2018 | 10:26 شباط 18 الأحد
"سكاي نيوز": قوات التحالف العربي تعترض صاروخا فوق المخا بمحافظة تعز | مؤسسة الطيران الإيرانية: مقتل جميع ركاب الطائرة الايرانية وطاقمها البالغ عددهم 66 شخصاً | فرعون: الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص أصبح قانونا منذ 7 أيلول 2017 ويشمل قطاع الكهرباء.. الم يحن الوقت لتطبيق القانون وتنفيذ مناقصات وادارة المشاريع عبر هذا القانون؟ |

سلسلة الرتب والرواتب ناقصة: أين الثواب والعقاب؟

أخبار محليّة - الخميس 05 تشرين الأول 2017 - 06:57 -

تعتبر مجموعة البنك الدولي الفساد تحديًا كبيرًا يواجه الدول سيما النامية منها، لتحقيق الهدفين التوأمين المتمثلين في انهاء الفقر وتعزيز الرخاء وتحقيق النمو المستدام.
أظهرت الدراسات الضريبية ان الفساد يقوّض الثقة بين المواطنين والدولة ويعتبر عاملًا معرقلاً للاستثمار، سيما الاستثمار الخارجي. والتصدي للفساد يقتضي تضافر جهود الحكومات والمجتمع المدني واستخدام التكنولوجيا المتطورة من اجل الحصول على المعلومات وتحليلها ومشاركتها بغية منع الفساد وكشفه ومعاقبة السلوك الفاسد. وسياسة مكافحة الفساد مجموعة من استراتيجية وطنية وتدابير رامية الى تعزيز المساءلة والشفافية.

وللفساد اثر مدمر على المجتمع والافراد خصوصا الفساد في الخدمات العامة اذ انه يكلف الحكومة الملايين كل سنة وهي اموال يمكن انفاقها على تقديم الخدمات.

يتم التعريف عن الفساد بأشكاله المختلفة كالتالي:

١- الرشوة والاختلاس و الغش.

٢- الابتزاز.

٣- اساءة استعمال السلطة.

٤- اساءة استخدام المعلومات المميزة.

٥- محاباة الاقارب والتي تتمثل باعطاء الوظائف او الخدمات ظلمًا لأفراد الاسرة دون اجراءات سليمة وهو المعروف بالـ Nepotism

اضف الى ذلك اي ممتلكات للدولة قد يساء استخدامها واستغلالها لمصلحة شخص لا يستحق. بعض ما نفهمه عن الفساد المستشري في دوائر الدولة وبين موظفيها ان معالجته تدخل ضمن استراتيجية كاملة تضعها الحكومات لمكافحة الفساد بشكل شامل وتشكل امورا عديدة نستعرض بعضها من التي قد تساعد على تخفيف هذا الفساد :

- القواعد والاجراءات لوقف المحسوبية ومنح العقود لأشخاص لا يستحقون ذلك.

- خط ساخن مجاني لمكافحة الفساد حيث يمكن الابلاغ عنه دون تعريض الشخص لأي خطر.

- محققون مثل ما يسمّى وحدة التحقيقات الخاصة لاقتلاع الفساد من القطاع العام.

- القوانين والاجراءات لحماية الناس الذين يبلغون عن الفساد.

- تدريب جميع موظفي القطاع العام على قواعد السلوك والاخلاق.

- محاكمة جميع المجرمين الذين تأكد ضلوعهم في عملية فساد مهما كان نوعها وفصلهم من الخدمة وعقوبة السجن في حال التأكد من سوء تعاملهم.
هذه الامور تشكل عائقًا امام النمو. وتوصي روز أكرمان (Ackerman Rose) باستراتيجية ذات شقين تهدف الى زيادة فوائد الامانة ورفع تكاليف الفساد وهي عبارة عن مزيج معقول من الثواب والعقاب باعتبارهما القوة الدافعة للاصلاح.

وتشكل هذه الاستراتيجية حافزًا للدولة اللبنانية سيما واننا اليوم امام سلسلة الرتب والرواتب والتي يستفيد منها القطاع العام دون الزام القطاع الخاص بأي منها.

