2018 | 12:16 حزيران 20 الأربعاء
عقيص باسم وفد القوات: تقدمنا بإسم القوات وتكتل الجمهورية القوية بطعن بمرسوم التجنيس بما تضمن من تدنيس للهوية اللبنانية | "ام تي في": وصول عدد من نواب "القوات" إلى المجلس الدستوري لتقديم الطعن بمرسوم التجنيس | المالكي: الجيش الوطني يواصل تطهير مطار الحديدة من الألغام ولا يوجد خسائر بشرية في المعركة | ادكار طرابلسي: عقدة الاقلية السياسية تدفع بالبعض لتضخيم احجامهم لنيل حصص وزارية اضافية | هيومن رايتس: السعودية تعتقل ناشطتين اضافيتين من المدافعات عن حقوق المرأة | السيدة ايفات مكرزل بحاجة ماسة الى دم وبلاكيت من فئة A- في مستشفى اوتيل ديو للتبرع الاتصال على 03948262 أو 71672021 | الاتحاد الاوروبي: قرار الولايات المتحدة سحب عضويتها من مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة سيقوض دورها كداعية للديموقراطية على المسرح العالمي | الرئيس عون استقبل سفير الجمهورية الاسلامية الايرانية في لبنان محمد فتحعلي | مسؤول بحريني: السفارة الأميركية التي نقلت إلى القدس لا تقع في العاصمة الفلسطينية المستقبلية | معتقلون في سجن جنوب اليمن يكشفون عن تعرضهم لانتهاكات جنسية على يد إماراتيين | "الجزيرة": وزير الدفاع الماليزي يقول إن بلاده تراجع نشر قواتها في السعودية | التحكم المروري: جرح 9 أشخاص بحادث سير على طريق داخلية في غزير |

لماذا أقرّ أيزنكوت بأن ردّ حزب الله يمنع العدوان؟

مقالات مختارة - السبت 23 أيلول 2017 - 07:09 - علي حيدر



الاخبار

لم يكشف رئيس أركان جيش العدو غادي أيزنكوت جديداً عندما أقرّ ضمناً بأن معادلة الردع التي فرضها حزب الله عبر التلويح بالرد المضاد، (وبتعبير أيزنكوت «المحافظة على الهدوء على جانبي الحدود») هي التي تحول دون أن يوسع الجيش الاسرائيلي دائرة اعتداءاته العسكرية باتجاه لبنان. مع ذلك، من المهم التذكير بأن أيزنكوت لم يكن الاول الذي أقرّ بهذه الحقيقة، فقد سبقه الى ذلك رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قبل أكثر من سنة، عندما أعلن تبنّيه لمعادلة «هدوء مقابل هدوء» إزاء لبنان («الأخبار» ــ العدد ٢٩٥٢ الخميس ٤ آب ٢٠١٦)، ومعهما الكثير من الخبراء والقادة العسكريين والسياسيين في تل أبيب.

في المقابل، ما يميّز هذا الإقرار المتجدد على لسان أيزنكوت، أنه يأتي على لسان رأس المؤسسة الاسرائيلية (العسكري وقبلها السياسي)، وكونه بعد مناورة فيلقية استمرت 11 يوماً، هي الاولى منذ 19 عاماً، وفي ظل التهديدات والرسائل التي تطلقها اسرائيل في مواجهة الانتصارات التي حققها محور المقاومة في سوريا والمنطقة.
يكشف إقرار ايزنكوت أنهم في القيادة الاسرائيلية يسلِّمون بأن حزب الله يملك الارادة التامة للرد المطلوب على أيّ ضربة عسكرية إسرائيلية، وهو ما قد يؤدي الى تدحرج في الردود المتبادلة. وإلا فلن يكون هناك سبب لتعكير جوّ الهدوء في الداخل الاسرائيلي. ويؤكد ذلك، أيضاً، أن تل أبيب لا توهم نفسها بجدوى الرهان على أي عوامل داخلية أو إقليمية أو دولية يمكن أن تمنع حزب الله من الرد على أي اعتداءات إسرائيلية، تحت عناوين ضرورة ضبط النفس، ومنع التصعيد. وهكذا تحولت هذه المفاهيم الى عامل منبِّه لقيادة العدو كلما كادت تجنح نحو تقدير خاطئ. لكن ذلك لم يتبلور إلا بعد العديد من التجارب التي اختبرت فيها إرادة القرار لدى قيادة حزب الله.
يعبّر موقف ايزنكوت عن إقراره بفشل رسائل التهويل الاسرائيلية في إنتاج الظرف الملائم لتوسيع دائرة الاعتداءات باتجاه لبنان، وعن اقتناع راسخ لدى المؤسسة الاسرائيلية، بات من أهم مرتكزات المعادلة التي تحمي لبنان، ومفاده أنه كما أن لدى لبنان ما يدفعه لتجنّب التدحرج نحو مواجهة واسعة، كذلك لدى الكيان الاسرائيلي ما يدفعه لتجنّب مثل هذا التدحرج.
مع أن ايزنكوت حاول أن يُجمِّل تعابيره، من خلال استخدام مفردات «الحفاظ على الوضع الأمني الهادئ... رفاهية السكان في كلا الجانبين!»، لكنه كشف بذلك عن أن قيادة حزب الله نجحت في معركة كيّ الوعي التي تخوضها مع قيادة العدو السياسية والعسكرية.

