Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
مقالات مختارة
القاهر والمقهور
فادي عبود

إنّ أغرب ما يحدث اليوم هو التهديد بالفيديرالية والاتهامات المتبادلة بالطائفية، وكأنّ المجتمع استفاق فجأة على الواقع الطائفي المقيت، وأتت هذه الاستفاقة الفجائية بعد طرح تكتل «التغيير والإصلاح» قانوناً انتخابياً جديداً في محاولة للخروج من دوّامة قانون الستين أو التمديد المقيت والمرفوض.
أقلّه، يحاول تكتل «التغيير والإصلاح» إحداث خرق أو تغيير، والوصول الى أفضل تمثيل ممكن بعد سنوات وسنوات من انتهاكٍ للديموقراطية وتعميق الممارسة الطائفية، والأهمّ أنه لم يتقدّم أحدهم بأيّ اقتراح وتمّ التركيز على رفض أيّ مشروع يتقدّم به «التيار».

والمستغرَب أنّ صرخات رفض الطائفية اليوم والتهويل بالويل والثبور وعظائم الأمور وتصوير الموضوع وكأنّه قهرٌ للشعوب، وتوجيه الاستغاثة الاخيرة قبل أن يغرق هذا المركب بمَن فيه، كل هذا فقط بسبب القانون المقترح من «التيار الوطني الحر»!؟

فأين كانت هذه الصرخات حين تمّ تكبيل مجتمع بكامله بممارسات طائفية بحتة، لم ترحم شيئاً؟ أين كانت شعارات القهر حين تقوم أحزاب بكاملها بتثبيت وجودها عبر توظيف طائفي في مؤسسات الدولة، تُستعمل كسلاح في وجه أيّ تغيير أو إصلاح؟ أين كانت عندما كانت كل مجموعة تؤسّس مدارسها الخاصة وتخرّج طلاباً غير مؤهلين للاندماج في المجتمع!

هل اقتصرت طائفيّتنا المقيتة على قانون ما زال يُدرس؟ أين الصرخات من ممارسات أحزاب، 80 في المئة منها طائفية، باستثناء القوميّين إذا أردنا أن ننصف؟

لماذا لا يرفع معتمدو شعار القهر قضية إبعاد الطائفية عن المدارس كما ذكرنا، التي تحوّلت الى أدوات تخرّج مجتمعات طائفية متباعدة، لا اتصال في ما بينها، حتى المدارس الرسمية تحوّلت بحسب المناطق، لا تعتمد على اختلاط المجتمع بل تخلق أجيالاً تتنفس وتفكر وتتصرف بحسب توجهات طائفتها.

أليس القهر في أن تكون أجيال تربّت وكبرت وهي لا تعرف شيئاً عن الشريك الآخر، تربّت على الإحساس بالخطر الدائم من هذا الآخر لأنّ مصالح الزعيم الطائفي تقتضي بإبقاء هذا الخوف حفاظاً على القطيع؟

أليس القهر بأنّ كل المطالب الحياتية وكل تحرّكات المجتمع المدني سقطت لأنّ الطوائف تُصرّ على الدفاع عن زعيمها مهما كان أداؤه؟
أليس القهر في اغتصاب السلطة عبر التمديد، وسرقة وكالة الشعب الذي أعطاها لأربع سنوات فقط؟

ليس القهر اليوم في قانون انتخاب مهما كان شكله، القهر الحقيقي أننا تحت سيطرة طوائف مصرّة على اغتيال الدولة لحماية الطائفة، لأنّ أحزابنا ترفض التحرّر من سطوة الدين، الى درجة أنها تفرض عقيدتها في حقوق الإنسان والمجتمع وشكل الزواج الخ... الى حدّ رفض الزواج المدني الاختياري!

الملفت عودة شعارات مثل الفيديرالية وهي في الواقع موجودة دائماً في اللاوعي عند غالبيّة اللبنانيين، تعود اليوم فقط لأنّ المسيحي الذي كان مهمَّشاً عاد لممارسة دوره وموقعه في السلطة، فالفيديرالية تمارَس في مجتمعنا من سنوات، وهي واضحة للعيان.

