Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
مقالات مختارة
لماذا أقرّ أيزنكوت بأن ردّ حزب الله يمنع العدوان؟
علي حيدر



الاخبار

لم يكشف رئيس أركان جيش العدو غادي أيزنكوت جديداً عندما أقرّ ضمناً بأن معادلة الردع التي فرضها حزب الله عبر التلويح بالرد المضاد، (وبتعبير أيزنكوت «المحافظة على الهدوء على جانبي الحدود») هي التي تحول دون أن يوسع الجيش الاسرائيلي دائرة اعتداءاته العسكرية باتجاه لبنان. مع ذلك، من المهم التذكير بأن أيزنكوت لم يكن الاول الذي أقرّ بهذه الحقيقة، فقد سبقه الى ذلك رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قبل أكثر من سنة، عندما أعلن تبنّيه لمعادلة «هدوء مقابل هدوء» إزاء لبنان («الأخبار» ــ العدد ٢٩٥٢ الخميس ٤ آب ٢٠١٦)، ومعهما الكثير من الخبراء والقادة العسكريين والسياسيين في تل أبيب.

في المقابل، ما يميّز هذا الإقرار المتجدد على لسان أيزنكوت، أنه يأتي على لسان رأس المؤسسة الاسرائيلية (العسكري وقبلها السياسي)، وكونه بعد مناورة فيلقية استمرت 11 يوماً، هي الاولى منذ 19 عاماً، وفي ظل التهديدات والرسائل التي تطلقها اسرائيل في مواجهة الانتصارات التي حققها محور المقاومة في سوريا والمنطقة.
يكشف إقرار ايزنكوت أنهم في القيادة الاسرائيلية يسلِّمون بأن حزب الله يملك الارادة التامة للرد المطلوب على أيّ ضربة عسكرية إسرائيلية، وهو ما قد يؤدي الى تدحرج في الردود المتبادلة. وإلا فلن يكون هناك سبب لتعكير جوّ الهدوء في الداخل الاسرائيلي. ويؤكد ذلك، أيضاً، أن تل أبيب لا توهم نفسها بجدوى الرهان على أي عوامل داخلية أو إقليمية أو دولية يمكن أن تمنع حزب الله من الرد على أي اعتداءات إسرائيلية، تحت عناوين ضرورة ضبط النفس، ومنع التصعيد. وهكذا تحولت هذه المفاهيم الى عامل منبِّه لقيادة العدو كلما كادت تجنح نحو تقدير خاطئ. لكن ذلك لم يتبلور إلا بعد العديد من التجارب التي اختبرت فيها إرادة القرار لدى قيادة حزب الله.
يعبّر موقف ايزنكوت عن إقراره بفشل رسائل التهويل الاسرائيلية في إنتاج الظرف الملائم لتوسيع دائرة الاعتداءات باتجاه لبنان، وعن اقتناع راسخ لدى المؤسسة الاسرائيلية، بات من أهم مرتكزات المعادلة التي تحمي لبنان، ومفاده أنه كما أن لدى لبنان ما يدفعه لتجنّب التدحرج نحو مواجهة واسعة، كذلك لدى الكيان الاسرائيلي ما يدفعه لتجنّب مثل هذا التدحرج.
مع أن ايزنكوت حاول أن يُجمِّل تعابيره، من خلال استخدام مفردات «الحفاظ على الوضع الأمني الهادئ... رفاهية السكان في كلا الجانبين!»، لكنه كشف بذلك عن أن قيادة حزب الله نجحت في معركة كيّ الوعي التي تخوضها مع قيادة العدو السياسية والعسكرية.

صناعة الردع

لم يتبلور الانكباح الاسرائيلي إزاء لبنان، وصولاً الى الإقرار الرسمي به على المستويين العسكري والسياسي، إلا بعد مسار طويل من الخيارات التي هدفت الى تغيير المعادلة مع لبنان، بدءاً من الرهان على تطورات إقليمية وداخلية لبنانية، مروراً بفشل الحرب الاسرائيلية لسحق حزب الله في حرب عام 2006... وصولاً الى فشل الرهان على انتزاع تنازلات إيرانية من خلال الاتفاق النووي، لوقف دعم حزب الله. وفشل جيش العدو أيضاً في استغلال انشغال حزب الله بمواجهة الجماعات المسلحة والارهابية في سوريا، عبر فرض معادلة تسمح له بتوسيع نطاق «المعركة بين الحروب» الى لبنان، (اعتداء جنتا 2014، نموذجاً).
لكن ما يميّز إقرار ايزنكوت في هذه المرحلة، أنه يأتي في ذروة تقدّم محور المقاومة في مواجهة الجماعات المسلحة والارهابية في سوريا. وهكذا يتضح أن التكيّف الاسرائيلي مع المعادلة التي فرضها حزب الله لحماية لبنان لم يتبلور إلا بعد فشل الخيارات البديلة والرهانات التي امتدت على سنوات طويلة من الصراع المباشر وغير المباشر. ومفاعيل هذا الردع تحضر على طاولة القرار في تل أبيب، لدى دراسة الكلفة والجدوى لأي خيار عملاني، ابتدائي أو من موقع الرد.

