Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
مقالات مختارة
ليس صحيحاً ما يقوله "المستقبل" عن قرار دولي بتسليم لبنان لـ"حزب الله"؟
حازم الامين

الحياة

يردد وزراء ونواب من تيار «المستقبل» اللبناني هذه الأيام مقولة مفادها بأن هناك قراراً دولياً وإقليمياً بتسليم لبنان لحزب الله، وهم يعتقدون أنهم بهذا يردون عن أنفسهم سهام هزيمة لحقت بهم جراء تصدر حزب الله حكومتهم وبلدهم ومستقبلهم، وهذه أيضاً، للأسف، حكومتنا وبلدنا ومستقبلنا.
هذه المقولة هي جوابهم عن كل شيء. عندما تسألهم عن النفط يجيبونك بها، وعن الفساد أيضاً، ناهيك بأن جوابهم عن أسباب خذلانهم اللاجئين السوريين وعن «ملحمة» الجرود وتراجيديا عرسال.
والحال أن مراجعة سريعة وغير مرهقة لحقيقة ما يرددون تصيبك بالحيرة، ذاك أن اعتقاد هؤلاء لا حقائق صلبة تدعمه. البعد الدولي للقرار المزعوم لا ينسجم مع الجهود التي تبذلها الإدارة الأميركية لتنفيذ برنامج عقوبات واسع على حزب الله، وهي عقوبات لن ينجو منها لبنانيون كثر على ما يبدو! أما لجهة البعد الإقليمي، فتلوح أمام المرء عقبات كثيرة تعيق اقتناعه بما يقوله قادة تيار «المستقبل». لا أحد باستثناء إيران والنظام في سورية، من مصلحته أن يُسلم لبنان لحزب الله. وعندما تحضر كلمة «إقليمي» تحضر أيضا إسرائيل بصفتها علامة رئيسة لهذه العبارة. فهل يصح أن ثمة قراراً إسرائيلياً بتسليم لبنان لحزب الله.
وظيفة هذه المقولة هي رد الهزيمة عن النفس وإلحاقها بالعالم. فحزب الله انتصر على «المستقبل» وعلى غيره من القوى الطائفية والسياسية التي كانت تناصبه الخصومة. وهو انتصر لأسباب لها علاقة أيضاً بطبيعة تلك القوى، وبالمضامين الأخلاقية لممارساتها. فهي تصرفت بالتفويض الانتخابي الذي أعطي لها في 2009، على نحو أسوأ مما يمكن أن يأتي به ضعيفو خيال وحيلة وأخلاق. الحزب انتصر على خصوم فاشلين، وبموازاة انتصاره عليهم، لم يتمكن من فرض نصره على غيرهم. انتصر على مشهد سياسي في لبنان، إلا أنه لم ينتصر على القواعد الاجتماعية لفيديرالية سلوكات الجماعات اللبنانية. انتصر على سعد الحريري ولم ينتصر على مشهد كورنيش المنارة، وانتصر على سمير جعجع ولم ينتصر على أنماط عيش أهل الأشرفية.
لا قرار دولياً وإقليمياً صدر بتسليم لبنان لحزب الله. ثمة قرار داخلي اتخذه خصوم مزعومون لحزب الله بالترويج لهذه المقولة، يغطون به استعاضتهم عن الاعتراف بالهزيمة وبالفساد والغنائم، ويستبقون فيه انكشاف فشلهم أمام من فوضهم تمثيله.