أنظر للمدارس والجمعيات الكشفية والإنسانية لترى أنّ كل شيء بات طائفياً، فهل كل ذلك ليس فيديرالية مقنّعة؟ والملفت للنظر أنّ هذه المؤسسات لا تقتصر على المناطق المسيحية بل في كل المناطق بلا استثناء، وفي السنوات الأخيرة برزت تنظيمات استشفائية، تعليمية، إجتماعية، إنسانية وحتى أمنية مخصّصة لفرقاء معيّنين. كل هذا لم يقهر المقهور اليوم!

التحدّي في لبنان بكل بساطة خصوصاً مع عودة موضة الفيديرالية هو موقف واضح من كل القيادات الروحية والشرعية والزمنية المسلمة لإقناع المسيحيين بأنّ المشاركة في الحكم مقبولة شرعاً وأنّ السعي للسيطرة التامة على الحكم ليست غاية عند مسلمي لبنان!

قد يكون هذا الإعلان ضرورة من خلال ورقة تفاهم تشمل الجميع لنتمكن من إقفال الطريق على كل مَن يجهد للوصول الى فيديرالية بالوعي أو في اللاوعي. إنّ ترك هكذا موضوع بلا مواقف واضحةً من الجميع يفتح الباب للتأويلات، خصوصاً عند أصحاب نظرية استحالة الحياة المشتركة مع مَن لا يؤمن بإمكانية الحياة بدولة لا يحكمها مسلم.

هنا لا بد من الإشارة الى ما يحدث في اندونسيا، البلد الذي يسكنه أكبر عدد من المسلمين.

قرأت مقالاً في الـ«نيويورك تايمس» عن الانتخابات في اندونيسيا حيث رُفعت لافتات بأنّ المسلم يجب ألّا يصوّت لمسيحيّ، في اسوأ صورة لانحدار الديموقراطية، طبعاً لبنان بعيد من طروحات كهذه ولكن يجب ألّا نلعب دور النعامة بل طرح كل هذه الأمور من أجل دفنها الى الأبد.

لبنان مختلف وسيبقى مختلفاً، وليكون كذلك يجب أن نعيد بناء الثقة والشراكة الحقيقية. يجب أن نقتنع اليوم أنّ المسيحي بات شريكاً كاملاً وليس من أهل الذمة، وعندما نُرسّخ هذه القناعة يجب أن ننطلق الى بناء المجتمع المدني، الذي يؤمّن عدالة الحقوق للجميع بغض النظر عن الدين والانتماء والمنطقة.

من هنا تبدأ عملية القضاء على القهر وليس من أيّ مكان آخر، أما التهديد بعظائم الامور والثورات المسلحة لإيقاف القهر، فهذه أساليب تمّت تجربتها ولم تنجح إلّا في زيادة التقوقع الطائفي. كم أتمنى ألّا نرجع الى هذه اللغة المرفوضة من الجميع لأنّ القهر ليس وكالة حصرية لمَن يدّعي التحرّر من أمراض هذا المجتمع.

يقول البرت آينشتاين: «العالم لن يتدمّر بسبب مَن يصنع الشر، بل بسبب مَن يراقب الشر من دون أن يفعل شيئاً».

فادي عبود - الجمهورية

نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إنّ التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة اطلاقًا من جرّائها.

