Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
باقلامهم
روما
مازن ح. عبّود

قال لي قل شيئا يا ابي في مدائن الأرض ومدائن السماء؟

لمدائن الأرض اعمار فهي تولد وتزول وتتغيّر وتحزن. قد تحاكي مدائن الأرض السماء أحيانا، فتتلو على مسامعها قصص البشر الجميلين. فأمكنة البشر انعكاس لأحوالهم وقدراتهم وما خصهم القدير من مواهب تذكرنا بالسماء.
اما مدائن السماء فأمر آخر. مدائن السماء يا صغيري تحررت من سطوة الزمان والمكان. فسكن الارتياح في الجمال. هناك صنعت الحكمة قصورها، فأمست تلك المدائن الديار يا ولدي. ثمة مدائن من مدائننا تشتم فيها رائحة السماء، فتسر. لكن احذر لأنه وبحسب البار اوغيستين لا تلتقي مدائن السماء بمدائن الأرض، مهما سعى الحكام والولاة والبشر. مدائننا في افئدتنا نعيشها للحظات، قبل ان نعود الى واقعنا.
البارحة مضينا الى روما، التي تؤدي اليها كل طرق العالم القديم. وافيناها قادمين من الجبل الذي ينطر فينيقيا الساحلية. قدمت اليها بحثا عن حلقات مفقودة واشياء ضائعة، فشعرت بسخافة عمري امام ازلية عمرها. ما هي أربع عقود من العمر ونيف امام ثلاثة آلاف سنة من الحضارة المستمرة؟ ما قيمة كل خربشاتي امام هذا الكم من الحضارة والابداع والتراكمات؟ زرت مدافن التاريخ فيها وانحنيت امام كل قرنة خرج منها عبق عطر.
ارسلنا اليها ونحن لم نقرر ذلك، وانا قد اغرمت بها من المرة الأولى. فقد شاءت ادارتي، إدارة الحصر ان امثلها مع بعض الزملاء في مؤتمر دولي هناك بناء لدعوة شركة عالمية. جئنا، فسمعنا ما كان يقال في سراديب المؤتمرات الدولية عن التهريب والتطرف في جنوب المتوسط وسطوة اللاعبين غير حكوميين الذين صاروا الحدث والتحدي. حزنت اذ سمعت في سراديب المدينة القديمة كلاما يمهد لوضع بلدي تحت وابل الحصار الاقتصادي، لتطويع من يرغبون بتطويعه، وتعزيز سطوة من يدمن على النفط والمياه ولو على حساب الشعوب.
الا أني جئتك يا روما طلبا لأمور أخرى، جئتك طلبا للجمال. ولا ارغب بسماع صوت التنين الذي عاد فاستفاق. وراح يهمس في أنفاقك. ام أقول لك: " انه لا ينام بل يتنقل الى عواصم القرار حيث السلطة واباطرة المال والشهوة والسلطة. فحيث تكون عواصم عوالم البشر يا بني تنشأ أنفاق وكائنات لا أتمنى لك ان تعرفها.
روما، اعدك بان أنسى التنين، وانت عنوان فنون البشر. وانا قد وافيتك يا جميلة، يا مدينة الحلاوة حاجا يبحث عن كل ما هو جميل في دنيا البشر. روما ثمة من يقول: "شاهد روما ونم نومتك الابدية". اما انا فأقول "شاهدها وعش أبدا في سحر حلاوتها"، وحسبي انّ من يدرك الجمال لا يموت ابدا.
مضيت اليك يا مدينة يقول أهلها عنها بأنها "ابدية"، وانا عارف بانه يلزمني عمر بشري كي اكتشف كل كنوزك وبعضا من اسرار ماضيك.
مضيت الى روما يا ولدي، ولم تغب انت وأمك واختك واخوك لحظة عن بالي. وافيتها بحثا عن الجمال. وكل بشري يمضي مسيرة عمره يفتش عنه، ويحاول تجنب كل قباحة. فالارتياح يا صغيري لا يسكن الا في اروقته. يسكن الارتياح في الجمال الذي يسكنك.
اتعلم يا ولدي من هي أجمل مدن الأرض؟ انّ أجمل مدن الأرض هي تلك التي تنشأ بأسطورة، وتكبر بمجد وتنضج وتتزيّن كي تصير المجد والأسطورة. أجمل المدائن هي التي تبدأ في القديم، وتمتد الى الحاضر، وتنظر الى الأبدية. أجمل المدائن هي التي تشعرك بحبك للجمال، فتروح تنظر في شوارعها ولا تشبع. هي حتما تلك التي تشعرك بصغرك امام التاريخ وبقباحتك في حضرة الجمال. فتروح تبحث عن معنى لحياتك، وتقرر ان تكون جميلا. تقرر ان تكون من نغمات وألوان ودفء وكلمات. أجمل المدائن تصيّرك ملاك تسبيح. فتتذكر بأنّ كل شيء خلق كي يكون ويبقى جميلا. فينمو الجمال فيك ويخرج حلاوة وفنونا وابداعا. يصنع البشر مدائنهم على صورتهم ومثالهم. الا فأسهم انت في صنع مدينتك.
اجعل الجمال خمرتك وحنطتك وزيتك وبيتك وقوتك. كن جميلا واصنع حلاوة، فتعلق على الحجر والبشر، وتصير من سحر المدائن. روما عطر قصص وابداعات بشر.

 

ق، . .
باقلامهم
الحقيقة
14-11-2017
امسك سماعته ووضعها على صدري، راح يستمع الى قلبي، وقال بصوت جهوري ومتهدج، كما طبيبه تماما: "تنفس...تنفس... بعد". وضع سماعته جانبا. نظر في اذنيّ وفمي وعيناي، وقال
الطقس