حزب الله نفسه سيضيق بهذه المقولة، ذاك أنها ترتب عليه ما لا يرغب الآن في أن يوكل إليه. والحزب إذ يعرف أن خصومه يترنحون، سيشعر لاحقاً أن أعباءهم أكبر من عوائدهم. ناهيك عن أن المهمة في سورية تقتضي خصوماً في لبنان، وارتخاء الداخل سيُطفئ عصب التجنيد، وسيجعل من الحرب خارج الحدود مهمة روتينية، وهذا لا يُساعد على الإنجاز. أما الغنائم في الداخل، فهو مجبر على توزيعها وفق حسبة الطوائف وأحجامها. فهو قد ينتصر على السنة اللبنانيين في عرسال إلا أنه لا يستطيع تجاهل حصصهم في الوزارات، وهو قد يأتي برئيس للجمهورية من خارج قناعة المسيحيين، إلا أنه أيضاً سيجد نفسه أمام رئيس مسيحي في النهاية. سيضجر الحزب من هذا النصر وسيكتشف صعوبة اكتماله، وسيجد نفسه أمام استحالات غير مسبوقة، فكيف يمكن لمنتصر أن لا يكون حاكماً مطلقاً، وأن لا يفرض قيمه؟. النصر خارج الحدود لا قيمة له داخلها، إلا إذا توافر للمنتصر خصم داخلي يرغب في الاستعاضة عن هزيمته بشراكة صغيرة في المستقبل وواسعة في الغنائم.
سينوء حزب الله بأثقال انتصاره الداخلي إذا ما سلم بمقولة «المستقبل» عن مزاج دولي بإهدائه لبنان. فبالنسبة للحزب هذه هدية مسمومة، وهو اليوم إذ ينعم بنجاحه في توظيف لبنان في برنامجه الإقليمي، يعرف تماماً أن نجاحه هذا شرطه أن تكون للبنان صورة أخرى غير تلك التي يمكن أن تلوح للمرء بصفتها صورة لدولة حزب الله. والحزب غير المنتصر في الداخل وغير المُعمم على حياة اللبنانيين سيكون أقوى وأكثر فعالية من ذلك الذي أنجز السيطرة الكاملة على أنماط عيش هؤلاء. الحزب يدبر حاجاته عبر إدارة للصيغة من خارجها. حين يصبح صلبها ومضمونها سيصطدم بحقيقة أن طوائف كبرى شريكة له فيها. حين سيذهب إلى الحرب سيحملها معه. أما اليوم، ووفق معادلة السلطة من خارج السلطة، فهو انتزع تفويضاً بالحرب من دون أكلاف الشراكة فيها.
لن تصح مقولة «المستقبل». حزب الله نفسه سيقاومها. لبنان ليس أكثر من مساحة في ملعب أوسع، وجل طموحات الحزب أن تبقى البيئة الشيعية فيه معبأة بانتظار مزيد من المهمات خارج الحدود، وهذا ما يؤمنه احتقان مذهبي وخصوم يكابرون على الهزيمة ولا يعلنون الاستسلام النهائي.
ماذا يعني أن تنتصر قوة لبنانية في سورية؟ الأرجح أن ذلك لا يعني شيئاً إذا ما احتسب لبنانياً. النصر في سورية يبقى هناك، و «المستقبل» إذ يرغب في سحب نصر الحزب إلى لبنان، سيواجه بمقاومة الحزب هذه المساعي.
الحزب يعرف أن لبنان لا يستقيم تحت سلطته المطلقة. الأصوات التهديدية التي تصدر عن إعلامه تؤشر إلى شعوره بأن الأمر لم يستتب له. ويعرف الحزب أيضاً أن «المستقبل» لا يملك تفويضاً لإعلان هزيمة السنة في لبنان، والأرجح أن يبدأ بالبحث عن خصوم سنة تــــتوافر فيهم بعض الرغبة في المواجهة. ويبدو أن كثراً يستعدون، وأشرف ريفي لن يكون الوريث الوحيد.

