Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
مقالات مختارة
دوزنة الأحجام!
جوني منير

من الخطأ مقاربة التصعيد الحاصل ضد «حزب الله» من الزاوية اللبنانية وفي معزل عن الصورة الإقليمية، ومن الخطأ الأكبر اعتبار ذلك مقدمة لتصعيد عسكري قريب، وأنّ لبنان أصبح في مهبّ الريح، وهو ما يحاول البعض الترويج له.
الصحيح أنّ المنطقة، ولبنان ساحة من ساحاتها، دخلت في مرحلة ضغوط تصاعدية في إطار الترتيبات الدولية لإعادة تشكيل خريطة جيوسياسية جديدة بعد إقفال الفصل الأخير من الحرب الدائرة في سوريا، وهذا لا يعني بالضرورة أن يكون المدى الزمني لهذا الفصل قصيراً.

فلقد اختار الرئيس الاميركي دونالد ترامب إطلاق مسار ضاغط على إيران و«حزب الله» تماشياً مع التطورات التي رسَت خلال المرحلة الماضية.

وقد يكون وجد أنّ التوقيت بات مناسباً، وهو الذي لا يزال يعاني أزمة كوريا الشمالية من دون إيجاد حلٍّ لها، كما أنّ مشكلاته الداخلية تتفاقم مع عجزه عن تمرير قانون له في الكونغرس الاميركي وسط تمرّد بعض الجمهوريين عليه. أضف الى ذلك التدنّي المستمر في شعبيته، فيما بدأ التحضير فعلياً للانتخابات النصفية التي ستجري بعد سنة.

كلّ ما تقدم، يدفع ترامب الى انتهاج خط هجومي، ولكن الأهمّ وقوف الشرق الاوسط ما بين مرحلتين، واحدة عسكرية تُشارف على الانتهاء، وأخرى سياسية يجري العمل على ترسيمها.

ومن غير المنطقي أن تعمد واشنطن الى التسليم بالنفوذ الايراني في العراق، وإلى إقفال ملف الحرب في سوريا على قاعدة بقاء الاسد وتكريس حضور نافذ للإيرانيين في سوريا بعد قطع شرايين الدعم للفصائل المعارضة، في زمن ترامب تحديداً، فيما تعلن اليوم ما يشبه الحرب على دور إيران في المنطقة. وهو ما يعني أنّ الحملة الاميركية تأتي في إطار الضغوط في محاولة لتحديد الأحجام قبل تكريس التشكيلة الجديدة لخريطة الشرق الاوسط.

ولكن هذا الضغط يحمل خطة تصاعدية تتضمن في بعض جوانبها استهدافات أمنية من خلال السيطرة الاميركية الجوية عبر طائرات «الدرونز» التي نفّذت مهمات في سوريا، والتي قد تنفّذ مهمات أخرى بعدما أعطت واشنطن صلاحيات أوسع للقادة العسكريين في المنطقة، والتي من غير المستبعد ان تشمل الاجواء اللبنانية مستقبلاً.

وفي المقابل، ردّت ايران على المستوى نفسه من التحدّي، مرّة لأنها لمست مستوى الضغط الحاصل والمسار التصاعدي المتوقع، ومرة أخرى لأنها تبدو واثقة من أنّ الضغوط شيء والحرب شيء آخر، ولأنّ طهران تدرك أنّ الهدف هو منعها من «هضم» المكاسب الكبيرة التي حقّقتها، وبالتالي السعي لإعادة «دوزنة» حجمها.

فهي انطلقت لتوسيع دائرة تحالفاتها وتمتينها مستفيدة من الاخطاء الاميركية، فعَدا التحالف المتين الذي تقيمه مع روسيا من خلال ربط مصالحها بمصالح موسكو، تقدّمت في اتجاه تركيا الغاضبة من الرعاية الحاصلة للاكراد.

وعَدا أنها بذلك تضمن تقاطعاً إقليمياً قوياً، فهي في الوقت نفسه تبعد نفسها قدر الامكان عن إثارة النزاع السني - الشيعي كون تركيا بزعامة رجب طيب اردوغان باتت رمزاً سنياً كبيراً، وهو ما يسمح لطهران بـ«هضم» مكاسبها بكلفة أقل.

ومن هذه الزاوية يمكن قراءة الكباش الاميركي - التركي الحاصل، ذلك انّ واشنطن المتمسّكة في نهاية المطاف بوزن تركيا داخل حلف شمال الاطلسي، أرادت توجيه رسائل الغضب الى تقارب أنقرة مع طهران، لكنّ تركيا تضع في اولى اولوياتها الغطاء الممنوح للأكراد الذين يشكلون لواشنطن حاجة قتالية لا بديل منها حالياً، فتلاقت تركيا مع ايران على منع تفتيت المنطقة.

لا بل اكثر، فإنّ العملاقين الاقليميين ذهبا أبعد من ذلك مع تعزيز التعامل الاقتصادي بينهما من خلال تبادل العملات بينهما عبر البنك المركزي لكلّ دولة، للتحرّر من التبادل التجاري عبر العملة الاميركية.

