Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
مقالات مختارة
سوريا وأمثولة حروب لبنان والعراق وإعادة الإعمار
هيام القصيفي


الاخبار


في الأسابيع الأخيرة، طغى الحديث الإقليمي والمحلي عن انتهاء حرب سوريا، وجنح نحو الكلام عن إعادة الإعمار. من المبكر الوصول الى مثل هذه النتائج، وأمثولة حروب لبنان والعراق لا تزال حية

لا يمكن الكلام عن انتهاء الحرب في سوريا وإعادة الإعمار فيها، فقط لأن موازين القوى تبدلت، وانحسرت مساحة المناطق التي كان يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية. فإذا كانت بعض القوى السياسية في لبنان تتعامل مع المتغيرات السورية على قاعدة الربح والخسارة، وعلى أن توجهاً إقليمياً انتصر، فإنه لا يمكن القفز مبكراً فوق سلسلة من الوقائع لا تنحصر بالمعطيات السورية فقط، بل تتعلق أيضاً بالإطار العام الذي تعيشه المنطقة، انطلاقاً من التجربة اللبنانية ومن ثم العراقية.

شهد لبنان حرباً طويلة بدأت عام 1975 ولم تنته بعد، وإن كانت بوجوه مختلفة. وهو عاش مراحل سلم وجولات من العنف ومفاوضات للتهدئة محلية وإقليمية ودولية، كانت تسفر أحياناً عن هدنة طويلة وأحياناً أخرى تودي بالبلد مجدداً الى صراع دموي. وإذا كان لبنان بمساحته الجغرافية الصغيرة وبحروبه الطائفية والحزبية المحصورة مبدئياً بين اتجاهين، احتاج الى أكثر من ربع قرن في محاولة للانتهاء من تداعيات حرب 1975 ــ 1990، التي لا تزال آثارها موجودة في شكل آو في آخر، فكيف بالحري بسوريا ذات المساحة الجغرافية الواسعة والمترامية مدعومة بعناصر متشابكة إثنية وعرقية وطائفية، فضلاً عن تدخلات إقليمية مباشرة ومكشوفة، ومصيرية الى الحد الذي تراهن العواصم الإقليمية المعنية على مستقبل حضورها في الشرق الأدنى، من خلال انتصارها أو انكسار مشروعها في سوريا.


