Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
مقالات مختارة
مصرف لبنان يشجع التسليف بالدولار بحجة ضبط السيولة
محمد وهبة

الاخبار


أثار توقف مصرف لبنان عن دعم القروض المصرفية اعتباراً من نهاية الأسبوع الماضي، بلبلة واسعة في الأسواق، ولا سيما في ضوء تضارب الأنباء عن الأهداف وراء هذا التوقف والقطاعات التي سيطاولها. إذ إن القروض السكنية كانت تشكّل أكثر من 60% من القروض المدعومة. إلا أن مصادر في مصرف لبنان قالت لـ «الأخبار» إن هناك تعميماً سيصدر في الأسبوع المقبل يوضح الآلية الجديدة لدعم القروض، وأوضحت أن دعم القروض السكنية سيبقى على حاله، في حين أن دعم القروض للمؤسسات سيتحوّل من الليرة إلى الدولار بغرض ضبط الكتلة النقدية، أي تخفيف الطلب على الدولار

كان يفترض أن تتوقف المصارف في 15/10/2017 عن الموافقة على منح أي قرض مدعوم بالاستناد إلى ما يُعرف بـ«حوافز مصرف لبنان» المنصوص عليها في القرار 6116 الذي يشير إلى أنه «يمكن المصارف أن تستفيد من تسليفات بقيمة 1500 مليار ليرة مقابل قروض للعملاء...

