Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
مقالات مختارة
السؤال البوصلة: لمن الأكثرية في البرلمان القادم؟
وسام سعادة

الأكثرية: علاقة التجربة السياسية مع هذا المفهوم هي بالحد الأدنى علاقة اشكالية. ما دام لبنان يتبنّى منذ تشكله دستورياً، النظام البرلماني، فتنبثق السلطة التنفيذية فيه، رئاسة وحكومة، من صندوق الاقتراع في مجلس النواب، فلا مهرب فيه من حسابات الأكثرية والأقلّية ضمن مجلس النواب. في الوقت نفسه، ما دام البلد يشبك التوازنات الدستورية بلفيف من التوازنات الفوق أو تحت دستورية، وما دام تداول السلطة فيه غير مرتكز الى استقطابية حزبية بين تشكيلين عريضين يتنازعان الاوزان، وبالتالي الحكم، من دورة الى دورة، وما دام الحكم في البلد ندوة، ندوة حكم اشبه ما تكون ببرلمان مصغّر، تقلّصت قاعدة الأكثرية والأقلّية أكثر فأكثر.

مع ذلك، الانتخابات في هذا البلد لم تخض يوماً في السياسة الا كتنافس يحاول فيه تقاطع معين، بين مجموعة من القوى، ان ينتزع الاكثرية، أو أقل أن يُبعد غريمه عن التنعّم بمقامها. بعد الانتخابات، قلّما يصمد هذا المزاج الأكثري، بالزخم نفسه، أو بالشكل نفسه. يتصدّع، يتآكل، يروح ويرجع. الى ان يحين موعد الاستحقاق النيابي التالي، فيعود حساب الاكثرية والاقلية ليشغل حيّزاً، ليس مطلقاً بالتأكيد، لكنه اساسي، في حسابات القوى السياسية المتزاحمة او المتآلفة، وفي اسلوب تناول الناس للانتخابات العتيدة، اذ ليس صحيحاً ان الناس تقترع فقط في لبنان لدوافع تسمّى «انمائية»، وليس صحيحاً انها تقترع «عاطفياً» ليس إلا. الناس، بالأعمّ الغالب، حين تقترع، في اي مكان من العالم، فهي تقترع سياسياً، وبالنسبة لانتخابات مجلس نيابي، في بلد يتبنّى دستوراً النظام البرلماني، ونظامه رغم كل العطب والترهل الذي يصيبه، ووطأة «الدويلة الصنديدة» التي يرزح تحتها، يبقى نظاماً برلمانياً (مؤجلاً، طالما تأجلت الانتخابات). عندما تقترع الناس سياسياً، فهذا يعني في خلفيتها انها تقترع من اجل الصورة العامة، الاجمالية، للمجلس النيابي العتيد ايضاً، وليس لجزء من الصورة تركّز عليه ويلهيها عن باقي المشهد. هذا يعني ان في اقتراعها خلفية حساب تريد الاجابة عليه: لمن الاكثرية؟ حتى ولو كانت الناس مدركة بأن هذه الاكثرية التي تريد بلورتها في الاستحقاق لن تصمد كثيراً، لاسباب داخلها او خارجها، فان الناس كي تمارس السياسة في الفعل الانتخابي نفسه، انما تقترع كي ينال الائتلاف، الرسمي او الضمني او المتخيل، الذي تشايعه، صورة الاكثرية في المجلس القادم.

والآن؟ استحقاق 2005: عطّل فيه الحلف الرباعي الى حد كبير «سياسية المعركة»، بمعنى تحويلها الى استمرارية واضحة للاستقطاب الحاصل بين 8 و14 اذار سنتها. لكن الاستحقاق اتى مع هذا بأكثرية. وحافظت هذه الاكثرية على نفسها، بما تيسر، حتى الاستحقاق القادم. عام 2009، كان الاستقطاب أقلّ التباساً بكثير: منافسة شاملة بين 8 و14 نحيت عنها الساحة الشيعية (وهذا يعدّ من الاخطاء الكبيرة في مسيرة 14، اتاح في اليوم التالي للاستحقاق استرسال السيد حسن نصر الله بالتمييز بين اكثرية نيابية واكثرية شعبية، ملتفاً بهذا على النتيجة العامة للصناديق.

