2018 | 05:11 كانون الأول 13 الخميس
شرطي مصري يقتل اثنين من الاقباط في المنيا إثر خلاف | القوات الإسرائيلية تقتل فلسطينيا للاشتباه بإطلاقه النار على إسرائيليين | رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي: بعد هذا التصويت علينا أن نكمل مشوار اتفاق "بريكست" | وليد جنبلاط: الاعتداء الارهابي في ستراسبورغ قد يفجر حملة عنصرية في فرنسا واوروبا | زعيم المعارضة البريطانية: نتائج اقتراع حجب الثقة عن ماي ليس مهما بالنسبة للبريطانيين | رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي تنجو من اقتراع سحب الثقة داخل حزب المحافظين | منسق أميركا لمكافحة الإرهاب نايثان سايلز: تلقى حزب الله في الماضي حوالي 700 مليون دولار في السنة وهذا مبلغ هائل من المال كان يجب أن يذهب إلى الشعب الإيراني | مجلس الشيوخ الأميركي يتحدى ترامب ويدعم قرارًا لإنهاء الدعم الأميركي للتحالف بقيادة السعودية في حرب اليمن | طرفا النزاع في اليمن يتفقان على استئناف تصدير النفط والغاز | الحريري: مررنا في لبنان بظروف صعبة ولكننا قمنا بإنجازات وأنا مصمم على تشكيل حكومة وحدة وطنية والخلافات طبيعية | الحريري: صحيح أنّ الحكومة تأخذ وقتًا ولكن في بعض الديمقراطيات يحصل ذلك وسنكمل عملنا | الحريري من السفارة اللبنانية في لندن: الفكرة من المنتدى في لندن هو استكمال لتنفيذ مؤتمر سيدر وهناك الكثير من الامور التي يجب ان نحلها في لبنان |

الحرب القريبة... البعيدة؟

مقالات مختارة - الجمعة 13 تشرين الأول 2017 - 06:28 - علي نون

أوضح الرئيس الأميركي دونالد ترامب أخيراً، أنّ كوريا الشمالية هي الجهة التي كان يقصدها عندما تحدّث عن «هدوء يسبق العاصفة». لكنه، منذ إطلاق جملته النارية هذه في الخامس من الشهر الجاري، لم يتحدث سوى عن إيران. ولم تتحرك إدارته سوى باتجاه تصفية الحساب معها، ومع «حزب الله»، وبطريقة تصاعدية مضطردة.

وذلك في كل حال، يعني إرجاع الأمور الى نصابها وأصولها. باعتبار أنّ الشأن الكوري لم يكن على هذه الوتيرة من الجموح قبل هذه المرحلة، برغم حضوره الدائم في أجندة كلّ إدارة أميركية منذ الحرب في مطلع خمسينات القرن الماضي ثم منذ أيام بيل كلينتون إزاء الشأن النووي تحديداً، بل كانت إيران هي الأساس الذي تفرّعت منه التعيينات الكبرى في إدارة ترامب. وجاء «الجنرالات» الى مفاتيح القرار العسكري والاستخباراتي والأمني. في ضوء ذلك الأساس، وعملاً بأحكامه القاضية بكل وضوح ممكن، باعتماد سياق المواجهة مع هذه الدولة الموصوفة بأنها «أكبر مصدر للإرهاب في العالم» ثم المتّهمة بأنّها لا تفعل سوى «زعزعة الاستقرار» في محيطها.

جاء التطور الكوري مع كيم جونغ أون وصواريخه وتجاربه النووية، ليزيح البوصلة الترامبية قليلاً عن «هدفها» الإيراني.. علماً أنّ المقارنة بين الدولتَين، في الذهن الأميركي لا تذهب بعيداً، بل تضعهما في الميزان نفسه مع بعض الهوامش. باعتبار أنّ النظامَين في طهران وبيونغ يانغ «غير موثوقَين» ويملكان قدرات وإمكانيات كبيرة، وواحدة منهما تملك بالفعل «سلاح» تدمير شامل، فيما الثانية تملك «مشروع» تدمير شامل (لمحيطها على الأقل!). وكادت أن تحصل على «القنبلة» لولا ضبطها في ربع الساعة الأخير من خلال العقوبات القارصة. ثمّ من خلال «الاتفاق النووي»!

والواضح، برغم أولوية الملف الإيراني، أنّ واشنطن تتأهب لاحتمال مقارعة مزدوجة. عسكرية مع كوريا الشمالية، وسياسية ضارية (حتى الآن) مع إيران. علماً أنّ الاحتمالات الكارثية لأي اصطدام بالكوريين دفعت بالصين الى رمي ثقلها للتخفيف من غلواء كيم جونغ أون، وعَرَض الروس «التوسّط»، ثم أظهر الأميركيون كلّ ما يمكن إظهاره من استعدادات «للذهاب الى الآخر» في أي مواجهة عسكرية.. وذلك كلّه أطفأ بعض التوهّج في هذه القضية الكبيرة، وسمَحَ بالعودة الى التركيز المكثّف على إيران وسياساتها وأدواتها!

وهذا التركيز مثلما هو واضح، يطال «حزب الله» ويدفع الأمور حكماً وتلقائياً الى طرح الأسئلة الكبيرة في لبنان، عن إسرائيل واحتمالات الحرب.. وفي هذا لا يمكن اللبنانيين سوى أن يتوجّسوا من الأسوأ! ومن احتمال تدفيعهم مجدّداً أثماناً لارتكابات غيرهم! ولجموح الإيرانيين وطموحاتهم! وللهستيريا الإسرائيلية المعنوَنة بـ«الأمن» و«المصالح الاستراتيجية» وما إلى ذلك من مفردات وتبريرات وعناوين.

كان سهلاً الافتراض قبل الآن بقليل (وربما لا يزال!)، بأنّ مقوّمات «الخروج» الى الحرب لم تنضج بعد! وإن لا «مصلحة» للطرفين بها، أي إيران و«حزب الله» من جهة وإسرائيل من جهة ثانية. وإن لبنان مظلّل بخيمة استقرار مثلّث الأضلاع، محلّي وإقليمي ودولي. وأن الربط الذي تقيمه إسرائيل بين «حزب الله» و«كلّ» لبنان غير مسموع في واشنطن ولا في موسكو ولا في غيرهما من العواصم المؤثّرة في أوروبا.. لكن مَن هو «المغامر» الذي يضمن دوام هذه المعادلة؟ ومَن هوَ «العاقل» الذي يمكنه ضبط عالم جنوني مثل الذي نعيش تحت أفيائه؟ ونتأثر مباشرة وغصباً عنّا، بتردّداته الآتية من طهران وتل أبيب؟!

علي نون - المستقبل