Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
مقالات مختارة
سلسلة الرتب والرواتب ناقصة: أين الثواب والعقاب؟
بروفسور غريتا صعب

تعتبر مجموعة البنك الدولي الفساد تحديًا كبيرًا يواجه الدول سيما النامية منها، لتحقيق الهدفين التوأمين المتمثلين في انهاء الفقر وتعزيز الرخاء وتحقيق النمو المستدام.
أظهرت الدراسات الضريبية ان الفساد يقوّض الثقة بين المواطنين والدولة ويعتبر عاملًا معرقلاً للاستثمار، سيما الاستثمار الخارجي. والتصدي للفساد يقتضي تضافر جهود الحكومات والمجتمع المدني واستخدام التكنولوجيا المتطورة من اجل الحصول على المعلومات وتحليلها ومشاركتها بغية منع الفساد وكشفه ومعاقبة السلوك الفاسد. وسياسة مكافحة الفساد مجموعة من استراتيجية وطنية وتدابير رامية الى تعزيز المساءلة والشفافية.

وللفساد اثر مدمر على المجتمع والافراد خصوصا الفساد في الخدمات العامة اذ انه يكلف الحكومة الملايين كل سنة وهي اموال يمكن انفاقها على تقديم الخدمات.

يتم التعريف عن الفساد بأشكاله المختلفة كالتالي:

١- الرشوة والاختلاس و الغش.

٢- الابتزاز.

٣- اساءة استعمال السلطة.

٤- اساءة استخدام المعلومات المميزة.

٥- محاباة الاقارب والتي تتمثل باعطاء الوظائف او الخدمات ظلمًا لأفراد الاسرة دون اجراءات سليمة وهو المعروف بالـ Nepotism

اضف الى ذلك اي ممتلكات للدولة قد يساء استخدامها واستغلالها لمصلحة شخص لا يستحق. بعض ما نفهمه عن الفساد المستشري في دوائر الدولة وبين موظفيها ان معالجته تدخل ضمن استراتيجية كاملة تضعها الحكومات لمكافحة الفساد بشكل شامل وتشكل امورا عديدة نستعرض بعضها من التي قد تساعد على تخفيف هذا الفساد :

- القواعد والاجراءات لوقف المحسوبية ومنح العقود لأشخاص لا يستحقون ذلك.

- خط ساخن مجاني لمكافحة الفساد حيث يمكن الابلاغ عنه دون تعريض الشخص لأي خطر.

- محققون مثل ما يسمّى وحدة التحقيقات الخاصة لاقتلاع الفساد من القطاع العام.

- القوانين والاجراءات لحماية الناس الذين يبلغون عن الفساد.

- تدريب جميع موظفي القطاع العام على قواعد السلوك والاخلاق.

- محاكمة جميع المجرمين الذين تأكد ضلوعهم في عملية فساد مهما كان نوعها وفصلهم من الخدمة وعقوبة السجن في حال التأكد من سوء تعاملهم.
هذه الامور تشكل عائقًا امام النمو. وتوصي روز أكرمان (Ackerman Rose) باستراتيجية ذات شقين تهدف الى زيادة فوائد الامانة ورفع تكاليف الفساد وهي عبارة عن مزيج معقول من الثواب والعقاب باعتبارهما القوة الدافعة للاصلاح.

وتشكل هذه الاستراتيجية حافزًا للدولة اللبنانية سيما واننا اليوم امام سلسلة الرتب والرواتب والتي يستفيد منها القطاع العام دون الزام القطاع الخاص بأي منها.

ودفع اجور كافية لموظفي الخدمة المدنية تعتبر اولى بنود استراتيجية Ackerman والتي تقول انه اذا ما كانت الاجور في القطاع العام منخفضة جدًا فقد يجد الموظفون انفسهم تحت ضغط لتكملة مدخولهم بطرق غير رسمية. وقد قام ريجكيغام (Rijckegham) وويدير (Weder) ببعض الابحاث التجريبية التي أوضحت في عدد من البلدان الاقل نموًا ان هناك علاقة عكسية بين مستوى الاجور في القطاع العام وتفشي الفساد.

