Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
مقالات مختارة
ليبيا و"سلام المنهكين"!
اسعد حيدر

أخيراً، خبر جيّد، في قلب مستنقعات الأخبار السيئة والدامية والمدمرة. خلاص ليبيا ليس غداً، ولكن على الأقل أصبح هناك تصور جدّي يمكن أن يُبنى عليه بعد النقاشات والمفاوضات الطويلة.. استناداً إلى كل ما يُقال حتى الآن، قد يكون العام 2019، عام الحل..

القاعدة الأساسية للحل، هي «أن الليبيين متعبون ويريدون الحل» كما يقول المبعوث الأممي غسان سلامة. بعد «سنوات الدم» منذ 17 شباط – فبراير، العام 2011، المفاوضات جدية.

الليبيون المتعبون يفتحون الطريق، لكن في الأساس الدول المعنية بتحقيق مصالحها في ليبيا وأبرزها: الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وإيطاليا وروسيا، تريد الحل الذي يفرض السلام الأهلي والعودة إلى إنتاج النفط بهدوء، والحد من الهجرة غير الشرعية، بعد أن أصبحت ليبيا الممر المفتوح والواسع للهجرة غير الشرعية، خصوصاً الأفريقية

منها، والأخطر العبور السري لمجموعات الإرهاب من «داعش» و«القاعدة» باتجاه جنوب أوروبا ومنها إلى العالم.

«اتفاق الصخيرات» الذي كان قد تم التوصل إليه «يبقى الإطار الوحيد الممكن» كما يقول سلامة، ولكن أيضاً هناك «توافق على تعديله». التعديل كما يجري التوافق عليه يهدف إلى «كتابة دستور جديد خلال سنة واحدة»، ومن ثمّ إجراء الانتخابات العامة التي تتطلب معالجة الشروط السياسية والتقنية الضرورية واللازمة لتحقيق هذا الإنجاز.

مشكلة ليبيا، ليست فقط أنها عاشت وتعيش حرباً أهلية طويلة، أفرزت قوى ليبية على الأرض لا يمكن شطبها ولا حتى التفكير بعدم أخذ ما تريده بحسابات صياغة الحل، إذ إن العقيد معمر القذافي بنى «جماهيريّته» على قاعدة إذكاء التناحر والصراعات على النفوذ بين القبائل والجهات تحت شعارات ثورية لم تكن في حقيقتها وواقعها سوى فبركة ذكية وحتى «شيطانية» لتثبيت سلطة «القائد» المُطلقة. هذا البناء، ألغى وحدة ليبيا والليبيين فور انهيار نظام القذافي واشتعال الحرب الأهلية.

«الصراع على الموارد» بين أطراف ليبية متعددة مدعومة من أطراف دولية، هو في صلب الحرب الأهلية. السؤال الذي يشغل كل الهيئات والمجموعات وحتى الدول المعنية، كيفية التوافق بين هذه القوى وفي صلبه الاتفاق على الحصص في الدولة وفي النفط بشكل أساسي. لذلك المطلوب والملحّ رسم خريطة مستقبلية تأخذ في الاعتبار موازين القوى على الأرض.

اتفاق «الطائف» اللبناني لا يكفي لإقامة حتى «سلام المنهكين». ما تطلبه القوى المعنية، «المحاصصة للمناطق والأفراد والعائلات في النفط». باختصار، وضع خريطة ثابتة «لأمراء وشيوخ النفط» على مساحة ليبيا، بدلاً من أن تقوم الدولة المركزية بتوزيع الثروة على الجهات الليبية، وهذا ما لم يحصل سابقاً ولا حتى في أفريقيا السوداء. لكن كما يبدو فإن السلام لن يقوم خصوصاً أن خلف كل «جهة» وكل قبيلة تقف قوة خارجية تدعمها لتأكيد موقعها ومصالحها.

