Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
مقالات مختارة
أزمة النازحين الحقيقية: إلى أي سوريا سيعود كل منهم؟
طوني عيسى

حتى اليوم، لم يستطع كثيرون أن يحلّوا اللغز: «حزب الله» كان قادراً نسبياً على الحدّ من تدفُّق النازحين السوريين عبر الحدود إلى لبنان، لأنه يتحكّم بالعديد من المنافذ. فلماذا تغاضى طويلاً عن هذا التدفّق، الذي وصل أحياناً إلى 50 ألف نسمة في الشهر، على رغم إدراكه العواقب الجسيمة على الكيان، أمنياً وديموغرافياً واقتصادياً واجتماعياً؟
لم يبدأ «حزب الله» حملته الحقيقية لمواجهة ملف النازحين إلّا بعدما بلغ هؤلاء قرابة المليون ونصف المليون نسمة، وعندما هدأت موجة النزوح الكبيرة. قبل ذلك، لم يتّخذ أيّ مبادرة للحدّ من تدفّقهم أو انتشارهم حتى في مناطق نفوذه، على رغم امتلاكه معلومات تُنذر بإمكان تحوّل بيئات النازحين بؤراً وخلايا ومخيمات يصعب ضبطها أو خرقها أمنياً.

في الموازاة، كان «الحزب» منغمساً في الحرب السورية. وبين 2013 و2015، تعرّضت مناطقه في الضاحية الجنوبية وبعلبك - الهرمل لموجة عمليات انتحارية. وتبيّن أنّ لبعض الانتحاريين ارتباطاً ببيئات نازحة. ووقعت إشكالات فردية مع النازحين في هذه المناطق دفعت بـ»الحزب» إلى وضع ضوابط لوجودهم وعملهم هناك.

في تلك الفترة، نفّذ «الحزب» سياسة احتياطية تَرقّباً لمعالجة للملف قد تطول كثيراً. فقلّصَ من كثافة وجود النازحين في مناطقه، ومن عدد المحال التجارية و»البَسطات» التي يديرها سوريّون هناك، ووضع النازحين هناك تحت رقابته الأمنية المشدّدة. واليوم، هو يخوض معركة جدية للبحث عن مخرج من الأزمة.

معروف عن «الحزب» أنه يدرس كل شيء ويتحسّب لكل الاحتمالات بدقة، وأنه ربما يكون القوة اللبنانية الوحيدة - حالياً- التي ترسم استراتيجية شبه مضمونة التنفيذ، لأنه يُمسك بالكثير من مفاصل القوة والقرار. فهو استطاع منذ 2005 أن يستبدل الخطة تلو الخطة لبلوغ الوضع المتين الذي يتمتع به اليوم في السلطة.

إذاً، لا يمكن القول إنّ «الحزب» خُدِع في ملف النزوح أو إنه رَضخ لواقع التدفّق عاجزاً. وصحيح أنه لا يمتلك السيطرة على نقاط عديدة (في عكار وفي جرود عرسال مثلاً)، لكنه حتى في مناطقه بقيَ يتعاطى مع هذا التدفق إيجاباً، فيما هو يستخدم المفاصل الحدودية التي يتحكّم بها ذهاباً وإياباً للمشاركة في حربه السورية.

اليوم، تتضِح أكثر فأكثر خلفيات موقف «حزب الله» من ملف النازحين. فورقة النزوح، في داخل سوريا وخارجها، لها وظيفتها الأساسية في تكريس المعادلات، بعد انتهاء الحرب الدائرة اليوم. فالنازحون ورقة ضغط شبيهة بورقة الضغط التي تمثّلها «داعش» والإرهاب. والورقتان ستساهمان في تقرير مستقبل سوريا.

على المستوى السوري، ما كانت الصورة الحالية للتوازنات العسكرية والديموغرافية قد ارتسمَت، لولا إفراغ أكثر من نصف سكان سوريا لمنازلهم ومدنهم وقراهم.

