Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
مقالات مختارة
إسرائيل تتحصّن: الطريق «الطويل» إلى الجليل
أحمد محسن

الاخبار
في ما يعرف بمنطقة الـ «1701»، وفي محيط الناقورة تحديداً، تجوّل جيش من الصحافيين، أمس، للمرة الأولى، قرب السياج الحدودي الشائك الذي يفصل لبنان عن الأراضي المحتلة. هكذا، تعرف المشاركون في الجولة، عن قرب، إلى التحصينات التي شيّدها الإسرائيليون تحسباً لهجمات المقاومة على الجليل في أي حرب مقبلة

نحن الآن في منطقة الـ«1701». ممنوع دخول المدنيين. البحر قطعة زرقاء ناصعة كالسماء، والناقورة قطعة ناقصة من البحر. الأرض للأشجار والأحراش. الجبال التي لا نعرف ما الذي تخبئه. الجبال نفسها التي ترمي معاطفها من القصائد القديمة وتخبئ المقاتلين. خلف الموقع المعادي يستريح البحر.

وهناك نهاريا والكيبوتسات. أرض الفلسطينيين. وتاريخ الهاغانا. وبعد كل شيء حيفا. وما بعد حيفا، صارت «لازمة»، تتكرر أحياناً للمزاح، وأحياناً بجدّية. ومن خلف السياج، صحافيون لبنانيون. وأجانب يستشرقون. وهناك جندي من الكتيبة الايطالية يشبه المكان. يشبه الأرياف بشكلٍ عام. يقول إنه من صقلية، لا من ميلانو. من صقلية يعني أنه من البحر. لكنه شجع يوفنتوس أمس، ضدّ برشلونة. نعترض، من باب المزاح، فتورينو في الشمال، وصقلية في الجنوب. وفي إيطاليا العلاقة «شائكة» بين الشمال والجنوب. يوافق ضاحكاً، ولكن «كلنا إيطاليون»، يقول.
خلف الجبل يمتد الجليل.
تاريخياً تُسمى المنطقة بالجليل. كثيرون يستخدمون التسمية ولا يعرفون جذورها ولا أصولها. وجبل الجليل، بالعبرية، يعني «الدائرة»، والأصح «الدارة»، أي المكان الدائري. وإذ نتحدث عن جولة «محدودة» على أطراف جبل عامل، للتعرف إلى «عينة» من تحصينات معادية (أقامها جيش الاحتلال داخل الأراضي الفلسطينية) تمتد من «الناقورة إلى شبعا»، فلا ضير من بعض الاشارات الجغرافية. الجليل الدائري ينقسم إلى شطرين. الجليل الأعلى، وهو يشكّل الجزء الأكبر، مما يطلق عليه سكان الجنوب تسمية «جبل عامل». اسم الجليل يرد في «العهد الجديد». وأهله يعرفونه بالاسم الجديد. يفضّلون مفردة «عامل»، وهو ما يتشكّل من «الجليل الأعلى» ومن الشقيف. التحصينات في كل مكان، والاستعدادات الحربية متنوعة. السياج الشائك الذي تعرفونه. الفاصل بين أوصال الجليل. البلوكات الاسمنتية، التي، للمفارقة، تنتشر في مدننا المفرطة في الكآبة. الأنفاق التي يتراوح عمقها بين 8 و15 متراً، لإعاقة تقدم «مهاجمين محتملين» (من لبنان إلى فلسطين!). وهناك تحصينات ورادارت وأشياء لا تخطر في البال، ونحن العاديين لا نفهم فيها. كل ما نعرفه أنها عسكرية وأنها ضدّنا. يشرح قائد عسكري من حزب الله للصحافيين، من أمام مستعمرة «شلومي». الجنود في الخلف يتبعون «قيادة اللواء الغربي»، وتالياً، لقيادة المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي. يردد المسؤول في حزب الله تفاصيل للحاضرين... «يوآل ستريك صار قائداً للمنطقة الشمالية».