قبل تاريخ 15/10/2017»، إلا أنه في نهاية الأسبوع الماضي، أي قبل أيام من المهلة النهائية للاستفادة من التعميم، تبلغت المصارف قراراً شفهياً مفاجئاً من الدوائر المعنية في مصرف لبنان يطلب منها وقف العمل بآلية الدعم هذه، في انتظار تعميم جديد سيصدر قريباً عن مصرف لبنان يعدّل آلية الدعم للسنة المقبلة. والمفاجئ أيضاً، أن عدداً كبيراً من رؤساء مجالس إدارات المصارف قرّر أيضاً وقف منح القروض المدعومة وفق آلية دعم مختلفة منصوص عليها في القرار الأساسي رقم 7835 الذي يسمح للمصارف بأن تحرّر مبالغ من الاحتياط الإلزامي مقابل القروض التي تمنحها للزبائن، على ألا تستعمل أكثر من 90% من الاحتياط الإلزامي.
هذا التوقف المفاجئ، كان له أثر واسع في السوق، إذ إن دوائر التسليف في المصارف تتلقى سيلاً من مراجعات العملاء وأسئلتهم، من دون أن تملك الأجوبة عنها، ما أثار بلبلة وأدّى إلى انتشار القلق وسط غموض وتضارب في الإجابات. حتى إن توضيح حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، في برنامج تلفزيوني مساء الجمعة الماضي، كان له مفعول عكسي، وأدّى إلى تضخيم موجة الأسئلة المقلقة عمّا يحصل في السوق المالية وخلفياته، إذ اكتفى سلامة بالإشارة إلى أن «الموازنة الخاصة بالقروض المدعومة لعام 2017 قد انتهت، ومصرف لبنان بصدد إعداد موازنة عام 2018 بقيمة مليار دولار ليعاد العمل بها من جديد»؛ وفي ضوء عدم وضوح الأسباب الموجبة لهذا القرار، برزت الأسئلة الآتية: لماذا اتخذ مصرف لبنان قراراً كهذا قبل تسعة أيام من انتهاء المهلة تلقائياً؟ هل فعلاً استنفد مصرف لبنان كل التمويل المرصود للقروض المدعومة، رغم الحديث المتزايد خلال السنوات الأخيرة عن ضعف نموّ التسليفات؟ هل استنفدت أيضاً آلية الدعم بواسطة الاحتياط الإلزامي؟ أليس مفاجئاً استنفاد سقوف آليات التمويل في الوقت نفسه؟ ما هي آليات الدعم الجديدة التي سيطلقها مصرف لبنان خلال الفترة المقبلة؟ هل تكمن إجراءات نقدية وراء هذا القرار؟
توضح مصادر في مصرف لبنان لـ«الأخبار» قائلةً إن آليتي دعم القروض وفق القرارين 6116 و7835 لم تستنفد بشكل كامل، بل شارفت على استنفاد السقوف المرسومة لها، في وقت كان مصرف لبنان ينوي فيه اتخاذ قرار يتعلق بإجراءات تؤدي إلى المزيد من ضبط الكتلة النقدية بالليرة والدولار، وهي إجراءات تأتي بعدما واظب مصرف لبنان خلال السنوات الماضية على دراسة تقلباتها واتجاهاتها ارتقاباً لأي سلوك أو مسارات معاكسة لسياسته النقدية. وما تبيّن لمصرف لبنان، أن جزءاً من كتلة القروض بالليرة بدأت تؤثّر في الطلب على الدولار، أي إن لها أثراً معاكساً على السياسة النقدية الساعية إلى الاحتفاظ بالدولارات وتكوين احتياط بالعملات الأجنبية يعزّز ما يُعرف بـ«الثقة»، لذا كان لا بدّ من الإمساك أكثر بالكتلة النقدية بالليرة من خلال التوجّه الآتي: سيتوقف مصرف لبنان عن الدعم المنصوص عليه في الآلية 7853، أي تحرير الاحتياط الإلزامي، وسيكرّس العملة المحلية للقروض السكنية، وسيعدّل في عملة إقراض المؤسسة الإنتاجية لتصبح الدولار بدلاً من الليرة. كل قرض غير سكني سيكون بالدولار، أما القروض السكنية على أنواعها فستكون بالليرة. ما لم تقله مصادر مصرف لبنان أنه خلال السنتين الأخيرتين نفّذ مصرف لبنان هندسات مالية أدّت إلى خلق سيولة هائلة بيد المصارف، ولم يتمكّن مصرف لبنان من استيعاب جزء مهم من هذه السيولة، ما دفع المصارف إلى تسليفها في الأسواق حيث تحوّلت إلى الدولار تلقائياً لتمويل الاستيراد.
ويكمن تفسير هذا المسار في أمرين: آليات التمويل المنصوص عنها في القرارين 6116 و7853، والبنية الاقتصادية في لبنان.
