2018 | 12:07 شباط 24 السبت
أسرار الصحف المحلية الصادرة يوم السبت في 24 شباط 2018 | اتفاق كامل بين الاشتراكي والمستقبل في إقليم الخروب | الوطني الحرّ : اعلان اللوائح في أواخر آذار |

ما بين التقسيم وحق تقرير المصير

مقالات مختارة - الأحد 24 أيلول 2017 - 08:14 - وليد الرجيب

الراي

لست بصدد إبداء رأي خاص في موضوع الاستفتاء الكردستاني حول الانفصال عن العراق، لكن هذه القضية ستطرح إشكالات بين السياسيين، بتوجهاتهم الفكرية المختلفة سواء القومية أم التقدمية أم الطائفية.

فمن الناحية العملية، فإن الاستفتاء يهدف إلى فصل جزء من الوطن العراقي، ونيل استقلاله سياسياً واقتصادياً وثقافياً، وهو ما يعني البدء في تقسيم العراق إلى دويلات، أي تنفيذ المخططات الأميركية لإقامة مشروع الشرق الأوسط الجديد، وهدفه إضعاف الدول العربية من خلال التفتيت الطائفي، لمصلحة التفوق الإسرائيلي في المنطقة، وفي هذا الصدد تخوض الشعوب العربية صراعاً مع القوى الكبرى ووكلائها من العصابات الإرهابية، وضد تقاسم النفوذ بين الدول الكبرى والدول الإقليمية.

ومن ناحية أخرى، يرى البعض أن كردستان يحق له الانفصال، من خلال مبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها، وخاصة عندما تعاني هذه الشعوب من ظلم الدولة المركزية، وتمييزها طبقياً وعرقياً ودينياً أو طائفياً، فالشعب الكردي عانى من حروب الإبادة التي شنها عليه نظام صدام الدكتاتوري، وحرمه من حقوقه في الاحتفاظ بلغته وثقافته الخاصة.

ومن غير المجدي الحديث عن التاريخ البعيد للدول والشعوب، فإن التقسيم الحالي لكردستان إلى أربعة أجزاء عراقية وسورية وإيرانية وتركية، كان نتيجة معاهدة سايكس بيكو بعد الحرب العالمية الأولى، أي قبل مئة سنة فقط، وهذا ينطبق على الدول العربية الأخرى، وذلك من أجل تقاسم ثروات المنطقة بين الدول المستعمرة، وهي سياسة أوجدتها بريطانيا وغيرها، بغرض كسر وحدة الأمم تحت لواء وطن واحد.

وإذا عدنا إلى الوراء من خلال البيانات والبرامج التي أصدرتها القوى التقدمية في العراق منذ خمسينيات القرن الماضي، نرى أنها طالبت فيها باستقلال إقليم كردستان ونيل حقوقه المشروعة، لكن السؤال المقلق للبعض هو التوقيت وطبيعة النظام القادم في كردستان، وحق الشعب الكردي في اختيار نظامه، كما أن توقيت هذا الاستفتاء في ظل الصراع القائم والساخن في الساحة العربية، والذي بدأ مع الاحتلال الأميركي للعراق وتصفية جيشه وتدمير مؤسساته وبناه التحتية، وهذا الانفصال لو حدث سيضعف العراق في مواجهته لـ«داعش» وللهيب التصفيات الطائفية، والعنف الذي تمارسه هذه الطوائف ضد بعضها.

كما يرى البعض أن إقليم كردستان سيصبح موطئاً لقدم إسرائيل، وهو الجزء العراقي الأكثر ثراء، حيث معظم حقول النفط في تلك الأراضي، وهذا إضعاف أكثر لاقتصاد العراق المدمر أصلاً، ويرى البعض أن حق الانفصال يكون بعد التحرر العراقي من الهيمنة، واستعادته لاستقراره وأمنه وعافيته ونظامه الديموقراطي.

فقبل الاندفاع العاطفي وردود الفعل غير المدروسة، يجب التفكير بالكل قبل الجزء، ودراسة القضية بكل أبعادها، من منطلق وحدة الوطن العراقي أولاً، وحقوق الأقليات العرقية والدينية ثانياً، أي مواجهة العدو المشترك للشعبين ومستقبلهما.

وأكرر أنني لا أطرح رأياً بل إشكالية، تحتاج إلى تفكيك وتحليل بناء على أرض الواقع.