Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
مقالات مختارة
لمصلحة مَن التوتّر التركي - الأوروبي؟
د. سمير صالحة

من الواضح أنّ الأزمة التركية - الأوروبية أبعد من أن تكون مسألة فتح الطريق أمام الناخب في الطرفين للذهاب إلى صناديق الاقتراع بحرّية وديموقراطية. الأزمة التركية - الأوروبية خدمت وفي قراءة سريعة لاعبين أساسيين من دون شكّ.
حزب «العدالة والتنمية» الذي زاد نقطتين على الأقلّ من نسبة التأييد والدعم له في حملات الاستفتاء على التعديلات الدستورية، وكذلك حركات اليمين القومي في الدول الأوروبية التي ستواصل تماسكها وصعودها نتيجة الدعم الذي ستلقاه بعد امتحان روتردام بين الأتراك والهولنديين.

رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم يقول «بفضل تركيا إستطاعت هولندا إبعاد حزب «الحرية» اليميني القومي من السلطة»، فما الذي ستقوله هولندا بعد 16 نيسان المقبل مع إعلان نتيجة الاستفتاء التركي؟

هولندا سقطت في فخٍّ قد يكون البعض رسمه لها أو فرضه عليها عندما ألغت تصريح هبوط طائرة وزير الخارجية التركية مولود جاويش أوغلو على أراضيها، ورفضت دخول وزيرة الأسرة والشؤون الاجتماعية إلى مقرّ قنصلية بلادها في روتردام، ثمّ أبعدتها إلى ألمانيا. لكنّ هولندا كانت جزءاً من خطّة تحرّك أوروبي مشترَك في التعامل مع التصعيد التركي.

التوتّر الديبلوماسي والسياسي سيتراجع عاجلاً أم آجلاً، لكن إرتدادات العبارات القاسية المستخدَمة في المواجهة لن تزول بسهولة، فهي بمنحى صبّ الزيت على نار تاريخية دينية عرقية جاهزة للاشتعال.

من الممكن إحتواء الأزمة هذه المرّة أيضاً، لكنّ الجسر المعلّق الذي يربط تركيا بأوروبا يهتّز ويترنّح.

مَن سيستفيد ويخرج منتصراً من هذا التوتّر التركي - الهولندي؟

تركيا تُردّد منذ فترة أنّ المشروع الأوروبي برمّته يُعاني من أزمة كبيرة في ظلّ المشكلات الاقتصادية، وخروج بريطانيا والخلافات الأميركية - الأوروبية حول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ونشاطاته.

فإذا ما أضفنا لذلك تصاعد اليمين في عدد من الدول الأوروبية وحملات العداء للاجئ والمهاجر المسلم، يمكننا القول إنّ أنقرة باتت على قناعة كاملة أنّ عضويتها تبتعد أكثر فأكثر ولا خيار سِوى طرح البدائل في علاقاتها الإقليمية والدولية.

المواجهة تحوّلت أيضاً من ثنائية بين تركيا وهولندا أو تركيا وألمانيا، إلى مواجهة تركية - أوروبية بعد الإصطفاف الأوروبي الواضح في وجه تركيا، وبعد التصريحات والمواقف الكثيرة التي أطلقتها القيادات السياسية التركية والتي كانت تشمل أوروبا وثقافتها وقيمها أوّلاً.

لكنّ المقلق حالياً أن تتحوّل إلى أزمة بين تركيا والمؤسّسات الغربية التي إلتحقت بها مثل «المجلس الأوروبي» و(الناتو)، لتنتقل إلى أزمة تركية - غربية أكثر تشابكاً وتعقيداً هذه المرّة.

أوروبا بعد هذه الأزمة ستزيد من إستعداداتها لمواجهة تركيا التي تتحداها، لذلك هي ستسعى وراء تقليص إسم تركيا في روزنامة أعمالها المقبلة، والأتراك سيبدأون البحث عن بدائل وخيارات إستراتيجية أخرى قد تكون عند الأميركيين والروس والصينيين والدول الخليجية مثلاً.

