Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
مقالات مختارة
اللاءات الرئاسية... والأمر الواقع
نبيل هيثم

أعاد رئيس الجمهورية ميشال عون إطلاق ثلاث لاءات رئاسية؛ لا للتمديد، لا للستين، لا للفراغ. وقرنها بتأكيد جازم بالوصول الى قانون انتخابي جديد.
يبدو أنّ الرئيس يريد من خلال هذه اللاءات، ان يصدم المناخ الداخلي المعطل، والذي تفوح منه رائحة تمديد لمجلس النواب او العودة الى قانون الستين كأهون الشرور.

السؤال الفوري الذي تفرضه لاءات الرئيس: أيّ قانون جديد؟

اذا ما نزلنا الى ارض الواقع تتبدى حقيقة انّ محاولات البحث عن قانون جديد خجولة حتى لا نقول منعدمة، وكأنّ بعض السياسيين أسقطوا صفة الاستعجال عن هذا الملف الحساس، وسلّموا بالأمر الواقع القائل باستحالة الوصول الى صيغة انتخابية توافقية وتراعي كل المكونات، في ظل الانقسام الحاد في الرؤى والنظرة الى القانون العتيد.

اذا كان القصد الرئاسي من وراء الجزم بالوصول الى قانون جديد، هو قانون من بين الصيغ التي طُرحت وجُرّبت وفشلت في جمع الاطراف حولها، ففي هذه الحالة يكون الرئيس كمن يحاول ان يكرر حفر الجبل بإبرة، خصوصاً انّ الجواب البديهي هو الفشل المسبق لهذه الصيغة وقبل ان تطرح.

ولكن اذا كان من وراء القصد إعلان غير مباشر بأنّ الرئيس يملك «صيغة جديدة»، مختلفة شكلاً ومضموناً عن كل الصيغ السابقة او الفاشلة، وسيطرحها في القريب العاجل ويحشر فيها الاطراف جميعها في الزاوية، فهنا الامر يختلف، ويوجب رصد الخطوة التالية للرئيس.

ولنفرض انّ طرح صيغة جديدة ما، فما هي حظوظها والأهم ماذا لو فشلت هي الاخرى. وماذا في يد الرئيس ان يفعل في هذه الحالة.

لا احد يجادل في صدق توجّه الرئيس لرفض الابقاء على قانون الستين، الذي أسقطت عليه كل الصفات السيئة، وكذلك لرفض التمديد لمجلس النواب بوصفه خياراً شاذاً عن كل المبادىء والقواعد القانونية، وايضاً لرفض الوصول الى الفراغ.

ولكن هل يستطيع رئيس الجمهورية وحده بما أوتي من صلاحيات دستورية او من معنويات سياسية وجماهيرية ان يمنع الوصول الى ايّ من الخيارات الثلاثة، إن لم يكن هناك مفرّ من الوصول الى واحد منها؟

قبل الانتخابات الرئاسية ووصول عون الى الموقع الاول في الدولة، كان الرئيس وحده مرشحاً قوياً لرئاسة الجمهورية. ورغم كل ما يتمتع به من قوة شعبية ورغم كل الشعارات التي رافقت ترشيحه ورغم كل الحراك الذي اعتمده عون نفسه ومعه التيار الوطني الحر، لم يتمكن الرئيس ولا التيار من تحقيق هذا الهدف، بمعزل عن سائر المكونات السياسية الموجودة في البلد، حتى ان وقوف حليفه القوي «حزب الله» معه في هذه المعركة لم يمكّنه ايضاً من تحقيق هدفه.

فكان الفراغ الرئاسي الذي عمّر لأكثر من سنتين، ولعب «حزب الله» الدور الاساسي في منع وصول مرشح الّا عون ومع ذلك لم يتمكن من فرض انتخابه.

اقصى ما جرى كان تعطيل نصاب جلسة الانتخاب بالشراكة مع حلفائه، قاطعاً الطريق على وصول سمير جعجع بأكثر من 40 جلسة بلا نصاب، وكذلك على سليمان فرنجية الذي كاد ان يتمكن في لحظة معيّنة من تحقيق هدفه الرئاسي.

