Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
مقالات مختارة
رسائل الاعتراض من الحرم القدسي إلى لبنان
جوني منير

في أواخر العام 2000 قصد رئيس الحكومة الاسرائيلية الاسبق ارييل شارون الحرم القدسي، في ما يشبه الاقتحام. كان قد رفع درجة التحدي بوجه الفلسطينيين ودفعهم للنزول الى الشارع، وبالتالي ضرب الجهود التي كانت تقودها الولايات المتحدة الاميركية لإنجاز التسوية السلمية وفق الشروط التي كانت مطروحة يومها. وبالفعل كانت خطوة شارون الاستفزازية يومها الشرارة التي أدّت الى انطلاق الانتفاضة الفلسطينية الثانية.
منذ أيام حصلت عملية أمنية تحمل الهدف نفسه، ولكن وفق أسلوب حمل الكثير من الرسائل والدلائل الخطيرة.

وعلى رغم مرور وقت لا بأس به على حصول العملية، الّا انّ اي طرف او تنظيم لم يتبَنّها، وهذا في حدّ ذاته رسالة واضحة، ما يعني انّ الجهة المنفذة لم تنفذ العملية لأغراض الارهاب او حتى الانتقام من الاسرائيليين كما هو سائد في المرحلة الاخيرة، بل انها تحمل رسالة سياسية بليغة لا علاقة لها بالصراع القائم في المنطقة.

في الاوساط المتابعة كلام حول مسؤولية الجهاد الاسلامي عن العملية، وهو المعروف عنه تحالفه مع ايران ورفضه للتسوية الفلسطينية - الاسرائيلية وفق الشروط المطروحة الآن وحتى رفضها للتنازلات التي قدّمتها حركة حماس في وثيقتها الاخيرة.

والأهم من ذلك الالغاز الامنية التي حفلت بها العملية. فالمنفذون يحملون الجنسية الاسرائيلية اي انهم مواطنون إسرائيليون، ولا شبهات امنية حولهم اذ كانوا خارج إطار المراقبة الامنية، وهم استخدموا أسلحتهم بشكل محترف ما يؤشّر الى انهم خضعوا لدورات تدريب.

والمعروف انّ الهجمات في الحرم القدسي نادرة حيث الرقابة الامنية مشددة، ويبقى السؤال كيف تمكّن المنفذون من إدخال الاسلحة الى داخل الحرم؟

باختصار، أرادت الجهة المنفذة القول انها قادرة على الضرب في العمق وفي اماكن يعتبرها البعض محصّنة امنياً ومن خلال مجموعات لا تشتبه بها السلطات الاسرائيلية.

قبل حصول هذه العملية، كانت الإشارات الايجابية حول التسوية الفلسطينية - الاسرائيلية تظهر على التوالي. فممثّل الرئيس الاميركي جيسون غرينبلات كان قد أنهى جولة محادثات مكوكية ناجحة بين رئيس الحكومة الاسرائيلية والرئيس الفلسطيني، معتبراً انّ الاجواء باتت تسمح لاستئناف المفاوضات الاسرائيلية- الفلسطينية على ان تحصل في واشنطن خلال الاسابيع المقبلة.

وفي موازاة ذلك جمّد مجلس الوزراء الاسرائيلي قراره السابق ببناء حوالى 14000 وحدة سكنية استيطانية في قلقيلية في الضفة الغربية، وهو ما كان يثير اعتراض الفلسطينيين وصعوبة استئناف المفاوضات.

طبعاً، خلال المرحلة الماضية، كان هنالك الكثير من الضغوط والوعود التي فعلت فعلها ومهّدت للتنازلات المطلوبة. وكانت مصر تتولى جوانب أساسية خصوصاً من خلال ساحة قطاع غزة.

فما عُرف بأزمة كهرباء غزة، والتي جرى حلّها من خلال مبادرة مصرية أنتجت معادلة جديدة في غزة حاكَتها مصر بالتفاهم مع السعودية، وقضت هذه بإدخال محمد دحلان الى القرار الفلسطيني في غزة من خلال نسج تفاهم بينه وبين حماس جرى بموجبه ترك مسؤولية الأمن داخل غزة لحماس فيما ستؤول العلاقات الخارجية والتنسيق مع الدول لدحلان. ووفق ذلك التفاهم أعيد فتح معبر غزة مع مصر، وهو ما يجعل حماس أسيرة بالكامل لمصر.