لكنّ الضربة الاميركية الأقوى كانت مع «ترويض» حركة «حماس»، ودفعها لاحقاً للمصالحة مع السلطة الفلسطينية برعاية مصر.

وتحاول واشنطن من خلال مشروعها هذا إغلاق جبهة غزة نهائياً، والتي تشكل نقطة ضعف لإسرائيل كونها جبهة داخل فلسطين. ولكن حتى الآن تبدو «حماس» رافضة طلب تسليم سلاحها، لكنّ الراعي المصري يعمل على حلّ وسط يقوم على إيلاء «الحرب والسلم» لقرار مشترك لـ«السلطة» و«حماس»، وهو ما يعني ضمناً تعطيل أي قدرة لـ«حماس» للانطلاق في معارك وفق توقيتها الخاص.

وذهبت واشنطن في اتجاه السودان الذي شكّل أحد المصادر الاساسية لإيصال السلاح الى «حماس» في غزة. فأجرت الخرطوم تموضعاً جديداً واصطفافاً سياسياً على أساس الابتعاد عن ايران والتقارب مع السعودية مقابل قرار واشنطن برفع العقوبات عن السودان، مع الاشارة الى انّ رفع العقوبات بقي جزئياً ربما لضمان ثبات السودان في موقعه الجديد.

ولا حاجة للاستنتاج بأنه في حال نجاح واشنطن في ترويض «حماس»، فإنّ «حزب الله» سيخسر سنداً عسكرياً.

وفق هذه الصورة يمكن مقاربة المشهد اللبناني، وعلى رغم الاحتقان الاعلامي والسياسي السائدين إلّا أنّ ذلك لن يؤدي الى كشف لبنان أو إزاحة الغطاء الدولي عنه، ما يعني انّ لهذه الضغوط سقفاً لن تتعدّاه.

وأخيراً، زار قائد الجيش العماد جوزف عون الأردن حيث اطّلع على أسلحة سيجري تسليمها للجيش اللبناني في إطار برنامج الدعم الاميركي، ذلك أنّ القيادة العسكرية الاميركية تولّت شراء هذه المعدات وستعمل على إعادة تحديثها وتسليمها الى الجيش اللبناني.

كذلك، فإنّ القيادة العسكرية الاميركية التي أبدت إعجابها بالمهنية التي تميّزت بها وحدات الجيش اللبناني وطريقة استخدامها السلاح الاميركي، لا تزال توسّع برنامجها بتزويد الجيش اللبناني السلاح النوعي. وإذا كانت طائرات الـ«سوبر توكانو» قد خضعت لقرار سابق، فإنّ وصول صواريخ من نوع «تاو» المُعدّل والذي يبلغ مداه اكبر من السابق والأكثر دقة، فهو نابع من قرار اتخذ بعد معارك الجرود، وهو قرار يخالف اللغط الذي ساد الساحة الداخلية اللبنانية بعد انتهاء المعارك يومها، ما يثبت خطأ القراءة السياسية لبعض الأطراف اللبنانية.

في نهاية هذا الشهر، يزور العماد جوزف عون واشنطن مرة جديدة، ويليه المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان بدعوة من المؤسسات الامنية والعسكرية الاميركية، بعد زيارة قام بها المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم. واذا كانت زيارة الاخير لها علاقة بالأمن السياسي بكل تفرّعاته، فإنّ زيارتي عون وعثمان طابعهما عسكري وتقني.

وترجّح مصادر معنية بأن يركز المسؤولون العسكريون الاميركيون على علاقة المؤسسات الامنية اللبنانية مع «حزب الله» وملفات اخرى في الاطار نفسه. لكنّ الكلام الرسمي المعلن شيء والإقتناع الواقعي الضمني شيء آخر. فواشنطن نفسها نَصحت الجيش المصري بفتح قنوات التعاون مع عشائر سيناء التي تعمل خارج القانون وفي كل انواع التهريب، من اجل ضمان الحرب ضد إرهاب «داعش».

واشنطن ايضاً استبقَت غزوها لأفغانستان ومن ثم للعراق بتفاهمات مع ايران لضمان نجاح عمل قواتها، وحتى في افغانستان فإنّ القيادة العسكرية الاميركية فتحت أخيراً خطوط تواصل لها مع حركة «طالبان»، تحت عنوان التمييز بين الجناح السياسي والجناح العسكري.

والمقصود بكل ذلك أنّ الاميركيين الذين اشتهروا بالسياسة الواقعية يدركون جيداً طريقة التعاطي مع الوقائع لضمان النتائج. فكيف الحريّ بساحة مثل لبنان ومنطقة مثل الشرق الاوسط، حيث تبارك واشنطن بصراحة تكريس انتصار محور على آخر، ولو انها تعلن عكس ذلك.

وهو ما يعني أنّ الكلام المعلن شيء والإقتناع الضمني شيء آخر مختلف كلياً، وأنّ الضغوط التي ستشهدها ساحات الشرق الاوسط، ولا سيما منها الساحة اللبنانية، لها أسبابها وأهدافها غير التي يتوهّمها البعض، ضغوط من أجل دوزنة الأحجام لا من أجل قلب الوقائع.