لماذا الان؟

تنتهج إسرائيل ما تطلق عليه «المعركة بين الحروب»، كخيار بديل من المواجهة الواسعة المكلفة جداً، وكترجمة لسياسة الضربات الوقائية التي تتبنّاها منذ ما بعد تأسيس الكيان الاسرائيلي. ويصنّف الجيش الاسرائيلي حزب الله على أنه التهديد المركزي لإسرائيل (ايزنكوت عام 2016)، و«العدو الذي يقلقنا أكثر من أي عدو آخر في محيطنا... ويواصل بناء قدراته بلا انقطاع في لبنان»، (المقابلة الصحافية 20/9/2017). وفي ضوء ذلك، يصبح مفهوماً كون حزب الله هو الهدف المركزي لهذه الاستراتيجية (المعركة بين الحروب) بهدف إضعافه. ويستوجب ذلك أن يكون لبنان هو ساحة الاستهداف. بل إن دوافع القيادة الاسرائيلية لاستهداف لبنان قد تكون أكثر إلحاحاً في هذه المرحلة؛ فالهدوء السائد يفيد حزب الله لمراكمة المزيد من القدرات العسكرية والصاروخية، كمّاً ونوعاً، وبما يُمكِّنه من الدفاع عن لبنان وحمايته. لكن الواقع أن إسرائيل تنفّذ اعتداءاتها في العديد من الساحات الاقليمية، باستثناء لبنان.
في المقابل، من الواضح أن هذا الأداء العملاني (تحييد لبنان) يتعارض مع عقيدة الضربات الوقائية التي تنتهجها إسرائيل في مواجهة تعاظم قدرات أعدائها الأشد خطراً. وهو ما تأسّس عليه الكيان الاسرائيلي، وأسهب المنظّرون العسكريون الاسرائيليون في التأصيل والترويج له، وتمت ترجمته عملياً في العديد من الحروب والعمليات العسكرية الممتدة على طول تاريخها، وصولاً الى ما تقوم به من اعتداءات في الساحة السورية تحت عنوان استهداف الأسلحة الكاسرة للتوازن وهي في طريقها الى حزب الله.
كل ذلك، يفرض على القيادة الاسرائيلية أن تشرح مبررات انكباحها إزاء لبنان للرأي العام الاسرائيلي. وما يجعل هذا الامر أكثر إلحاحاً، التقارير المتواصلة عن تعاظم قدرات حزب الله وتطور خبراته وكفاءاته القتالية، وصولاً الى التحدي الاخير الذي يشكله انتصار الجيش السوري وحلفائه الذي عبّر قادة العدو عن مخاوفهم الكبيرة من تداعياته على معادلة الصراع مع إسرائيل. لكن مشكلة تل أبيب أن نفس هذه الانتصارات تسهم أيضاً في تعزيز قدرات حزب الله في الرد والدفاع والردع، ومعها الهجوم.

ق، . .