إلى جانب هذا الواقع، نشأ عبر الحرب الأهلية - وكما يحصل في كل الحروب الأهلية - «أمراء شوارع وحارات ومدن»، شخصيات سياسية تُمسك بجزء من السلطة، أو أنها تملك قرار إسقاط أي مشروع لقيام سلطة من دون أخذها رأيها في الاعتبار.

من ذلك أن عبد الحكيم بلحاج، الذي كان أحد قادة «القاعدة»، ولعب دوراً عسكرياً في الثورة، تحول في العلن إلى رجل أعمال كبير وواسع النفوذ والثراء، وفي السر «الرجل الآمر الناهي» في طرابلس ومدن أخرى... وهو أحد المنافسين الرئيسيين لتقاسم المواقع في السلطة القادمة.

الأهم وهو الفريق خليفة حفتر، يقول «نحن مَن يقرّر كيفية الدفاع عن بلدنا». ولا شك أن حفتر العسكري القديم الذي انشقّ عن القذافي وتعاون مع الأميركيين، واليوم له علاقات قوية مع مصر وروسيا، يُشكّل أحد أبرز الأقوياء في ليبيا، ولا يمكن بناء نظام جديد من دون التفاهم معه على جميع المستويات والسلطات.

يبقى أيضاً، وهو الطارئ والهام، هو كيفية التفاهم مع بقايا القذافي أي ابنه سيف الإسلام. إذ يبدو أن انضمام سيف الإسلام ومَن معه، شرط لقيام تفاهمات تحقق التوازن وتُنتج ضرب القوى الإرهابية، من «داعش» و«القاعدة». ويبدو أن محادثات جدية تجري مع سيف الإسلام، رغم معارضة بعض القوى لعودة «القذاذفة» إلى السلطة.

السؤال الأخير الذي لا بد من مواجهته، هو كيفية القضاء على «داعش» والقاعدة خصوصاً أن الأولى ظهرت وتمددت في صبراتة وسبها والكفرة. وما يؤكد هذا الانتشار أن الطيران الأميركي قصف مجموعة من «داعش» وألحق بها خسائر جسيمة، ما يعني أن الحرب الأميركية قد تمددت ضد هذا التنظيم، إذ لا يمكن حماية جنوب أوروبا ومعها العالم من «داعش» من دون هذا التدخل الأميركي العلني.

ليبيا التي سيبنيها الحل القادم، ستكون بالتأكيد أفضل من «الجماهيرية»، لكنها بالتأكيد أيضاً ولفترة طويلة ليست الدولة التي طمح الليبيون في الحصول عليها بعد ثورة 17 فبراير. على الأقل في ليبيا الجديدة لن يكون القذافي «قائداً» إلى الأبد.
أسعد حيدر - المستقبل

ق، . .

