Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
مقالات مختارة
رئيس الحكومة بين بيروت و"عواصم القرار": الاستقرار أولاً
ايلي القصيفي

منذ تولّيه رئاسة الحكومة في 18 كانون الأول الماضي، يعمل الرئيس سعد الحريري على خطين متوازيين. الخط الأول عنوانه الحفاظ على الإستقرار الداخلي مع ما يتطلّبه ذلك من توفير شبكة أمان سياسية تحتوي الخلافات بين الأفرقاء وتدورّها بما يمنع ارتدادها سلباً على مجمل الوضع اللبناني. أمّا الخط الثاني فعنوانه إعادة لبنان إلى خريطة السياسة الدولية بعدما غيّبه عنها الفراغ الدستوري والسياسي الذي حلّ به أخيراً.

ومن النافل القول إنّ هذين الخطين ليسا مفصولين واحدهما عن الآخر، بل يلتقيان ويكمّلان واحدهما الآخر. فكما أنّ عودة لبنان إلى الساحة الدولية بقوّة وفاعلية يتطلّب توفّر حد طبيعي من الاستقرار السياسي والأمني في الداخل اللبناني، كذلك فإنّ هذا الاستقرار لا يمكن تركه يغذّي نفسه بنفسه، إنّما يجب تمكينه ورفده بشبكة علاقات دولية لها مصلحة أساسية في حمايته وتعزيزه، في ظلّ الإضطراب الإقليمي. وإن كان في الأجواء الدولية ما يوحي بإنفراجات في أكثر من بؤرة إضطراب في الإقليم. وهذا سبب إضافي ليكون لبنان على تماس مع الدينامية الدولية التي تسعى إلى إيجاد حلول لصراعات المنطقة.

من هنا تأتي أهمية الجولات المكوكية التي يقوم بها الحريري بين عواصم القرار في العالم، بحسب الأوساط السياسية. إذ هي ترمي أولاً إلى تعزيز مظلة الأمان الدولية فوق لبنان، ودعم أدوات استقراره الأساسية، وهي الدعم التسليحي للجيش والقوى المسلحة الشرعية الأخرى، وثانياً مساعدة لبنان في معالجة أزمة النازحين السوريين وجعل عودة هؤلاء إلى بلادهم من ضمن «الحل السياسي» في سوريا، كما قال الرئيس الحريري خلال لقائه رئيس الوزراء الروسي ديميتري ميدفيديف، وكذلك وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في روسيا أمس.

ومن المعلوم أنّ زيارة الحريري روسيا ليست الزيارة الخارجية الأولى له منذ تولّيه رئاسة الحكومة الحالية، فهو كان قد زار واشنطن في الأسبوع الأخير من تموز الماضي حيث التقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب. كما زار مطلع الشهر الجاري فرنسا حيث التقى رئيسها إيمانويل ماكرون، فضلاً عن زيارته الكويت منتصف آب الماضي، لمعالجة تداعيات ما بات يعرف إعلامياً بـ «خلية العبدلي» .

والواقع أنّ هذه الزيارات الثلاث ليست مفصولة عن بعضها البعض، وإن كان لكل منها خصوصية معينة. إذ أنّ مضمونها تركزّ في الأساس على ثلاثة مواضيع، وهي دعم الجيش اللبناني بتوفير سلاح حديث وفعّال له، وحل معضلة النزوح السوري إلى لبنان وفق آلية توفّق بين المصلحة الوطنية اللبنانية وأمان هؤلاء المشرّدين من بلادهم، وبما ينسجم مع التزامات لبنان الأخلاقية ومصلحته السياسية. أمّا الموضوع الثالث فهو إنعاش الاقتصاد اللبناني من طريق توفير أرضية سياسية وأمنية تسمح باجتذاب الاستثمارات العربية والدولية إلى لبنان مجدداً.

استعادةٌ أولية لمضمون زيارة الرئيس الحريري لكل من واشنطن وباريس، كافية لتبيان توافقه إلى حد بعيد مع ما يحمله إلى موسكو من هواجس ومطالب. فرئيس الحكومة كان قد أكد من البيت الأبيض التزام لبنان بالقرار 1701، واستمرار الولايات المتحدة بدعم الجيش اللبناني «كما في السابق»، وبحث كذلك مع الرئيس ترامب في الضغوط التي يواجهها لبنان نتيجة النزوح السوري. أمّا في فرنسا فكانت محصلّة زيارة الحريري الإعلان عن ثلاثة مؤتمرات دولية لدعم لبنان، الأول يُعقد في إيطاليا العام المقبل لمساعدة الجيش اللبناني، والثاني في باريس ويخصص للمانحين والمستثمرين (باريس-4) للنهوض بالاقتصاد اللبناني، والثالث في الفصل الأول من عام 2018 حول عودة النازحين السوريين إلى بلادهم، «يتم في خلاله وضع اسس لتنظيم العودة الآمنة لهؤلاء الى مناطق خفض التوتر في سوريا».

