Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
باقلامهم
ما بين طائفية المواقع ولا مذهبية الطائفة
مازن ح. عبّود

للوهلة الأولى تعتقد بانّ الخطوة وثبة في الطريق الى الدول المدنية. لكن ما بين طائفية المواقع وشعار "لا مذهبية الطائفة المسيحية" وديان لا يمكن عبورها ولا ادراكها، على ما يبدو. فمن نتائجها المنظورة والمباشرة وغير المحصورة، تراجع تمثيل مذاهب مسيحية في عدد من المؤسسات والهيئات والوزارات بشكل تدريجي لحساب المذهب القوي (وهذا كان واضحا في عدد من التعيينات مؤخرا). يحصل هذا كنتيجة طبيعية لتراجع أدوار هذه العائلات في المعادلة السياسية امام السطوة المتزايدة لقادة المذهب الأساس الذين يمتلكون النفوذ والاجندات السياسية والأحزاب الكبرى والقيادات الموحدة، وفي ظل قوة مؤسسته الدينية التي تملك القدرة والمعرفة لضمان وتعزيز حضور ابنائها في الدولة والبلد، ولو على حساب غيرها من العائلات. يتراجع حضور عائلات مسيحية تاريخية كبرى في الشرق واساسية (مذاهب مسيحية مشرقية) في الدولة، وتنحسر أدوارها أيضا كنتيجة حتمية لتباين فلسفاتها الناظمة لحضورها في الأوطان مع واقع حال الشرق ولبنان. فكأنّ تلك الفلسفات ما عادت تتلاءم مع واقع العمل السياسي الطائفي والحضور على الساحة اللبنانية والمشرقية.

