Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
مقالات مختارة
برِّي... و«الحيتان» وصراع «الحَاشِر» و«المحشور»
نبيل هيثم

قد لا يوصف شعور الرئيس نبيه بري وهو يتابع فصول المسرحية الهزلية التي عُرضت على مسرح المؤسسة التشريعية وخارجها.
قرأ بري الرواية من بدايتها؛ فوضى مفتعلة، منظّمة، مدروسة، صاغتها عقول خبيرة في هذا المجال، وفي الهروب الى الأمام، ونصبت حلبة عرض عضلات انتخابية تحت قبة البرلمان، بين مَن يشعر أنه «محشور» امام قوى سياسية كبرى اتخذت قرارها بقطع الهواء الانتخابي التمثيلي عنه وحرمانه النعمة النيابية. وبين قوى سياسية قررت أن «تحشر» غيرها في زاوية الحجم الصغير الذي هي عليه.

وما بين «الحاشر» والمحشور»، سُجّيت سلسلة الرتب والرواتب كجثمان وسط الحلبة، وأما البكاء والصراخ والنحيب والدموع فكل ذلك لم يكن عليها.

هي رواية مكشوفة، بأبطالها كلهم، وبالسيناريو الذي توزعت فيه الادوار. أكثر ما أشعر بري بالاستياء منها، محاولة كسر معنويات مجلس النواب وضرب هيبته كمؤسسة، وكذلك محاولة ضرب «الوقار المجلسي»، وتقديم البرلمان ككيان قاصر عن التعاطي المسؤول مع العناوين والملفات الكبرى، والسلسلة واحدة منها.

من هنا، جاء بيانه الاخير، كتعبير عما هو أكبر من ضيق. ما قاله فيه هو أول الكلام، وله تتمة تخبر عن نفسها في الآتي من الأيام. قيل إنه «بقّ البحصة»، لكنّ الصحيح هو أنه ألقى حجراً على ستارة المسرحية فأسدلها، وأحلّ مكانها ما يسمّيها خريطة طريق الخروج من التخبط الراهن.

بيان بري، كان كناية عن رسالة شديدة اللهجة مقرونة بإضبارة اتهامية مباشرة وصريحة الى القوى المعطلة التي يعرفها، والتي تعرف نفسها. وأراد منه ما يلي:

أولاً، أن يؤكد أنّ مَن سعى الى الاستثمار على غيابه القسري عن ترؤس جلسة السلسلة، نتيجة الحالة المحزنة التي مرّ بها بوفاة صهره زوج ابنته، لمحاولة حرف الجلسة عن سياقها التشريعي الطبيعي، في ظل ترؤس نائب الرئيس فريد مكاري، انما هو ارتكب خطأً فادحاً بحق المجلس النيابي ومسيئاً له، خصوصاً أنّ لبري ملء الثقة بمكاري: «فهو يمثلني، وأدار الجلسة بكل أمانة، وقام بالمطلوب منه تماماً وعلى أكمل وجه، ولكن هناك مَن «شوّش» وحاول تظهير صورة سلبية عن مجلس النواب».

ثانياً، أن يؤكد للبعض، أنّ الغايات الجانبية والألاعيب التي قام بها هذا البعض سواء داخل الجلسة التشريعية أو خارجها كانت مكشوفة لديه.

ثالثاً، أن يفك الحصار عن القانون الانتخابي ويعيد ترتيب الاولويات بشكل سليم، وبالتالي يقطع الطريق على ما اعتبرها اللعبة المكشوفة لحرف الأنظار عن هذا القانون باعتباره أولوية، ويوجّه من خلال ذلك ما يمكن اعتباره إنذاراً مبكراً للقوى السياسية بأنّ البلد أصبح على كف العفريت الانتخابي. وصار في حاجة ماسة الى صمام أمان ونازع للصواعق التي قد يودي انفجارها بكل الموجود.

وليوجّه بالتالي دعوة مباشرة الى تلك القوى لئلّا تذهب بعيداً في محاولات الالتفاف على القانون الانتخابي، بل لتعود الى الاصطفاف تحت العنوان المشترك والأساس الذي هو قانون الانتخاب.

تلك اللعبة، لعبة حرف الأنظار، كانت مكشوفة أمام برّي، وخصوصاً لناحية تضخيم موضوع سلسلة الرتب والرواتب وافتعال السّجال حولها، وأكثر من ذلك محاولة استثارة الشارع بعناوين ضريبية وغيرها من العناوين الحساسة، وإخضاعه لـ«بروباغندا» إعلامية، كل ذلك بهدف نقل المسألة الى مكان آخر، وإثارة الدخان الحاجب لأولوية القانون الانتخابي: «ليس صحيحاً أبداً ما يُقال عن أنّ الخلاف على سلسلة الرتب والرواتب، هو الذي طيّر الجلسة ومعها السلسلة، إنما هي المزايدات والحسابات الانتخابية. هناك مَن يشعر أنه محاصر انتخابياً من قبل أطراف معيّنة، وجدها فرصة لمحاولة فك الحصار عنه.