ــ بالنسبة إلى آليات التمويل، ينصّ القرار 6116 على أن مصرف لبنان، بناءً على قانون النقد والتسليف، ولا سيما المواد 70 و79 و99 و174، سيقدّم إلى المصارف مبالغ مالية بالليرة بفائدة 1%، مقابل أن تقوم المصارف المستفيدة بإقراضها للزبائن بفائدة لا تتجاوز 5% (جرى لاحقاً خفض هذه الفائدة إلى أقل من 4%). وبحسب المعطيات الواردة في تقرير صادر عن مصرف لبنان بعنوان «حوافز مصرف لبنان»، فإنه في عام 2013 خصص مبلغ 2210 مليارات ليرة، وفي عام 2014 أضيف مبلغ 1400 مليار ليرة، ثم مبلغ 1500 مليار ليرة في 2015، و1500 مليار ليرة في 2016 و1500 مليار ليرة في 2017. وبالتالي إن استنفاد السقوف يعني أن مصرف لبنان ضخّ 8110 مليارات ليرة منذ عام 2013 إلى اليوم، وأن السوق استوعبها بكاملها، أو بغالبيتها، علماً بأنها حققت للمصارف أرباحاً صافية تبلغ 250 مليار ليرة.
ــ الآلية الثانية المنصوص عليها في القرار 7835، تشير إلى أن مصرف لبنان يعفي المصارف من 90% من الاحتياط الإلزامي المفروض عليها بموجب قانون النقد والتسليف مقابل كل مبلغ تقرضه للزبائن. وقانون النقد والتسليف ينصّ على أنه يجب على المصارف أن تكوّن احتياطاً الزامياً تضعه لدى مصرف لبنان بنسبة 20% من ودائعها بالليرة وبنسبة 15% من ودائعها بالدولار، علماً بأن ودائع المصارف زادت من 2013 حتى نهاية آب 2017 بما قيمته 14048 مليار ليرة و58.77 مليار دولار، أي إن المبالغ التي استعملت تبلغ 2528 مليار ليرة (1.67 مليار دولار) و7.9 مليارات دولار، أو ما مجموعه 9.57 مليارات دولار. أما الأرباح المحققة من هذا المبلغ، فهي لا تقلّ عن 3%، علماً بأن تحرير المبالغ من الاحتياط الإلزامي ليس بالنسبة نفسها لكل فئة من فئات التسليف، سواء كانت تسليفاً سكنياً أو بيئياً أو للقطاعات الإنتاجية... لكن الأرباح لا تقلّ عن 280 مليون دولار.
ـ أما طبيعة الاقتصاد اللبناني، فهي قائمة على الآتي: اقتصاد مدولر بنسبة 77%، وتمثّل فيه التسليفات المصرفية للقطاع الخاص 105% من الناتج المحلي الإجمالي، فيما تمثّل الواردات نحو 80% من استهلاك الأسر. هذا يعني أنّ ــ بشكل تلقائي ــ أيَّ مبالغ بالليرة تضخّ في السوق ستدور في العجلة الاقتصادية لتموّل في النهاية استهلاك الأسر المقيمة في لبنان والمستورد من الخارج والمدفوع ثمنه بالعملة الأجنبية. هذا التحويل من الليرة إلى الدولار يجري تلقائياً في السوق، ويُعَدّ عنصراً تقنياً «اعتيادياً» في بنية الاقتصاد الحالية التي «تعتمد على استيراد السلع من الخارج والتي ندفع ثمنها بالعملات الأجنبية، سواء الدولار أو اليورو أو غيرهما»، يقول أحد المصرفيين، مضيفاً أنه «في ظل سياسة تثبيت سعر صرف الليرة لا يمكن اتباع سياسة الانفلاش بالعملة المحلية، لأن أيّ تضخّم في الكتلة النقدية بالعملة المحلية سيكون له أثر واضح على الطلب على الدولار من دون أن يعني هذا أن هناك رغبة في المضاربة على الدولار».
إذاً، ما الذي يسعى إليه سلامة من قرار كهذا؟ هذا المسار في آليات الدعم وبنية الاقتصاد، يشير إلى أنه في ظل وجود سيولة كبيرة بالليرة بيد المصارف بعد تنفيذ مصرف لبنان هندسات متتالية الهدف المعلن منها اجتذاب الدولارات من الخارج لتكوين احتياطات بالعملات الأجنبية، وفي ظل استمرار العجز في ميزان المدفوعات، وهو مؤشر على أن اجتذاب الدولار لا يغطي الحاجات المطلوبة، وفي ظل الحديث المتزايد عن مؤسسات تحصل على تسليفات مدعومة رغم أنها قادرة، بالمواربة، على إعادة توظيفها بسندات الخزينة بفوائد أعلى بنقطتين أو ثلاث نقاط مئوية من كلفة التسليف، وفي ظل حقيقة أن أي قناة للدعم فيها مزاريب كبيرة للهدر والفساد، فإن مصرف لبنان لم يعد يتحمل ترف إبقاء المزراب مفتوحاً للجميع بالمستوى نفسه، لذا قرّر أن يوقف جزءاً من هذا الهدر وأن ينقل مخاطر الاقتراض بالدولار إلى المؤسسات.

