2018 | 13:36 حزيران 19 الثلاثاء
"ليبانون فايلز": اوقفت شعبة المعلومات المطلوب "حسين م." في سوق بعلبك | مبعوث ترامب في الشرق الأوسط جيسون غرينبلات: لقاء ملك الأردن عبدالله الثاني مع نتنياهو في العاصمة عمان هام للبلدين وللمنطقة بأكملها | جعجع تمنّى على الحريري الإيعاز الى الإدارات المعنية صرف التعويضات لأهالي رأس بعلبك والقاع والهرمل بعد الاضرار التي سبّبتها السيول | ابي خليل: في الاسابيع المقبلة سنشهد انخفاضاً متكرراً في اسعار البنزين والمازوت | السيدة مريم أيوب بحاجة ماسة لدم من فئة B- في مستشفى ابو جودة | أبي خليل بعد لقاء مع شركات النفط ومستوردي السيارات: أعلن الانتقال كلياً من المازوت الأحمر إلى الأخضر وهذا أمر أعلمتُ مجلس الوزراء به | الرئيس عون استقبل وفدا من مطارنة الولايات المتحدة الاميركية يرافقهم مطراني الموارنة في اميركا غريغوري منصور والياس عبد الله زيدان | وكالة الانباء الاماراتية: قوات الحكومة اليمنية المدعومة من التحالف تدخل مطار الحديدة | وزير الخارجية التركي: الجنود الأتراك يتقدمون صوب قنديل في شمال العراق | رئيس الوزراء التركي: 30 ألف سوري سيدلون بأصواتهم في انتخابات الأحد بعدما حصلوا على الجنسية التركية | اصابة عامل في الشركة النروجية لتنظيف الألغام بانفجار لغم في خراج رميش الحدودية | وفد تكتل لبنان القوي من بكركي: أكدنا أننا نريد عودة آمنة ومتدرجة للنازحين السوريين |

حسين يوسف كنتَ وطناً فدعْني أقبّل يديْك

الحدث - الاثنين 28 آب 2017 - 06:10 - أنطوان العويط

ضمن مدار عقارب الساعات الأطول من اليوم 1120، وبانقباضٍ شديد، تيقّنت الوجوه الحبلى بالصبر أنّ الوقت قد حان وقد آن موعد الرحيل.
كان لي ان أقلب الورقة. أن أرفعها كأساً مع صلاة بيضاء. كأس وداع أرفع. ولا أبكيكم. أبكي أحوالي فحسب، وأندب أحوال الحياة والضمير. أنا العاجز عن الفعل لأهلكم ومحبّيكم. كيف لي أن أنعس على الفجيعة الموحشة، وأنا لا أملك قطرة ندى أمسح بها الوجوه النازفة؟ كيف لي ألاّ احتقر هذا العالم الوحش وأنا يداي تخوناني ارتفاعاً للصلاة؟

***
أنا الأسير المخطوف أناديكم أيها الأحرار الراحلين. كيف لكم أن تغادروا قبل أن تحلّوا وثاقي. من صميم جراح امرأتي وعائلتي وأنا. بين غبار فجوات الموت وحطام الأمكنة أناديكم. أناديكم المنتصرون أنتم من كثرة هزائمنا. تناديكم المصاحف والأناجيل. رُضّت الأرض رضّاً. حُطِّمت الأرض حَطماً. زُعْزعت الأرض زعزعة. مادت كما السكران وتدلدلت كأرجوحة النائم.

***
حسين يوسف ماذا أقول لكَ. دعْني أقبّل وجنتك العاليّة. دعني أقبّل يديْك. فضمن مدار عقارب الأيام 1120 شمخت فارساً. لائقاً. أباً. صبوراً. جمعْت الأطراف المفكّكة وأعدْت العصب إلى الأصابع المضروبة. كنت تزرع حوالي خيمتك القمح والرجاء. علّمْتنا الأصول والترفّع. كنت رئيساً ووزيراً ونائباً. كنت ديبلوماسيّاً واعلاميّاً. كنت كلّ ذلك كما لم يكن يوماً الرؤساء والوزراء والنواب والديبلوماسيين والإعلاميين. وفوق كل ذلك كنت مواطناً. كنت لبنان.
العصافير يا حسين يوسف تغنّي بالمجان وإن بكت. إنها الحرّية الحبّ. ودائماً في ينابيع العين الحرّية الحبّ.
***
ويا أيها الذين في سكنكم الأبديّ على جنبات أرضٍ مقدّسة من جبالنا الشامخة، كنتم قد رفعتم الشهادة مرتيْن. مرة في ترسيخ عقيدة مؤسّستكم نقطة تواصل بين أفرقاء حاصرتهم ثقافة العداء والقطيعة، وأنتم تمسّكتم بالانضباطيّة والمسلكيّة والمناقبيّة شرفاً وتضحيّة ووفاء. ومرة بالدم على مذبح الوطن في مواجهة أيادي الغدر والإجرام والإرهاب.
هكذا تألقتم شاهرين الملاحم عالياً، ناقلين معكم ومعنا الوطن المهان في هيبته إلى الوطن القادر والقويّ والمهاب. وإن ارتوت أرضكم مجدّداً وتكراراً بعظيم حبّكم، فدمكم هو الشهادة مضرّجة ببخورها. وهو امتحان الأحرار والأبطال والقدّيسين.

***
في القلب خفقة. في اليد سلام. أهديه إليكم. إن سكت القلب يوماً لا يموت السلام.