معنى ذلك انّ عون، ورغم كل قوته السياسية والشعبية لم يتمكن من الوصول الى الرئاسة، الّا بعدما بدّل جعجع موقفه، وكذلك سعد الحريري الذي وافق على السير بانتخاب عون، والنتيجة الطبيعية التي ظهرت هي انّ المكونات الاخرى صفقت رئاسياً مع عون فتمّ انتخابه رئيساً.

بمعنى اوضح انّ قوة عون وحدة معطوفة على القوة المستمدة من تحالفه مع «حزب الله» لم تتمكن من فتح باب القصر الجمهوري الّا بعد الاستعانة بالآخرين والشراكة معهم. وآخرهم الحريري الذي فتح بقبوله ترشيح عون باب قصر بعبدا أمامه.

اليوم، هناك مسار انتخابي معقد، هناك قانون انتخابي نافذ لكن معطّل سياسيّاً، ولا قانون جديداً، وثمة استحالة في دفع القوى السياسية كلها الى الوقوف على مساحة انتخابية مشتركة.

وامام ضغط الوقت وقرب انتهاء الولاية المجلسية من دون اي تقدم يذكر نحو قانون او حتى توافق على اعداد قانون، ثمة امر مخيف اسمه «الفراغ» المجلسي الذي يتهيّبه كثيرون، الرئيس بري ومعه «حزب الله» والحريري ووليد جنبلاط وقوى اخرى بما فيها المقامات الروحية.

كل هذا التعقيد الواضح يضع البلد على مفترق بين ثلاثة اتجاهات أحلاها مرّ:

- التمديد لمجلس النواب.
- العودة الى قانون الستين على اعتبار انه قانون نافذ.
- الفراغ القاتل.

خطورة هذا الفراغ ليست فقط في بلوغه، بل في اختلاف النظرة اليه والتفسيرات المتضاربة حوله. فالرئيس عون يرى انّ الدستور يرعى حالة الفراغ وفق المادة 74 من الدستور. فيما التفسيرات الاخرى التي يتبناها بري وحزب الله والشريحة الواسعة من السياسيين ورجال القانون تقول ان لا صلة لهذه المادة بحالة الفراغ المجلسي الذي قد يقع فيه لبنان بعد 20 حزيران إن لم يتم تداركه من الآن، بل هي تتعلق حصراً بحالة حل المجلس وليس اي امر آخر.

وتقترن هذه التفسيرات بتحذير من بري تحديداً من «الفراغ القاتل»، وقوله انّ انتهاء ولاية المجلس بعد 20 حزيران بلا قانون جديد او انتخاب مجلس جديد لأيّ سبب كان، يعني الفراغ ومعنى ذلك انتهاء الدولة بما فيها رئاسة الجمهورية والحكومة وكل السلطات ويشاركه في ذلك حزب الله ووليد جنبلاط وقوى سياسية اخرى. والمهم بقاء الدولة.

بالأمس قال الرئيس عون: يحلم من يقول بالستين او التمديد او الفراغ، ولكن ماذا لو جرت الرياح الداخلية بما لا تشتهي السفن الرئاسية؟

- أولاً لقد سبق للرئيس ان امتنع عن توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة لقطع الطريق على قانون الستين. ولكن هل قطعت الطريق فعلاً؟ ثم كيف سيمنع التمديد في جلسة 15 أيار المقبل او العودة الى الستين مجدداً اذا ما قرر مجلس النواب ذلك؟

المسألة ليست مسألة شعارات ومواقف، إذ ليست لها اي مفاعيل إلزامية، بل هي مسألة نص دستوري يرعى هذه الحالات، وهي ملزمة للجميع بمن فيهم الرئيس وكذلك مجلس النواب وسائر المؤسسات والرئاسات.

فكلام الرئيس في هذه الحالة لا يمكن اعتباره قفزاً فوق الدستور، بل يمكن ان يعتبر محاولة متجددة منه لحثّ القوى السياسية على وقف المماطلة وتضييع الوقت والدخول جدياً في معركة توليد القانون الجديد، وهو في هذه الحالة يلقي الكرة بالدرجة الاولى في ملعب الحكومة وعون جزء منها، لكي تخرج من حال الاسترخاء غير المبرر وتنكبّ على التصدي لهذا الملف خصوصاً انّ الوقت صار ضاغطاً الى الحد الأعلى.

