Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
مقالات مختارة
في زيارة روسيا
علي نون

ليس خبراً عاديّاً أن يزور العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز روسيا، بل هو خبر استثنائي، غير مسبوق أولاً، ويؤشر ثانياً على أنّ عالمَ اليوم محكوم ببراغماتية تتخطى الاصطفافات المسبقة والمواقف المؤدلجة والتعليب الفكري الذي ربط العلاقات الدولية في زمن الحرب الباردة خصوصاً، بحبال أكبر من السياسة والاقتصاد والتجارة وحركة الأسواق.

تقطّعت تلك الحبال مع انهيار الاتحاد السوفياتي ومنظومته الفكرية والسلطوية، ودخول كياناته العائدة من التذويب القسري والجمْعي الى وطنيّاتها وحيثيّاتها الذاتية، في بديهيات العولمة وشروط السوق وحوافي الليبرالية وخصوصاً في روسيا نفسها الذاهبة مع فلاديمير بوتين الى تجربة دمجيّة، تأخذ من الصين مثال الانفتاح الاقتصادي من دون السياسي، وتأخذ من الغرب شكليات تداول السلطة وسيادة القانون من دون جعل العامل الاقتصادي مُقرّراً وحاسماً في ذلك التداول.

طلّت روسيا على العالم وفق شروط هذا العالم بدايةً، قبل أن يسعى بوتين الى جعل تلك الإطلالة محكومة بشروطه هوَ. لكن في الحالتَين عادت لغة السوق والمصالح لتتسيّد على الأدلجة المجرّبة والفاشلة. وعلى نتاجاتها التي أنكرت الغيبيات لكنها لعبت أدوارها! وراحت تُحدّد وفق قياساتها البشرية ما رفضته في القياسات الدينية! واستبدلت الحزب بالكنيسة. والأمين العام وحواشيه برموزها. ومطوّلات التعبئة الطبقية و«الحتمية التاريخية» بنصوصها التوجيهية!

.. روسيا اليوم «أشطر» من روسيا الأمس. وأكثر حيويّة مما سلَف. وإليها يذهب الملك سلمان بن عبد العزيز بحثاً عن تطوير العلاقات والتفاهمات في السياسة والاقتصاد وشؤون الطاقة وغيرها. وينطلق في ذلك، من الأسس نفسها التي اعتمدتها المملكة طوال تاريخها، وحَكَمَت شكل علاقاتها ومضمونها، مع كل دول العالم ومع الولايات المتحدة وأوروبا الغربية تحديداً. وفي أول ذلك أنّها دولة مركزية ومحورية تحترم نفسها مثلما تحترم غيرها. وترفض التدخل في شؤون الغير مثلما ترفض التدخل الخارجي في شؤونها. تلتزم أسس العلاقات السلمية والصحيحة بين الدول ولا تتخطاها. ولا تحمل مشروعاً ريادياً على حساب غيرها. ولا تطمح لنفوذ مُدّعى فوق الحرائق. ريادتها الدينية كافية وافية. ومحوريّتها في السياسة والمال والطاقة لا تُجادل ولا تُستبدل. تصدّر مساعدات وليس ميليشيات. وتساعد الدول وليس الدويلات. والشرعيات وليس الشارع. وتعتمد لغة الحوار والاعتدال وليس الصدّ والتطرّف.

في حقائق الوضع الراهن، أن السعودية مُعتدى عليها وليست معتدية. وسياستها دفاعية وليست هجومية، إلاّ إذا افترضت إيران وأتباعها، أن المطلوب منها أن تكتّف يديها إزاء ما يحصل من اليمن الى شواطئ المتوسط! وأن تكتفي بالتفرّج على النكبات النازلات بشعوب هذه المنطقة! ثم أن تشرّع حدودها أمام موجات «الحداثة» و«التنوير» الآتية عبر «الحرس الثوري»! وأن تُذعن لمنطقهِ ومنطلقاته!

ما تفعله القيادة السعودية اليوم، في السياسة والديبلوماسية والاقتصاد والتنمية والاجتماع وشؤون الميدان العسكري والأمن والعلاقات الدولية يدلّ على مقاربة منطقية وسريعة للواقع القائم وليس المتخيّل. وعلى مقارعة التحدّيات الآنيّة والمستقبلية، الداخلية والخارجية بما يتناسب ويتناسق مع كل حالة منها وتحت سقف الالتزام بالثوابت المألوفة وتطويع ما أمكن منها وفق مقتضيات الحداثة ولغة العصر.

بهذا المعنى، فإنّ استثنائية زيارة الملك سلمان الى روسيا متأتية من استثنائية الأداء المركزي المتكامل الذي استحدثته القيادة السعودية، والذي يرى العالم، ظواهره توالياً، وبما يفاجئ القريب والبعيد (إزاء بعض تلك الظواهر) وبما يسرّ خواطر الأصدقاء والحلفاء، ويزعج الأخصام والأعداء!