فعدد النازحين السوريين يقارب الـ12 مليوناً من أصل 23 مليوناً هم مجموع السكان، بين مقيم ومغترب. وتقدّر الإحصاءات الرسمية أنّ النازحين موزّعون مناصفة: 6 ملايين في الداخل و6 ملايين في الخارج. ولكن يجدر التوقف عند ملاحظة مهمة، وهي أنّ هناك مناطق شملها النزوح الداخلي والخارجي بقوة إلى حدّ إفراغها، فيما هناك مناطق أخرى لم تُمسّ بالنزوح إلّا بنسَب قليلة.

يعني ذلك أنّ هناك مناطق سورية شبه فارغة تنتظر إعادة ملئها سكانيّاً، فيما هناك مناطق مكتملة بسكانها الأصليين. وهنا يبدو عمق المشكلة. فنظام الرئيس بشار الأسد يسيطر اليوم على ما يسمّى «سوريا المفيدة»، وتدور المفاوضات لتحديد مناطق النفوذ التي ستكون له وللقوى الأخرى، السنّية أو الكردية أو سواها.

سيواجه نظام الأسد أيّ مسعى لإعادة المناطق التي يسيطر عليها إلى توازنها الديموغرافي السابق، والدليل هو أنّ المقايضات الديموغرافية (على طريقة الزبداني وكفريا - الفوعة) هي التي أطفأت سريعاً العديد من بؤر التوتر التي كان مكتوباً لها أن تغرق طويلاً في نزاعات دموية.

ولذلك، يبدو منطقياً القول إنّ ملف النازحين، سواء في الداخل أو في دول الجوار كلبنان والأردن وتركيا، لن يشهد خطوات تنفيذية إلّا في موازاة تقدّم المفاوضات حول تقاسم مناطق النفوذ. وبناء على التوازنات الديموغرافية التي سيتمّ بناؤها نتيجة المفاوضات الجارية سيتقرر إلى أين يمكن أن يعود كل نازح سوري.

المطّلعون يقولون: ستتكثّف عودة النازحين إلى مناطق معينة، لا إلى قراهم ومدنهم الأصلية. وستكون عودة قسم كبير من النازحين ممكنة، شرط أن يتوافق المتفاوضون على تحديد الحصة التي ستكون لكل طرف، ومنطقة النفوذ التي ستكون له. والأرجح أنّ الأسد سيدفع بالنازحين إلى خارج منطقة نفوذه منعاً لإرهاقها بالخلل المذهبي الديموغرافي.

بديهي أن ينسّق «حزب الله» مع الأسد في هذا المسعى. وأساساً هو غامرَ بالسكوت عن تدفّق النازحين إلى لبنان لإدراكه المكاسب التي سيجنيها الأسد من النزوح، واطمئنانه الى أنّ النازحين لن يخرجوا عن السيطرة في لبنان، أيّاً كانت الظروف. وفي الموازاة، يمكن الإفادة من الملف لمدّ جسور التواصل بين لبنان الرسمي ودمشق.

إذاً، الجدل اللبناني حول جنس الملائكة: نفاوض النظام أم لا؟ لا أهمية كبيرة له. فالملف مرهون بالحلّ في سوريا لا بالاعتبارات اللبنانية. وأمّا مسألة التنسيق مع النظام فهي ورقة أخرى سيلعبها الأسد وحلفاؤه لفَرض خيارات معينة على الحكومة اللبنانية. وستكون اختباراً جديداً لوجود سلطة لبنانية واحدة... ومَن هو صاحب السلطة!

طوني عيسى - الجمهورية

نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إنّ التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة اطلاقًا من جرّائها.

