2018 | 19:49 أيار 25 الجمعة
الوكالة الوطنية: مقتل شاب نتيجة سقوطه في وادي قنوبين وتعمل فرق الدفاع المدني والصليب الأحمر على انتشال جثته | البيت الأبيض يحث الحوثيين على الحوار "بشكل مفيد" مع مبعوث الأمم المتحدة الخاص | النائب محمد سليمان مهنئا الحريري: نحن إلى جانبك دائما لنكمل معك مسيرة بناء الدولة | نصر الله: العقوبات الأميركية الجديدة بحقنا لا أثر ماديا لها ولا ماليا | نصرالله: لا نسعى الى الحرب ولكن لا نخافها وعندما نتحدّث عن الحرب نتحدّث بيقين عن النصر | السيد نصر الله: العدو انسحب ذليلا مدحورا دون قيد او شرط لأن هناك مستوى من الخسائر لم يعد يتحمله | نصرالله: ببركة كل التضحيات تحقق التحرير والانتصار حصل رغم عدم تكافؤ التوازن وامكانيات المقاومة كانت متواضعة جداً على مستوى الاسلحة | نصرالله: الدعم الأساسي للمقاومة جاء من سوريا وايران فقط | نصرالله: إلى جانب المقاومين والشعب كان للجيش والقوى الأمنية دوراً في تحقيق الانتصار | السيد نصرالله في عيد المقاومة والتحرير: أبارك للجميع هذا العيد وهذا الانتصار والانجاز وهذه المحطة السنوية هي محطة انسانية ووطنية سواء للشعب اللبناني أو لشعوب المنطقة | السيد نصرالله: يوم القدس العالمي هذا العام يجب أن يحظى بالاهتمام على كل المستويات نظراً لما تمر به القدس | بدء كلمة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في ذكرى التحرير |

هذه شخصيات السياسيين... هل تتمتّعون بصفاتهم؟

قرأنا لكم - الاثنين 10 نيسان 2017 - 07:00 - د. أنطوان الشرتوني

لطالما كانت السياسة من أهم العلوم التطبيقية، واندرجت منها العلوم الإقتصادية والسلوك الشخصي الذي يتضمّن علم النفس والتربية. لذا لا تنفصل السياسة بشكل واضح عن علم النفس الذي يسعى بجهد إلى فهم الإنسان وطبعاً السياسيين. بالتالي أحد إختصاصات علم النفس هو علم النفس السياسي الذي يفسّر التصرفات والحوادث السياسية تحت المنظار النفسي. إهتمّ العلماء منذ القِدَم بالسياسة حتّى إعتبر أرسطو ولاحقاً ماكيافيلي بأنّ نتائج السياسة الصالحة هي دولة صالحة. وليكون هناك سياسة صالحة، يجب أن يكون أهل السياسة صالحين و»متّزنين». لذا ما دور علم النفس في علم السياسة؟ وكيف يفسّر علم النفس شخصيات السياسيين؟ وما هي أنواع هذه الشخصيات؟
رأى الفلاسفة الإغريق كسقراط بأنّ السياسة هي «فنّ الحكم» والسياسي هو الذي يتقن هذا الفن. واعتبر أفلاطون بأنّ السياسة هي «فن تربية الأفراد (الشعب) في حياة مشترَكة جماعية» ويعني ذلك بأن يجمع السياسي شعبه، ولا يفرّقه أبداً.

وكلمة «سياسة» تجمع العديد من المعاني منها: التدريب على وضع معيَّن والتربية والتوجيه والعناية والرعاية والإشراف على شيء والإهتمام به والقيام عليه. إذاً السياسة ليست سوى تنظيم لحياة الشعب الذي يتّبع سياسييه العادلين، والمُنصفين بين جميع أفراده.

علم السياسة ودور علم النفس

علم السياسة هو علم قائم بذاته. والسياسة هي المعرفة الوصفية والتحليلية للدولة، وليست كما إعتبرها الفلاسفة، فنّاً أو موهبة. فالولادة الجديدة لعلم السياسة في مطلع الخمسينيات (بعد إنتهاء الحرب العالمية الثانية)، شهدت تغييرات جمّة في النظرة العامة لهذا العلم الذي بدأ يهتم بالأحزاب والكتل النيابية والرأي العام، حيث لمساهمة المواطن في الحكم والإدارة أولوية كبيرة عند السياسي. وأصبح «علم السياسة» و«العلاقات الدولية» من التخصّصات الأكاديمية التي ظهرت في المعاهد الجامعية.

كما بدأت الكتب والمحاضرات المكثّفة في جميع أنحاء العالم تبصر النور. حالياً، السياسة أصبحت الحديث المتداوَل بين جميع سكان العالم، حيث لا يكتفي السياسي الحذق بإرساء علاقات مميّزة فقط مع أبناء دولته، وبينهم بل يعي أنّ العلاقات الدولية مهمة جداً من خلال إحترام القانون الدولي والسياسة والمنظمات الدولية.

وتداخلت السياسة في العديد من العلوم منها علم الإجتماع، الذي يعتبر «السياسة كفن من فنون تنظيم العائلات وترتيب وتحديد أطر علاقاتها في ما بينها وفق الأنظمة السياسية». وإعتبر بعض علماء الإجتماع بأنّ المجتمع هو مثل كائن حيّ له تاريخه وضميره ومصالحه، والسياسة تنظّم حياته.
أما بالنسبة لعلم النفس، فالإرتباط قديم جداً ما بين السياسة والأخلاق (علم النفس) أي قبل تشكّل المفاهيم النظرية لأيٍّ منهما.