عام 2009، خرجت الصناديق، ربما لاول مرة بهذا الشكل الواضح في تاريخ لبنان، اكثرية مؤتلفة من احزاب وتلاوين عديدة. ما تحقق لا يجوز اغفاله بسبب ما لحق: بعد عام على 7 أيار، وفي استحقاق خاضه «حزب الله» وحلفاؤه، بشعار تغيير طبيعة السلطة في لبنان، حصد اخصام الحزب اكثرية مقاعد مجلس النواب. حصدوا، من دون احتفال يوطد الوعي بقيمة النتيجة الحاصلة. ثم بدأ التآكل السريع. ظلت هناك شبهة اكثرية مع ذلك، «تنازع» في مجلس النواب حتى مطلع العام 2011، حينها ضاعت هذه الاكثرية ليعود فيتبين انها لم تنتقل من طرف الى طرف، رغم كل شيء. لاكثر من ستة اعوام من تاريخه، ترسخ ضياع مفهوم الاكثرية. كانت هذه في اغلبها سنوات التمديد للمجلس النيابي ثلاث مرات، والفراغ الرئاسي لعامين. وهذه مؤشرات ايضاً الى كون غياب مفهومَي الاكثرية والأقلّية عن التوازنات البرلمانية بشكل تام يمكنه ان يضرّ بشكل بالغ بالمواقيت الدستورية، وبالتزام الاحتكام الدوري الى صناديق الاقتراع العام، اي بمنطق المؤسسات، وتدفق الشرعية الشعبية، بالمصفاة الانتخابية، الى هذه المؤسسات.

واليوم؟

ما زلنا في مربع الحسابات الاولية. خصوصاً مع قانون جديد يتطلب طريقة جديدة في الاحتساب، سياسياً. في الوقت نفسه، الانغماس فوق اللزوم في خطاب «نعي ثنائية 8 و14»، او في خطاب «لكل بوانتاجه في نطاقه»، لا يمكنه تعطيل الحاجة الى المشهد الاجمالي، صورة المجلس النيابي القادم، ولمن الاكثرية ستكون فيه، اقله حين اذاعة النتائج.

حرمان الغريم، الاستراتيجي، «حزب الله»، من ان يحصد مع حلفائه اكثرية مطلقة من اعضاء المجلس النيابي الجديد، هي البوصلة التسييسية المفترض ان يتفق عليها كل الذين يؤمنون بأن هذا «السلاح المتراكم» هو في شكله الحالي، مشكلة خطيرة، ومستفحلة. حتى الساعة، لا يمكن ان تلمس وعياً كبيراً بهذه النقطة الفاصلة. لا بأس، ما دام هناك فترة معقولة ما زالت تفصلنا عن الاستحقاق. لكن الوقت يتسارع ايضاً، ولا يمكن الاطمئنان بأنه ليس في البلد أكثرية وأقلية. لا، «حزب الله» يعمل لحصاد الاكثرية في المجلس النيابي القادم، والحيلولة دون ذلك هي في اساس خوض الانتخابات من منطلق «سياسي اولاً»، مهموم بالرؤية الى كامل الصورة، صورة البرلمان العتيد.
وسام سعادة - المستقبل

ق، . .

