Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
مقالات مختارة
مصالحة غزة: السلام أم بناء المؤسسات؟
وليد شقير

تحجب التقلبات الإقليمية والأزمات المتوالدة، وآخرها تداعيات الاستفتاء على الاستقلال في كردستان العراق، التطور البارز بتحقيق المصالحة الفلسطينية بين حركتي «فتح» و «حماس» وعودة الأولى ومعها الحكومة الفلسطينية إلى قطاع غزة هذا الأسبوع.

بعد 10 سنوات من التشرذم، بدأت بصراع دموي غير مسبوق في الساحة الفلسطينية قوّض الوحدة الوطنية التي طالما تميز بها الفلسطينيون عن سائر العرب، بدا كم أن فرح شعب غزة بدخول رئيس حكومة «رام الله» رامي الحمدالله وأعضاء حكومة «التوافق الوطني» القطاع الثلثاء الماضي، واجتماعه مع إسماعيل هنية وقادة «حماس»، شكل بارقة أمل للفلسطينيين العاديين، وكم أن سيطرة «حماس» على القطاع وإدارتها له أثقلتا على الناس البسطاء. هذا كان سبباً كافياً لإقبال «حماس» على المصالحة بجدية أكبر من المحاولات السابقة التي فشلت نتيجة التدخلات الخارجية. ثبت أن «حماس» أخفقت في إدارة القطاع بالقوة التي استخدمتها حين وقع الصدام المسلح مع «فتح» وبعد طرد كوادر الأخيرة وقادة بارزين في العمل الوطني الفلسطيني على مدى عقود. طبعاً إنه فشل ساهم فيه الاحتلال الإسرائيلي، لكن من أسبابه أيضاً هذا الجموح الذي تحكم بنشوة السلطة عند قادة الحركة الإسلامية التي نمت في سرعة على حساب «فتح» والأخطاء الهائلة التي ارتكبها قياديون فيها غرتهم مفاسد السلطة. نغصت إدارة «حماس» حياة الغزاويين بفرضها نمط حياة متشدداً دينياً عليهم في الشارع والأماكن العامة، فضلاً عن عجزها عن إعادة إعمار القطاع بعد الدمار الذي أحدثه الاحتلال في الحروب المتوالية. وما من شك في أن وقف السلطة الفلسطينية دفع رواتب موظفي حكومة الانقسام في القطاع قبل مدة كان عاملاً إضافياً ضاغطاً على «حماس» المأزومة، التي كانت تتلقى المال من الرئيس محمود عباس بموازاة استمرارها في سياساتها المنفردة التي تتحمل نتائجها رام الله.

هل من باب ضوء فُتح نتيجة هذه المصالحة؟ كثر يضعون أيديهم على قلوبهم لقلقهم من أن يخذلهم المشهد كالسابق. لكن الجديد هذه المرة أن مصر وضعت ثقلها أكثر من أي وقت لأن لها مصلحة حيوية فيها. ليست جدية القاهرة معزولة عن الصراع العربي والإقليمي الدائر منذ سنوات بين القاهرة وبين تحالف أنقرة- الدوحة، بعد إطاحة حكم محمد مرسي، والذي تصاعد أخيراً بالتدابير المتخذة من مصر والسعودية والإمارات والبحرين حيال قطر. وهي جدية ليست بعيدة من المواجهة التي تخوضها القاهرة مع تنظيمات الإرهاب «الداعشي» وذلك المتفرع من تنظيم «الإخوان المسلمين»، سواء في سيناء أم في الداخل. فتركيا وقطر حاولتا تعويض خسارة حكم «الإخوان» في مصر بدعم حكم «حماس» في غزة. وبذلتا جهوداً مع إسرائيل كي تخفف الضغط على القطاع، وهذا ما يفسر، في المقابل، وقف إطلاق الصواريخ منه لمدة طويلة. لكن أزمة الدول الأربع مع قطر وتنامي الهجمات على الجيش المصري والشرطة، في سيناء ومنها، شكلا حافزاً لدى القاهرة لإعطاء الأولوية للمصالحة، خصوصاً أن من أسباب التشدد المصري تجاه قطر اتهاماتها للأخيرة بأنها ما زالت تمول المجموعات التي تشن هذه الهجمات.

يحقق الانقلاب الذي أحدثته القاهرة في غزة هدفين: مساعدة «حماس» لها في مواجهة المجموعات الإرهابية في سيناء والتي تستغل الأنفاق في تهريب السلاح وفي تأمين البنية التحتية لعملياتها، وتحجيم الدور القطري في كل من غزة وسيناء، على رغم أنه ضعف نتيجة تراجع التمويل الشهري للحركة.

من الطبيعي أن تكون إسرائيل المتضرر الأول من المصالحة لأنها تعزز الموقع التفاوضي الفلسطيني، من دون إغفال انزعاج إيران وترقب ما ستفعله لإفشالها. ولن تتوقف شروط نتانياهو عند المطالبة بحل الجناح العسكري لـ «حماس». وستبتدع تل أبيب ما تستطيع لإفشالها، مع أن الحركة أحدثت تحولاً في أيار (مايو) الماضي عبر خريطة الطريق التي أعلنتها معتبرة أنها «لا تخوض صراعاً ضد اليهود لكونهم يهوداً»، وأن «إقامة دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة، عاصمتها القدس، على خطوط 4 حزيران (يونيو) 1967، مع عودة اللاجئين والنازحين إلى منازلهم، هي صيغة توافقية وطنية مشتركة».