الصعود الإقليمي التركي والتقارب المتزايد بين أنقرة وموسكو والذي يكاد يتحوّل إلى إستراتيجي، وتراجع النفوذ الأوروبي المتزايد في الشرق الأوسط لمصلحة أميركا وروسيا والذي يفتح الطريق أوسع أمام تركيا كصلة وصل لا بدّ من التفاهم والتنسيق معها. زحف الثقل الاستراتيجي العالمي من الغرب إلى الشرق، من أوروبا إلى آسيا بين ما يغضب القيادات الأوروبية أيضاً.

بين أسباب اعتماد خيار التصعيد مع أنقرة تراجع الثقل الاستراتيجي الأوروبي في الشرق ومضي القوى الفاعلة في آسيا مثل روسيا والصين وتركيا وإيران والسعودية نحو تعزيز العلاقات بين دول القارة، وبناء منظومة علاقات ثنائية أقوى تبقي رأس المال والتبادل التجاري والصناعي والتكنولوجي تحت نفوذها وداخل حدودها.

روسيا أيضاً هي بين المستفيدين من الأزمة التركية - الأوروبية، فأحد أهمّ أهداف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ضرب التقارب التركي - الأوروبي والتركي - الغربي في (الناتو).

أردوغان لم يتردّد في تمرير الرسائل الإيجابية بهذا الخصوص لروسيا في الشهرين الأخيرين عندما شعر أنّ الغرب يُخادع ويُناور فقط للوصول إلى ما يريد في ملفات مشترَكة مع تركيا، بينها الملف السوري وقضية اللجوء.

أوروبا ترصد بانزعاج مشروع التقارب التركي - الروسي الاستراتيجي في مجالات الطاقة والتسلّح والتنسيق في الملفات الإقليمية. منظّمة «شنغهاي» قد لا تكون الهدف لكن هناك ما يكفي من أسباب ليقلقها أكثر فأكثر.

لم لا نقول أيضاً إنّ التوتّر التركي - الأوروبي الأخير هو من مصلحة أميركا التي يهمّها بعد الآن تعطيل تقارب الطرفين لضرب العلاقات أكثر فأكثر بينهما. الإدارة الأميركية الجديدة تريد أيضاً الإطاحة بالتقارب التركي - الأوروبي في ملفات سياسية وأمنية إقليمية لتتحرّك كما تريد مستغلّة الفراغ الذي سينشأ لمصلحتها؟

وضعت الحكومة التركية قبل أيام الحجرَ الأساس في مشروع بناء الجسر المعلّق فوق مدينة «شنقله» التاريخية ليكون سادس خطّ يربط آسيا بأوروبا، وليكون أطول جسر في العالم.

أهمّية الجسر في العلن قد تكون زيادة التقارب التركي - الأوروبي، لكن أن تكون شركة كورية هي مَن يشرف على المشروع وأهمّية الجسر بالنسبة لروسيا من الأمور التي يجب أن تقلق أوروبا أيضاً.

الحكاية التركية معروفة الخراف بطبيعتها، مسالمة، ردة فعلها الأقوى هي الاكتفاء بإدارة وجهها والالتفات إلى الجانب الآخر لتجنّب الخطر، أبعد أشكال المقاومة عندها هو الرفس وهي تذبح وهي تعرف أنّ ما تفعله لن يتجاوز وخز الابر في اليد. قيادات «العدالة والتنمية» تُحذّر يومياً هذا النوع من الجبناء.

د. سمير صالحة - الجمهورية

ق، . .