ويرى أرسطو بأنّ السياسة هي علم تدبير المدينة (الدولة) والأخلاق تدخل ضمن دراسة الشخصية عند جميع أفراد المدينة (الدولة) وبالتالي السياسة والأخلاق (علم النفس) يتداخلان لفهم وإستيعاب المدينة (الدولة).

وبعد تطوّر العلم وإنسلاخ علم النفس (الأخلاق) عن الفلسفة، وتطور السياسة كعلم بذاته، نُشرت البحوث النفسية السياسية التي تحلّل مواقف السياسيين من خلال دراسة شخصيتهم. وكان «فرويد» أوّل مَن إهتم بهذا الموضوع من خلال دراسة الأساطير وكتابة مقال يحمل عنوان «أفكار لأزمنة الحرب والموت». ثم «يونغ»، الذي إهتم بالأساطير وباللاوعي الجماعي وعلاقتهما باللاوعي الفردي.

ولكن بكل جدّية بدأ البحث العلمي في علم النفس والسياسة بعد الحرب العالمية الثانية، في الولايات المتحدة الأميركية. كما بدأ الطب النفسي محاولة وضع النظم الأخلاقية للسياسة، وأهمها الإتزان النفسي للسياسي كما إهتم علم النفس بالتكوين الشخصي للسياسي وتحليل ما تصبو إليه السياسة.

أنواع شخصيات رجال السياسة

الشخصية هي مجموعة من الصفات الجسدية والنفسية والعواطف والتقاليد والعادات والعقائد والآراء والقيَم والقدرات والمشاعر والسمات وغيرها. لكل إنسان شخصية تميّزه عن باقي الناس. وبما أنّ السياسي، إنسان فهو بالتالي يتمتّع أيضاً بشخصية.

من خلال مشاهدتنا لهم على التلفزيون، ومن خلال قراءتنا لخطاباتهم على صفحات الجرائد، يمكن أن نتكهّن نوع الشخصية التي يتمتع بها هذا السياسي. فما هي أنواع الشخصيات؟ علماً أنّ هذه الشخصيات جميعها ليست مرَضية وهي موجودة عند كل إنسان.

• الشخصية القهرية، هو السياسي البارد، الجامد، المتحفظ. لا يستطيع التعبير عن آماله وآرائه بشكل منطقي وواضح. لا يحب الفوضى ويحب الالتزام الصارم بالأنظمة، ويقدّس العمل. كما هو شخص دقيق ومحترم جداً. ويعتبر علم النفس، بأنّ أصحاب هذه الشخصية، يميلون نحو القلق المفرط، ويعانون من التوتر وآلام المعدة والصداع النصفي، وهي أعراض نفس-جسدية.

• الشخصية الإنطوائية، هو الشخص المنعزل بإرادته والعاجز عن التأقلم والتكيّف، وهو يحبّ الخيال. يعيش هذا السياسي في عالمه الخاص، ولا يهتم أبداً بآراء الآخرين أو آراء شعبه لأنه دائم الإنشغال بنفسه.

• الشخصية الإضطهادية، هو الشخص الذي يشك بالجميع. يشعر دائماً بأنه مضطهَد من قبل الآخرين، كما يتوقع الغدر والخيانة والأذى من أيّ شخص. لا يراعي مشاعر الآخرين ولا يتقبل الإنتقاد أو أيّ ملاحظة. ولكنه يتميّز بقلب كبير ويحبّ أن يكون مجموعاً بالأفرقاء. يقدّر الحياة ويحترم جداً مَن يوافقه آراءه.

• الشخصية الهستيرية، هو السياسي الذي يحب أن يلفت النظر وكأنه يقول «أنظروا إلي! أنا موجود». سريع الغضب ولكنه في الوقت نفسه مسلٍّ جداً، مضحك، يحب الحياة ويحبّ الفنون على أنواعها، ومنها الرقص والغناء.

• الشخصية النرجيسية، هو الشخص المغرور، المتعالي وشديد الإعجاب بنفسه. يهتم كثيراً بأناقته، وبمظهره الخارجي. يطلب دائماً العطف من الآخرين.

• الشخصية المتفائلة، هو السياسي الذي ينظر دائماً إلى الحياة من منظور تفاؤلي. هو دائم الإبتسام ولا يخدع أبداً. إنه هادئ ويتكلّم بروية وإتزان.

• الشخصية المتحاشية، هو السياسي الذي يتحاشى العلاقات الإجتماعية، ويتهرّب من مواجهة الناس. كما يخشى الترحيب ويتفادي النقد والإهانة والتجريح الصادر من قبله ومن قبل الناس. يحتاج دائماً إلى الحب وقبول الآخرين.

• الشخصية الاعتمادية، هو السياسي غير القادر على إتخاذ أيّ قرار بدون مساعدة الآخر. لا يستطيع تحمّل المسؤولية ويوافق بسهولة على آراء الآخرين. هو الشخص الذي لا يثق في نفسه ولا يطرح أبداً أفكاراً جديدة.

• الشخصية الإيجابية، هو السياسي الناجح، الذي يحقّق عمله بسهولة على أكمل وجه. هو الشخص الذي يحب الترتيب والنجاح للآخرين. هو متفائل دائماً ولا يهتم إلّا بشعبه. يحترم جداً القانون، والتوجيهات والنصائح.

كما هناك شخصيات أخرى مثل الشخصية الانهزامية، أو الشخصية الوسواسية وحتّى الشخصية الاكتئابية.

د. أنطوان الشرتوني - الجمهورية