2018 | 02:21 شباط 19 الإثنين
المطران عصام يوحنا درويش بإسم أساقفة زحلة والبقاع للوزير جبران باسيل: أعطيت في زمن قصير أبهى صورة عن لبنان الرسالة | اللواء محمد خير تفقد جسر نهر الشلفة الذي يربط قضاء زغرتا بأبي سمراء في طرابلس المهدد بالانهيار بسبب السيول التي غمرته ليل امس وجرفت الاتربة بكثافة | اقدم على عدة عمليات سرقة في بيروت وصيدا... وهذا مصيره |

ترامب والبغدادي: توأما الروح

مقالات مختارة - الأحد 15 تشرين الأول 2017 - 06:18 - نور نعمة

يريد الرئيس الاميركي تهديم المنطقة على رؤوسنا، غير ابه بتداعيات قراراته على شعب المنطقة فيواصل تصعيده وتوتير الاجواء وصب الزيت على النار، حتى تصبح المنطقة برمتها مدمرة. وبدلا من ايجاد الحلول واللجوء الى التفاوض مع النظام الايراني، لبث التهدئة في منطقة ملتهبة اصلاً، اختار ترامب اشهار سيفه بوجه طهران ليزيد من تأزم منطقة الشرق الاوسط، وليزيد من نارها المشتعلة بمواقف تؤدي الى استفزاز الجمهورية الاسلامية، وبالتالي الى مزيد من المواجهات ومزيد من النزاعات.
لو سلمنا جدلا ان كل الصراعات الدائرة في المنطقة سببها ايران، فهل يعتقد ترامب ان الطريقة الانسب لوقف ايران عند حدها تكون بالعقاب وبالعزل وبالتشهير؟ ام ان التفاوض وبناء الجسور بدلا من تهديمها هي الطريقة الافضل لاستيعاب طهران وحثها على الدخول في مسار مسالم غير توسعي؟
الواقع ان ترامب يتهم الحرس الثوري الايراني بالارهاب، فيما دولته هي التي موّلت ورعت تنظيمات ارهابية قامت بمجازر مروعة. لا يختلف ترامب كثيراً عن البغدادي او عن بن لادن فهو ايضاً يريد ارهاب ايران وكل بلد يتحالف معها، كما ان محاربته لداعش امر مشبوه، وقد اظهرت الحرب السورية وقائع وادلة تؤكد تورط واشنطن في انشاء هذه التنظيمات او في انتشارها على مساحات واسعة من الاراضي السورية.
اليوم، عاد ترامب الى سياسة جورج بوش الابن القائمة على منطق «اما معنا» او «اما ضدنا»، اي بمعنى اخر اختار ان تكون سياسة واشنطن الخارجية احادية لا تقبل بالاخر ولا تعترف باختلاف الرأي والتوجه، فبات كل من يعارض سياسة واشنطن لا يحسب فقط خصم سياسي، بل عدو لدود يجب اقتلاعه وسحقه. بيد ان قرار ادراج الحرس الثوري الايراني على لائحة الارهاب سيكون له تداعياته السلبية على المنطقة بأسرها، لان ذلك لن يردع ايران من مواصلة سياستها، بل سيجعلها تواجه القوات الاميركية في المنطقة وتعمل على اضعاف مصالح واشنطن بطريقة غير مباشرة. ولذلك سنشهد المزيد من المواجهات خاصة بعد سقوط «داعش» حيث ستندلع نزاعات كثيرة بين فرقاء محليين كثر، بما ان العدو «داعش» التي كانت محاربته تجمعهم قد زال، وعليه ستبدأ ايران بمواجهات ملتوية او غير مباشرة مع القوى التي تدعمها الادارة الاميركية. وقصارى القول ان المنطقة في عهد جورج بوش الابن عانت من الحروب ومن التخريب والدمار والقتل لمدة طويلة ما زلنا ندفع ثمنها حتى يومنا هذا، والان نرى ان السيناريو يتكرر مجدداً بين الادارة الاميركية بقيادة ترامب من جهة وايران من جهة اخرى. المرحلة المقبلة محفوفة بالمخاطر والتصعيد سيد الموقف، وها هي اميركا تواصل شرذمتها للمنطقة لتحويلها الى منطقة دمار شامل.
نور نعمة - الديار