هل في يد الرئيس ما يمكنه من منع التمديد او الستين؟

اولاً: لقد سبق للرئيس أن استخدم ما اعتبره حقه في عدم توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة على اساس الستين وكذلك منع تعيين هيئة الاشراف على الانتخابات، لقطع الطريق على قانون الستين. مع انّ المبدأ القانوني يقول «اعمال القانون وليس اهمال القانون». فضلاً عن انّ قرار المجلس الدستوري في العام 2014 قال آنذاك بعدم جواز ربط اجراء الانتخابات بقانون الانتخابات.

ثانياً: سبق للرئيس ان استخدم حقه في منع انعقاد المجلس النيابي شهراً وفق المادة 59 من الدستور. ولم يعد في إمكانه استخدام هذا الحق مرة ثانية في عقد الانعقاد النيابي الحالي. وبالتالي ليس لدى الرئاسة الاولى ما يمكنها قانوناً ودستوراً من منع انعقاد جلسة 15 ايار لإقرار التمديد.

امام هذا المشهد فإنّ البلد مقبل على السيناريو التالي:

- تنتهي مهلة تعطيل الشهر في 12 ايار.

- ينعقد المجلس في جلسة تشريعية في 15 ايار في حضور ما يزيد عن 75 نائباً (في غياب نواب التكتل والقوات).

- تقر الجلسة اقتراح النائب نقولا فتوش المقدم بصفة المعجل المكرر، بأكثرية كبيرة.

- يوقع رئيس المجلس القانون المعجل فوراً ويحيله الى رئاسة الجمهورية لنشره.

- هنا رئيس الجمهورية مقيّد بأحكام المادة 56 من الدستور التي توجب عليه اصدار القانون المعجل خلال خمسة ايام او ردّه. وهنا وانسجاماً مع موقفه من الطبيعي ان يرد الرئيس القانون الى المجلس لإعادة النظر فيه.

- يعقد المجلس جلسة سريعة ويتمسك بالقانون، ومن ثم يحيله رئيس المجلس بالطريقة ذاتها الى رئيس الجمهورية. هنا إمّا ان ينشر الرئيس القانون واما ان يمتنع. وفي حال امتنع ففي هذه الحالة وبعد انقضاء مهلة الخمسة ايام يصبح القانون نافذاً حكماً وبالتالي يدخل التمديد حيّز التنفيذ.

- قد يبادر الرئيس او تكتل الاصلاح والتغيير الى الطعن بالقانون امام المجلس الدستوري لإبطاله. هنا احتمال قبول الطعن صعب خصوصاً انّ للمجلس تجربة سابقة حيث رد طعناً مشابهاً بالتمديد للمجلس.

يستحضر هذا السيناريو تساؤلات عمّا يمكن ان يفعل الرئيس ان سار هذا السيناريو كما هو مرسوم. وماذا يمكن ان يفعل التيار والقوات، هل العودة مجدداً الى الشارع، وهل يمكن لهذا الشارع أن يمنع انعقاد الجلسة. او يمنع وصول النواب الى ساحة النجمة؟ وماذا اذا كان في المقابل من يصرّ على ايصال النواب الى المجلس مهما كلف الامر... وبالتالي إقرار التمديد؟

واضح انّ كل الوقائع المحيطة بالملف الانتخابي توحي بأنّ الاشتباك السياسي حاصل لا محالة، ولكن الى اين سيصل وما هو تأثيره على العهد اولاً ثم على البلد بشكل عام ؟ هذا ما سيجيب عليه القادم من الايام. الّا اذا كان الامر الواقع أقوى من الجميع فيسلّمون به راضين مرضيين.

نبيل هيثم - الجمهورية

نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إنّ التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة اطلاقًا من جرّائها.

