Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
مقالات مختارة
جنبلاط والردّ المُعاكس على «حرب الجبل»
طوني عيسى

لا انتخابات نيابية قريباً. لذلك، وجد النائب وليد جنبلاط أنّ المجال واسع لتحضير معركة تيمور الانتخابية: 6 أشهر، بل عامٌ كامل على الأرجح. وهذه مدّة كافية لتمكينه من دخول المجلس بكتلة «تليق بزعامة آل جنبلاط»، بعد الاتفاق على قانون انتخاب مناسب... أو استيلاد مجلس للشيوخ يختم به وليد مساره السياسي بلقب «دولة الرئيس»...
المثير هو أنّ المطلبين اللذين يراهن عليهما جنبلاط يتعلقان بالمسيحيين:

1 - هو ينازع القوى المسيحية على «حصّته» من التمثيل النيابي. هل قانون الانتخاب العتيد سيُبقيه «زعيم الجبل» بدروزه ومسيحييه»، كما هو قانون 1960، أم إنّ هذا القانون سيكرِّسه زعيماً للدروز فقط، مقابل تمثيل القوى الحزبية المسيحية لمسيحيي الجبل؟

أم هو سينوِّع التمثيل الدرزي بين جنبلاط وخصومه، كوئام وهاب مثلاً، في مقابل تنويع التمثيل المسيحي لـ»التيار الوطني الحر» و»القوات اللبنانية» وسائر الآخرين؟

2 - عندما يُطرَح ملف مجلس الشيوخ على الطاولة، هل ستتعاطى معه القوى المسيحية من منطلق سجالي أم ستُسلِّم لجنبلاط بأن تكون رئاسته لدرزي؟

فالواضح أنّ الوزير جبران باسيل فتح السجال بالإصرار على أن يكون الرئيس أرثوذكسياً، إذ قال: «المناصفة لا تستقيم إذا كان في لبنان رئيس مسيحي واحد مقابل ثلاثة رؤساء مسلمين»!

هذه الأجواء التي استجدّت ما بين جنبلاط وقوى مسيحية، وتحديداً «التيار الوطني الحر»، هي التي تحكّمت بالمزاج السائد في الأيام الأخيرة، والتي يبدو أنّ لها أثراً في مهرجان الذكرى الأربعين لاستشهاد كمال جنبلاط.

هناك ماكينات في عدد من الأوساط، الدرزية والمسيحية، ضخَّت في الأيام الأخيرة كميات من الشحن المتبادل إلى حدّ التذكير بـ«حرب الجبل». ولم يكن واضحاً مَن يُغذّي هذه الأجواء، وما الهدف، لكنّ المؤكد أنّ جنبلاط وكوادر القوى المسيحية، ولا سيما منها «القوات اللبنانية»، على مستويات رفيعة، كانوا يتحرّكون لضبط هذه الموجة التي بدت مفتعلة، منعاً لاستغلالها.

ولذلك، تعمَّد جنبلاط إرسال إيضاح إلى المحتشدين وتيمور في آن معاً، عندما قام بردّ معاكس على «حرب الجبل»، إذ قال إنّ «الشرخ الكبير والجريمة الكبرى في حق الشراكة» وقعت باغتيال كمال جنبلاط، و»دم الأبرياء الذين سقطوا في ذلك اليوم المشؤوم».

ثم عمد إلى تصويب الاتجاه بالقول: «لقد نهضوا ونهضنا... بين العمامة البيضاء والعمامة المقدّسة للبطريرك مار نصرالله بطرس صفير. أدفنوا موتاكم وانهضوا... ومهما كبرت التضحيات من أجل السلم والحوار تبقى هذه التضحيات رخيصة أمام مغامرة العنف والدم».

واضح إصرار جنبلاط والقوى المسيحية على تجاوز «القطوع». لكنّ الأسس التي سيتمّ عليها التفاهم تبقى غامضة. فجنبلاط يُصرّ على أنّ زعامة المختارة لا تقتصر على الدروز. وفي المقابل، يحمل الرئيس ميشال عون شعار تصحيح التوازن الذي اختلّ على مدى عقود، بين المسيحيين والفئات الأخرى جميعاً، لا الدروز فقط.

ولذلك، أبعد من النّيات الطيّبة، هناك مواجهة ستحصل عاجلاً أو آجلاً حول «تمثيل الجبل» بين جنبلاط والقوى المسيحية، إذا لم يقرِّر الطرفان معاً تقديم حدّ أدنى من التنازل.