وإدخال دحلان الى المعادلة الغزّاوية، وهو الرجل الموثوق من الغرب وصاحب العلاقات المميزة مع لندن كما واشنطن، لم يكن على حساب حماس فقط بل شَكّل مبعث قلق للرئيس الفلسطيني محمود عباس على أساس انّ التحضيرات جارية لجَعل دحلان وريثاً لعباس، وهو ما جعل الاخير اكثر ليونة في شروطه للمشاركة في المفاوضات.

لكن ّعباس أرسل لخصمه الشرس، اي حركة حماس، انّ دخول دحلان على قرار غزة قد يعني تكرار تجربة محمد مرسي وعبد الفتاح السيسي في مصر، حيث هنالك احتمال كبير لانقضاض دحلان على حماس في الوقت المناسب.

وهذه الصورة المعقّدة أعادت تسليط الاضواء على مخيمات لبنان والتناقضات التي تختزنها، خصوصاً في عين الحلوة، وهو ما استوجَب لقاء مطوّلاً أجراه مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم بمحمد دحلان، وستليه لقاءات أخرى.

المهم انّ هذه الصورة ساهمت في دفع جهود التفاوض المباشر بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية.

كما انّ ترامب المحاصر في الداخل يريد إنجاز تسوية إسرائيلية - فلسطينية في ظلّ وضع عربي «مثالي» وانفتاح آفاق الحل في سوريا.

فالصراع الاميركي الداخلي الى تصاعد وحماوة. وكان ضاغطاً على البيت الابيض ان يتقدّم عضوان من الكونغرس، هما براد شيرمان وآل غرين، بطلب للتصويت على عزل ترامب «لارتكابه جرائم خطيرة تتعلق بتعاونه مع روسيا».

بالتأكيد هذا التصويت لن يحصل على الأقل في هذه المرحلة، لكنّ المطالبة بذلك تفتح ابواباً جديدة في وقت أظهرَ آخر استطلاع للرأي أجرته شبكة A.B.C الاميركية تراجع مؤيّدي ترامب الى 36 % على رغم التحسّن الكبير للوضع الاقتصادي.

هذ الواقع يضغط على ترامب لإنجاز «نصر» سياسي في الملف الاصعب والاكثر تأثيراً على الداخل الاميركي، أي الملف الاسرائيلي- الفلسطيني.
وفيما كانت جهود البيت الابيض بدأت تؤتي بثمارها، جاءت رسالة الحرم القدسي بكل جوانبها وألغازها لتقول انّ هناك طرفاً اساسياً سيبدأ باستعمال اوراقه القوية للعرقلة.

لكنّ مصادر ديبلوماسية اميركية في واشنطن، ورغم ادراكها لأبعاد وخلفيات رسائل عملية الحرم القدسي، تؤكد انّ مسار التسوية لن يتوقف، وانّ تدابير جديدة قد تتخذ لتذليل العوائق وليس ابداً لتعديل المضمون.

ومع ذلك لا بد من مضاعفة الحذر في لبنان خصوصاً على مستوى المخيمات الفلسطينية.

جوني منير - الجمهورية

ق، . .

