2018 | 19:24 تشرين الأول 15 الإثنين
الرياشي من بيت الوسط: الحريري متفائل ويعمل على قدم وساق على تشكيل الحكومة بالرغم من المطبات ولدينا ثقة كبيرة بالوصول الى نتيجة | "ال بي سي": لا علم للرئيس نجيب ميقاتي باجتماع رؤساء الحكومات السابقين في بيت الوسط | وصول تمام سلام والسنيورة الى بيت الوسط حيث سيلتقي الحريري رؤساء الحكومات السابقين | مجلس القضاء الأعلى يبدي استغرابه لما يصدر عن مسؤولين من تصريحات من شأنها إضعاف ثقة المواطن بالنظام القضائي | الاشتباكات في مخيم المية ومية لا زالت متواصلة بين الطرفين و"فتح" تعزز تواجدها بعناصر مسلحة من عين الحلوة وترفع التاهب في صفوفها | الملك سلمان والرئيس ترامب بحثا في اتصال ثان مستجدات أحداث المنطقة واستعرضا علاقات البلدين | الرصاص الطائش يتساقط قرب سراي صيدا وتنبيه بضرورة أخذ الحيطة والحذر وسلوك الطريق البحري للمتوجهين جنوبا وبالعكس باتجاه بيروت | الرياشي في بيت الوسط للقاء الحريري | ارسلان: لا نوايا لدينا على الاطلاق لكسر احد وإظهار ان احدهم ربح او خسر فنحن مع أن يربح الجميع وقلت للحريري أنني حاضر لأي لقاء يجمع بيني وبين جنبلاط برعايته او الرئيس عون | ارسلان من بيت الوسط: تداولنا مع الحريري في بعض تفاصيل تشكيل الحكومة وابلغته اننا نريد تسهيل مهمته انما ليس على حساب الغائنا من الوجود | ترامب يثني على سير التعاون السعودي التركي بشأن التحقيق في قضية اختفاء خاشقجي | فيصل كرامي: هناك طبخة مساومة ونخشى ان نكون الضحية والوقود وابعادنا عن الحكومة عقاب وما يضاعف شعورنا بالمرارة تخلي الحلفاء |

ما بين الولاء للوطن والولاء للطائفة

باقلامهم - السبت 01 نيسان 2017 - 10:25 - الأب د. جورج مسّوح

نحيا، نحن اللبنانيّين، انتماءً مزدوجًا. نحمل الجنسيّة اللبنانيّة، وننتمي إلى طوائف مُعترف بها رسميًّا. في الدولة الدينيّة هناك دين واحد رسميّ، أمّا في لبنان فثمّة طوائف رسميّة على عدد الطوائف المعترف بها رسميًّا. بلدنا، إذًا، لم تتحقّق فيه المواطنة إلى اليوم، ذلك أنّ من شروط المواطنة المساواة في الحقوق والواجبات. غير أنّ اللبنانيّين غير متساوين في الحقوق، لأنّ حقوق المواطن اللبنانيّ هي الحقوق المحصورة بحقوق طائفته لا بحقوق مواطنته اللبنانيّة.

نحن غير متساوين في الحقوق. إذًا، ثمّة خلل في مواطنتنا وانتمائنا إلى لبنان وطنًا نهائيًّا. ومصدر الخلل في هذه المواطنة هو اضطرار اللبنانيّ لنيل حصّته من الدولة إلى العبور بطائفته، وإلاّ لن يحصل على مبتغاه. فلو كان اللبنانيّ مواطنًا عن حقّ، لا مجازيًّا، لكانت الدولة ملزمة، على سبيل المثال، بتشريع الزواج المدنيّ وعدم إلزام المواطن بالزواج الدينيّ وإن عن غير اقتناع. الدولة بعدم تشريعها الزواج المدنيّ تمارس القمع الدينيّ، وتضطهد الحرّيّات العامّة.
الدولة اللبنانيّة تجبر اللبنانيّين وتلزمهم باللجوء إلى طوائفهم للحصول على حقوقهم. الدولة بذا تشرّع التمييز الطائفيّ بين اللبنانيّين. وهذا التمييز لا يقلّ سوءًا عن التمييز العنصريّ. لكنّها أيضًا تمارس التمييز الجنسيّ ما بين الرجل والمرأة حين تمنع المرأة اللبنانيّة من وهب جنسيّتها لأولادها، فيما تمنح الرجل وحده هذا الحقّ. وهذا فيه انتهاك لمواطنة المرأة اللبنانيّة.
واقع الحال يشير إلى أنّ معظم اللبنانيّين يقدّمون ولاءهم الطائفيّ على ولائهم الوطنيّ، وإن حاول بعضهم التوفيق ما بين الانتماءين. لذلك نرى أنّ الولاء للطائفة يطغى على الولاء للوطن، لأنّ مصلحة اللبنانيّين تكمن في الولاء الطائفيّ الذي يحقّق لهم أمانيهم وطموحاتهم، لا بانتمائهم الوطنيّ الذي في وقت تقاسم الحصص لا يقدّم في الأمر شيئًا ولا يؤخّر. من هنا، خفوت صوت العلمانيّين وعدم تأثيرهم في البلد.
تغذي الدولة الانتماءات الطائفيّة والمذهبيّة للبنانيّين على حساب الانتماء الوطنيّ الواحد. فلا غرو أن تذهب قلوب اللبنانيّين إلى خارج لبنان، إلى حيث إرثهم الدينيّ موجود، وحيث أماكنهم المقدّسة، وحيث أضرحة أنبيائهم وقدّيسيهم وأوليائهم وأئمتهم، وحيث مهبط وحيهم... هذا الأمر لا مشكلة فيه إذا استطاعت تلك القلوب أن تميّز بين انتمائها الوطني وانتمائها إلى تاريخ دينيّ عريق. لكنّ الأمر ليس بهذا البهاء في لبنان.
لا بدّ من أن يؤدّي الإصرار على الخطاب الطائفيّ في الشأنين السياسيّ والوطنيّ، إلى الشعور بالغبن لدى فئات كثيرة. فالحديث عن حقوق الطوائف، أو عن حصص الطوائف، يعني حكمًا حرمانًا لدى فئات أخرى من المواطنين، مما يثير لديهم الامتعاض والاشمئزاز، ويدفعهم تاليًا إلى عدم الإيمان بالوطن، وليس فقط بالدولة.
إلى أن يصبح لدينا دولة مدنيّة عادلة ما بين اللبنانيّين، أي دولة لا تميّز في ما بينهم طائفيًّا ومذهبيًّا، سنبقى على حالنا مواطنين ناقصي المواطنة، رعايا الطوائف وماسكي أمورها. كنّا زمن السلطنة العثمانيّة رعايا السلطان العثمانيّ، أمّا اليوم فنحن رعايا قادّة طوائف لم يصبحوا بعد قادّة وطن. نحن نحصد ما نزرع.