مقالات مختارة

26-07-2017 06:39 - خبراء في الاقتصاد: الخطر الداهم مصدره الاختلالات البنيوية 26-07-2017 06:36 - «أبو مالك التلّي» «فنّان» قاتل... هزمه حزب الله أربع مرات 26-07-2017 06:34 - معركة عرسال: ثلاثيّة عون وحزب الله والجيش 26-07-2017 06:23 - هكذا يردّ "حزب الله" على مُنتقدي معركته 26-07-2017 06:20 - "عين الحلوة": لعدم إنتقال عدوى المعارك 26-07-2017 06:18 - العلاقات الاميركيّة - الصينيّة على شفير حرب تجاريّة 26-07-2017 06:17 - اللبنانيون والنازحون: إحتقانٌ ينمو! 26-07-2017 06:11 - حول عرسال وجرودها والكانتون الإيراني 26-07-2017 06:10 - هل قلتم مكافحة إرهاب؟ ماذا عن السجل والمعهد والقائمة؟ 26-07-2017 06:07 - الحريري التقى ترامب في واشنطن ولسان حاله... "حزب الله" مشكلة إقليمية
25-07-2017 06:45 - الحجَر العِرسالي 25-07-2017 06:45 - التيار الوطني الحر: «كتّر خير» المقاومة 25-07-2017 06:43 - عودة المستقبل إلى «صِباه»: ضد حزب الله ولو قاتل الإرهاب 25-07-2017 06:42 - ما بعد حرب الجرود: طريق بيروت ـــ دمشق سالكة بلا تفاوض 25-07-2017 06:31 - ما بعد تحرير الجرود.. فاصل استراتيجي 25-07-2017 06:30 - من طلب "وساطة قطر" في "حرب القلمون"؟ ولماذا؟ 25-07-2017 06:23 - الجيش حاضِر... متى يتدخّل؟ 25-07-2017 06:22 - لماذا فَشِلَ السيناريو البديل لمعركة عرسال؟ 25-07-2017 06:19 - طهران: الربيع العربي ليس كلّه مؤامرة 25-07-2017 06:13 - "حرب مرايا"! 25-07-2017 06:11 - توالد الحروب مُستمر! 24-07-2017 07:09 - ما بعد عرسال: ضغوط سعوديّة ـ إيرانيّة مرتقبة 24-07-2017 07:06 - أما الجيشَ فلا تَقهَر 24-07-2017 06:56 - "مزحة" بـ2800 مليار 24-07-2017 06:56 - ناوِله دولة 24-07-2017 06:49 - موتوا بغيظكم... الإمرة للمقاومة أينما وجدت! 24-07-2017 06:42 - يسار ويمين ضد «الضرائب التفقيريّة»! 24-07-2017 06:39 - أيّ أبواب ستفتحها حرب عرسال؟ 24-07-2017 06:38 - عن القلقين والمطمئنين! 24-07-2017 06:36 - المعارك في أوجها... و"النصرة" تتقهقر 24-07-2017 06:35 - نظرية العزل السياسي سقطت الى غير رجعة 24-07-2017 06:29 - 3 رسائل سبقت الحريري الى واشنطن 24-07-2017 06:27 - الحريري في البيت الأبيض غداً... و"حزب الله" الحاضر الأكبر 24-07-2017 06:08 - أيننا الآن؟ زحمة أوهام كثيفة 23-07-2017 07:35 - أصابع الاتهام تلاحق أسرة ترامب 23-07-2017 07:23 - عرسال وتجنيد اليأس في جماعات "الأخوان" 23-07-2017 07:22 - إذا قال الخليج لا... لأميركا 23-07-2017 07:13 - خيارات جعجع الانتخابية في كسروان - جبيل 23-07-2017 07:02 - الجرود... عنوان جديد لاستنزاف مديد 22-07-2017 06:49 - زيادة الـTVA: الشرّ الذي كان يمكن تفاديه 22-07-2017 06:48 - العنصرية «المقلوبة» وفوضى الخطاب 22-07-2017 06:46 - عرسال تترقّب معركة تحرير جرودها... البلدة تعبت! 22-07-2017 06:37 - «الجيل القلق» 22-07-2017 06:36 - مرادي: السُنّة الإيرانيون مع ولاية الفقيه وموجودون في أسلاك الدولة 22-07-2017 06:36 - كيف واكب الجيش اليوم الأول من المعركة؟ 22-07-2017 06:33 - معركة عرسال ترسم إحدى «المقاطعات السورية الجديدة»؟ 22-07-2017 06:31 - الإصلاح الأخلاقي... أوّلاً 21-07-2017 07:10 - عرسال بين الحرب واللاحرب 21-07-2017 07:10 - أسرار ترامب لوقف برنامج تسليح المعارضة السورية 21-07-2017 07:06 - ضرائب... والنمو صفر !
الطقس