مقالات مختارة

20-09-2017 18:05 - شكراً زياد دويري 20-09-2017 08:47 - البرلمان... تجذيفٌ في "طريق البحر" 20-09-2017 07:28 - "فضيحة الكلية الحربية" إلى "اللفلفة"! 20-09-2017 07:24 - بداية التحقيق حول عرسال 2014: فتح ملف موقوفي رومية 20-09-2017 07:21 - طرح بري يغيب عن الجلسة التشريعية 20-09-2017 06:51 - عدوّ "غير منظور" في الجنوب... وأساليب "إستخبارية" لمواجهته 20-09-2017 06:48 - "عين الحلوة" إلى مزيد من المفاجآت؟ 20-09-2017 06:46 - لا لتقسيم جبل لبنان 20-09-2017 06:44 - قنبلة "الأمونيا" بين حيفا والعقبة؟ 20-09-2017 06:43 - بري يُذكِّر المحلِّقين في الفضاء: هنا القرار!
20-09-2017 06:41 - الطريق أصبحت سالكة للإنتقال إلى عصر النفط 20-09-2017 06:38 - إعادة إعمار سوريا: هزل الممانعة 20-09-2017 06:36 - في التوقيت المزدوج... 20-09-2017 06:31 - حماية لبنان 19-09-2017 09:39 - طوني بك: حليف الكل... لكن لا أساوم 19-09-2017 07:21 - المناورة الاسرائيلية الكبرى: المهمة باءت بالفشل! 19-09-2017 07:19 - بريطانيا على الحدود الشرقية: سايكس "حَيّ فينا" 19-09-2017 06:54 - ماذا يتبقّى لـ"الدستوري" إذا أقرّ المجلس النيابي القوانين المعجّلة؟ 19-09-2017 06:48 - هل يُغامر مجلس النواب بمصير أكثر من 74 ألف طالب؟ 19-09-2017 06:46 - لهذه الأسباب إقترَح برّي تقصير الولاية 19-09-2017 06:44 - ما وراء بيانات التحذير الدبلوماسية... وجه آخر لحرب جديدة 19-09-2017 06:43 - التلِّي لـ"نصرة - لبنان": إستعدّوا للثأر من نصرالله 19-09-2017 06:37 - هاني فحص "الحاضر" دوماً 19-09-2017 06:37 - أنطوان غانم... شهيد العبور إلى الدولة 19-09-2017 06:36 - في الاستفتاء الكردي 19-09-2017 06:35 - "كرة النار" تتدحرج من كردستان! 19-09-2017 06:32 - بري فجر "قنبلة" اقتراح ينطوي على حل البرلمان لإجراء انتخابات مبكرة 18-09-2017 07:28 - "داعش" ضرورة عالمية وشرق أوسطية؟ 18-09-2017 07:26 - حربُ لبنان من حربِ سوريا 18-09-2017 07:24 - ستشمل نحو 200 قاضٍ: التشكيلات القضائية قبل نهاية الشهر الجاري؟ 18-09-2017 07:22 - خسر حلفاءه ولم يربح خصومه: "حكيم معراب"... وحيداً 18-09-2017 06:52 - جعجع وباسيل: "بالنسبة لبكرا شو"؟ 18-09-2017 06:49 - "عين الحلوة" الى الضوء... الجيش يُكثِّف إجراءاته الأمنيّة 18-09-2017 06:48 - هل يُسلِّم الإرهاب بالهزيمة؟ 18-09-2017 06:45 - لبنان منصّة إقليمية بقرار دولي 18-09-2017 06:45 - سياسة المربّع الذهبي للخروج من الأزمة 18-09-2017 06:42 - هل يعود الاستحقاق الانتخابي ليشغل الناس؟ 18-09-2017 06:37 - في غياب الدولة ومؤسساتها... الشعب وحده المعادلة 18-09-2017 06:36 - قصف عَرَضي 18-09-2017 06:29 - الحوثيون وإعادة كتابة تاريخ اليمن 17-09-2017 08:04 - مخدرات بـ"المكسيكي" على الخط اللبناني السلفيا... "مش مظبوطين" 17-09-2017 08:02 - النزاع على طريقة عودة النازحين يبقيهم مدة أطول 17-09-2017 07:57 - السمسار اللبناني الجاهز دائماً 17-09-2017 07:55 - توحدت المساجد والأسرّة 17-09-2017 07:50 - اميركا وروسيا سيحاصران داعش في الميادين والبو كمال قبل ضربهما 17-09-2017 07:40 - سبتمبر... هل يكون حاسماً للاتفاق النووي؟ 17-09-2017 07:35 - الأكراد والمخاضان العراقي والإقليمي... 17-09-2017 07:24 - عيون وآذان "المطلوب: مفاعلات نووية عربية" 17-09-2017 07:20 - ترامب وصديقاه "تشاك ونانسي" 17-09-2017 07:19 - صبرا وشاتيلا: الاستثمار في مستقبل الضحية
الطقس