وبالفعل بدأت الكثير من العائلات الأرثوذكسية والكاثوليكية تستشعر خطر نهش مواقعها بفعل الاتجاه الجديد لإلغاء المذهبية ضمن الطائفة الواحدة. مما يسمح لواقع القوة على الأرض ان يرسم معادلة جديدة، فيلتهم القوي ما شاء ويشاء من حصص من هم اقل قوة.
لقد بدأ الكثيرون من اهل المذاهب الأخرى في الطائفة المسيحية بالفعل يتكلمون بمثل هذه المسائل في الصالونات المغلقة ويهمون برفع الصوت وصولا الى الاحتجاج في الصناديق وبالأرجل للحفاظ على مكتسباتهم.
لا اعلم كيف لبلد مطيّف الى هذا الحد ان لا يحترم التوزيع المذهبي ضمن الطائفة الواحدة في ظل هذه المناخات المقلقة.
انّ المطلوب هو اتخاذ قرار واضح بإلغاء الطائفية والسير الى الدولة العلمانية التي تتعاطى مع الجميع كمواطنين، ام فلنبقى نعمل بالنظام الحالي الى حين تتحسن الظروف.
فبالممارسة لتاريخ هذا اليوم لم يبرهن أصحاب هذا التوجه انهم مستعدون عن التخلي عن حصص مذهبهم القوي مثلا، لحساب اخوتهم المستضعفين، ممن هم اقل نفوذا من المذاهب. فيشكل ذلك رسائل طمأنة مفادها بانّ هذا التوجه ليس سلاحا عليهم بل سلاحا لإيصال من هو أكفأ وأفضل.
اتكون لا مذهبية الطائفة المسيحية، كما يقول البعض، قناعا او وسيلة لتوسيع هوامش الاقوياء في المذهب الكبير وتعزيز نفوذهم على حساب وجود المذاهب الأقل قوة، وذلك لاسترضاء مواقع النفوذ في مذهبهم عند اللزوم؟
لا اريد ان اصدق ذلك. وانا على ثقة بأنّ الموضوع ليس كذلك.
انّ من الواضح بانّ المذاهب المسيحية الأقل تأثيرا بدأت تتململ. تماما كما بدأ التململ يدب في الجسم القضائي الذي يشعر في هذا الأيام بانّ كرامته ما عادت مصانة، وبانّ ثمة محاولات لتطويعه بعد تمرير قانون السلسلة الذي تعامل مع أعضائه كموظفين، مما سيذوب ما تبقى له من استقلالية وحصانة. وفي هذا خطورة كبيرة وتأثيرات على قدرة البلد على جذب استثمارات جديدة. فالقضاء السليم والمستقل هو ضمانة تنفيذ العقود واحقاق الحقوق والمساهمة في خلق بيئة اقل فسادا. فكأن الدولة بذلك تعاقب القاضي النزيه وتجبره على الدخول في منظومة الفساد.
لا اريد للعهد الذي أحب والذي نجح في كسب معركة الجرود ودحر داعش والنصرة وكل الإرهاب، والذي ساهم في خلق مناخات سياسية مواتية للتنمية عبر اشراك كل الأقوياء في الحكم، ان يغرق في ما هو اقل اهمية.
لا اريد للعهد الذي أعاد وضع لبنان على خارطة التنقيب عن النفط بعد ان استكمل ارساء المنظومة التشريعية لذلك، فصرنا على مقربة من إطلاق المناقصات ان يتعثر.
لا اريد للعهد الذي يسعى الى كسر غربة من هجروا والى إعادة ضمهم الى النسيج المحلي، والذي يعمل جاهدا لإيجاد دينامية جديدة تعيد تكوين السلطة، ان يغرق في مثل هذه المطبات. لا اريد له ان يغرق في رمال المذهبية والمحاصصة ضمن الطائفية، فلا يعاد ينظر الى انجازاته الكبرى.
نعم، انّ أبناء العائلات الأقل تأثيرا في الطائفة المسيحية بدأوا يشعرون بخطر تراجع تمثيلهم في الدولة، وهذا ما يؤثر على استدامة وسلامة العلاقات ما بين المذاهب ضمن الطائفة الواحدة، وبالتالي على ديمومة المعادلة اللبنانية القائمة على معايير دقيقة معروفة.
لا اشعر بالارتياح عند تكلمي بمذهبية الطائفة وانا المؤمن بعلمانية الدولة. لكن اسمحوا لي ان اعبر عن هواجس اهلي. خوفنا من ان تكون الطائفية قد بدأت تتلطى او تفتش عن وجوه جديدة أكثر عصرية كي تحكم سيطرتها على البلد، وتلغي العناصر الأقل قوة. لا اريد ان يقال بأنّ أبناء المذاهب الأقل نفوذا قد بدأوا يشعرون بانّ ثمة اتجاها لعزلهم، ونهشهم مما يولد لديهم نقمتهم على العهد.
اريد للعهد ان ينجح، فننجح جميعا، فينهض لبنان، ويستقيم عمل المؤسسات. لا اريد له ان يفشل البتة كي لا يقول الناس جربنا كل أنواع الرؤساء والعهود، من التوافقي الدبلوماسي الى التوافقي القوي، ولا شيء نفع وينفع، فتقع الناس في الإحباط واليأس.
لا اريد لاحد ان يشعر أحد بالغربة والغبن في بلده. فتنقم العائلات على العائلة الكبرى وحكامها، ومرجعياتها الروحية وغير الروحية التي تجدها غير فعالة في ضمان استدامة حضورها في الدولة والبلد وغير موحدة في نظرتها الاستراتيجية، والمتضاربة والمنقسمة في مواقفها أحيانا. فيدفع أبناء العائلات الأقل نفوذا ضمن الطائفة المسيحية اثمان الصراعات في مذاهبهم وعدم تطابق فلسفاتها مع واقع الحال وعدم انتظام عمل مؤسساتها الدينية لتدعيم تواجدهم على الساحة الطائفية والمذهبية اللبنانية. انّ موظفي الملاك العام من سائر العائلات المسيحية هم الأكثر تضررا من هذا المنحى، وقد بدأوا يشعرون بأنّ لا سند لهم في دولة لا تعير أهمية الا لمعايير الولاء لهذا او ذاك من الزعماء الكبار والقوة العددية والسياسة للعائلات التي ينتمون اليها، وفي هذا خطر.
أخيرا، اسأل بكل محبة وغيرة على البلد واخوتنا في العائلة الأساس: "ماذا ينفع الموارنة وماذا ينفع لبنان ان خسر لبنان التنوع والعيش ضمن الوحدة والشركة؟ ماذا ينفع الموارنة ان تفككت خيوط عباءة زعامتهم المصنوعة من نسيج طائفي دقيق؟ كيف تصبح العباءة إذا ما ازيلت منها تدريجيا وبالمفرق التلوينات الدقيقة الضامنة لحيويتها؟ الا يتسطح لبنان عندها؟ ماذا ينفعهم ان اعتبر البعض منهم بانّ ما لهم هو لهم، وما لغيرهم هو لهم ولغيرهم؟".
لذا، فانه يتوجب التنبه مارونيا الى ذلك، لأنه حتما سيؤثر سلبا على صورة واستدامة هذه العائلة العزيزة، وخسارتها لميزاتها التفاضلية (ان لم يتم تدارك المسألة وتصحيح المسار). لا اريد للموارنة ان يخسروا ميزاتهم ويصيرون كسائر حكام هذا الشرق. وهم قد علمونا انّ القيادة فن ضبط للآلات الموسيقية وادارة الاختلاف وصيانة للتنوع والتعدد لضمان الغنى والجودة. لا اريد للتناطح ان يصير بديلا عن الحوار، وتحلّ الهيمنة مكان التفاعل. فينتهي الهدف الذي من اجله اوجد لبنان.
نهاية، إني على ثقة بأنّ ما بان انحرافا سيتم تصويبه. إني أؤمن بانّ لبنان سيبقى للجميع الملجأ والحصن والحديقة التي تزخر بكل الازهار والرياحين. وسيبقى جبل اللبان حديقة نضرة وحية بإيمان ووعي وحرص أهلها وزعمائهم.

   

ق، . .
باقلامهم
  تحتفل الأمم المتّحدة كلّ سنة باليوم العالميّ للسلام في الحادي والعشرين من شهر أيلول، بهدف تعزيز قيم ومُثُل السلام في أوساط الأمم و
الطقس