Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
مقالات مختارة
أوّل الغيث
نسيم الخوري

تخفي استراتيجيّات الإنتاج والاستهلاك مجموعات هائلة من أسباب التفاعل والتأثّر والاقتداء والتحوّل والتغيير وتغيير القناعات والتنافس وعدم التوازن والتحدّي والاستبداد الخفي، بل المعلن بين الشعوب والحضارات. هذه مسألة لم تكن تطرح بهذا الإلحاح قبل عصر العولمة. صحيح أنّ الوجه الطاغي والقديم لهذه العلاقات هو اقتصادي مصلحي محض يكاد يفرّق الشعوب والدول إلى صنفين: منتجة ومستهلكة، إلاّ أنّ طاقات الإنتاج والإبداع والتطوير تكاد تصبح ذات هويّة عالمية متشابكة بين الشرق والغرب، أو بين الشمال والجنوب، بما يخرجها من هويّاتها الوطنيّة الجغرافية الضيّقة إلى مستويات حديثة معقّدة ومساحات واسعة في تجديد العلاقات الدوليّة. وعندما تتصفّى الجذور والترسّبات في ما يتجاوز الاقتصاد وحركة الأسواق المتشابهة في العالم نجد أنفسنا مجدّداً أمام إشكاليات جديدة ومعقّدة أيضاً بحثاً عن تعريف الحضارات أو فهمها بكونها واحدة عالميّة أو متعدّدة.
أطرح هذه المسألة وتشدّني الشاشة إلى أمرين:

1- الأوّل إعلان ملك السعودية ليلة الثلاثاء 25 أيلول /سبتمبر2017 السماح للمرأة بقيادة السيّارة. هذا قرار عظيم لم نتصوّره سيصل في هذا الوقت وكأنّه أوّل الغيث في هندسة المستقبل.

2- صحيح أنّه انتصار عظيم كما علّقت عليه وسائل الإعلام العالمية بكونه الحدث. لكن لنتذكّر أنّ ولي العهد الشاب كان قد مهّد له قبل نصف سنة، إذ كان يقفز بدولته ليعلن رؤية ال «2030»، معتبراً «المرأة نصف المجتمع، وهو شعار طبيعي ومحقق في العالم كلّه، لا بدّ لها أن تكون فعّالة ومنتجة.. وقيادتها للسيّارة ليست دينية بقدر ما لها علاقة بقبول المجتمع أو رفضه.. لا نفرض عليه شيء لا يريده، لكنّ المستقبل تحدث فيه متغيّرات، نتمناها أن تأتي دوماً إيجابيّة..». يومها علّق صديقي البروفيسور والعالم البيولوجي الدكتور طلال يونس بقوله: هذا أوّل الغيث...

صحيح أنّ المستقبل يحمل المتغيرات، وهذا يعني بأنّ التطوير والنهوض أصبحا خياراً استراتيجياً للانخراط في عصر الحداثة اقتصادياً واجتماعياً ووطنياً. وهذا يعني أيضاً استئناف الاندماج العظيم الحاصل بين أبناء الثقافات والشعوب المتنوّعة، والتي تضمّها الأنظمة الديمقراطية والفدرالية وغيرها، إذ ينصبّ الانتماء على الانخراط في دورة الحياة إنتاجاً واستهلاكاً يظلّلها الاحترام الهائل للحقوق والواجبات والعمل الدائم إلى تحقيق العدالة والاستقرار بين المواطنين. وفي المجال، نصادف دولاً وأمماً أخرجتها قساوة الطبيعة (التي لوّحت بالفردوس ليملأ الخيال) والظروف التاريخية لأسباب غامضة من أعباء الإنتاج أو الانخراط في دوراته إبداعاً وتطويراً لأنّ الأقدار حبتها قوّة وحضوراً أرضيّاً وسماوياً هو على ارتباط بالصدفة أو الاختيار الذي يغيّر أحياناً وجه التاريخ.

