2018 | 11:18 حزيران 21 الخميس
رئيس المحكمة الاتحادية العليا في العراق: إجراء العد والفرز اليدوي صحيح | الوطنية الليبية للنفط: انطلاق معركة استعادة ميناءي راس لانوف والسدير | هيومن رايتس: الحكم ببراءة القياديين في الوفاق الشيخ حسن سلطان وعلي الأسود من التهمة نفسها | "الجديد": الهدوء يعود إلى بلدتي العصفورية وزيتا عند الحدود مع سوريا وإنتشار مكثف لوحدات الجيش اللبناني في منطقة الهرمل والمناطق القريبة من الحدود | انترفاكس: مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأمنية يزور موسكو الأسبوع القادم للتحضير للقاء بوتين- ترامب | قتيل و26 جريحا في 18 حادث سير خلال الـ24 ساعة الماضية | مستشار البيت الأبيض يجتمع مع ولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان بشأن الشرق الأوسط | فادي علامة لـ "صوت لبنان" (93.3): منطقة البقاع تمثل 27 بالمئة من لبنان ويسكنها عدد كبير من السوريين وتعاني من حرمان كبير والوضع مأساوي | هجوم انتحاري في درنة الليبية يؤدي الى سقوط عدد من القتلى في صفوف الجيش الليبي | الرئيس الحريري عاد الى بيروت ويلتقي ميركل عند السادسة من مساء اليوم | قوى الامن: ضبط 1026 مخالفة سرعة زائدة بتاريخ امس وتوقيف 126 مطلوباً بجرائم مخدرات وسطو مسلح وسرقة وسلب واطلاق نار | وزير الدفاع التونسي: الحديث في هذه الفترة عن انقلاب محض فزاعات وتخويفات تخرج في كل مناسبة بهدف الاصطياد في المياه العكرة وتشويه الأجواء السياحية الموجودة |

إنسحب جيش الاسد... فمتى الذهنية؟!

باقلامهم - الأربعاء 26 نيسان 2017 - 12:56 - جورج العاقوري

بقلم جورج العاقوري - مخطئ من يظنّ أن أي إحتلال عسكري تقتصر مفاعيله على الهيمنة الامنية والسياسية والاقتصادية والمالية، بل تشمل ايضاً الابعاد الثقافية والاجتماعية. فالاحتلال يضرب بعض القيم والمفاهيم ويروّج لذهنية تبرّر التبعية وتشرّع التزلف وتحّلل إستباحة المال العام. كذلك مغشوش من يعتقد ان تحرير الذهنية اسهل او اسرع من تحرير الارض.

26 نيسان 2005، تاريخ جلاء جيش الاسد عن لبنان ليس إبن ساعته، بل هو حصيلة نضال تراكمي تقاطع مع ظرف سياسي في ظل مناخ دولي. والاساس هو النضال التراكمي، حيث وجِد من يواجه باللحم الحي ترسانة الحديد والنار ومن ثم وحش النظام الامني اللبناني – السوري وبطشه. مواجهة إنتهى وجهها العسكري مع إنتهاء الحرب لكن وجهها الاخر المتجسد بالقاومة السلمية لم يكن أقل بسالة، فواصل الكفاح حتى إنسحب آخر جندي سوري.

قد يقول بعض ضعفاء النفوس، صحيح ان المحتل إنسحب، ولكن ماذا بعد؟ فشلنا في إدارة اللعبة السياسية في ما بيننا حيث عند كل إستحقاق ندخل في تعطيل قد يدوم أشهراً وسنوات ويثمر فراغاً أو شللاً...
فشلنا في العبور الى الدولة حيث منطق الدويلة ما زال قائماً وعنجهية السلاح غير الشرعي وفائض القوة الذي يولده وإستباحة القانون الى إزدهار...
فشلنا في إيقاف مفاعيل الاحتلال الذي جعل موارد الدولة منابع نهب وإداراتها تعجّ بفائض من المواظفين، كفاءتهم ولاؤهم السياسي...

الجواب أن بعد النجاح بطرد المحتل، يجب إستئصال الذهنية التي تركها والتي حكماً ستقود الى الفشل... ذهنية أن المال العام "رزق داشر" والتطاول عليه حلال، ذهنية "شو وقفت عليي" وقبل وقف الهدر في مفاصل صغيرة نسبياً فليتم إيقافه في الامور الكبيرة، ذهنية أن وظيفة الدولة للتنفيعات السياسية، ذهنية "بوس الايادي" و"مين ما اخد امي بيصر عمي"...

أذكر جيداً ان كثراً كانوا يعتبرون أن النضال ضد المحتل مطلع التسعينات كان ضرب جنون، ورغم ذلك وجد من قرر النضال الذي كلف بعضهم أمثال رمزي عيراني حياته، وكان هو الاساس الذي بني عليه هيكل الاستقلال الثاني...

واليوم هناك من يصر على إستئصال هذه الذهنية بالقول والفعل، وثمة أيضاً من يعتبر أن هذا الامر ضرب جنون. ولا يمكن لأحد ان ينجح في هذه الخطوة إلا من كان رجل دولة. وهذا ما يقوم به وزارء "القوات اللبنانية" التي أخذ رئيسها سمير جعجع بصدره كالعادة القرار المسؤول وغير الشعبي بالاعلان ان باب التوظيف في الدولة وزيادة الاعباء مغلق والاولوية لترشيق الادارة وترشيد الانفاق.

آخر هذه الخطوات القرار الجريء الذي اقدم عليه وزير الشؤون الاجتماعية بيار بو عاصي بضرب المنطق السائد بالتسلل الى ادارة الدولة من باب المشاريع، بحيث تحمّل هذه المشاريع فائضاً في عدد المتعاقدين معها. ينتهي عمرها الزمني وتمويلها ورغم ذلك يصبح المتعاقدون بفعل المثبتين جراء المحسوبيات السياسية ويتحولون عبءاً إضافياً على إدارة الدولة وخزينتها، فيمدد لهذه المشاريع ليس بسبب إنتاجيتها وفعليتها والحاجة اليها بل فقط لمنافع سياسية لا وطنية والتي تتمثل بإرضاء موظفين يدركون منذ اليوم الاول أنهم متعاقدون الى أجل محدد، لكسب ولائهم واصواتهم. وأكد بو عاصي أنه على رغم صعوبة القرار فهو ملزم إنسانياً وأخلاقياً وعقائدياً بوقف مشروع "الرصد" المخصص لمسح الاجئين السوريين والمنتهي الصلاحية منذ كانون الاول 2016 والذي لم يأت بالنتيجة المرجوة.

إستئصال الذهنية قد يطول بقدر ما طال الاحتلال العسكري، فهل من يرغب بالانضام وهل من يجرؤ؟