علي نون - المستقبل

ق، . .

مقالات مختارة

11-12-2017 06:56 - "حزبُ الله"... خطّ ثانٍ أو تصرّف عفويّ؟ 11-12-2017 06:55 - أورشليمُ تـَرجُمُ بائعَها 11-12-2017 06:53 - بري: أغلقوا السفارات! 11-12-2017 06:52 - "فيديو الخزعلي" يتحدّى "فيديو الاستقالة"! 11-12-2017 06:49 - ما حقيقةُ التسجيلاتِ الصوتيّة التي نُشرت؟ 11-12-2017 06:48 - رصاصُ عين الحلوة يُرعب صيدا والجوار 11-12-2017 06:46 - غش وتلاعب في الأسعار في موسم الأعياد؟ 11-12-2017 06:36 - خمسينية احتلال القدس... حاولنا إغفالها واستفزّنا ترامب بها 11-12-2017 06:35 - جونسون في طهران! 11-12-2017 06:34 - من صنعاء... إلى جنوب لبنان
10-12-2017 06:51 - دول الخارج مطمئنة لكنها تراقب 10-12-2017 06:49 - حالة تأهب امنية رغم التطمينات الغربية 10-12-2017 06:46 - بعد القدس: حق العودة ـ التوطين ـ الوطن البديل 10-12-2017 06:41 - القدس تعزل ترامب 10-12-2017 06:40 - ترامب وسفارته "الرائعة" في القدس 10-12-2017 06:39 - ثلاثة أحداث متتالية 10-12-2017 06:20 - "لن" المخادعة 10-12-2017 06:19 - قضية فلسطين تستيقظ من سباتها 10-12-2017 06:18 - "الحالة اللبنانية" في أحدث تجلياتها 10-12-2017 06:01 - هل شملت التسوية الجديدة كل أطراف العقد الحكومي؟ 09-12-2017 07:09 - بين باسيل والقوات.. تحالف مستحيل 09-12-2017 07:07 - دول اوروبية مستعدة لاستقبال النازحين في لبنان 09-12-2017 07:05 - السعودية «فرملت تصعيدها»... وحربها اقتصادية وديبلوماسية 09-12-2017 07:03 - ترامب يزلزل الشرق الاوسط هرباً من ازمته القضائية 09-12-2017 07:03 - لبنان سيحذر في اجتماع وزراء العرب من امتداد «الغضب» الى دول العالم 09-12-2017 06:52 - «البتكوين».. ضيف ثقيل على النظام المصرفي 09-12-2017 06:52 - ترامب والقدس: تجاوز «خــصوم» الداخل فكيف سيواجه العرب؟ 09-12-2017 06:51 - التسوية المجَدّد لها تحت المراقبة 09-12-2017 06:50 - لنَنفض الغبار عن عدّة العمل 09-12-2017 06:50 - قرار ترامب يُشرّع أبواب الحرب 08-12-2017 07:04 - القدس: استعادة المعنى إلى القضية 08-12-2017 06:34 - القدسُ عاصمةٌ لإسرائيل؟ 08-12-2017 06:28 - نصائح للحريري لـ"تحصين موقعه" في المرحلة الجديدة 08-12-2017 06:27 - غموض القدس في مواقف ترامب بين الواقعيّة والشرعيّة 08-12-2017 06:25 - بعد القدس... ما الذي ينتظر سيناء؟ 08-12-2017 06:24 - شرق أوسط جديد؟ 08-12-2017 06:21 - التسرّع في إقرار قوانين النفط دونه مخاطر 08-12-2017 06:14 - مجموعة الدعم تنبّه إلى ضرورة الاستقرار... بانتظار التسويات الكبرى 08-12-2017 06:13 - ما يعرفه ترامب 08-12-2017 06:12 - ترامب وحيداً ولا يندم 07-12-2017 06:47 - نقلُ السفارة الأميركيّة وأزمات ترامب الداخليّة 07-12-2017 06:42 - لقاء الحريري ـ جعجع بعد مؤتمر باريس 07-12-2017 06:41 - ايران والسعودية لن تواكبا التسوية اللبنانية الجديدة؟ 07-12-2017 06:40 - الحكومة ستضع ملف النفط على سكة التنفيذ 07-12-2017 06:39 - سلامة الحريري وعائلته توازي استقرار وأمن لبنان دولياً 07-12-2017 06:28 - "كارثةُ" النزوح تضيع في أتون التسوية 07-12-2017 06:23 - الفوائد على الليرة لا الثقة تُنقذها من ضغوط إضافية 07-12-2017 06:20 - إنتخاباتٌ خطِرة ومُكلِفة بكلّ المعايير 07-12-2017 06:15 - لهذه الأسباب الحكومة تخضع لـ"فترة تجريبيّة" فهل تنجح؟ 07-12-2017 06:14 - تناغم الفدرالي وإقتصادات العالم
الطقس