لا يريد جنبلاط أن يستثمر عون رصيده السياسي، على مدى 6 سنوات، لإنشاء زعامة في الجبل واستعادة تجربة الرئيس كميل شمعون في خلق ثنائية مع كمال جنبلاط، أدت إلى انقسام الدروز سياسياً بين الرجلين.

ويخشى جنبلاط أن تكون الظروف اليوم مؤاتية لخرق زعامته على الطائفة. فربما تريد قوى سياسية عدة أن تنتقم منه، إما بسبب دوره في انطلاق «ثورة الأرز» في العام 2005، وإما بسبب مواقفه في الملف السوري. وهذه القوى يناسبها قانون انتخاب يشرذم زعامة المختارة لمصلحة آخرين.

إذاً، في المرحلة المقبلة، سيكون تحدّي المختارة والقوى المسيحية معاً هو أن يدرك الجميع حدود المرونة والتوازن بين التشدّد والتراخي... منعاً لصدام يندمون عليه بعد أن تفوت ساعة الندم. وفي هذا المجال، سيكون أوّل امتحان حقيقي للزعيم الجنبلاطي الشاب.

في القاموس السياسي اللبناني هناك مجال للمعجزات: مثلاً، فيما ساحة المختارة كانت أمس في مزاج التوريث، كانت ساحات بيروت في مزاج التغيير. وأكبر المفارقات بين الساحتين، أنّ جنبلاط كان يمسك بالعصا من وسطها.

فجماهيره تحتفل هنا بانتقال الزعامة على الطريقة التقليدية المتوارثة منذ أجيال، ثم تنزل إلى بيروت حيث الحشود تطالب بالتغيير والحداثة والديموقراطية. واحتراماً للدقّة والنزاهة في التوصيف، فإنّ هذه الصورة لا تختصّ بجنبلاط وحده، بل هي ميزة لبنانية شاملة.

ولو كان الشعب اللبناني مهيّأً لكي يحاسب الذين ارتكبوا الأخطاء ويبدّلهم، لما بقي من هذه الطبقة السياسية إلّا الطوال العمر، وعددهم قد لا يتجاوز عدد أصابع اليدين!

لقد جاء جنبلاط إلى الزعامة في شكل طارئ، بعد اغتيال والده. أما تيمور فتسلّمها في جوّ من الأمن والسلام، ومن يد والده. ولكنّ هذه المرحلة قد تكون أخطر على الدروز ولبنان من المرحلة التي اغتيل فيها كمال جنبلاط.

ولذلك، تردّد وليد مراراً في إلباس تيمور كوفيّة الزعامة. وكثيرون من أصدقائه في الداخل والخارج نصحوه بالتريّث لأنّ مقتضيات الزعامة على الدروز وعلى الجبل في هذه المرحلة المصيرية ما زالت تحتاج إلى احتراف سياسي أعلى.

ولكن، لا بدّ من أن تأتي اللحظة في النهاية. وكان تأجيل الانتخابات النيابية لـ 4 سنوات متتالية فرصة لإدخال تيمور في الوضعية الانتقالية واختبار الشأن العام. وستسمح له الأشهر الفاصلة، أو العام، عن موعد الانتخابات المفترض، في خريف 2017 أو ربيع 2018، بمزيد من الفرص.

وبالتأكيد، سيبقى وليد جنبلاط في موقع القيادة السياسية العليا حتى إشعار آخر. وهو الذي سيقود المفاوضات من أجل قانون الانتخاب ومجلس الشيوخ وكثير من الملفات الثقيلة التي تحتاج إلى الدقّة.

لكنّ تيمور بات اليوم في الماء. تماماً كما أيّ شخص يجري دفعه إلى الماء ليتعلّم السباحة اضطرارياً ويتحمّل المسؤولية عندما يصبح في مواجهة مصيرية: إما الغرق وإما النجاة. واختبار تيمور يبدأ من داخل البيت، مع أهل البيت: أمن الجبل هو الأولوية، والتفاهم المسيحي - الدرزي فوق كل اعتبار.

طوني عيسى - الجمهورية

نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إنّ التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة اطلاقًا من جرّائها.