الحديث عن
الإعمار في سوريا بدأ منذ أشهر، من خلال اجتماعات دولية عقدت في لبنان
وفيما بدأ لبنان يخوض حروبه العسكرية، في منطقة إقليمية مستقرة نسبياً، فإن حرب سوريا تدور اليوم في ظل اشتباك إقليمي وسياسي كبير، وخصومة مذهبية على مستوى الدول من إيران الى السعودية، وحرب مفتوحة في العراق وعلى الحدود مع تركيا والأردن، وخطر الدولة الإسلامية وتنظيم القاعدة وما يمكن أن تنتجه بعد من تنظيمات حروب المنطقة، وتعدد العناصر الإقليمية فيها وتشابك المصالح من تركيا الى الأردن والمشكلة الكردية، وصولاً الى إسرائيل والتحالف الدولي والتدخل العربي بكل أوجهه، يجعل من الصعب الكلام عن انتهاء الحرب ولو تغيرت موازين القوى.
حين بدأت الحرب السورية، فوجئت شخصيات لبنانية، تعرف سوريا جيداً، بأن اللبنانيين بمن فيهم مسؤولون رسميون، لا يعرفون من جغرافية سوريا إلا القليل، من خلال بعض المدن الأساسية. وهذه الجغرافيا الواسعة تزيد من احتمالات بقاء الحرب المفتوحة فيها وإن بعناصر مختلفة، لأن المعارك صبت في مناطق محددة وتركز ثقل المعارضين للنظام السوري في بقع استراتيجية، كما تركز دفاع المؤيدين له على مناطق أساسية كانت تستخدم لحماية العاصمة، وحيث يتركز النظام إضافة الى الشاطئ السوري، قبل أن تتطور الأوضاع العسكرية تدريجاً وتتخذ أوجهاً أخرى. وهذا يعني أيضاً أن عودة السلام النهائي الى هذه المناطق ليست عملية سهلة، بل ستحتاج إلى سنوات لعودة الأمور الى طبيعتها على امتداد الأرض السورية. حتى من الناحية الاجتماعية، ولا سيما في المناطق التي شهدت تهجيراً داخلياً، فإن النظام السوري الذي رافق ما خبره لبنان في التهجير الداخلي والذي لا يزال يعاني منه بعد أكثر من ثلاثين سنة على حرب الجبل، ورغم إتمام المصالحة الداخلية، يدرك أن من الصعب إتمام المصالحات الداخلية بمجرد انتهاء أصوات المدافع. وتجربة العراق بحروبه المختلفة قبل سقوط الرئيس العراقي صدام حسين وبعده، وتنوع الخلافات والانقسامات والجروح الاجتماعية والطائفية والمذهبية والعرقية، تظهر أيضاً أن العراق ما يكاد ينتهي من مشكلة حتى يغرق في أخرى أشد قسوة، تساهم في تقسيم المجتمع العراقي أفقياً وعمودياً. فهل بإمكان سوريا، وإن سكتت المدافع مع تنظيم الدولة أو المعارضين السوريين، أن تعلن انتهاء الحرب مرة نهائية؟
وهنا تكمن النقطة المتعلقة بإعادة إعمار سوريا. فالحديث عن الإعمار لم يبدأ اليوم، بل منذ أشهر، ومن خلال اجتماعات دولية عقدت في لبنان وتحدثت عن مليارات الدولارات التي تستلزمها إعادة الإعمار في سوريا. لكن المفارقة أن الكلام عن إعادة الإعمار بدأ من لبنان ومن أطراف لبنانيين، منهم من هم على خصومة شديدة مع النظام السوري، قبل أن تتحدث به الهيئات المختصة في المجتمع الدولي. وهنا تسأل جهات معنية، رافقت عملية إعادة الإعمار في لبنان، «أن إعادة الإعمار تسلتزم دفع أموال طائلة، فمن الذي يؤمّن الأموال لإعمار سوريا، ومن الذي يريد أن يدفع أموالاً للاستثمار اليوم في سوريا، إذا كان المجتمع الدولي لا يزال متريثاً في الكلام عن انتهاء الحرب فيها وينتظر ما ستؤول إليه مفاوضات السلام، وأي مستقبل يرسم لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، ولا سيما بعد عودة الكباش الأميركي مع إيران؟». وبصرف النظر عن الجهة اللبنانية التي تريد الإفادة من الإعمار، فلا المسؤولون اللبنانيون الغارقون في الديون قادرون على مثل هذه المهمة، ولا حتماً إيران أو روسيا وهما أيضاً منشغلتان في ترتيب أوضاعهما الاقتصادية. ومن المبكر الرهان على دول أوروبية، كفرنسا وألمانيا وبريطانيا، ولا سيما في المرحلة التي تشهد فيها هذه الدول ضغوطاً مالية واقتصادية. وعودة شركات ومصالح اقتصادية الى إيران بعد إلغاء العقوبات عليها تختلف تماماً بظروفها عن قرار بالمشاركة في إعمار سوريا، في ظل غياب الرعاية الأميركية الضامنة أولاً وأخيراً لمثل هذا القرار، كما كانت الحال بعد التوصل الى الاتفاق النووي. فمن يملك قرار الإعمار يشبه أيضاً من يملك السلاح، ومن المبكر التسرع في الكلام عن إعادة الإعمار، وتأمين الراعي الرسمي لهذه العملية، قبل أن تتضح عملية السلام في سوريا (والشرق الأوسط)، وهوية المناطق والاتجاه الذي يحكمها وتحتاج الى عملية بناء شاملة، ومن الذي سيكون شريكاً من الجانب السوري في هذه العملية، التي خبرها لبنان وكانت فيها الدولة اللبنانية والحكومات المتعاقبة شريكة رسمية فيها... ومعها النظام السوري نفسه؟

ق، . .