شوهد في الجولة محللون تلفزيونيون «معروفين» اصطادوا كاميرات الفضائيات وأطلقوا تحليلاتهم
لا يتحمسون كثيراً، جيل جديد من الصحافيين الذين يتصرفون كما لو أنهم في كرنفال. يتحدثون جميعاً في الوقت نفسه، حتى عندما يعرّفهم إلى أسماء الفرق الإسرائيلية، فرقة الجليل، وغولاني، وعندما يخبرهم أن كل فرقة تنقسم إلى ألوية، وكل لواء ينقسم إلى كتائب. ثم فجأة، يستمعون باهتمام، رغم أنه، وبوضوح تام، يبدو أنهم لا يفهمون كثيراً في التفاصيل العسكرية التي يتحدث عنها. و«سوء الفهم» يشمل «النجوم» الذين يقفزون من شاشة إلى شاشة، المحللون المفوّهون الذين تكبدوا عناء الصعود إلى آخر الحدود، لاصطياد الكاميرات، على الفضائيات، واطلاق التحليلات «من خارج الموضوع». ولكن الضابط في الحزب تابع عمله، ولم يكترث كثيراً لما يقوله المحللون. أكمل عرضه بهدوء. هناك كتيبة في زرعيت، وأخرى في أفيفيم. زرعيت قرب عيتا الشعب، وأفيفيم التي تواجه مارون الراس، حيث حاول الإسرائيليون الدخول في 2006. وحسب ما يقوله المسؤول العسكري، فإن الإسرائيليين يفترضون أن الحزب هو الذي ينوي الدخول إلى الجليل، وها هم يتحصّنون في شلومي.
من ناحية الموقع الجغرافي، يشكّل جبل عامل الثلث الجنوبي من لبنان، ويمتد من نهر الأولي شمالاً، ووادي القرن جنوباً، حيث يقع البحر المتوسط بين هذين الحدين غرباً، أما من الشرق فتحدّه بحيرة الحولة ووادي التيم والبقاع. كذلك، ينقسم الجبل إلى قسمين، جنوبي وشمالي، يفصل الليطاني بينهما. ومن الناحية العسكرية، الاسرائيليون يتحصنون على طول الحدود، وهذا ليس خافياً على أحد، وإن كانت التحصينات الاسرائيلية ليست استثنائية من الناحية البصرية. أي أن جيش الصحافيين الذي أخذ إلى ما بعد الناقورة أمس، لم يكن باستطاعته فهم طبيعة التحصينات، لولا الشرح الذي قام به المسؤول العسكري. الحدث، هو أن هذه هي المرة الأولى، التي يظهر فيها رجل من هذا الموقع، أو فلنقل يحمل صفةً عسكرية لا سياسية، ويتحدث إلى الإعلاميين، في الجنوب. طبعاً كان الحديث موجهاً إلى الإعلاميين، ولكنه موجه إلى الإسرائيليين. هذا افتراض أول. الإسرائيليون الذين يستطيعون، أصلاً، الاستماع إلى كل شيء من خلف تحصيناتهم، عبر أجهزة التنصت والمراقبة المتطورة. في موقع «جل العلام»، فوق الناقورة وفوق البحر، شاهد الجميع على التلفزيون صوراً حيّة لـ«الطابات» العملاقة المثبتة على أبراج، والمخصصة لغايات أمنية تتعلق بالتجسس. وقبل أسبوعين تقريباً عرض تلفزيون «المنار» صوراً للتحصينات، لكن صوت «المنار» ليس مرتفعاً بما يكفي، ولا يمكنه غالباً تجاوز بيئة حزب الله، وبطبيعة الحال الصوت الذي يرصده ويستمع إليه الجانب الإسرائيلي بجدية. وإن كان الهدف من احضار كمية كبيرة من الصحافيين إلى الجنوب، والحديث عن حرب قد تضع اسرائيل في موقع الدفاع، هو توجيه رسالة، فإن رسالةً مثل هذه تلقاها الاسرائيليون قطعاً ومنذ وقتٍ بعيد.
الافتراض بأن الحزب يرفع سقف الخطاب مع الاسرائيليين لكي يخفضوا سقفهم أمر وارد، ولكن لا بد أن تكون هذه الرسالة موجهة إلى آخرين أيضاً. هذا افتراض ثان. وجود مسؤول عسكري من الحزب «على الهواء»، اضافة إلى مقاتلين في الطريق من الناقورة إلى علما الشعب، ليس حدثاً اعتباطياً، لأنه يشكّل في رمزيته قطيعة ظرفية مع تقليدٍ قديم، يقوم على رفض الحزب عرض أي تفاصيل عسكرية متعلّقة بادارة المعركة جنوباً، وتحديداً من الناحية الاعلامية. وفيما بدت التحصينات بالنسبة لكثيرٍ من المشاركين في التغطية أو بالمتابعة، غير جديرة بالاهتمام، فاعتبروا أن الحدث فضفاض على حجم التغطية، يبدو أن الجميع ابتلع «الطُعم». الطُعم، الذي كلف الحزب اشراك الاعلام في «جزء طفيف» من صورة عمله العسكري جنوباً، وهو ما ليس محبذاً بالنسبة لقادته العسكريين، أو على الأقل، ليس سائداً ولا متعارفاً عليه لدى متابعيه. لقد حرص منظمو اللقاء، خلف السياج الشائك، وعلى مقربة من «نقطة صفر» على أن لا يوجه الصحافيون أي أسئلة «سياسية» إلى المسؤول العسكري الذي قدم شروحات هامة عن طبيعة المنطقة وظروفها العسكرية، وإن كانت شروحات لا تصل إلى مصاف الأسرار. حرصوا على اعادة صورة الحزب إلى الإطار الذي أخرج منه اعلامياً في السنوات الأخيرة. صحيح أن الحزب لم يغادر جنوب لبنان وأن هذا ما زال معقله، لكن صورته غادرت المكان وارتبطت بأمكنة أخرى. وما حدث أمس كان في سياق إعادة الصورة إلى مكانها. على الطريق، تحصينات معادية، ومقاتلون لحزب الله يظهرون للمرة الأولى، وشبح «حرب باردة». حرب تخيّم فوق منحدرات علما الشعب، وتنزل بهدوء إلى شواطئ الناقورة، وما خلفها من جليلٍ ينقسم بين أرضين.