وأفكّر أيضاً بمستقبل العلاقات الدولية عندما أرى تحديداً في المنطقة العربيّة، وعلى سبيل المثال، أنّ سودانياً من ثلاثة أو سوريّاً أو لبنانيّاً ومصريّاً أو عراقياً أو ليبياً أصبح خارج بلده مؤقتاً و/أو نهائيّاً، والأمر قد ينسحب على الكثير من أبناء الدول العربيّة والعالمية التي صارت طاقاتهم الشبابية خارج أرضهم. الأرض لساكنيها. ينقسمون بين عشق الغرب وتقديسه أونبذه وكرهه أو التوفيق بين الوجهتين بهدف السلامة والعيش والاستقرار. يقوى هذا التفكير لمن يتابع بدقّة تلك الأجيال المتنوّعة المستويات والمواقع التي تشغل أرصفة العالم كما تشغل أعلى درجات سلّم المسؤولية فيه بعدما أدارت ظهرها لأرضها وأوطانها الضيّقة بالحريّة منذ فجر التاريخ وصولاً إلى موروثات «الربيع العربي» السلبيّة التي شوّهت المشهد وكأنّه ملبّد فقط بالنازحين واللاجئين والمهاجرين وبالإرهاب في زمنٍ قصير لا يتجاوز السبع سنوات.
نخرج من هذه المشاهد المتناقضة بسلبيّاتها وإيجابيّاتها، إلى الافتراض بأنّ العرب واقعون تاريخيّاً في دوائر المجتمعات الاستهلاكية الموفورة أو«الإهلاكية» بالمعنى الحضاري العام، وطبيعي أن تتقدّم حقّوق الكسل والاستهلاك على حقوق العمل والإنتاج والإبداع. هي فكرة ترشدنا إلى إشكاليّات حضارية عميقة تقع في الصورة النمطيّة للعلاقات مع دول العالم في الشرق والغرب بشكلٍ عام، وتطرح السؤال الكبير: ما العمل لإخراج هذه المساحات من مرمى ألفة نيران الحروب المقيمة فيها جيلاً إثر جيل؟
إنّها قضيّة تدفعنا، وبشجاعةٍ مطلقة، للتفكير بإعادة النظر الشاملة، بمجمل القيم والمفاهيم والنظم السائدة، ومحاولة كشف الأغطية عن الأسس الفكرية التي«تستمدّ» منها هذه المجتمعات مواقعها وتطوّرها وديمومتها بين الأمم.

إنّ حوار الشرق والغرب، والشمال والجنوب، كما الحوار بين الأديان وتحديداً الحوار الإسلامي - المسيحي، وحوار أهل الإنتاج والاستهلاك، كلّها محاولات وأشكال تعكس مآزم هائلة وحروب متشابهة تتراكم في معضلات بذرة الحوار الأصغر أعني العلاقة بين الواحد والآخر، مهما كان حجم تلك البذرة، فرداً، جماعةً، دولةً أو أمّة. هذه الأنواع من الحوارات قد تستبدّ بها نماذج التعارف والتواصل والاختلاط والتنابذ والتقسيم والإلغاء في حدودٍ متفاوتة فلا تقدّم الكثير من التفاعلات والمتغيّرات والأفكار الجديدة التي تميّز على الأقلّ، بين تحديث المجتمعات بالمنتوجات المعاصرة وحضارة الانبهار الشكلي بالعالم الذي صار شكلاً أيضاً.
من يرشدني إلى مضامين الحضارات وأنساق القيم وأين هي؟ كلّنا
مستغرقون في الأشكال.

لا تعني الحضارة قطعاً القبض على ما أنتجته البشرية بقدر القبض على المستقبل وخوض غمار الحضارة العالمية الضبابية التي تخصّ دول العالم وشعوبه كلّها. الكل باحث عن تعريفات لها جديدة، وأعتقد أنّنا كعرب ومسلمين أصحاب حضور فيها منذ القرن الرابع عشر الذي كان مغموراً بالانحطاط لتنقلب الآية في عصر التنوير في القرن الثامن عشر. نحن في القرن ال21 الذي يشرّع أبوابه ونوافذه لطاقات العالم الشبابية القادرة على الانطلاق والنهوض و«الاستئناف» الحضاري من جديد على حدّ قول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.

نسيم الخوري - الخليج

ق، . .