هذه الدراسة تعود بنا الى السلسلة وزيادة رواتب القطاع العام دون اي مقابل يلزم موظفي القطاع. ومن هنا قد تكون السلسلة جاءت منقوصة اذ انها نقضت فكرة الثواب والعقاب واعطت موظف الدول زيادة في راتبه، ودرجات خدمة عن حق او غير حق دون قوانين تلزمه بالعقاب الذي قد يتعرض له في حال اساء ادارة المال العام او قام بأي من عمليات الفساد التي سبق وذكرناها من رشوة واختلاس وابتزاز واساءة استعمال السلطة.

وتطرقت أكرمان في استراتيجيتها الى بند الشفافية والانفتاح في الانفاق الحكومي والطرق المختلفة التي تدير بها الحكومات الموارد العامة. وكلما كانت العملية اكثر انفتاحًا وشفافية كلما قلّت فرصة وقوع المخالفات والاستغلال. كما ان قدرة المواطنين على فحص انشطة الحكومة ومناقشة مزايا السياسات العامة المختلفة له اثره.

وتعدّ نيوزلندا واحدة من افضل البلدان من حيث عنصر الشفافية وبلدًا رائدًا في وضع عمليات تتسم بالشفافية لاعداد الموازنة وفق اطار قانوني لادارة الموارد العامة.

كذلك ركّزت أكرمان على نقاط اخرى تعتبر ذات اهمية كبرى في مجال الحد من الفساد، سيما الاطار القانوني الدولي لمكافحة الفساد والذي يشكل عنصرًا اساسيًا ضمن الخيارات المتاحة امام الحكومات. وبالاضافة الى اتفاقية مكافحة الرشوة التي اعتمدتها منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي دخلت حيز التنفيذ اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد (٢٠٠٥) والتي تمثل اداة واعدة لأنها تقدم اطارًا عالميًا يشمل الدول المتقدمة والنامية (وللعلم في اواخر العام ٢٠١٣ تم التصويت على هذه الاتفاقية في الغالبية العظمى من البلدان الموقعة عليها والبالغ عددها ١٤٠ بلدًا).

وتعتبر هذه الاتفاقية بابعادها و شموليتها مرجعية كافية من حيث مكافحة الفساد، بما في ذلك الفساد الداخلي والخارجي، والابتزاز، واحكام مكافحة غسيل الاموال، وقوانين تضارب المصالح، ووسائل استرداد الاموال غير المشروعة المودعة من قبل المسؤولين في بنوك خارجية.

وتشجّع التكنولوجيات الذكية الاستقلالية بين المسؤولين والمجتمع المدني للحد من الفساد. وتشيلي أحد البلدان التي استخدمت احدث التقنيات عبر موقع «تشيلي كومبرا» والذي اكتسب سمعة عالمية في مجال الشفافية والكفاءة، وساهم الى حد بعيد في تعويض مفاهيم خاطئة تشجّع على السلوك الفاسد.

هذه جملة امور من مجموعة كبيرة من الخطوات التي يجب اتخاذها في تطوير دولة القانون والمؤسسات. لذلك قد تكون خطوة السلسلة رغم الحاجة اليها جاءت ناقصة خصوصا انها لم تشمل العقاب الذي يتوجّب على الموظف في حال لجأ الى اي نوع من العمليات التي يشملها الفساد.

واذا كانت زيادة اجور الموظف واجب على الدولة، لكن الزيادات يجب ان تشكل رادعًا له من ناحية الالتزام بالشفافية والمصداقية وحسن استعمال المال العام.

وطالما لا توجد قوانين تجرّم هؤلاء الموظفين، يبقى القطاع العام عرضة لعمليات الابتزاز والرشوة والمحسوبية، وتبقى دولة القانون والمؤسسات مجرد وهم نصبو اليه دون امكانية تحقيقه.

بروفسور غريتا صعب - الجمهورية

ق، . .