المستقبل والقوات: جولة الحدود استفزازية!

استبق رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع المواقف الاسرائيلية حول الجولة التي نظّمها حزب الله للإعلاميين على الحدود مع فلسطين المحتلّة، معلناً أن «الجولة خطأ استراتيجي، إذ أعطى الحزب انطباعاً وكأنه ليس هناك جيش لبناني رسمي مسؤول عن الحدود، والأسوأ من كل ذلك أعطى انطباعاً وكأن القرار الأممي 1701 أصبح في خبر كان... في الوقت الذي تغلي فيه المنطقة بالأحداث، وفي الوقت الذي تبرز فيه إسرائيل أكثر فأكثر عن نوايا عدوانية تجاه لبنان»، داعياً الحكومة اللبنانية إلى «الطلب من حزب الله الكف عن تصرفات من هذا النوع». وكأن العدوانية الإسرائيلية تنتظر جولة للصحافيين اللبنانيين والأجانب على الحدود، لكي تجد ذريعة للاعتداء على لبنان.
بدوره، واكب تيار المستقبل موقف رئيس القوات، معلناً في بيان أن «حزب الله يقدّم مرة أخرى مشهداً استفزازياً لأكثرية اللبنانيين، الذين تابعوا العراضة التي نظمها لوسائل الاعلام المحلية والأجنبية في الشريط الحدودي». وأضاف البيان: «لم يكن غريباً أن يقف جيش العدو الاسرائيلي موقف المتفرج على هذه العراضة، وربما المرحّب بتنظيمها، بصفتها دليلاً مضافاً من الأدلة التي يتمناها على غياب الدولة اللبنانية وسلطاتها عن مسؤولياتها في المناطق الحدودية».
يبقى السؤال، أيّهما أكثر استفزازاً؟ أن تعتدي إسرائيل يومياً على المياه والأجواء والتراب اللبناني؟ أم أن تنظّم المقاومة جولة علنية للصحافيين على الحدود للاطلاع على واقع الإجراءات التي يتخذها العدو لحماية مواقعه العسكرية والتجسّسية وتعزيزها؟

نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إنّ التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة اطلاقًا من جرّائها.