مقالات مختارة

18-10-2017 06:34 - يا للهول 18-10-2017 06:33 - إنتهى "شهر العسل"... واشتبك المتحالفون! 18-10-2017 06:31 - "معراب 2" بين "القوات" و"التيار"؟ 18-10-2017 06:26 - جلسة لموازنة مستهلّكة... وبورصة مواجهات 18-10-2017 06:25 - بعد 20 عاماً... لبنان يسترجع لوحة سلفادور دالي المسروقة 18-10-2017 06:24 - دهم مخيّمات النازحين... وتوقيف مخالفين في الجنوب 18-10-2017 06:20 - ما الذي دفع إبن الـ14 لارتكاب مجزرة زقاق البلاط؟ 18-10-2017 06:19 - وقف القروض المدعومة: الأسئلة أكثر من الأجوبة 18-10-2017 06:13 - تفاوت كبير بين الاهتمامات الداخلية وبين الجبهات المتحرّكة في الإقليم 18-10-2017 06:11 - في البرزاني وكركوك
18-10-2017 06:09 - "الرسمي"... بين مطرقة التعاقد وسندان الرسوم 18-10-2017 06:02 - الملك و"الزلزال السياسي" في المغرب 17-10-2017 06:38 - تسوية إدلب: إشتباكٌ مُبكِر بين الضامنين على الأولويّات 17-10-2017 06:38 - لماذا لم تُستشَر دمشق في "تفاهم إدلب"؟ 17-10-2017 06:32 - ما هدف الهجوم على تسليح الجيش؟ 17-10-2017 06:30 - مالية الدولة تنهار اذا نُفِّذت أحكام مجلس الشورى 17-10-2017 06:28 - بين النظام و"داعش"... تزوير وغذاء وسلاح 17-10-2017 06:26 - الواجهة البحرية لطرابلس والميناء... باكورة مشاريع الحكومة 17-10-2017 06:25 - في صدّام المستعاد! 17-10-2017 06:24 - محاربة "داعش" و"لجم" إيران يتساويان في الميزان الأميركي 17-10-2017 05:58 - بعد تهديدات ترامب... سوريا تحذّر: لا تلعبوا بالنار 17-10-2017 05:57 - انتخابات 2018 أمام قنبلة موقوتة: صانعو القانون يتبرّأون منه! 17-10-2017 05:51 - النزوح.. لبنان في مواجهة الدولي 16-10-2017 06:52 - ما تبقى من مسيحيين لا يتحملون نكسات ايها السياسيون المسيحيون 16-10-2017 06:49 - جنوبُ لبنان آخر خطوط التماس مع إسرائيل 16-10-2017 06:48 - دَعوا الشعوبَ تَبني دولَها 16-10-2017 06:47 - عشاء سياسي... والأطباق "نووية"! 16-10-2017 06:43 - هدف ترامب: إتّفاق إقليمي أقوى! 16-10-2017 06:42 - مُقاربة علمية للصندوق السيادي 16-10-2017 06:41 - طرابلس تفرض إيقاعها: من هنا تمرّ قوافل إعمار سوريا 16-10-2017 06:38 - «حرب» بين الحريري وميقاتي على الرئاسة الثالثة 16-10-2017 06:36 - التشكيلات القضائية تستثني بعلبك ـ الهرمل 16-10-2017 06:34 - إسرائيل و«أيام القلق العظيم» 16-10-2017 06:31 - في ظريف... والثقة! 16-10-2017 06:30 - عن إسرائيل المحتارة حيال موقف روسيا في المواجهة الإقليمية القادمة 16-10-2017 06:26 - "المركزي" يدرس إنشاء مصلحة للبيانات المالية للعملاء المدينين 16-10-2017 06:21 - لبنان "يحتمي بالحياد" في ملاقاة العاصفة الخارجية 16-10-2017 06:19 - أميركا تعيد اكتشاف إيران 16-10-2017 06:03 - لملمة الوحدة الوطنية 15-10-2017 06:20 - مطرقة و... تنهال على رؤوسنا 15-10-2017 06:18 - ترامب والبغدادي: توأما الروح 15-10-2017 06:17 - اجراءات للبطريرك اليازجي للحد من الانقسامات الارثوذكسية 15-10-2017 06:16 - هل تنضم القوات والمردة الى لقاء كليمنصو؟ 15-10-2017 06:12 - لم ننتخبكم لهذا! 15-10-2017 06:12 - الوافد يدفع والدولة تعالج 15-10-2017 06:10 - ترامب يهاجم الآخرين ويعمى عن اسرائيل 15-10-2017 06:09 - إيران بين ترامب وإرث أوباما 15-10-2017 06:08 - ترامب يحاول متأخراً قلب المعادلة الإيرانية 15-10-2017 05:56 - "مسيرة وطن" اجتازت أكثر من 130 كلم سيراً على الأقدام 14-10-2017 07:21 - هيئة إدارة قطاع البترول: قلوب مليانة من الانتقادات
الطقس