وتلك الأطراف التي تعتبر نفسها متقدمة عليه انتخابياً ردّت له «الإجر» بفرط الجلسة وتطيير نصابها. وإضافة الى أصحاب الحسابات، كان هناك معطِّلون آخرون لهم شياطينهم في كل مكان، وأما مَن هم هؤلاء، فهم الحيتان؛ حيتان المال وحيتان البحر، الذين استغلّوا ما حصل».

يكرّر بري التأكيد أنّ القانون الانتخابي هو المستهدَف الوحيد من كلّ ما جرى في جلسة السلسلة «الضرائب الموجودة في السلسلة، ليس فيها أيّ أمر جديد، فهي نفسها التي سبق وعرضت سابقاً (أيام السلسلة عام 2014) وقد تمّ التصويت عليها من الجميع.

ولأنّ الأمر دقيق جداً وحساس، أبلغت رئيس الحكومة سعد الحريري بضرورة إيلاء الأولوية لقانون الانتخاب دون غيره، لأنني إن لم نتمكن من الوصول الى قانون جديد، أخشى أن يطير البلد، لبنان نظامه برلماني، وبالتالي لا سلطات، كل السلطات، لن يكون لها وجود من دون وجود مجلس النواب».

ويؤكد بري أنّ هذا الوضع الدقيق، يحتّم الوصول الى قانون في الأيام القليلة المقبلة لأنّ الوقت يداهمنا، واستطيع أن أؤكد امام كل ما يحيط سلسلة الرتب والرواتب، أولاً هي حق للموظفين ولا بد أن تُقر. ولأنها كذلك فإنّ المجلس معنيّ بإقرارها. أما في ما يتعلق بالإيرادات وتغطية كلفة السلسلة، فهذه مسؤولية الحكومة لا مسؤولية المجلس عبر إلقاء هذه الكرة عليه.

ويلفت بري الى أنّ القانون الانتخابي صار متقدماً على كل ما عداه، وليس صحيحاً أنني سأدعو الى جلسة تشريعية لدرس وإقرار السلسلة هذا الاسبوع او الاسبوع المقبل (علماً أنّ هناك ارتباطات رئاسية بالسفر الى مصر والى القمة العربية في عمان قبل نهاية الشهر الجاري)، فالسلسة تستطيع أن تنتظر أياماً، أما القانون الانتخابي فلم يعد يستطيع الانتظار.

وأؤكد أننا متى أقرّينا القانون الانتخابي سهلت أمامنا كلّ الأمور الأخرى وتدحرجت الإيجابيات تلقائياً على كلّ الملفات وفي مقدمها سلسلة الرواتب. وتنتفي كحلّ التباينات والتجاذبات.

يذكر برّي انه في الماضي قدم «سلة» ورفضوها ولم يمشوا بها، وأما الآن فأنا أضع امامهم «سلة» جديدة، وليتحمل كلّ الأطراف مسؤولياتهم...
وهنا أشير الى أنني أبلغت وزير الداخلية نهاد المشنوق عندما زارني أخيراً بضرورة اتخاذ التدابير والإجراءات الآيلة الى تحقيق الاستحقاق الانتخابي... يستدرك قائلاً: «على حد علمي أنّ هذه الحكومة هي حكومة انتخابات، وهذه هي مسؤوليتها في الدرجة الاولى وقبل الجميع فلماذا لا تبادر، وأنا أشدد على أنها يجب أن تبادر».

مرتاح برّي لموقف الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله، الذي جاء متطابقاً مع مضمون بيان رئيس المجلس، وكذلك لموقف رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل. إنما الأساس بالنسبة اليه أن يلقى آذاناً صاغية وتنحى الأمور في اتجاه إخراج القانون الانتخابي من القمقم.

وهنا عندما سُئل عن موقفه من صيغة باسيل الانتخابية التي طرحها الاسبوع الماضي، وما إذا كانت هذه الصيغة قد ماتت، قال: «لم تمت بعد، وما زال (باسيل) يجري مشاورات حولها».

وعن لجنة التحقيق البرلمانية التي أشار اليها في بيانه، أوضح بري «لقد تبنّيت ما قاله النواب في مداخلاتهم. وأنا شخصياً لو قدّر لي أن أؤلّف لجنة تحقيق قضائية في الفساد، لأنّ الكلّ يتهم بالفساد ويحكي عنه من دون وضوح في الرؤية، إذ من شأنها أن تصل الى تحديد مراكز الفساد ومنابعه في كلّ المجالات، من دون أن يعني ذلك ربط السلسلة بهذا الامر».

نبيل هيثم - الجمهورية

نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إنّ التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة اطلاقًا من جرّائها.