جوني منير - الجمهورية

ق، . .

مقالات مختارة

20-10-2017 10:53 - في صباح الحكم في قضية بشير... 20-10-2017 06:37 - إقفال الطوارئ في مُستشفى الحريري الحكومي: الإدارة تصعّد 20-10-2017 06:35 - يا «نوستراداموس» الحرب... ماشي حالك؟ 20-10-2017 06:35 - «التجربة النروجية» في مجلس النواب 20-10-2017 06:33 - المقعد الشيعي في جبيل: مُرشح لحزب الله؟ 20-10-2017 06:32 - زادوا أو نقصوا.. التركيبة ذاتها! 20-10-2017 06:30 - "القالب" ديموقراطي و"القلب" ديكتاتوري! 20-10-2017 06:30 - نصف سكان لبنان... غير لبنانيين! 20-10-2017 06:29 - المجلس النيابي وأبو علي 20-10-2017 06:24 - مِن كواليس "الهيئة العليا" حول "جنيف 8"
20-10-2017 06:23 - "حكومة الزجّالين" 20-10-2017 06:21 - 4 أشهر قبل قرار تغيير السياسة الماليّة في العالم 20-10-2017 06:17 - تفاصيل جديدة تُكشَف في جريمة قتل إبنة الـ22 ربيعاً 20-10-2017 06:12 - الشابة إيليان صفطلي ضحية "فشّة خلق" القاتل 20-10-2017 06:09 - قضية نازحين أم فك عزلة... نظام "السارين"؟ 20-10-2017 06:07 - حزام أمني لإسرائيل! 20-10-2017 06:03 - لبنان يضخّ "أوكسيجين" جديداً للتسوية السياسية 19-10-2017 06:41 - رسائل عنيفة بلا مواجهة حربية 19-10-2017 06:39 - بلد "مديون" يُفرِط في الإنفاق! 19-10-2017 06:37 - مَن "طلب" من سوريا "حماية" سماء لبنان؟ 19-10-2017 06:31 - لماذا انكسرت الجرّة بين "القوات" وسلامة؟ 19-10-2017 06:30 - مَن يُنقذ اللبنانيين في السويد؟ 19-10-2017 06:29 - النواب يصوّتون على مخالفة الدستور! 19-10-2017 06:28 - "علي الإرهابي" في قبضة أمن الدولة 19-10-2017 06:28 - فارس سعيد: نرفض وصاية «القوات» على جبيل! 19-10-2017 06:26 - كرامي للحريري: زمن الحصرية السياسية السنيّة انتهى 19-10-2017 06:24 - نتنياهو يستعين بموسكو: إيران تدعم التصدي لطائراتنا 19-10-2017 06:24 - ... ويبقى "الوسام الحسن" على صدر الوطن 19-10-2017 06:15 - ما لَهُ وعَلَيه! 19-10-2017 06:14 - في ذكراه الخامسة... يؤرق مضاجع القَتَلَة 19-10-2017 06:13 - ... وكأن الجريمة وقعت البارحة 19-10-2017 06:11 - "المركزي" لا يحقق أرباحاً خيالية وإيراداته يمتصّها دعم الاقتصاد 19-10-2017 06:04 - هزيمة كركوك لم تطو المشروع الكردي 18-10-2017 06:48 - المستقبل ــ الصفدي: تحالف حذر 18-10-2017 06:46 - «أمل»: نريد مقاعدنا من «المستقبل» 18-10-2017 06:45 - جريمة زقاق البلاط: القتل السهل بين «عالمَين» 18-10-2017 06:34 - يا للهول 18-10-2017 06:33 - إنتهى "شهر العسل"... واشتبك المتحالفون! 18-10-2017 06:31 - "معراب 2" بين "القوات" و"التيار"؟ 18-10-2017 06:26 - جلسة لموازنة مستهلّكة... وبورصة مواجهات 18-10-2017 06:25 - بعد 20 عاماً... لبنان يسترجع لوحة سلفادور دالي المسروقة 18-10-2017 06:24 - دهم مخيّمات النازحين... وتوقيف مخالفين في الجنوب 18-10-2017 06:20 - ما الذي دفع إبن الـ14 لارتكاب مجزرة زقاق البلاط؟ 18-10-2017 06:19 - وقف القروض المدعومة: الأسئلة أكثر من الأجوبة 18-10-2017 06:13 - تفاوت كبير بين الاهتمامات الداخلية وبين الجبهات المتحرّكة في الإقليم 18-10-2017 06:11 - في البرزاني وكركوك 18-10-2017 06:09 - "الرسمي"... بين مطرقة التعاقد وسندان الرسوم 18-10-2017 06:02 - الملك و"الزلزال السياسي" في المغرب 17-10-2017 06:38 - تسوية إدلب: إشتباكٌ مُبكِر بين الضامنين على الأولويّات 17-10-2017 06:38 - لماذا لم تُستشَر دمشق في "تفاهم إدلب"؟
الطقس