مقالات مختارة

28-04-2017 08:24 - هذا هو الموجود! 28-04-2017 07:24 - فرصة لتفاهم أميركي - روسي لحل الأزمة الليبية 28-04-2017 07:22 - روسيا المرتبكة تنتظر ترامب 28-04-2017 07:19 - عين التينة: الحريري خضع لتهديد العونيين! 28-04-2017 07:07 - هل يُعلَن الإتفاق على مجلس الشيوخ قبل قانون الإنتخاب؟ 28-04-2017 07:04 - مرحلة حسَّاسة لـ"حزب الله" في سوريا ولبنان 28-04-2017 07:03 - عن «التأهيلي» الذي انتهى! 28-04-2017 07:02 - أنوار القصر الداخلية 28-04-2017 07:02 - ملك الأردن نقل معلومات لا رسالة عن ضربة إسرائيلية للبنان 28-04-2017 06:30 - هكذا يُعيد ترامب إيران إلى "بيت الطاعة" الأميركي
28-04-2017 06:26 - لبنان المصاب بـ"عمى الاحتمالات" محشور في دائرة ويبحث عن... الزاوية 27-04-2017 06:51 - صيف لبنان "ماطر"... والنفط حاضر؟ 27-04-2017 06:50 - ديبلوماسيون يسألون: لمَن يرفع المسؤولون ملاحظاتهم؟ 27-04-2017 06:49 - حراك لتلافي إشتباك رئاستين 27-04-2017 06:47 - القانون المنشود 27-04-2017 06:47 - إنتخابات غامضة... وأزمات عاصفة 27-04-2017 06:46 - برّي وعون: منازلة طالما تأجَّلت 27-04-2017 06:30 - فوضى المقالع... تجرّ الكارثة 27-04-2017 06:30 - الحريري «حنون... بس الزمن قاسي» 27-04-2017 06:24 - التراجيديا الانتخابية اضطراب وفوضى الحريري: إما التأهيلي أو النسبية 27-04-2017 06:20 - مرونة موسكو.. 27-04-2017 06:20 - الحقوق... ليست بالبلطجة 27-04-2017 06:19 - 12 عاماً «سيادة وحرية واستقلال» 26-04-2017 06:51 - فضيحة فقدان مجرم في المحكمة... والأسير أسير "الرصاصة الأولى" 26-04-2017 06:50 - موسكو تُشرِّع الباب السادس للأمن... والسعودية وسوريا على طاولة واحدة 26-04-2017 06:48 - الإنتخابات الفرنسية ونزاع الديموقراطية 26-04-2017 06:48 - أَشغالُ صيانةٍ على «تقاطع» مار مخايل! 26-04-2017 06:33 - المحكمة العسكريّة تصدر حكمها: البراءة لمتظاهري «لو غراي» 26-04-2017 06:28 - لمصلحة مَن تعطيل مجلس الوزراء؟ 26-04-2017 06:25 - الأزمة السياسية في فنزويلا: «الثورة البوليفارية» يحاصرها الأميركيون 26-04-2017 06:13 - الجيش... "جرعة ثقة" إضافية لدحر الجماعات الإرهابية 26-04-2017 06:10 - هل يكون المخرج بالقانون النافذ معدلا على قاعدة مبدأ التمييز الإيجابي؟ 26-04-2017 06:09 - خارج المصحّ! 26-04-2017 06:01 - حزب الله يجعل من ساحة النجمة... ساحة لمعركة النسبية أو التمديد 25-04-2017 09:34 - 24 نيسان سيفو: عامان بعد المئة الذاكرة والحق لاتمحوها السنون! 25-04-2017 07:07 - إبن دير الأحمر... مرشح "القوات" في بعلبك 25-04-2017 07:04 - لا مجلس شيوخ ولا مجلس وطنياً... بل تمديدٌ و«ستين»؟ 25-04-2017 07:03 - «سيناريوهات سلبية» تُعزِّز الإعتقاد بأن لا «أفق للحل»؟ 25-04-2017 07:01 - مجلس الشيوخ... وشروط باسيل الثلاثة 25-04-2017 06:43 - مياومو الكهرباء أسرى الكباش السياسي مجدداً 25-04-2017 06:41 - مواد الضمان تفخّخ الموازنة: النواب إلى جانب من؟ 25-04-2017 06:40 - سامي الجميّل والكتائب: لم نعد حزب السلطة 25-04-2017 06:39 - إن لم تستحِ، فانقل قبور أجدادِك... 25-04-2017 06:34 - المادة 59: مفاعيل دستورية بلا ثمار سياسية 25-04-2017 06:32 - مضايا والزبداني: رواية من الداخل 25-04-2017 06:22 - ضجيج الحرب؟ 25-04-2017 06:16 - زحمة مبادرات ومناورات في بيروت بملاقاة "منعطف" 15 أيار 25-04-2017 06:10 - نحو... وطن 24-04-2017 12:25 - ما بين سوريا وفرنسا... العالم يتغيَّر 24-04-2017 06:59 - لا قَسَمٌ ولا خِطابُ قَسَم
الطقس