مقالات مختارة

21-11-2017 06:34 - قلق في "عين الحلوة" من عودة الإغتيالات 21-11-2017 06:32 - لا بديلَ عند الرياض للحريري زعيماً لسُنَّة لبنان 21-11-2017 06:29 - حزب الله بدأ من القصيْر... ماذا بعد البوكمال؟ 21-11-2017 06:29 - قرار دولي بـ"تحييد مُتَدرِّج للبنان"... كيف سيترجَم؟ 21-11-2017 06:26 - الحريري عائد لقيادة "معارضة جديدة" 21-11-2017 06:20 - هل ينجح الضغط في التمهيد لتسوية حول سلاح "حزب الله"؟ 21-11-2017 06:16 - بيار الجميل... شهادة على طريق الحرية 21-11-2017 06:15 - "عين الحلوة" يحبط محاولات توتير... لاستدراجه إلى تفجير 21-11-2017 06:11 - مصالح لبنان واللبنانيين تعلو على أي مصلحة واعتبار 21-11-2017 06:09 - حماية لبنان واستقراره أولوية فرنسية
21-11-2017 06:02 - أبعد من استقالة... إنّه مصير لبنان 20-11-2017 06:55 - سعد رفيق الحريري بين سندان الداخل ومطرقة الخارج 20-11-2017 06:54 - عون طرَح تقريب الإنتخابات إذا فشل التأليف 20-11-2017 06:53 - مِن باب فاطِمَة إلى بابِ المَندَب 20-11-2017 06:50 - ازمة الحريري حسنت واقعه الشعبي في طرابلس والشمال 20-11-2017 06:49 - عناوين الخطة السعودية لضرب لبنان 20-11-2017 06:49 - شرط السعودية للحريري كي يستعيد مكانته: حرب ضدّ حزب الله 20-11-2017 06:48 - سيناريوهات للخروج من المأزق الحكومي واستقرار لبنان خط أحمر 20-11-2017 06:48 - فك أسر الحريري لا يعني نهاية الأزمة 20-11-2017 06:37 - أيّ مستقبل لـ"الطائف" والنظام؟ 20-11-2017 06:34 - الحريري يتَّكل على عون... وعون يتَّكل على "الحزب"! 20-11-2017 06:32 - إرتباكٌ يضرب التحالفات 20-11-2017 06:29 - حرّاس العدالة إقترعوا... إندريه الشدياق نقيباً للمحامين 20-11-2017 06:27 - إشارات تواكب التصعيد: الوضع النقدي أولاً... ولكن 20-11-2017 06:23 - إغتيال جديد في "عين الحلوة"... وعلامات إستفهام حول قوة الإرهابيين 20-11-2017 06:20 - ناطرينك... بفارغ الشوق 20-11-2017 06:19 - في المرحلة الآتية... 20-11-2017 06:18 - تصفية محمود حجير تستنفر "عين الحلوة"... ضد القتل 20-11-2017 06:15 - "الشراكة" تفرمل مجدداً بانتظار تبدد المشهد الضبابي 20-11-2017 06:11 - لبنان... عينا على "ديبلوماسية الهاتف" لـ"الإليزيه" وعينا على "اختبار القاهرة" 20-11-2017 05:57 - عن شروط الاستقرار في لبنان 19-11-2017 07:29 - إرهاب الدولة وإرهاب أعدائها 19-11-2017 07:05 - وجهاً لوجه مع القرارات المصيريّة 19-11-2017 06:53 - لاجىء سياسي في باريس؟ 18-11-2017 11:08 - الأبواب المشرّعة في المدينة المتوحّشة 18-11-2017 07:31 - المشنوق يتحرّك لترتيب وضع الحكومة ووضع الحريري الامني 18-11-2017 07:30 - ما سرّ المواقف المتناقضة لأعضاء «كتلة المستقبل» وقيادات «التيار»؟ 18-11-2017 07:30 - السيسي الى طهران إذا... 18-11-2017 07:29 - ورقة اعتكاف الحريري خارج لبنان... آتية 18-11-2017 07:29 - بانتظار رئيس الحكومة !! 18-11-2017 07:27 - السعودية تريد من الحريري «وثيقة استسلام» حزب الله 18-11-2017 07:09 - ظروف جيوسياسية مؤاتية لدعم الإقتصاد اللبناني 18-11-2017 07:08 - الحريري في الإليزيه... بين أسرار باريس والرياض 18-11-2017 07:07 - غبارُ الإقامة الجبريّة انكشح وبدأت الأزمة 18-11-2017 07:07 - الرياض: إنتهت المساكنة.. وبدأت المواجهة 17-11-2017 10:28 - لبنان ونقابة المحامين والعدالة والحق 17-11-2017 06:44 - الحريري عائد... إلى المأزق! 17-11-2017 06:41 - تداعيات الأزمة على السياحة: إلغاء حجوزات بالجملة 17-11-2017 06:38 - "حزب الله" في مرحلة ما بعد 4 ت2: مقاربتان تقنيّة وسياسيّة 17-11-2017 06:36 - بناء الإقتصاد السليم يبدأ بدعم الزراعة
الطقس