2018 | 15:44 آب 16 الخميس
المديرية العامة للجمارك وباشراف رئيس اقليم جمارك بيروت ضبطت مستودعا ضخما من الالبسة المزورة والمهربة | ماكرون يؤكد في اتصال هاتفي مع أردوغان على أهمية الاستقرار الاقتصادي لتركيا بالنسبة لبلاده | نقابة عمال بلدية طرابلس تعلن الاضراب المفتوح ابتداء من الاثنين المقبل لحين اعطاء العمال حقوقهم | وسائل إعلام إسرائيلية: بنود مقترح الاتفاق تتحدث عن وقف شامل للنار وفتح المعابر وتوسيع مناطق الصيد | جنبلاط عبر "تويتر": ما اجمل البناء الابيض الغير شاهق قرب البحر.. كم فوتنا من فرص في لبنان لان الفلسفة القائمة في العمار هي استثمار المال على حساب كل شيء | "العربية": الجيش اليمني بدعم التحالف يسيطر على حيران في حجة | وكالة عالمية: اعادة انتخاب ابراهيم أبو بكر كيتا رئيسا لمالي لولاية من خمس سنوات | وكالة أعماق: تنظيم داعش يعلن مسؤوليته عن هجوم انتحاري في منطقة للشيعة بكابول الأربعاء | تصادم بين 3 مركبات على اوتوستراد الفياضية باتجاه الصياد والاضرار مادية وحركة المرور كثيفة في المحلة | الكرملين: بوتين قد يشارك في قمة ثلاثية مع زعيمي تركيا وإيران في بداية ايلول المقبل | حسن خليل: للاسراع بقيام حكومة وطنية تعكس نتائج الانتخابات واعادة تنظيم العلاقة مع سوريا | بلال عبدالله لـ"الجديد": لن نسمح لأحد بالإقتصاص من حجمنا ويخطئ من يظن بانه يمكن تطويق الحزب التقدمي الاشتراكي |

لاآت تتحوّل الى خيبات أمل .. فهل يعتكف الرئيس ؟

باقلامهم - الثلاثاء 23 أيار 2017 - 06:08 - المحامي لوسيان عون

لا للفراغ... لا للتمديد... لا للستين... شعار "اصلاحي" جديد أطلقه رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون مؤخراً حسم به كل ما قيل عن احتمالات وفرضيات واجتهادات تدور في فلك المناخ الانتخابي الذي يسيطر على المشهد اللبناني، ليعطي جرعة من الامل في استعادة بعض ما فقدته الرئاسة الاولى من جراء اقرار التعديل الدستوري في الطائف وانتزاع جزء من صلاحية رئيس الجمهورية لمصلحة مجلس الوزراء .
لكن القول شيء والفعل شيء آخر، بعدما باتت صلاحيات الرئيس محدودة، فلا هو قادر على السير من جديد بقانون الستين بعدما أعلن دفنه وتلاوة صلاة الغائب عليه، ولا هو قادر على منع الفراغ الذي استولدته الازمات السياسية والمماحكات المختلفة والتجاذبات بين مختلف أطياف القوى السياسية، فالتهمته المهل الدستورية، ولم يعد بوسع وزارة الداخلية، ولو تم السير اليوم بالستين والمباشرة بتطبيقه تعيين موعد انتخابات قريب نظراً لاستحالة ذلك ولعدم جهوزية الادارة لمواكبة الاستحقاق لوجستياً. كما لا هو قادر على اقناع من تعهد أمامهم بعدم القبول بالتمديد على توقيع قانونه، ناهيك عن أن حليفه الاول "حزب الله" لا ينفك يعلن متى توفرت له الفرصة أن أي اخلال بأي من تعهداته الثلاث تعني فشل العهد في السير بالاصلاحات المرجوة وتغيير النمط القائم، خاصة وأن ستة اشهر ونيف قد مضت على انطلاقة العهد الجديد دون أن يلمس اللبنانيون أي خطوة الى الامام بل انحرافات نحو الهاوية ان على المستوى المالي أم الاقتصادي أم السياسي .
من السهل بمكان اطلاق الوعود، ورفع لاآت متعددة، بل كل اللبنانيين يطمحون الى استقرار عمل المؤسسات والتغيير والاصلاح ومنع الفراغ الذي عانوا الامرّين منه سيما في السنوات الاخيرة، والى الازدهار والعمران والبحبوحة ومكافحة الفساد ووقف الهدر والشفافية، لكن بين القول والفعل مسافات ضوئية في لبنان، وقد كلّ اللبنانيون من الوعود الطنانة والرنانة، وهم يطمحون الى رجالات دولة يفعلون بصمت، ويكافحون بحزم، ويقطعون دابر الفساد بيد حديدية، ولم يعد مسموحاً بعد اليوم الاعتياد على تكرار ظاهرة "قم لاجلس مكانك" كما لم يعد جائزة بسط الموائد مع الفاسدين ونحر الخراف واياهم، وتقاسم المغانم معهم، وطمس السرقات ولفلفتها بذريعة أننا مجبرين على تقبل الفاسد، ولا حياة من دونه، ولا يمكننا الوصول الى ما نبتغي بمعزل عنه، على النحو الذي قامت عليه التسويات التي أحرقت المراحل واسرت حرية القرار وأجهضت فرص التغيير والاصلاح المبتغى والمطلوب .
من هنا يقف لبنان اليوم أمام مفترق طرق مصيري بنيوي دستوري، حيث مصير الوطن على المحك، فاما بناء دولة علمانية عصرية بعيداً عن المحاصصات الطائفية والمذهبية، وفصل الدين عن السياسة، واما تسليم زمام الامور للاقطاع والتجار وأمراء المناطق والطوائف، وليتم تقسيمه الى دوائر عشائرية وعائلية وجزراً أمنية تأخذ بعين الاعتبار مراكز النفوذ ومكامن القوة والسلاح وهو أبشع من ظاهرة التقسيم والتفتيت، ما يشبه ما حدث ايام الحرب الاهلية البغيضة حيث كان حكم أمراء الحرب وقبضايات الزواريب والاحياء، حينها اضمحلت الدولة بأجهزتها ودوائرها ومرافقها الحيوية وقامت مكانها محميات عسكرية بحكم ذاتي .
من لاآت قاطعة الى الرضوخ والاذعان لمشيئة الانقلابيين الجدد ظاهرة لا تبشر بالغير وهي تأكل من رصيد العهد ومن هيبة رئاسة الجمهورية، ما يعدّ أكبر نكسة لها في مطلع العهد الجديد، ليقول من كسر الطوق الثلاثي وأسقطه أن القرار الفيصل لا يعود لا لرئاسة الجمهورية ولا للمسيحيين، بل الى حكومة ظل رافقت العهود الغابرة من ايام الرئيس سركيس حتى يومنا هذا، على أن تبقى خرطوشة واحدة بيد رئيس الجمهورية لتزلزل الارض وتضع الجميع أمام مسؤولياتهم: اعتكاف الرئيس... فهل يرضى من زايد بدعمه له أن يضع العصي في دواليب الرئاسة ومسيرة النهوض في لبنان؟