مقالات مختارة

24-04-2017 06:36 - إعلان قانون خارج القيد الطائفي: هل الفرصة سانحة؟ 24-04-2017 06:31 - أصوات مبعثرة للبيع... 24-04-2017 06:29 - مواد مُتفلِّتة في الدستور اللبناني تُربك عمل المؤسسات 24-04-2017 06:28 - سلمان يُسعّر صراع العرش: الانقلاب يقترب! 24-04-2017 06:15 - عملية عرسال "تُحيي" آمال أهالي العسكريين 24-04-2017 06:11 - الجيش حامي الحدود... وما بعد بعد الجرود 24-04-2017 06:10 - الديموقراطية عبر العالم تعيش الإرهاق... ورصيدنا قليل منها 23-04-2017 07:23 - الطائفيّة في الأبجديّة 23-04-2017 07:20 - الاشتراكي برأ نفسه من تهمة الفرملة 23-04-2017 07:16 - بصفتي إمرأة
23-04-2017 07:13 - عون ليس بوارد تحديد طبيعة القانون وبري متمسك بالنسبية 23-04-2017 07:12 - اتجاه لتحييد عون ليبقى الحاكم 23-04-2017 07:10 - الحريري يتحدث بالديبلوماسية وحزب الله بالاشتياق للقتال 23-04-2017 07:10 - عندما يصبح ركوب الدراجة افضل من صياغة قانون انتخابي 23-04-2017 07:08 - أسنان الضباع وأسنان الدببة 23-04-2017 07:00 - هل ينخرط العقل الأميركي الجديد عسكرياً في سوريا؟ 22-04-2017 06:54 - عن الفساد البنيوي في لبنان واقتصاده السياسي 22-04-2017 06:52 - ملف النازحين: في الحكومة كلٌّ يغنّي على ليلاه 22-04-2017 06:50 - أمر عمليات إسرائيلي للإعلام: جولة حزب الله دليل ضعف! 22-04-2017 06:46 - جان لوك ميلانشون، ابن اليسار الضال؟ 22-04-2017 06:41 - هل بات دعم المشروع التركي ضرورة إقليمية؟ 22-04-2017 06:39 - إعادة ترسيم منطقة الشرق الأوسط إقتصادياً 22-04-2017 06:39 - يستمر المجلس مجدداً: عند "الحل" لا عند "الشغور"؟! 22-04-2017 06:37 - قراءات في "الغارة الإعلامية" لـ «حزب الله» 22-04-2017 06:35 - صيغة بري: «نسبيّة» تُحسِّن التمثيل المسيحي 22-04-2017 06:34 - السباق الرئاسي في إيران... بين المتعارف عليه وورقة ترامب 21-04-2017 12:39 - حزب الله حتى آخر مسيحي في لبنان 21-04-2017 08:43 - "بيروت مدينتي وجاد تابت" 21-04-2017 06:55 - القاهر والمقهور 21-04-2017 06:53 - بكركي: لا إتفاق مع عون على ترويج "الستين" 21-04-2017 06:51 - وهل هناك مرشحّ إسمه لبنان؟ 21-04-2017 06:51 - اللاءات الرئاسية... والأمر الواقع 21-04-2017 06:50 - بعد «فتوى» الراعي في الـ60: مَن التالي مسيحياً؟ 21-04-2017 06:41 - سياسة نفط وطنية أم تضليل بلا حدود؟ 21-04-2017 06:40 - إسرائيل تتحصّن: الطريق «الطويل» إلى الجليل 21-04-2017 06:38 - الحريري «خارج المعادلة» في انتظار التمديد 21-04-2017 06:30 - لا «سوليدير» جديدة لكن الخطر قائم: هل تُستعاد حلب القديمة؟ 21-04-2017 06:19 - فرصة "جدّية" تتيح للبنان الاستفادة من المساعدات الدولية 21-04-2017 06:11 - حميميم... الروسية! 21-04-2017 06:08 - لبنان يتهيأ لـ "عاصفة" عقوبات أميركية ضد حزب الله... قد تطول نصرالله 20-04-2017 11:27 - التمديد شرّ لا بدّ منه... والفراغ قاتل 20-04-2017 06:57 - إدارة حروب المنطقة وقطف ثمارها 20-04-2017 06:50 - بريطانيا وانتخابات تناسب رئيسة الوزراء 20-04-2017 06:49 - مَن «غدر» بمَن... ترامب أم بوتين؟ وأين موقع الأسد؟ 20-04-2017 06:49 - مبادرة لعون... وإلَّا التمديد و«الستِّين» 20-04-2017 06:42 - النسبية الكاملة بدوائر متوسطة... أو العودة إلى "الستين" 20-04-2017 06:37 - القوات «طالبين القرب» من آل فتوش؟ 20-04-2017 06:37 - قراءة جديدة في أوراق قديمة 20-04-2017 06:21 - شهر "الانكباب على القانون" يمضي بتثاقل... أو يدور حول نفسه 20-04-2017 06:20 - في محنة مشهودة!
الطقس