مقالات مختارة

17-01-2018 07:08 - حزب الله بدأ اجتماعات مع حلفائه استعداداً للإنتخابات 17-01-2018 07:06 - المردة يتابع بقلق احياء تحالف الوطني الحر والقوات 17-01-2018 06:53 - في انتظار الأجوبة السعودية 17-01-2018 06:50 - من "التغيير والإصلاح" الى صفوف "القوات اللبنانية"؟ 17-01-2018 06:47 - علاقة الحريري مع الرياض ستفرز تحالفاته المرتقبة 17-01-2018 06:46 - الرئيس عون مارس صلاحياته في دستور ما بعد الطائف 17-01-2018 06:46 - مَن ينتظر مَن "على كوع" الإنتخابات؟ 17-01-2018 06:44 - عهد التميمي تمثل المقاومة ضد الاحتلال 17-01-2018 06:31 - تدني سعر النفط سيف مسلط 17-01-2018 06:29 - تونس بداية "الربيع العربي"... ونهايته!
16-01-2018 06:45 - معركة الحريري لاثبات موقعه السني الاول وضمان رئاسة الحكومة 16-01-2018 06:44 - عن "المعادلات" التي افتقدَت "السلاح" و"الإبراء المستحيل" 16-01-2018 06:42 - اشارات سلبية من بعبدا حول اقتراح بري والحريري «متريث» 16-01-2018 06:41 - تحالفات كسروان في مهب الصوت التفضيلي 16-01-2018 06:37 - "القلعة الشيعية" الإنتخابية 16-01-2018 06:35 - أوروبا أمام إصلاح الإعوجاج أو الوقوع في فخّه 16-01-2018 06:34 - التحقيقات تتواصل في انفجار صيدا "حماس": لن ننجرّ إلى معارك خارجية 16-01-2018 06:32 - مطار القليعات يجذب الصينيِّين: جاهزون لتقديم عرض 16-01-2018 06:20 - "توافق" أميركي ـ أوروبي على الحدّ من نفوذ إيران و"تفاوت" في الأداء 16-01-2018 06:19 - واشنطن لموسكو: لا حل بدوننا! 16-01-2018 06:14 - عون وبري "يخلعان القفازات" في "حربٍ" تجاوزت... "المرسوم" 16-01-2018 06:07 - آخر السيناريوهات.. إقرار التعديلات على قانون الانتخابات مقابل تجميده حتى 2022 15-01-2018 06:56 - التعديلات المقترحة تهدد الانتخابات وتضعها في "مهب الريح"... فحذاري 15-01-2018 06:54 - زحلة أوّلاً 15-01-2018 06:53 - بيئةٌ غيرُ حاضنةٍ للديمقراطيّة 15-01-2018 06:51 - العونيّون يُضحّون بمارونيَّي جبيل لمصلحة كسروان؟ 15-01-2018 06:31 - البيت الأبيض في عهد ترامب 15-01-2018 06:29 - المخدّرات: عنوانٌ واحد لجرائم عدّة... ما سبب "فتح الحرب" عليها اليوم؟ 15-01-2018 06:20 - الزراعة "تحتضر" قبل إنسحاب زعيتر وبعده 15-01-2018 06:17 - إستهداف أحد كوادر "حماس" في صيدا... وتحذير من الخطر الإسرائيلي 15-01-2018 06:15 - العاصفة تهبّ مرّتين: (كاسندرا) ومن ثمّ (HFNT) 15-01-2018 06:06 - في الخطوط الحمر... 15-01-2018 06:04 - من الاستقرار الجزئي إلى البحث عن "تماسك" 14-01-2018 06:46 - الكتائب يعلن مرشحيه مطلع شباط بمهرجان شعبي 14-01-2018 06:29 - رهان الاستحقاق الانتخابي على توافق الرؤساء 14-01-2018 06:28 - فوضى ترامب 14-01-2018 06:26 - لبنان: تعديلات قانون الانتخاب تخل بالمهل المتسلسلة ومطالب القضاة تدفعهم لعدم ترؤس لجان القيد 13-01-2018 07:26 - لا حاجة لتعديل القانون... والتلويح بالطعن لتجنب الاحراج 13-01-2018 07:25 - الخلاف على استحداث الـ«ميغاسنتر» لا يُطيّر الانتخابات 13-01-2018 07:22 - اجواء ايجابية من حزب الله وتيار المستقبل وبري وجنبلاط والتيار الحر وغيرهم 13-01-2018 07:21 - نريد الانتخابات لكننا نريد الحفاظ على لبنان 13-01-2018 07:03 - الخطط الإقتصادية تتهاوى أمام «حائط» السياسة 13-01-2018 07:02 - القدس بين المكانة الإسلاميّة ـ المسيحيّة والعنصرية اليهوديّة 13-01-2018 07:01 - معركة الـ 20 مقعداً مسيحياً في الدوائر الإسلامية 13-01-2018 07:00 - مخاوف جدّية من إهتزاز «التوازنات الداخلية الدقيقة»؟ 13-01-2018 06:58 - «كوكتيل» سياسي في معراب 13-01-2018 06:57 - أزمات متناسلة إلى ما بعد الإنتخابات 12-01-2018 06:56 - مصادر بكركي: للكف عن رمي «النكايات» في سلة القانون 12-01-2018 06:52 - رغبة جنبلاط للائحة توافقية في الشوف وعاليه تصطدم بعراقيل 12-01-2018 06:50 - الرياض «غاضبة» : نصرالله خرق «النأي بالنفس» فلسطينياَ....؟
الطقس