ودفع اجور كافية لموظفي الخدمة المدنية تعتبر اولى بنود استراتيجية Ackerman والتي تقول انه اذا ما كانت الاجور في القطاع العام منخفضة جدًا فقد يجد الموظفون انفسهم تحت ضغط لتكملة مدخولهم بطرق غير رسمية. وقد قام ريجكيغام (Rijckegham) وويدير (Weder) ببعض الابحاث التجريبية التي أوضحت في عدد من البلدان الاقل نموًا ان هناك علاقة عكسية بين مستوى الاجور في القطاع العام وتفشي الفساد.

هذه الدراسة تعود بنا الى السلسلة وزيادة رواتب القطاع العام دون اي مقابل يلزم موظفي القطاع. ومن هنا قد تكون السلسلة جاءت منقوصة اذ انها نقضت فكرة الثواب والعقاب واعطت موظف الدول زيادة في راتبه، ودرجات خدمة عن حق او غير حق دون قوانين تلزمه بالعقاب الذي قد يتعرض له في حال اساء ادارة المال العام او قام بأي من عمليات الفساد التي سبق وذكرناها من رشوة واختلاس وابتزاز واساءة استعمال السلطة.

وتطرقت أكرمان في استراتيجيتها الى بند الشفافية والانفتاح في الانفاق الحكومي والطرق المختلفة التي تدير بها الحكومات الموارد العامة. وكلما كانت العملية اكثر انفتاحًا وشفافية كلما قلّت فرصة وقوع المخالفات والاستغلال. كما ان قدرة المواطنين على فحص انشطة الحكومة ومناقشة مزايا السياسات العامة المختلفة له اثره.

وتعدّ نيوزلندا واحدة من افضل البلدان من حيث عنصر الشفافية وبلدًا رائدًا في وضع عمليات تتسم بالشفافية لاعداد الموازنة وفق اطار قانوني لادارة الموارد العامة.

كذلك ركّزت أكرمان على نقاط اخرى تعتبر ذات اهمية كبرى في مجال الحد من الفساد، سيما الاطار القانوني الدولي لمكافحة الفساد والذي يشكل عنصرًا اساسيًا ضمن الخيارات المتاحة امام الحكومات. وبالاضافة الى اتفاقية مكافحة الرشوة التي اعتمدتها منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي دخلت حيز التنفيذ اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد (٢٠٠٥) والتي تمثل اداة واعدة لأنها تقدم اطارًا عالميًا يشمل الدول المتقدمة والنامية (وللعلم في اواخر العام ٢٠١٣ تم التصويت على هذه الاتفاقية في الغالبية العظمى من البلدان الموقعة عليها والبالغ عددها ١٤٠ بلدًا).

وتعتبر هذه الاتفاقية بابعادها و شموليتها مرجعية كافية من حيث مكافحة الفساد، بما في ذلك الفساد الداخلي والخارجي، والابتزاز، واحكام مكافحة غسيل الاموال، وقوانين تضارب المصالح، ووسائل استرداد الاموال غير المشروعة المودعة من قبل المسؤولين في بنوك خارجية.

وتشجّع التكنولوجيات الذكية الاستقلالية بين المسؤولين والمجتمع المدني للحد من الفساد. وتشيلي أحد البلدان التي استخدمت احدث التقنيات عبر موقع «تشيلي كومبرا» والذي اكتسب سمعة عالمية في مجال الشفافية والكفاءة، وساهم الى حد بعيد في تعويض مفاهيم خاطئة تشجّع على السلوك الفاسد.

هذه جملة امور من مجموعة كبيرة من الخطوات التي يجب اتخاذها في تطوير دولة القانون والمؤسسات. لذلك قد تكون خطوة السلسلة رغم الحاجة اليها جاءت ناقصة خصوصا انها لم تشمل العقاب الذي يتوجّب على الموظف في حال لجأ الى اي نوع من العمليات التي يشملها الفساد.

واذا كانت زيادة اجور الموظف واجب على الدولة، لكن الزيادات يجب ان تشكل رادعًا له من ناحية الالتزام بالشفافية والمصداقية وحسن استعمال المال العام.

وطالما لا توجد قوانين تجرّم هؤلاء الموظفين، يبقى القطاع العام عرضة لعمليات الابتزاز والرشوة والمحسوبية، وتبقى دولة القانون والمؤسسات مجرد وهم نصبو اليه دون امكانية تحقيقه.

بروفسور غريتا صعب - الجمهورية