Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
الحدث
موائد الوقت الضائع: نأكل أكثر مما نعمل!
ملاك عقيل

الدولة على أعصابها. قانون انتخاب  أو الفوضى؟ الفراغ أو التمديد؟ الستين أو قانون يفرض فرضا؟ اجتماعات واتصالات سرية وعلنية. صيغ انتخابية تتطاير فوق الرؤوس وفيتوات متبادلة. تهديدات مبطنة بالعودة الى "أجواء" التشنّج الطائفي وكلام من العيار الثقيل يقال في الغرف المغلقة. الدولة على أعصابها، لكن على موائد الغداء والعشاء كأن لا أزمة ولا متاريس ولا من يحزنون. 

لا خلاف على ان التعطيل سيّد الموقف مع ذلك "البلد ماشي". وهج الرئاسة والرئيس وبعض الانجازات الحكومية لا يزال قائما لكن بالتأكيد أشهر "تضييع الوقت" تأكل من رصيد هذه الانجازات. في الوقت الذي يغرق فيه اللبنانيون في متاهة التفاصيل الانتخابية المملة والمعقدة، وفيما تجتاح حالة القرف الشريحة الأكبر من اللبنانيين بسبب الدوران القاتل في الحلقة المفرغة والتفرّج على سياسيين لا يحسنون سوى صنع "المشكل"، يعطي أهل السياسة وجها آخر للواقع تبدو فيه الامور بألف خير وكأن لا معارك كونية حول قانون الانتخاب والموازنة والسلسلة والنفط...

 

نتحدث عن سياسة "الغداوات والعشاوات". "بيزنس" اجتماعي وحده يعيش ازدهارا لا يخبو، يفرض نفسه بديلا عن اجتماعات العمل وطاولات القرار في مجلس الوزراء ومجلس النواب.

لا يمرّ يوم واحد من دون ان تجتاح مواكب السياسيين شارعا في مناطق النخبة المنتشرة في بيروت وخارجها. يُعرقل السير ويطوّق المواطنون في سياراتهم، او يفرض عليهم إجلاء مركباتهم من أماكن سكنهم... كل ذلك من اجل البطون النخبوية المدعوّة الى غداء او عشاء في منزل صديق أو سياسي أو رجل أعمال او مستنوب او مستوزر.

اللطيف في هذا النوع من اللقاءات انه يجمع رؤوسا كبيرة، يظن اللبنانيون أنه من سابع المستحيلات ان تجتمع تحت سقف واحد لكثرة صراخها بوجه بعضها فوق المنابر. لكن "اللقمة" اللبنانية والفرنسية والايطالية واليابانية والصينية... تفعل فعلها، فيلتقي الخصوم على الموائد الارستقراطية.

هذا النوع من المشاهدات بات مألوفا في عزّ البطالة السياسية وانتظار الفرج الانتخابي. بالتأكيد ليس الامر جديدا على نمط وأسلوب السياسيين في إدارة يومياتهم، لكن الوضع تفاقم بعد أن تحوّلت السياسة الى ما يشبه العمل "على القطعة".

يملأون أوقاتهم بالتهام أطباق شهية والدردشة الفارغة وطرح السيناريوهات المحتملة للخروج من سلّة المآزق. ثرثرة في الوقت الضائع لا يوقفها لا مأساة، ولا صرخات عوز، ولا تحذيرات متكرّرة من الإقبال على المجهول.

السياسيون الذين يوهموننا بأنهم لا ينامون الليل لان أزمة سلسلة الرتب والرواتب لم تجد طريقها الى الخلاص بعد، او لأن "العفريت" يكمن في تقاصيل قانون الانتخاب، يصرّون أيضا على  التأكيد بأنه مهما كبرت المآسي لا مجال لمقاطعة عشاء او غداء يذكّرهم بأنهم اصحاب الحلّ والربط ومن أجلهم تقام الموائد.  

يجدّدون الثقة بحيثيتهم السياسية وينتشون بلعب دور "العارف" القادر على فكّ الاحجية أمام الجاهلين. مزايدات لا يزيدها إشعاعا سوى معرفة ان الأزمة قد تبقى عالقة في عنق الزجاجة "الشهيرة" أشهرا طويلة إضافية. وكلما طالت المراوغة كلما توقعنا مزيدا من الطاولات "العرمرمية". العجيبة الوحيدة المنتظرة أن ينتج القانون الانتخابي المقبل نوابا يشرّعون ويعملون أكثر مما يأكلون!     

ق، . .
الحدث
لم يترك الوزير جبران باسيل لنفسه صاحباً من طريقة طرحه للامور والقضايا التي تعني البلاد داخليا وخارجيا وعلى كل المستويات، لا من حلفائه الجد
الطقس