مقالات مختارة

28-06-2017 07:20 - إنْ لم تَقُم الدولةُ فباطلٌ إيمانُنا بلبنان 28-06-2017 07:11 - نصرالله يصعّد إقليمياً مرتاحاً لوضعه محلياً 28-06-2017 07:09 - الغليان ــ1 ذعر أميركي وإسرائيلي من تطورات سوريا 28-06-2017 06:42 - هل وقع «التيار» في فخّ قانون الإنتخاب؟ 28-06-2017 06:41 - الطعن المستحيل... والإنتاجيّة الموعودة 28-06-2017 06:40 - معارك رئاسة الجمهورية... وهميَّة 28-06-2017 06:36 - معطيات كسر الجمود والمحادل! 28-06-2017 06:28 - "حزب الله" يستبدل المعادلة "الذهبية" بـ"الحشد المذهبي" 28-06-2017 06:26 - في "الانتصارات المتراكمة" 28-06-2017 06:26 - هل تحتاج المنظومة الدفاعية اللبنانية للمقاتلين من "الهزارة"؟
28-06-2017 06:17 - "حزب الله" والتصالح مع الواقع 27-06-2017 06:56 - مخاوف من ربط نصرالله الحرب مع إسرائيل بضمان نجاح إيران باقتطاع نفوذ بسوريا 27-06-2017 06:33 - "حزب الله" وزوّارنا "المجاهدون" 27-06-2017 06:32 - رئيسان في ظل واحد! 27-06-2017 06:26 - لبنان أمام تحدي عزل "ورشة التنشيط" عن "الألغام" الانتخابية... والإقليمية 26-06-2017 06:52 - تزاحم أميركا وإيران في سوريا يعطل دور روسيا؟ 26-06-2017 06:51 - قدوة حسنة لصورة الإسلام 26-06-2017 06:50 - هرباً من أخبار الأمة 26-06-2017 06:49 - الحرية إذ تنقلب اختياراً 26-06-2017 06:41 - مرحلة ما بعد الحقد على المدن العربية 25-06-2017 08:54 - ظاهرة الدور القطري: عقدة المخرَج 25-06-2017 08:51 - الإعلام الميليشيا 25-06-2017 08:49 - بأي حال عدت؟ 25-06-2017 08:42 - ترامب في سورية: إضعاف إيران واستمالة روسيا 25-06-2017 08:42 - سورية ساحة مواجهة أميركية - إيرانية 25-06-2017 07:25 - طاولة بعبدا: رئيس الجمهورية اكد على مرجعيته 25-06-2017 07:23 - عون سدد «ضربة معلم» ونفس الاحتقان 25-06-2017 07:18 - .. والقلمون لا آمن ولا من ينسحبون 25-06-2017 07:08 - أهالي العسكريين.. وغصة العيد «المخطوف» 25-06-2017 06:57 - المصالح الأميركية-الروسية تُحدّد مسار الحلّ في سوريا 24-06-2017 07:07 - القانون الانتخابي خفّض منسوب التوتّر وحافظ على السلم الاهلي 24-06-2017 07:07 - النجاح ممنوع في لبنان 24-06-2017 06:54 - ثوابت المتن الشمالي... واقع جديد ومعركة مارونية 24-06-2017 06:47 - «طرد» سوليدير من بورصة لندن: المساهمون المخدعون آخر من يعلم 24-06-2017 06:47 - الاقتراع «للراشدين فقط» 24-06-2017 06:39 - تمديد 11 شهراً: تسديد فواتير صفقة الرئاسة 24-06-2017 06:36 - من سائق عمومي إلى مفخِّخ سيارات وناقل انتحاريين 24-06-2017 06:30 - مخاوف من صيف حارّ جنوباً ؟ 24-06-2017 06:27 - تغييب السيادة مدخل الى فشل لقاء بعبدا 23-06-2017 07:13 - الجدية أساس الثقة 23-06-2017 06:54 - "التيار" والجبهات المفتوحة 23-06-2017 06:53 - هل يتحالف المتضرِّرون في الإنتخابات؟ 23-06-2017 06:47 - الرئيس وأحزاب الحكومة والمتنبّي 23-06-2017 06:43 - "حزب الله" لن يقبل بتعديل حرف في قانون الإنتخاب 23-06-2017 06:41 - النسبية و«الثلث المسيحي» في المجلس النيابي 23-06-2017 06:39 - لقاء بعبدا التشاوري: اجتماع ردّ الاعتبار! 23-06-2017 06:39 - السعودية في مواجهة التطرّف والإرهاب... لماذا؟ وكيف؟ 23-06-2017 06:12 - واشنطن تعود إلى الواجهة من باب... مواجهة الإرهاب 23-06-2017 06:11 - ماكرون وسوريا 23-06-2017 06:07 - التسوية السياسية في لبنان أكثر رسوخاً بعد تعيين محمد بن سلمان ولياً للعهد
الطقس