2018 | 17:52 شباط 24 السبت
قتلى وجرحى من مدنيين وعسكريين في تفجيرات قرب معسكر مكافحة الإرهاب جنوب عدن | نصرالله: دائرة بعلبك هي موضع اهتمام كبير وستكون محطّ انظار بسبب هوية هذه المنطقة وتاريخها مع حزب الله | مكتب الرئيس الحريري ردّا على سعيد: رئاسة الحكومة لم تتدخل في هذه المسألة لا من قريب ولا من بعيد وهي غير معنية بأي مزاعم تساق في هذا الشأن لأغراض سياسية واضحة |

لم ننتخبكم لهذا!

مقالات مختارة - الأحد 15 تشرين الأول 2017 - 06:12 - د. وائل الحساوي

أوافق على ما ذكرته جريدة القبس نقلاً عن مصادر حكومية بأن بعض الاستجوابات التي يقدمها نواب المجلس إلى بعض الوزراء حالياً قد تحوّلت إلى أداة انتقام بين النواب والكتل البرلمانية وبعضها الآخر لإحراج هذا الطرف أو ذاك وليس لمعالجة تجاوزات يرتكبها الوزراء!

والحقيقة هي أن حجم التجاوزات من الوزراء والوكلاء والموظفين كبير جداً ولا نكاد نشعر بأن نوابنا قادرون أو راغبون في إحصائه وإنما نشاهد انتقائية في طرح استجوابات لبعض الوزراء دون غيرهم ولمواضيع دون غيرها مما يفوقها أهمية!

وفي ظل غياب التكتلات السياسية النيابية وغياب خطط العمل لكل تكتل، فإن الحاصل اليوم هو البحث عن فريسة سهلة ثم حشد مجموعة من النواب لاستجوابها وطرح الثقة بها!

وكثير من الأوقات يحدث سباق بين النواب على من يقدم استجواباً لوزير، وكما قال وزير الأشغال الأسبق (الإبراهيم) إن لكل استجواب ثمنه، وأحياناً يتحول الاستجواب إلى أداة انتقام بين النواب، مثلما سمعنا قبل أيام من تصريح أحد النواب بأنه إذا ما أصرّ زميله على عرقلة استجوابه والتشكيك فيه، فسيقوم باستجواب رئيس الوزراء!

وقد كشفت وسائل الإعلام قبل أيام بأن 14 نائباً قد اجتمعوا وقرروا تنسيق عملهم باستجواب العديد من الوزراء خلال دور الانعقاد الحالي، والاتفاق على الموقف منهم، ونحن نفهم من ذلك بأن هؤلاء النواب يشعرون بأن الوقت يمضي من دون أن ينجزوا ما يكفي لكسب رضى الناخبين، وأنه لا بد من تطيير رؤوس العديد من الوزراء أو السعي نحو تغيير الحكومة من أجل إرضاء ناخبيهم بالرغم من إدراكهم بأن ذلك الإنجاز قد يكون مستحيلاً، حتى وإن تمكنوا من تحقيق جزء منه، فإنه لا يجدي نفعاً، فالمواطن ليس بحاجة إلى مسرحيات متقنة بقدر حاجته إلى حلول حقيقية لمشاكله الكثيرة!

إن أنظارنا خلال الاستجوابات المسرحية التي حدثت في السابق كانت تركز على الممثلين الذين يجلسون على المنصة بينما الممثلون الحقيقيون يختبئون بالخلف لكي يوزعوا العطايا على أصحاب القرار الحقيقيين وهم النواب كما رأينا في مجلس 2009 الذي تحوّل إلى نمر من ورق وورقة في يد الحكومة بالرغم من وجود عمالقة العمل البرلماني فيه أمثال السعدون والبراك وغيرهما!

نحن بانتظار ما ستسفر عنه تحركات الأيام الأخيرة قبل الاستجواب، لكننا نعلم بأن الشق يزداد اتساعاً وأن الحكومة قد تمكنت من الهيمنة على هذا المجلس المهلهل بسرعة ونرجو ألا نفاجأ بأن مجلسنا قد تحوّل إلى حمامة سلام ترفرف على رؤوس الوزراء وتمنع عنهم لسع النحل والهواء البارد!

قارن مع مجلس 2013!

مجلس 2013 بالرغم من حداثة عهده بنظام جديد، لكنه دشن عهده باستبيان مهم حول أولوية احتياجات المواطن وخلص إلى العديد من التوصيات، أهمها القضية الإسكانية ثم تحركت الحكومة متضامنة لحل هذه المشكلة وتذليل الصعاب حولها، فنجحت أيما نجاح، وشعرنا بأن لا أحد يتكلم عن المشاكل الإسكانية!

أما مجلس 2016، فقد بدأ مرتبكاً مشتتاً، وحتى بعد مضي سنة ونصف السنة من فصله التشريعي لا نعرف له هوية واضحة ولا أهدافاً محددة، وأقصى ما يتحدث عنه أعضاؤه هو عن إلغاء زيادة البنزين والتقاعد المبكر!

نتمنى تطبيق نظام التقاعد المبكر على أعضاء مجلسنا هذا لكي نتخلص منهم ونفسح المجال للدماء الشابة لقيادة الوطن!
د. وائل الحساوي - الراي