مقالات مختارة

23-11-2017 07:00 - لبنان... الاتجاه المعاكس 23-11-2017 06:59 - مرحلة الصواريخ الباليستية والميليشيات 23-11-2017 06:53 - من يملأ الفراغ في سوريا؟ 23-11-2017 06:52 - الصراع الروسي - الأميركي يمدّد للصراع السوري 23-11-2017 06:51 - عقد ترافق خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي 22-11-2017 07:05 - صديقي بيار 22-11-2017 07:04 - إستقلال إقتصادي 22-11-2017 07:02 - جيشنا وقلبه... والإستقلال الثالث 22-11-2017 07:00 - مروان صبّاغ... "بطل" تُروى قصّته في الإستقلال 22-11-2017 06:57 - غداً موعد مزدوج للتصعيد... "طارت" السنة الدراسية؟
22-11-2017 06:54 - "حزب الله" أحضَر للحريري مفاتيح التسوية! 22-11-2017 06:51 - رؤيا 2030... تحديات بحجم الطموحات 22-11-2017 06:48 - بيت الوسط يستعد للقاء الأوفياء.. وأهالي بيروت ثابتون "على العهد والوعد" 22-11-2017 06:47 - "74 استقلال... وبيبقى البلد" 22-11-2017 06:44 - طاقة الرياح في عكار: 3 شركات ستنتج نحو 200 ميغاواط 22-11-2017 06:24 - الذكرى الرابعة والسبعون لاستقلال الجمهورية اللبنانية 21-11-2017 06:34 - قلق في "عين الحلوة" من عودة الإغتيالات 21-11-2017 06:32 - لا بديلَ عند الرياض للحريري زعيماً لسُنَّة لبنان 21-11-2017 06:29 - حزب الله بدأ من القصيْر... ماذا بعد البوكمال؟ 21-11-2017 06:29 - قرار دولي بـ"تحييد مُتَدرِّج للبنان"... كيف سيترجَم؟ 21-11-2017 06:26 - الحريري عائد لقيادة "معارضة جديدة" 21-11-2017 06:20 - هل ينجح الضغط في التمهيد لتسوية حول سلاح "حزب الله"؟ 21-11-2017 06:16 - بيار الجميل... شهادة على طريق الحرية 21-11-2017 06:15 - "عين الحلوة" يحبط محاولات توتير... لاستدراجه إلى تفجير 21-11-2017 06:11 - مصالح لبنان واللبنانيين تعلو على أي مصلحة واعتبار 21-11-2017 06:09 - حماية لبنان واستقراره أولوية فرنسية 21-11-2017 06:02 - أبعد من استقالة... إنّه مصير لبنان 20-11-2017 06:55 - سعد رفيق الحريري بين سندان الداخل ومطرقة الخارج 20-11-2017 06:54 - عون طرَح تقريب الإنتخابات إذا فشل التأليف 20-11-2017 06:53 - مِن باب فاطِمَة إلى بابِ المَندَب 20-11-2017 06:50 - ازمة الحريري حسنت واقعه الشعبي في طرابلس والشمال 20-11-2017 06:49 - عناوين الخطة السعودية لضرب لبنان 20-11-2017 06:49 - شرط السعودية للحريري كي يستعيد مكانته: حرب ضدّ حزب الله 20-11-2017 06:48 - سيناريوهات للخروج من المأزق الحكومي واستقرار لبنان خط أحمر 20-11-2017 06:48 - فك أسر الحريري لا يعني نهاية الأزمة 20-11-2017 06:37 - أيّ مستقبل لـ"الطائف" والنظام؟ 20-11-2017 06:34 - الحريري يتَّكل على عون... وعون يتَّكل على "الحزب"! 20-11-2017 06:32 - إرتباكٌ يضرب التحالفات 20-11-2017 06:29 - حرّاس العدالة إقترعوا... إندريه الشدياق نقيباً للمحامين 20-11-2017 06:27 - إشارات تواكب التصعيد: الوضع النقدي أولاً... ولكن 20-11-2017 06:23 - إغتيال جديد في "عين الحلوة"... وعلامات إستفهام حول قوة الإرهابيين 20-11-2017 06:20 - ناطرينك... بفارغ الشوق 20-11-2017 06:19 - في المرحلة الآتية... 20-11-2017 06:18 - تصفية محمود حجير تستنفر "عين الحلوة"... ضد القتل 20-11-2017 06:15 - "الشراكة" تفرمل مجدداً بانتظار تبدد المشهد الضبابي 20-11-2017 06:11 - لبنان... عينا على "ديبلوماسية الهاتف" لـ"الإليزيه" وعينا على "اختبار القاهرة" 20-11-2017 05:57 - عن شروط الاستقرار في لبنان 19-11-2017 07:29 - إرهاب الدولة وإرهاب أعدائها 19-11-2017 07:05 - وجهاً لوجه مع القرارات المصيريّة 19-11-2017 06:53 - لاجىء سياسي في باريس؟
الطقس