مقالات مختارة

18-10-2017 06:48 - المستقبل ــ الصفدي: تحالف حذر 18-10-2017 06:46 - «أمل»: نريد مقاعدنا من «المستقبل» 18-10-2017 06:45 - جريمة زقاق البلاط: القتل السهل بين «عالمَين» 18-10-2017 06:34 - يا للهول 18-10-2017 06:33 - إنتهى "شهر العسل"... واشتبك المتحالفون! 18-10-2017 06:31 - "معراب 2" بين "القوات" و"التيار"؟ 18-10-2017 06:26 - جلسة لموازنة مستهلّكة... وبورصة مواجهات 18-10-2017 06:25 - بعد 20 عاماً... لبنان يسترجع لوحة سلفادور دالي المسروقة 18-10-2017 06:24 - دهم مخيّمات النازحين... وتوقيف مخالفين في الجنوب 18-10-2017 06:20 - ما الذي دفع إبن الـ14 لارتكاب مجزرة زقاق البلاط؟
18-10-2017 06:19 - وقف القروض المدعومة: الأسئلة أكثر من الأجوبة 18-10-2017 06:13 - تفاوت كبير بين الاهتمامات الداخلية وبين الجبهات المتحرّكة في الإقليم 18-10-2017 06:11 - في البرزاني وكركوك 18-10-2017 06:09 - "الرسمي"... بين مطرقة التعاقد وسندان الرسوم 18-10-2017 06:02 - الملك و"الزلزال السياسي" في المغرب 17-10-2017 06:38 - تسوية إدلب: إشتباكٌ مُبكِر بين الضامنين على الأولويّات 17-10-2017 06:38 - لماذا لم تُستشَر دمشق في "تفاهم إدلب"؟ 17-10-2017 06:32 - ما هدف الهجوم على تسليح الجيش؟ 17-10-2017 06:30 - مالية الدولة تنهار اذا نُفِّذت أحكام مجلس الشورى 17-10-2017 06:28 - بين النظام و"داعش"... تزوير وغذاء وسلاح 17-10-2017 06:26 - الواجهة البحرية لطرابلس والميناء... باكورة مشاريع الحكومة 17-10-2017 06:25 - في صدّام المستعاد! 17-10-2017 06:24 - محاربة "داعش" و"لجم" إيران يتساويان في الميزان الأميركي 17-10-2017 05:58 - بعد تهديدات ترامب... سوريا تحذّر: لا تلعبوا بالنار 17-10-2017 05:57 - انتخابات 2018 أمام قنبلة موقوتة: صانعو القانون يتبرّأون منه! 17-10-2017 05:51 - النزوح.. لبنان في مواجهة الدولي 16-10-2017 06:52 - ما تبقى من مسيحيين لا يتحملون نكسات ايها السياسيون المسيحيون 16-10-2017 06:49 - جنوبُ لبنان آخر خطوط التماس مع إسرائيل 16-10-2017 06:48 - دَعوا الشعوبَ تَبني دولَها 16-10-2017 06:47 - عشاء سياسي... والأطباق "نووية"! 16-10-2017 06:43 - هدف ترامب: إتّفاق إقليمي أقوى! 16-10-2017 06:42 - مُقاربة علمية للصندوق السيادي 16-10-2017 06:41 - طرابلس تفرض إيقاعها: من هنا تمرّ قوافل إعمار سوريا 16-10-2017 06:38 - «حرب» بين الحريري وميقاتي على الرئاسة الثالثة 16-10-2017 06:36 - التشكيلات القضائية تستثني بعلبك ـ الهرمل 16-10-2017 06:34 - إسرائيل و«أيام القلق العظيم» 16-10-2017 06:31 - في ظريف... والثقة! 16-10-2017 06:30 - عن إسرائيل المحتارة حيال موقف روسيا في المواجهة الإقليمية القادمة 16-10-2017 06:26 - "المركزي" يدرس إنشاء مصلحة للبيانات المالية للعملاء المدينين 16-10-2017 06:21 - لبنان "يحتمي بالحياد" في ملاقاة العاصفة الخارجية 16-10-2017 06:19 - أميركا تعيد اكتشاف إيران 16-10-2017 06:03 - لملمة الوحدة الوطنية 15-10-2017 06:20 - مطرقة و... تنهال على رؤوسنا 15-10-2017 06:18 - ترامب والبغدادي: توأما الروح 15-10-2017 06:17 - اجراءات للبطريرك اليازجي للحد من الانقسامات الارثوذكسية 15-10-2017 06:16 - هل تنضم القوات والمردة الى لقاء كليمنصو؟ 15-10-2017 06:12 - لم ننتخبكم لهذا! 15-10-2017 06:12 - الوافد يدفع والدولة تعالج 15-10-2017 06:10 - ترامب يهاجم الآخرين ويعمى عن اسرائيل 15-10-2017 06:09 - إيران بين ترامب وإرث أوباما
الطقس