وها هو الحريري خلال لقائه كلاً من الرئيس ميدفيديف والوزير لافروف في روسيا أمس، وعشية لقائه المرتقب بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم، يُعيد طرح المواضيع الثلاثة إياها، وإن في إطار سياسي ينسجم مع طبيعة هذه الزيارة. إذ من المعلوم أن حجم الدور الروسي آخذ في الإتساع في المنطقة، ولا سيما في سوريا، وهو ما يعطي هذه الزيارة، بحسب الأوساط السياسية، طابعاً خاصاً، خصوصاً أن الوزير لافروف عائدٌ لتوّه من جولة في المنطقة شملت المملكة العربية السعودية والأردن، لاحت منها بوادر إضافية لتوفّر إمكانات أكبر لتمهيد الطريق أمام «حل سياسي» للأزمة السورية.

ومن الواضح، بالنسبة إلى هذه الأوساط، أنّ كلام الحريري في موسكو جاء في هذا الإطار، خصوصاً لجهة حديثه عن موضوع النزوح السوري وتقوية الجيش، وتحييد لبنان عن صراعات المنطقة. ففي المسألة الأولى قال إنّ «هذا الموضوع يجب أن ننظر اليه من زاوية أنه إذا كان هناك حل سياسي في سوريا، فيجب أن يشمل هذا الملف، أي عودة اللاجئين الى ديارهم، ليس فقط في لبنان بل في كل العالم». أمّا في المسألتين الأخريين فهو شدّد على «إننا في صدد اعادة تسليح الجيش اللبناني، ونريد أيضاً تعاوناً عسكرياً بين لبنان وروسيا، والأهم بالنسبة الينا هو تحييد لبنان عن كل المشاكل من حوله». هذا فضلاً عمّا ذكرته جريدة «المستقبل»، أمس، بشأن بحث الحريري مع المسؤولين الروس الطلب من النظام السوري إتمام عملية ترسيم وتحديد الحدود اللبنانية – السورية، وهذه مسألة سيادية بامتياز بالنسبة إلى لبنان، سواء لجهة تحديد وترسيم الحدود الشرقية أو الحدود في مزارع شبعا.

وتشير أوساط سياسية إلى أنّ جولات الحريري الخارجية تذكّر بتلك التي كان يقوم بها والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري وإن بظروف محلية ودولية مختلفة.. وهذه إشارة تحمل دلالة سياسية واضحة، لجهة عمل الحريري الابن على نهج والده الذي كان منطلق حركته السياسية تحصين الاستقرار الداخلي والخروج بأسرع ما يمكن من تداعيات الحرب الأهلية.. وتدلل هذه الأوساط على صحة مقارنتها هذه، باستعادة مضمون كلام الحريري من المصيطبة الأحد الماضي والذي وضع سقفاً سياسياً ووطنياً لا يمكن تجاوزه وإلّا حدث «شرخ وطني»، والإضاءة، في الوقت نفسه، على كلامه في موسكو، والذي يصب في خانة شحذ الدعم الدولي للبنان وإبقائه على طاولة الإهتمام الدولي عشية ازدياد البحث بين الدول المؤثرة في المنطقة، ومن ضمنها روسيا، في مصير الصراعات الدائرة فيها.
ايلي القصيفي - المستقبل

ق، . .