مقالات مختارة

17-10-2017 06:38 - تسوية إدلب: إشتباكٌ مُبكِر بين الضامنين على الأولويّات 17-10-2017 06:38 - لماذا لم تُستشَر دمشق في "تفاهم إدلب"؟ 17-10-2017 06:32 - ما هدف الهجوم على تسليح الجيش؟ 17-10-2017 06:30 - مالية الدولة تنهار اذا نُفِّذت أحكام مجلس الشورى 17-10-2017 06:28 - بين النظام و"داعش"... تزوير وغذاء وسلاح 17-10-2017 06:26 - الواجهة البحرية لطرابلس والميناء... باكورة مشاريع الحكومة 17-10-2017 06:25 - في صدّام المستعاد! 17-10-2017 06:24 - محاربة "داعش" و"لجم" إيران يتساويان في الميزان الأميركي 17-10-2017 05:58 - بعد تهديدات ترامب... سوريا تحذّر: لا تلعبوا بالنار 17-10-2017 05:57 - انتخابات 2018 أمام قنبلة موقوتة: صانعو القانون يتبرّأون منه!
17-10-2017 05:51 - النزوح.. لبنان في مواجهة الدولي 16-10-2017 06:52 - ما تبقى من مسيحيين لا يتحملون نكسات ايها السياسيون المسيحيون 16-10-2017 06:49 - جنوبُ لبنان آخر خطوط التماس مع إسرائيل 16-10-2017 06:48 - دَعوا الشعوبَ تَبني دولَها 16-10-2017 06:47 - عشاء سياسي... والأطباق "نووية"! 16-10-2017 06:43 - هدف ترامب: إتّفاق إقليمي أقوى! 16-10-2017 06:42 - مُقاربة علمية للصندوق السيادي 16-10-2017 06:41 - طرابلس تفرض إيقاعها: من هنا تمرّ قوافل إعمار سوريا 16-10-2017 06:38 - «حرب» بين الحريري وميقاتي على الرئاسة الثالثة 16-10-2017 06:36 - التشكيلات القضائية تستثني بعلبك ـ الهرمل 16-10-2017 06:34 - إسرائيل و«أيام القلق العظيم» 16-10-2017 06:31 - في ظريف... والثقة! 16-10-2017 06:30 - عن إسرائيل المحتارة حيال موقف روسيا في المواجهة الإقليمية القادمة 16-10-2017 06:26 - "المركزي" يدرس إنشاء مصلحة للبيانات المالية للعملاء المدينين 16-10-2017 06:21 - لبنان "يحتمي بالحياد" في ملاقاة العاصفة الخارجية 16-10-2017 06:19 - أميركا تعيد اكتشاف إيران 16-10-2017 06:03 - لملمة الوحدة الوطنية 15-10-2017 06:20 - مطرقة و... تنهال على رؤوسنا 15-10-2017 06:18 - ترامب والبغدادي: توأما الروح 15-10-2017 06:17 - اجراءات للبطريرك اليازجي للحد من الانقسامات الارثوذكسية 15-10-2017 06:16 - هل تنضم القوات والمردة الى لقاء كليمنصو؟ 15-10-2017 06:12 - لم ننتخبكم لهذا! 15-10-2017 06:12 - الوافد يدفع والدولة تعالج 15-10-2017 06:10 - ترامب يهاجم الآخرين ويعمى عن اسرائيل 15-10-2017 06:09 - إيران بين ترامب وإرث أوباما 15-10-2017 06:08 - ترامب يحاول متأخراً قلب المعادلة الإيرانية 15-10-2017 05:56 - "مسيرة وطن" اجتازت أكثر من 130 كلم سيراً على الأقدام 14-10-2017 07:21 - هيئة إدارة قطاع البترول: قلوب مليانة من الانتقادات 14-10-2017 07:19 - الانتخابات «بدأت» في الشمال! 14-10-2017 07:16 - سوريا وأمثولة حروب لبنان والعراق وإعادة الإعمار 14-10-2017 07:14 - الضريبة كثقافة... 14-10-2017 07:00 - بري: البطاقة الممغنطة إلى انتخابات 2022 14-10-2017 06:45 - الجيش لا يقتني سلاحاً فاسداً 14-10-2017 06:42 - مزايدة النفط والغاز: عرض وحيد من العيار الرفيع 14-10-2017 06:38 - إذا دخل قانونُ الإنْتخاب «مدارَ التعديل» لن يخرجَ منه!؟ 14-10-2017 06:34 - التطبيع مع النظام السوري والخطوط الحمر السعودية 14-10-2017 06:33 - الحكومة باقية... وترامب يُدمِّر تركة أوباما 13-10-2017 07:12 - "الحرس الثوري" أهم لطهران من الاتفاق النووي 13-10-2017 06:48 - حقوق المسيحيين وتفاهم "معراب" 13-10-2017 06:47 - "التيار" يتّجه نحو العزلة؟
الطقس