لن تقود المصالحة إلى تنازلات إسرائيلية، على رغم قول راعيها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إن «هناك فرصة للسلام». ومسعى صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، جاريد كوشنير، المكلف بالسلام لصداقته الحميمة والعائلية مع نتانياهو، لم يجد ما يقوله لأبي مازن سوى أن عبارة «الاحتلال الإسرائيلي» هي من الماضي.

صمود المصالحة إنجاز، لأنها الطريق إلى إعادة بناء المؤسسات الفلسطينية الهشة، للصمود، ريثما يأتي زمن دولي يتيح السلام.
وليد شقير - الحياة

ق، . .

مقالات مختارة

22-10-2017 10:23 - "الإعلام والتنوع" تحت المجهر: مصدر غنى أم تهديد؟ 22-10-2017 06:37 - الإرهاب في سورية انحسر وخطره مستمر 22-10-2017 06:23 - الكهرباء "كهربت" الأجواء بين "القوات" وكل من " الحر" والحريري 22-10-2017 06:17 - هل قال وزراء التيار في الحكومة ان وزراء القوات يعرقلون العهد 21-10-2017 07:54 - إرادة داخلية وخارجية بوجوب أن يبقى التفاهم السياسي يضج بالحياة 21-10-2017 07:19 - المعلمون في المدارس الخاصة: عمل مقابل أجر 21-10-2017 07:16 - ريفي عند كرامي... لإزالة عبء فشل البلدية عن كاهله 21-10-2017 07:14 - الصين: اقتصاد لبنان مستفيد من إعمار سوريا 21-10-2017 07:13 - أزمة الحريري المالية تتمدّد إلى تركيا 21-10-2017 06:53 - كم يبلغ الدين العام؟
21-10-2017 06:49 - العدالة تنتصر... بشير والحق أكثرية 21-10-2017 06:46 - إن لم يُطعن بموازنة الـ 17... إستعدّوا لـ 18؟! 21-10-2017 06:45 - المزاج السنِّي: إحتقانٌ وليس إحباطاً 21-10-2017 06:43 - إنتخابات بلا محرَّمات: يا غيرة الدين والدنيا! 20-10-2017 17:19 - هل اغتال الحزب القومي السوري الرئيس بشير الجميل؟ 20-10-2017 06:37 - إقفال الطوارئ في مُستشفى الحريري الحكومي: الإدارة تصعّد 20-10-2017 06:35 - يا «نوستراداموس» الحرب... ماشي حالك؟ 20-10-2017 06:35 - «التجربة النروجية» في مجلس النواب 20-10-2017 06:33 - المقعد الشيعي في جبيل: مُرشح لحزب الله؟ 20-10-2017 06:32 - زادوا أو نقصوا.. التركيبة ذاتها! 20-10-2017 06:30 - "القالب" ديموقراطي و"القلب" ديكتاتوري! 20-10-2017 06:30 - نصف سكان لبنان... غير لبنانيين! 20-10-2017 06:29 - المجلس النيابي وأبو علي 20-10-2017 06:24 - مِن كواليس "الهيئة العليا" حول "جنيف 8" 20-10-2017 06:23 - "حكومة الزجّالين" 20-10-2017 06:21 - 4 أشهر قبل قرار تغيير السياسة الماليّة في العالم 20-10-2017 06:17 - تفاصيل جديدة تُكشَف في جريمة قتل إبنة الـ22 ربيعاً 20-10-2017 06:12 - الشابة إيليان صفطلي ضحية "فشّة خلق" القاتل 20-10-2017 06:09 - قضية نازحين أم فك عزلة... نظام "السارين"؟ 20-10-2017 06:07 - حزام أمني لإسرائيل! 20-10-2017 06:03 - لبنان يضخّ "أوكسيجين" جديداً للتسوية السياسية 19-10-2017 06:41 - رسائل عنيفة بلا مواجهة حربية 19-10-2017 06:39 - بلد "مديون" يُفرِط في الإنفاق! 19-10-2017 06:37 - مَن "طلب" من سوريا "حماية" سماء لبنان؟ 19-10-2017 06:31 - لماذا انكسرت الجرّة بين "القوات" وسلامة؟ 19-10-2017 06:30 - مَن يُنقذ اللبنانيين في السويد؟ 19-10-2017 06:29 - النواب يصوّتون على مخالفة الدستور! 19-10-2017 06:28 - "علي الإرهابي" في قبضة أمن الدولة 19-10-2017 06:28 - فارس سعيد: نرفض وصاية «القوات» على جبيل! 19-10-2017 06:26 - كرامي للحريري: زمن الحصرية السياسية السنيّة انتهى 19-10-2017 06:24 - نتنياهو يستعين بموسكو: إيران تدعم التصدي لطائراتنا 19-10-2017 06:24 - ... ويبقى "الوسام الحسن" على صدر الوطن 19-10-2017 06:15 - ما لَهُ وعَلَيه! 19-10-2017 06:14 - في ذكراه الخامسة... يؤرق مضاجع القَتَلَة 19-10-2017 06:13 - ... وكأن الجريمة وقعت البارحة 19-10-2017 06:11 - "المركزي" لا يحقق أرباحاً خيالية وإيراداته يمتصّها دعم الاقتصاد 19-10-2017 06:04 - هزيمة كركوك لم تطو المشروع الكردي 18-10-2017 06:48 - المستقبل ــ الصفدي: تحالف حذر 18-10-2017 06:46 - «أمل»: نريد مقاعدنا من «المستقبل» 18-10-2017 06:45 - جريمة زقاق البلاط: القتل السهل بين «عالمَين»
الطقس