مقالات مختارة

24-11-2017 08:01 - انه ميشال اده 24-11-2017 07:08 - عون والثنائي الشيعي يوافقان على تعديل التسوية الرئاسية 24-11-2017 07:08 - انفراجات؟؟ 24-11-2017 07:07 - ما بعد الاستقالة والتريث: كيف تفرملت الضربة العسكرية؟ 24-11-2017 06:46 - هل يفعلها الحريري مُجدَّداً؟ 24-11-2017 06:45 - عن تريُّث الحريري و"الجرّاحين" والمصدومين! 24-11-2017 06:43 - تطيير القانون الجديد يصطدم بحائط المسيحيين 24-11-2017 06:41 - إستراتيجية واشنطن لكبح نفوذ إيران: العراق أوّلاً وليس لبنان 24-11-2017 06:39 - أسعار الفوائد المرتفعة لن تعود إلى طبيعتها قبل أشهر 24-11-2017 06:37 - النَأْيُ بالنفس عن الإستقلال
24-11-2017 06:27 - حوار واتصالات تمهّد للتسوية وحلّ الخلافات 24-11-2017 06:25 - "المستقبليون" يجدّدون "التفويض" لرئيسهم.. "النأي بالنفس" أولا 24-11-2017 06:24 - يوم الاستقلال... سعد سعد سعد 24-11-2017 05:57 - "مسيرة وطن" اختتمت مشوارها في ساحة الشهداء 24-11-2017 05:53 - قصة "التريث" من بري إلى ماكرون إلى الصيرورة 23-11-2017 07:00 - لبنان... الاتجاه المعاكس 23-11-2017 06:59 - مرحلة الصواريخ الباليستية والميليشيات 23-11-2017 06:53 - من يملأ الفراغ في سوريا؟ 23-11-2017 06:52 - الصراع الروسي - الأميركي يمدّد للصراع السوري 23-11-2017 06:51 - عقد ترافق خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي 22-11-2017 07:05 - صديقي بيار 22-11-2017 07:04 - إستقلال إقتصادي 22-11-2017 07:02 - جيشنا وقلبه... والإستقلال الثالث 22-11-2017 07:00 - مروان صبّاغ... "بطل" تُروى قصّته في الإستقلال 22-11-2017 06:57 - غداً موعد مزدوج للتصعيد... "طارت" السنة الدراسية؟ 22-11-2017 06:54 - "حزب الله" أحضَر للحريري مفاتيح التسوية! 22-11-2017 06:51 - رؤيا 2030... تحديات بحجم الطموحات 22-11-2017 06:48 - بيت الوسط يستعد للقاء الأوفياء.. وأهالي بيروت ثابتون "على العهد والوعد" 22-11-2017 06:47 - "74 استقلال... وبيبقى البلد" 22-11-2017 06:44 - طاقة الرياح في عكار: 3 شركات ستنتج نحو 200 ميغاواط 22-11-2017 06:24 - الذكرى الرابعة والسبعون لاستقلال الجمهورية اللبنانية 21-11-2017 06:34 - قلق في "عين الحلوة" من عودة الإغتيالات 21-11-2017 06:32 - لا بديلَ عند الرياض للحريري زعيماً لسُنَّة لبنان 21-11-2017 06:29 - حزب الله بدأ من القصيْر... ماذا بعد البوكمال؟ 21-11-2017 06:29 - قرار دولي بـ"تحييد مُتَدرِّج للبنان"... كيف سيترجَم؟ 21-11-2017 06:26 - الحريري عائد لقيادة "معارضة جديدة" 21-11-2017 06:20 - هل ينجح الضغط في التمهيد لتسوية حول سلاح "حزب الله"؟ 21-11-2017 06:16 - بيار الجميل... شهادة على طريق الحرية 21-11-2017 06:15 - "عين الحلوة" يحبط محاولات توتير... لاستدراجه إلى تفجير 21-11-2017 06:11 - مصالح لبنان واللبنانيين تعلو على أي مصلحة واعتبار 21-11-2017 06:09 - حماية لبنان واستقراره أولوية فرنسية 21-11-2017 06:02 - أبعد من استقالة... إنّه مصير لبنان 20-11-2017 06:55 - سعد رفيق الحريري بين سندان الداخل ومطرقة الخارج 20-11-2017 06:54 - عون طرَح تقريب الإنتخابات إذا فشل التأليف 20-11-2017 06:53 - مِن باب فاطِمَة إلى بابِ المَندَب 20-11-2017 06:50 - ازمة الحريري حسنت واقعه الشعبي في طرابلس والشمال 20-11-2017 06:49 - عناوين الخطة السعودية لضرب لبنان 20-11-2017 06:49 - شرط السعودية للحريري كي يستعيد مكانته: حرب ضدّ حزب الله 20-11-2017 06:48 - سيناريوهات للخروج من المأزق الحكومي واستقرار لبنان خط أحمر 20-11-2017 06:48 - فك أسر الحريري لا يعني نهاية الأزمة
الطقس