صناعة الردع

لم يتبلور الانكباح الاسرائيلي إزاء لبنان، وصولاً الى الإقرار الرسمي به على المستويين العسكري والسياسي، إلا بعد مسار طويل من الخيارات التي هدفت الى تغيير المعادلة مع لبنان، بدءاً من الرهان على تطورات إقليمية وداخلية لبنانية، مروراً بفشل الحرب الاسرائيلية لسحق حزب الله في حرب عام 2006... وصولاً الى فشل الرهان على انتزاع تنازلات إيرانية من خلال الاتفاق النووي، لوقف دعم حزب الله. وفشل جيش العدو أيضاً في استغلال انشغال حزب الله بمواجهة الجماعات المسلحة والارهابية في سوريا، عبر فرض معادلة تسمح له بتوسيع نطاق «المعركة بين الحروب» الى لبنان، (اعتداء جنتا 2014، نموذجاً).
لكن ما يميّز إقرار ايزنكوت في هذه المرحلة، أنه يأتي في ذروة تقدّم محور المقاومة في مواجهة الجماعات المسلحة والارهابية في سوريا. وهكذا يتضح أن التكيّف الاسرائيلي مع المعادلة التي فرضها حزب الله لحماية لبنان لم يتبلور إلا بعد فشل الخيارات البديلة والرهانات التي امتدت على سنوات طويلة من الصراع المباشر وغير المباشر. ومفاعيل هذا الردع تحضر على طاولة القرار في تل أبيب، لدى دراسة الكلفة والجدوى لأي خيار عملاني، ابتدائي أو من موقع الرد.

لماذا الان؟

تنتهج إسرائيل ما تطلق عليه «المعركة بين الحروب»، كخيار بديل من المواجهة الواسعة المكلفة جداً، وكترجمة لسياسة الضربات الوقائية التي تتبنّاها منذ ما بعد تأسيس الكيان الاسرائيلي. ويصنّف الجيش الاسرائيلي حزب الله على أنه التهديد المركزي لإسرائيل (ايزنكوت عام 2016)، و«العدو الذي يقلقنا أكثر من أي عدو آخر في محيطنا... ويواصل بناء قدراته بلا انقطاع في لبنان»، (المقابلة الصحافية 20/9/2017). وفي ضوء ذلك، يصبح مفهوماً كون حزب الله هو الهدف المركزي لهذه الاستراتيجية (المعركة بين الحروب) بهدف إضعافه. ويستوجب ذلك أن يكون لبنان هو ساحة الاستهداف. بل إن دوافع القيادة الاسرائيلية لاستهداف لبنان قد تكون أكثر إلحاحاً في هذه المرحلة؛ فالهدوء السائد يفيد حزب الله لمراكمة المزيد من القدرات العسكرية والصاروخية، كمّاً ونوعاً، وبما يُمكِّنه من الدفاع عن لبنان وحمايته. لكن الواقع أن إسرائيل تنفّذ اعتداءاتها في العديد من الساحات الاقليمية، باستثناء لبنان.
في المقابل، من الواضح أن هذا الأداء العملاني (تحييد لبنان) يتعارض مع عقيدة الضربات الوقائية التي تنتهجها إسرائيل في مواجهة تعاظم قدرات أعدائها الأشد خطراً. وهو ما تأسّس عليه الكيان الاسرائيلي، وأسهب المنظّرون العسكريون الاسرائيليون في التأصيل والترويج له، وتمت ترجمته عملياً في العديد من الحروب والعمليات العسكرية الممتدة على طول تاريخها، وصولاً الى ما تقوم به من اعتداءات في الساحة السورية تحت عنوان استهداف الأسلحة الكاسرة للتوازن وهي في طريقها الى حزب الله.
كل ذلك، يفرض على القيادة الاسرائيلية أن تشرح مبررات انكباحها إزاء لبنان للرأي العام الاسرائيلي. وما يجعل هذا الامر أكثر إلحاحاً، التقارير المتواصلة عن تعاظم قدرات حزب الله وتطور خبراته وكفاءاته القتالية، وصولاً الى التحدي الاخير الذي يشكله انتصار الجيش السوري وحلفائه الذي عبّر قادة العدو عن مخاوفهم الكبيرة من تداعياته على معادلة الصراع مع إسرائيل. لكن مشكلة تل أبيب أن نفس هذه الانتصارات تسهم أيضاً في تعزيز قدرات حزب الله في الرد والدفاع والردع، ومعها الهجوم.