مقالات مختارة

27-03-2017 06:50 - أكراد سوريا هم ما تبقى من ثورتها 27-03-2017 06:49 - في إنقاذ الإسلاميين والديموقراطية معاً 27-03-2017 06:48 - السيسي وترامب وسلة الإرهاب! 27-03-2017 06:47 - الروس راجعون 27-03-2017 06:43 - رئات صغيرة وهواء مسموم 27-03-2017 06:41 - صنعت في طهران! 27-03-2017 06:18 - بعض ما لم يُقل عن لقاء المختارة 27-03-2017 06:10 - خبراء كبار في منتدى الاتصال الحكومي 27-03-2017 06:05 - القمة العربية تقدم عبد الله الثاني "عنواناً للعرب"؟ 27-03-2017 05:59 - "حزب الله" والزواج المبكر
27-03-2017 05:50 - الانقسامات ما زالت تعصف بكنيسة السريان الأرثوذكس 26-03-2017 09:10 - القمة العربية وإزالة "عقبات" التضامن مع لبنان 26-03-2017 07:08 - الرئاسة تردّ على الحملات "المموّهة" في التوقيت المناسب 26-03-2017 07:01 - حتّى الطّبيعة لم تسلم من أياديهم! 26-03-2017 06:58 - التصويب على العهد على قاعدة "النكاية" 26-03-2017 06:57 - مخيّم عين الحلوة... آخر الدواء الكيّ 26-03-2017 06:52 - بحثاً عن ديكتاتور عربي 26-03-2017 06:16 - بعض ما لم يقل عن لقاء المختارة 25-03-2017 07:19 - عون يرفض أن يتحدث أحد باسمه: انتظِروني بعد القمة العربية 25-03-2017 07:18 - أمر عمليات سياسي يعلّق إضراب التعليم الثانوي 25-03-2017 07:16 - خطّة وزير الطاقة لـ«إنقاذ الكهرباء»: خصخصة وبواخر وزيادة تعرفة 25-03-2017 07:07 - برّي: تفاهمٌ على قانون يسبق التمديد التقني 25-03-2017 06:55 - قراءة إقتصادية في ردود فعل الشارع على الضرائب 25-03-2017 06:53 - الدولة و الأفراد لحلّ مشكلات السير 25-03-2017 06:50 - نيسان شهـــــر «الكذبة الكبيرة» أم «المعجزة المستحيلة»!؟ 25-03-2017 06:48 - محاولة أخيرة لتعطيل «نسبية» حزب الله؟ 25-03-2017 06:47 - تبدُّل المشهد الإقليمي يؤخّر «القانون»؟ 25-03-2017 06:46 - ثلاث مقاربات وحلّ واحد 24-03-2017 19:03 - قمّة عمّان على وقع التحوّل الأميركي مع ترامب تجاه أزمات المنطقة 24-03-2017 09:06 - أنتم الخرطوشة الأخيرة 24-03-2017 06:46 - الحريري سيُعلن المفاجأة و"يمشي" بـ"النسبي"! 24-03-2017 06:44 - مِنْ كمال جنبلاط الى تيمور 24-03-2017 06:43 - سيناريوهات حرب... لن تحصل! 24-03-2017 06:41 - لبنان بين حِراك البنك الدولي والحِراك المدني 24-03-2017 06:40 - معركة دمشق، والحرب إلى المجهول 24-03-2017 06:39 - الحريري وتحديات إعادة الثقة بمؤسسات الدولة 24-03-2017 06:29 - لماذا سلسلة الرتب والرواتب حق؟ 24-03-2017 06:27 - الاحتكارات التجارية: ضريبة متواضعة على أرباح فاحشة 24-03-2017 06:27 - «مؤسسة الحريري» تجهض وساطة «العمل» وتبتز مصروفيها 24-03-2017 06:24 - تيمور والتركة الصعبة: ضبط الدروز لم يعد سهلاً 24-03-2017 06:24 - الاشتراكي يقيّم احتفال المختارة: «انبعاث» الزعامة الوطنية 24-03-2017 06:23 - طعنة.. غير مقصودة! 24-03-2017 06:10 - المجبر: أليس بين هذه الجموع رجالاً؟ صامتون الى متى؟ هل بعتم ضمائركم فأين قول الحق؟ 24-03-2017 06:09 - "نيسان" اللبناني... ما بعده لن يكون كما قبْله 23-03-2017 06:55 - الحريري تقدَّم خطوة... لكنه لم يلتزم بعد 23-03-2017 06:51 - غياب الحوكمة السياسية 23-03-2017 06:50 - بين "الإفقار" و"الإنتحار" 23-03-2017 06:49 - "ثلاثية" القانون الجديد: نسبي، دوائر "مرحرحة" وتمديد 90 يوماً 23-03-2017 06:48 - "الشيوعي" للجماهير... "شدّو الهمّة" 23-03-2017 06:44 - عكار بلا «مستقبل»
الطقس