مقالات مختارة

22-09-2017 06:38 - رفض باسيل التسجيل المسبق يستحضر اشتباكاً انتخابياً 21-09-2017 12:26 - نفط لبنان: الصندوق السيادي اولا 21-09-2017 07:24 - تحرّش في «الأميركية»: أستاذ يكره المحجّبات! 21-09-2017 07:21 - اشتباكٌ بين «الاشتراكي» و«الوطني الحر» في الشوف: ماذا يريد جنبلاط؟ 21-09-2017 07:20 - «نحن هنا» تُطيح «أوعى خيّك»: عين القوات على المقعد الكاثوليكي في جزين 21-09-2017 07:14 - موسكو وواشنطن تحدّثان تفاهمات دير الزور: سباق النفط يتسارع 21-09-2017 07:04 - تأجيل الإنتخابات وارد.. وباريس لن تضغط 21-09-2017 07:02 - الخطوة الأولى لإنشاء الصندوق السيادي لعائدات النفط 21-09-2017 07:00 - مفاجأة الحكومة في طرابلس: سفينة عائمة لتحويل الغاز 21-09-2017 06:58 - عناوين خطاب عون أمام الأمم المتحدة
21-09-2017 06:55 - «منحة ترامب»: مليارات لتركيا والأردن.. وللبنان الفُتات؟ 21-09-2017 06:41 - زيارة الحريري إلى موسكو بين الواقع والمُرتجى 20-09-2017 18:05 - شكراً زياد دويري 20-09-2017 08:47 - البرلمان... تجذيفٌ في "طريق البحر" 20-09-2017 07:28 - "فضيحة الكلية الحربية" إلى "اللفلفة"! 20-09-2017 07:24 - بداية التحقيق حول عرسال 2014: فتح ملف موقوفي رومية 20-09-2017 07:21 - طرح بري يغيب عن الجلسة التشريعية 20-09-2017 06:51 - عدوّ "غير منظور" في الجنوب... وأساليب "إستخبارية" لمواجهته 20-09-2017 06:48 - "عين الحلوة" إلى مزيد من المفاجآت؟ 20-09-2017 06:46 - لا لتقسيم جبل لبنان 20-09-2017 06:44 - قنبلة "الأمونيا" بين حيفا والعقبة؟ 20-09-2017 06:43 - بري يُذكِّر المحلِّقين في الفضاء: هنا القرار! 20-09-2017 06:41 - الطريق أصبحت سالكة للإنتقال إلى عصر النفط 20-09-2017 06:38 - إعادة إعمار سوريا: هزل الممانعة 20-09-2017 06:36 - في التوقيت المزدوج... 20-09-2017 06:31 - حماية لبنان 19-09-2017 09:39 - طوني بك: حليف الكل... لكن لا أساوم 19-09-2017 07:21 - المناورة الاسرائيلية الكبرى: المهمة باءت بالفشل! 19-09-2017 07:19 - بريطانيا على الحدود الشرقية: سايكس "حَيّ فينا" 19-09-2017 06:54 - ماذا يتبقّى لـ"الدستوري" إذا أقرّ المجلس النيابي القوانين المعجّلة؟ 19-09-2017 06:48 - هل يُغامر مجلس النواب بمصير أكثر من 74 ألف طالب؟ 19-09-2017 06:46 - لهذه الأسباب إقترَح برّي تقصير الولاية 19-09-2017 06:44 - ما وراء بيانات التحذير الدبلوماسية... وجه آخر لحرب جديدة 19-09-2017 06:43 - التلِّي لـ"نصرة - لبنان": إستعدّوا للثأر من نصرالله 19-09-2017 06:37 - هاني فحص "الحاضر" دوماً 19-09-2017 06:37 - أنطوان غانم... شهيد العبور إلى الدولة 19-09-2017 06:36 - في الاستفتاء الكردي 19-09-2017 06:35 - "كرة النار" تتدحرج من كردستان! 19-09-2017 06:32 - بري فجر "قنبلة" اقتراح ينطوي على حل البرلمان لإجراء انتخابات مبكرة 18-09-2017 07:28 - "داعش" ضرورة عالمية وشرق أوسطية؟ 18-09-2017 07:26 - حربُ لبنان من حربِ سوريا 18-09-2017 07:24 - ستشمل نحو 200 قاضٍ: التشكيلات القضائية قبل نهاية الشهر الجاري؟ 18-09-2017 07:22 - خسر حلفاءه ولم يربح خصومه: "حكيم معراب"... وحيداً 18-09-2017 06:52 - جعجع وباسيل: "بالنسبة لبكرا شو"؟ 18-09-2017 06:49 - "عين الحلوة" الى الضوء... الجيش يُكثِّف إجراءاته الأمنيّة 18-09-2017 06:48 - هل يُسلِّم الإرهاب بالهزيمة؟ 18-09-2017 06:45 - لبنان منصّة إقليمية بقرار دولي 18-09-2017 06:45 - سياسة المربّع الذهبي للخروج من الأزمة 18-09-2017 06:42 - هل يعود الاستحقاق الانتخابي ليشغل الناس؟ 18-09-2017 06:37 - في غياب الدولة ومؤسساتها... الشعب وحده المعادلة
الطقس