ق، . .

مقالات مختارة

22-10-2017 10:23 - "الإعلام والتنوع" تحت المجهر: مصدر غنى أم تهديد؟ 22-10-2017 06:37 - الإرهاب في سورية انحسر وخطره مستمر 22-10-2017 06:23 - الكهرباء "كهربت" الأجواء بين "القوات" وكل من " الحر" والحريري 22-10-2017 06:17 - هل قال وزراء التيار في الحكومة ان وزراء القوات يعرقلون العهد 21-10-2017 07:54 - إرادة داخلية وخارجية بوجوب أن يبقى التفاهم السياسي يضج بالحياة 21-10-2017 07:19 - المعلمون في المدارس الخاصة: عمل مقابل أجر 21-10-2017 07:16 - ريفي عند كرامي... لإزالة عبء فشل البلدية عن كاهله 21-10-2017 07:14 - الصين: اقتصاد لبنان مستفيد من إعمار سوريا 21-10-2017 07:13 - أزمة الحريري المالية تتمدّد إلى تركيا 21-10-2017 06:53 - كم يبلغ الدين العام؟
21-10-2017 06:49 - العدالة تنتصر... بشير والحق أكثرية 21-10-2017 06:46 - إن لم يُطعن بموازنة الـ 17... إستعدّوا لـ 18؟! 21-10-2017 06:45 - المزاج السنِّي: إحتقانٌ وليس إحباطاً 21-10-2017 06:43 - إنتخابات بلا محرَّمات: يا غيرة الدين والدنيا! 20-10-2017 17:19 - هل اغتال الحزب القومي السوري الرئيس بشير الجميل؟ 20-10-2017 06:37 - إقفال الطوارئ في مُستشفى الحريري الحكومي: الإدارة تصعّد 20-10-2017 06:35 - يا «نوستراداموس» الحرب... ماشي حالك؟ 20-10-2017 06:35 - «التجربة النروجية» في مجلس النواب 20-10-2017 06:33 - المقعد الشيعي في جبيل: مُرشح لحزب الله؟ 20-10-2017 06:32 - زادوا أو نقصوا.. التركيبة ذاتها! 20-10-2017 06:30 - "القالب" ديموقراطي و"القلب" ديكتاتوري! 20-10-2017 06:30 - نصف سكان لبنان... غير لبنانيين! 20-10-2017 06:29 - المجلس النيابي وأبو علي 20-10-2017 06:24 - مِن كواليس "الهيئة العليا" حول "جنيف 8" 20-10-2017 06:23 - "حكومة الزجّالين" 20-10-2017 06:21 - 4 أشهر قبل قرار تغيير السياسة الماليّة في العالم 20-10-2017 06:17 - تفاصيل جديدة تُكشَف في جريمة قتل إبنة الـ22 ربيعاً 20-10-2017 06:12 - الشابة إيليان صفطلي ضحية "فشّة خلق" القاتل 20-10-2017 06:09 - قضية نازحين أم فك عزلة... نظام "السارين"؟ 20-10-2017 06:07 - حزام أمني لإسرائيل! 20-10-2017 06:03 - لبنان يضخّ "أوكسيجين" جديداً للتسوية السياسية 19-10-2017 06:41 - رسائل عنيفة بلا مواجهة حربية 19-10-2017 06:39 - بلد "مديون" يُفرِط في الإنفاق! 19-10-2017 06:37 - مَن "طلب" من سوريا "حماية" سماء لبنان؟ 19-10-2017 06:31 - لماذا انكسرت الجرّة بين "القوات" وسلامة؟ 19-10-2017 06:30 - مَن يُنقذ اللبنانيين في السويد؟ 19-10-2017 06:29 - النواب يصوّتون على مخالفة الدستور! 19-10-2017 06:28 - "علي الإرهابي" في قبضة أمن الدولة 19-10-2017 06:28 - فارس سعيد: نرفض وصاية «القوات» على جبيل! 19-10-2017 06:26 - كرامي للحريري: زمن الحصرية السياسية السنيّة انتهى 19-10-2017 06:24 - نتنياهو يستعين بموسكو: إيران تدعم التصدي لطائراتنا 19-10-2017 06:24 - ... ويبقى "الوسام الحسن" على صدر الوطن 19-10-2017 06:15 - ما لَهُ وعَلَيه! 19-10-2017 06:14 - في ذكراه الخامسة... يؤرق مضاجع القَتَلَة 19-10-2017 06:13 - ... وكأن الجريمة وقعت البارحة 19-10-2017 06:11 - "المركزي" لا يحقق أرباحاً خيالية وإيراداته يمتصّها دعم الاقتصاد 19-10-2017 06:04 - هزيمة كركوك لم تطو المشروع الكردي 18-10-2017 06:48 - المستقبل ــ الصفدي: تحالف حذر 18-10-2017 06:46 - «أمل»: نريد مقاعدنا من «المستقبل» 18-10-2017 06:45 - جريمة زقاق البلاط: القتل السهل بين «عالمَين»
الطقس