مقالات مختارة

28-06-2017 07:20 - إنْ لم تَقُم الدولةُ فباطلٌ إيمانُنا بلبنان 28-06-2017 07:11 - نصرالله يصعّد إقليمياً مرتاحاً لوضعه محلياً 28-06-2017 07:09 - الغليان ــ1 ذعر أميركي وإسرائيلي من تطورات سوريا 28-06-2017 06:42 - هل وقع «التيار» في فخّ قانون الإنتخاب؟ 28-06-2017 06:41 - الطعن المستحيل... والإنتاجيّة الموعودة 28-06-2017 06:40 - معارك رئاسة الجمهورية... وهميَّة 28-06-2017 06:36 - معطيات كسر الجمود والمحادل! 28-06-2017 06:28 - "حزب الله" يستبدل المعادلة "الذهبية" بـ"الحشد المذهبي" 28-06-2017 06:26 - في "الانتصارات المتراكمة" 28-06-2017 06:26 - هل تحتاج المنظومة الدفاعية اللبنانية للمقاتلين من "الهزارة"؟
28-06-2017 06:17 - "حزب الله" والتصالح مع الواقع 27-06-2017 06:56 - مخاوف من ربط نصرالله الحرب مع إسرائيل بضمان نجاح إيران باقتطاع نفوذ بسوريا 27-06-2017 06:33 - "حزب الله" وزوّارنا "المجاهدون" 27-06-2017 06:32 - رئيسان في ظل واحد! 27-06-2017 06:26 - لبنان أمام تحدي عزل "ورشة التنشيط" عن "الألغام" الانتخابية... والإقليمية 26-06-2017 06:52 - تزاحم أميركا وإيران في سوريا يعطل دور روسيا؟ 26-06-2017 06:51 - قدوة حسنة لصورة الإسلام 26-06-2017 06:50 - هرباً من أخبار الأمة 26-06-2017 06:49 - الحرية إذ تنقلب اختياراً 26-06-2017 06:41 - مرحلة ما بعد الحقد على المدن العربية 25-06-2017 08:54 - ظاهرة الدور القطري: عقدة المخرَج 25-06-2017 08:51 - الإعلام الميليشيا 25-06-2017 08:49 - بأي حال عدت؟ 25-06-2017 08:42 - ترامب في سورية: إضعاف إيران واستمالة روسيا 25-06-2017 08:42 - سورية ساحة مواجهة أميركية - إيرانية 25-06-2017 07:25 - طاولة بعبدا: رئيس الجمهورية اكد على مرجعيته 25-06-2017 07:23 - عون سدد «ضربة معلم» ونفس الاحتقان 25-06-2017 07:18 - .. والقلمون لا آمن ولا من ينسحبون 25-06-2017 07:08 - أهالي العسكريين.. وغصة العيد «المخطوف» 25-06-2017 06:57 - المصالح الأميركية-الروسية تُحدّد مسار الحلّ في سوريا 24-06-2017 07:07 - القانون الانتخابي خفّض منسوب التوتّر وحافظ على السلم الاهلي 24-06-2017 07:07 - النجاح ممنوع في لبنان 24-06-2017 06:54 - ثوابت المتن الشمالي... واقع جديد ومعركة مارونية 24-06-2017 06:47 - «طرد» سوليدير من بورصة لندن: المساهمون المخدعون آخر من يعلم 24-06-2017 06:47 - الاقتراع «للراشدين فقط» 24-06-2017 06:39 - تمديد 11 شهراً: تسديد فواتير صفقة الرئاسة 24-06-2017 06:36 - من سائق عمومي إلى مفخِّخ سيارات وناقل انتحاريين 24-06-2017 06:30 - مخاوف من صيف حارّ جنوباً ؟ 24-06-2017 06:27 - تغييب السيادة مدخل الى فشل لقاء بعبدا 23-06-2017 07:13 - الجدية أساس الثقة 23-06-2017 06:54 - "التيار" والجبهات المفتوحة 23-06-2017 06:53 - هل يتحالف المتضرِّرون في الإنتخابات؟ 23-06-2017 06:47 - الرئيس وأحزاب الحكومة والمتنبّي 23-06-2017 06:43 - "حزب الله" لن يقبل بتعديل حرف في قانون الإنتخاب 23-06-2017 06:41 - النسبية و«الثلث المسيحي» في المجلس النيابي 23-06-2017 06:39 - لقاء بعبدا التشاوري: اجتماع ردّ الاعتبار! 23-06-2017 06:39 - السعودية في مواجهة التطرّف والإرهاب... لماذا؟ وكيف؟ 23-06-2017 06:12 - واشنطن تعود إلى الواجهة من باب... مواجهة الإرهاب 23-06-2017 06:11 - ماكرون وسوريا 23-06-2017 06:07 - التسوية السياسية في لبنان أكثر رسوخاً بعد تعيين محمد بن سلمان ولياً للعهد
الطقس