ق، . .

مقالات مختارة

16-01-2018 06:45 - معركة الحريري لاثبات موقعه السني الاول وضمان رئاسة الحكومة 16-01-2018 06:44 - عن "المعادلات" التي افتقدَت "السلاح" و"الإبراء المستحيل" 16-01-2018 06:42 - اشارات سلبية من بعبدا حول اقتراح بري والحريري «متريث» 16-01-2018 06:41 - تحالفات كسروان في مهب الصوت التفضيلي 16-01-2018 06:37 - "القلعة الشيعية" الإنتخابية 16-01-2018 06:35 - أوروبا أمام إصلاح الإعوجاج أو الوقوع في فخّه 16-01-2018 06:34 - التحقيقات تتواصل في انفجار صيدا "حماس": لن ننجرّ إلى معارك خارجية 16-01-2018 06:32 - مطار القليعات يجذب الصينيِّين: جاهزون لتقديم عرض 16-01-2018 06:20 - "توافق" أميركي ـ أوروبي على الحدّ من نفوذ إيران و"تفاوت" في الأداء 16-01-2018 06:19 - واشنطن لموسكو: لا حل بدوننا!
16-01-2018 06:14 - عون وبري "يخلعان القفازات" في "حربٍ" تجاوزت... "المرسوم" 16-01-2018 06:07 - آخر السيناريوهات.. إقرار التعديلات على قانون الانتخابات مقابل تجميده حتى 2022 15-01-2018 06:56 - التعديلات المقترحة تهدد الانتخابات وتضعها في "مهب الريح"... فحذاري 15-01-2018 06:54 - زحلة أوّلاً 15-01-2018 06:53 - بيئةٌ غيرُ حاضنةٍ للديمقراطيّة 15-01-2018 06:51 - العونيّون يُضحّون بمارونيَّي جبيل لمصلحة كسروان؟ 15-01-2018 06:31 - البيت الأبيض في عهد ترامب 15-01-2018 06:29 - المخدّرات: عنوانٌ واحد لجرائم عدّة... ما سبب "فتح الحرب" عليها اليوم؟ 15-01-2018 06:20 - الزراعة "تحتضر" قبل إنسحاب زعيتر وبعده 15-01-2018 06:17 - إستهداف أحد كوادر "حماس" في صيدا... وتحذير من الخطر الإسرائيلي 15-01-2018 06:15 - العاصفة تهبّ مرّتين: (كاسندرا) ومن ثمّ (HFNT) 15-01-2018 06:06 - في الخطوط الحمر... 15-01-2018 06:04 - من الاستقرار الجزئي إلى البحث عن "تماسك" 14-01-2018 06:46 - الكتائب يعلن مرشحيه مطلع شباط بمهرجان شعبي 14-01-2018 06:29 - رهان الاستحقاق الانتخابي على توافق الرؤساء 14-01-2018 06:28 - فوضى ترامب 14-01-2018 06:26 - لبنان: تعديلات قانون الانتخاب تخل بالمهل المتسلسلة ومطالب القضاة تدفعهم لعدم ترؤس لجان القيد 13-01-2018 07:26 - لا حاجة لتعديل القانون... والتلويح بالطعن لتجنب الاحراج 13-01-2018 07:25 - الخلاف على استحداث الـ«ميغاسنتر» لا يُطيّر الانتخابات 13-01-2018 07:22 - اجواء ايجابية من حزب الله وتيار المستقبل وبري وجنبلاط والتيار الحر وغيرهم 13-01-2018 07:21 - نريد الانتخابات لكننا نريد الحفاظ على لبنان 13-01-2018 07:03 - الخطط الإقتصادية تتهاوى أمام «حائط» السياسة 13-01-2018 07:02 - القدس بين المكانة الإسلاميّة ـ المسيحيّة والعنصرية اليهوديّة 13-01-2018 07:01 - معركة الـ 20 مقعداً مسيحياً في الدوائر الإسلامية 13-01-2018 07:00 - مخاوف جدّية من إهتزاز «التوازنات الداخلية الدقيقة»؟ 13-01-2018 06:58 - «كوكتيل» سياسي في معراب 13-01-2018 06:57 - أزمات متناسلة إلى ما بعد الإنتخابات 12-01-2018 06:56 - مصادر بكركي: للكف عن رمي «النكايات» في سلة القانون 12-01-2018 06:52 - رغبة جنبلاط للائحة توافقية في الشوف وعاليه تصطدم بعراقيل 12-01-2018 06:50 - الرياض «غاضبة» : نصرالله خرق «النأي بالنفس» فلسطينياَ....؟ 12-01-2018 06:40 - المرسوم الذي قصَمَ ظهر البعير 12-01-2018 06:38 - خائِفون ومحشورون... و"الحزب" يُقرِّر 12-01-2018 06:36 - نقطة الإنفصال الأميركي عن روسيا في سوريا 12-01-2018 06:35 - نقطة في بحر! 12-01-2018 06:33 - "ماكينزي" تكاد تتحوّل أزمة قبل أن تبدأ 12-01-2018 06:30 - ما هو النموذج الأفضل لإنشاء صندوق سيادي في لبنان؟ 12-01-2018 06:26 - نفوذ إيران في المنطقة "يتأرجح" على وقع التظاهرات 12-01-2018 06:25 - لا حرب.. لبنانياً ولا انتفاضة فلسطينية.. 11-01-2018 06:58 - بوتين يُوظِّف الورقة السوريّة في الإنتخابات الرئاسيّة 11-01-2018 06:56 - تنورين تسترجع شاتين... ماذا وراءَ إبطال البلدية؟
الطقس