط على مستوى الانتخابات النيابية التي ليس من الضروري في ظل القانون الجديد أن تخاض بموجب لوائح مشتركة وأن تكون التحالفات السياسية تحالفات انتخابية أيضا، وإنما على مستوى أحداث المنطقة التي تتحضر فيها الأحزاب والقيادات الاسلامية في لبنان لتوحيد الصفوف والمواقف وكل في نطاقه الطائفي والسياسي وهذا ما يجب أن يفعله المسيحييون فلا يكونون غافلين عما يجري ولا مغفلين ولا مقصرين في استيعاب المتغيرات واللحاق بها.
من هنا ليعلم السياسيون والزعماء المسيحييون أنّ عليهم أن يتحركوا سريعا لتدارك الأسوأ ووقف الانهيار الذي بدأ لأنّ الوضع المسيحي لا يحتمل العودة الى الوراء والى ما قبل العام ٢٠١٦ ولأنّ المسيحيين شارعا ونخبا ورأيا عاما أعطوهم فرصة ثانية وكانت الأخيرة وليسوا على استعداد لاعطائهم فرصة ثالثة ولا هم على استعداد للدخول من جديد في حقل تجارب وأخطاء وخيبات وصراعات جديدة، وانما يتحيّنون فرصة الانتخابات النيابية القادمة ليقولوا كلمتهم ويحاسبوا ويصدروا أحكامهم بحق كل من اعطوهم الفرصة تلو الاخرى.
في الختام اتوجه الى قادة الاحزاب المسيحية خصوصآ والسياسيين المسيحيين عمومآ لاقولهل تفكرون في مستقبل ووجود ما تبقى من مسيحيين في لبنان والمنطقة؟ وإذا لم يعد للمسيحيين دور وحضور في لبنان على من ستكونون "قيادات " ايها "القيادات" ؟ اللهم اشهد اني بلغت

ق، . .

مقالات مختارة

19-11-2017 07:29 - إرهاب الدولة وإرهاب أعدائها 19-11-2017 07:05 - وجهاً لوجه مع القرارات المصيريّة 19-11-2017 06:53 - لاجىء سياسي في باريس؟ 18-11-2017 11:08 - الأبواب المشرّعة في المدينة المتوحّشة 18-11-2017 07:31 - المشنوق يتحرّك لترتيب وضع الحكومة ووضع الحريري الامني 18-11-2017 07:30 - ما سرّ المواقف المتناقضة لأعضاء «كتلة المستقبل» وقيادات «التيار»؟ 18-11-2017 07:30 - السيسي الى طهران إذا... 18-11-2017 07:29 - ورقة اعتكاف الحريري خارج لبنان... آتية 18-11-2017 07:29 - بانتظار رئيس الحكومة !! 18-11-2017 07:27 - السعودية تريد من الحريري «وثيقة استسلام» حزب الله
18-11-2017 07:09 - ظروف جيوسياسية مؤاتية لدعم الإقتصاد اللبناني 18-11-2017 07:08 - الحريري في الإليزيه... بين أسرار باريس والرياض 18-11-2017 07:07 - غبارُ الإقامة الجبريّة انكشح وبدأت الأزمة 18-11-2017 07:07 - الرياض: إنتهت المساكنة.. وبدأت المواجهة 17-11-2017 10:28 - لبنان ونقابة المحامين والعدالة والحق 17-11-2017 06:44 - الحريري عائد... إلى المأزق! 17-11-2017 06:41 - تداعيات الأزمة على السياحة: إلغاء حجوزات بالجملة 17-11-2017 06:38 - "حزب الله" في مرحلة ما بعد 4 ت2: مقاربتان تقنيّة وسياسيّة 17-11-2017 06:36 - بناء الإقتصاد السليم يبدأ بدعم الزراعة 17-11-2017 06:34 - أولويات... وسيناريوهات 17-11-2017 06:33 - نحنُ خطَفْنا الحريري 17-11-2017 06:25 - النأي بالنفس عن اليمن أساس التسوية 17-11-2017 06:22 - الفساد والصراع على السلطة؟ 17-11-2017 06:20 - المرحلة الثالثة من الحركة التصحيحية 17-11-2017 06:19 - نتانياهو يواجه تهم رشوة بدل قتل 16-11-2017 06:57 - "حزب الله": لسنا طرفاً في التسوية 16-11-2017 06:50 - «أبو طاقية» في قبضة الجيش: هل «يُسوَّى» ملفه؟ 16-11-2017 06:46 - الاستقلال الثاني 16-11-2017 06:42 - الاستدارة الواقعية للسياسة الخارجية الفرنسية 16-11-2017 06:35 - هل تتحوَّل الشكوى السعودية مواجهة لبنانية - عربيّة شاملة؟ 16-11-2017 06:35 - السعودية تخسر: عون وماكرون يحرّران الحريري 16-11-2017 06:34 - حربان قد تستدرجان حرباً كبرى؟ 16-11-2017 06:31 - أعيدوا لنا زمن الانتداب 16-11-2017 06:29 - سقطت "مغارة أبو طاقية"... وبدأ التنقيب في منجم أسراره 16-11-2017 06:28 - لبنان يواجه عاصفة سياسية 16-11-2017 06:26 - "سعد"... قلب بيروت 16-11-2017 06:20 - الحريري عائدٌ بـ"السقف العالي" لمجلس وزراء الخارجية العرب 15-11-2017 06:58 - البحث عن أسواق جديدة: الترقيع يتركنا رهائن 15-11-2017 06:56 - كان سعود الفيصل أشطر 15-11-2017 06:55 - عرسال «الجديدة» حزينة على الحريري... ولكن! 15-11-2017 06:48 - «القصة كبيرة»... في طريق الجديدة! 15-11-2017 06:48 - التدويل وحسابات الرياض مع المستقبل والعهد 15-11-2017 06:33 - على هذا الأساس سيعود الحريري 15-11-2017 06:31 - عودة الحريري: إحتمالاتٌ وأزمات! 15-11-2017 06:28 - المصارف اللبنانية في أربيل مستمرة برقابة ذاتية 15-11-2017 06:25 - "24 ساعة من التاريخ" 15-11-2017 06:23 - إجراءاتٌ للجيش على حدود شبعا... فهل مِن خرقٍ محتمل؟ 15-11-2017 06:18 - إيران باقية في سوريا في ظل الحل الروسي 15-11-2017 06:17 - الحديث عن زلازل قادمة غير صحيح 15-11-2017 06:12 - عن لافروف والصدقية
الطقس