Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
مقالات مختارة
نحن الذين «لا نَفهم»
محمد نزال


الاخبار

قبل نحو 25 عاماً، وفي ذروة «قرفه» مِن الواقع اللبناني، غنّى غسّان الرحباني سائلاً: «لماذا لا يُمكنني أن أعرف ماذا يجري مِن حولي؟». كان الجواب في عنوان الأغنية نفسها: «ممنوع». ربع قرن مضى ولا يزال الممنوع ممنوعاً. ما حكاية الضرائب الجديدة في لبنان؟ قلّة فقط تَعرِف. يُمكن الجزم، وبكلّ راحة ضمير، أنّ أكثر الذين اعتصموا في وسط بيروت، أمس، لا يَعرفون. أُيُعقل أن يلتقي أفقر الفقراء مع أثرى الأثرياء على مطلب واحد: «لا للضرائب»!

كيف تجتمع «البروليتاريا» مع «البرجوازيّة» على «غضبة» واحدة! ما الذي يضع «حيتان المال» مع «سردين العوز» في صيد واحد! أصحاب المصارف مع المديونين المسحوقين! مَن قال إنّ زمن المعجزات انتهى؟ مَن يظنّ أنّ «النّخبة» التي تؤثّر في الرّأي العام، أو التي تدعوه إلى التحرّك، تعرف بالضرورة حقيقة ما يجري، فهو واهم. سألنا بعضهم. هُراء في لبوس نُخَب. قلّة فقط تَعرِف، وهذه القلّة، لسبب ما، لا تُريدنا أن نعرف. نحن الذين نجهل أصول اللعبة الاقتصاديّة نُساق كالأغنام ليُستثمَر على ظهورنا. يا غفلتنا عمّا يُراد بنا. نحن المُتعَبون الذين نملك ألف سبب للنزول إلى الشارع، وكلّها أسباب محقّة، نهتف، نصرخ، نغضب، نريد ولو نافذة صغيرة نطلّ بها مِن بؤسنا... فلا تعود الأسباب المباشرة لأي حراك تعنينا. العناوين ليست لنا. يُشبه الأمر ما حصل في «حراك» عام 2015. نزل الناس إلى الشارع، بداية، على خلفيّة تكدّس النفايات في الشوارع. لاحقاً، رأينا على الشاشات مَن يحمل فاتورة علاج أطفاله، أو مَن يصرخ ضد البطالة، أو مَن يُطالب بحقّ السكن، وهكذا.


خطاب الاقتصاد يحتاج اليوم إلى «أنسنة» أكثر مِن أي وقت مضى

نحن الذين لا نفهم «لغة الاقتصاد» المُعقّدة. نحن الذين لا ننجح في فكّ «طلاسم» مقالات الاقتصاديين اللعينة. نحن نهزّ رؤوسنا موافقة، على استحياء، إذ نتظاهر أنّنا نفهم طبيعة «سلسلة الرتب والرواتب». جولة في الشارع لسؤال الناس، بمن فيهم المتظاهرون، بل قادتهم، عن ماهيّة «الموازنة العامة» مثلاً، تجعلك تُدرِك حجم الهوّة المعرفيّة بين هؤلاء وقضاياهم. لا عتب عليهم هنا. لا سخرية. الظاهرة عالميّة، وهي، عكس ما يعتقد البعض، عابرة لمختلف المستويات الثقافيّة. تلك المصطلحات الرهيبة التي كبرنا وهي تُردّد على أسماعنا. نحن الذين لا نعرف ما هي «سندات الخزينة». نشعر أنّنا بلهاء عندما نقرأ أو نسمع عن «الريع» أو «الكينزيّة» أو «الماركنتيليّة» أو «تضخّم» أو «انكماش» أو «انفلاش» أو «بترودولار» أو «يوروبوند»... إلخ. بعضنا، الأكثر ثقافة اقتصاديّة، ربّما يفهم المعنى الشكلي لهذه المصطلحات، لكن مع ذلك لا يفهم كيف تحصل. لا يعرف كيف تجري الأشياء. إن حصل وقابلت خبيراً اقتصاديّاً، وطلبت مِنه شرحاً مبسّطاً لقضيّة اقتصاديّة ما، فإنّك تجد شرحه أكثر تعقيداً مِن المشروح نفسه. قلّة مِنهم قادرة على نقل الخلاصة للناس «البسطاء» بطريقة سلسة. ربّما أصبح العالم يحتاج إلى جائزة دوليّة، سنويّة، لأكثر خبير اقتصاديّ قرباً مِن مِن أفهام الناس. خطاب الاقتصاد يحتاج اليوم إلى «أنسنة» أكثر مِن أي وقت مضى. إنّه حاجة وجوديّة. ما مِن شيء أكثر صلة بحياة الفرد مِن الاقتصاد، ومع ذلك، في العصر الحديث، الفرد هو أكثر جهلاً بالمفاهيم الاقتصاديّة. ثمّة مصطلحات لمفاهيم اقتصاديّة، غير المذكورة سالفاً، يتلقّاها المرء العادي كأنّها لغة فضائيّة. لا حاجة لذكرها الآن. تشعر أن لهذه العالم «كهنة» لا يُريدون البوح بأسرار معبدهم لـ»العوام». المسألة هنا لا تتعلق بالاختصاص، وهو مطلوب، لكن ماذا عن إلمام «العاديين»؟ إلمام شبه معدوم، في الصفر أو يَكاد، في قضيّة حيويّة تتعلّق بالطعام والشرب، فهنا نحن أمام أبرز سمات غربة الإنسان المعاصر. في الأصل، الاقتصاد أكثر تماساً بحياة البشر مِن العلوم التقنيّة، ومع ذلك مات كارل ساغان، أحد أشهر الفلكيين الفيزيائيين في القرن العشرين، وهو يُردّد: «نحن نعيش في مجتمعٍ يعتمد تماماً في حياته على العلم والتقنيّة، إلا أنَّه تمكن بطريقة مدهشة مِن إخراج الأمر، بحيث أنّ أحد أفراده لا يفهم شيئاً عن العلم أو التقنيّة. هذه وصفة واضحة لكارثة».
ذات يوم، عندما أراد آدم سميث، وهو أحد أشهر المنظّرين الرأسماليين في التاريخ، أن يُفسّر (يُشرعن) أحد مفاهيمه الغامضة، فإنّه لم يجد لذلك سبيلاً إلا بنظريّة «اليد الخفيّة». اليوم، وبعد نحو ثلاثة قرون، تتحكم بالاقتصاد كلّه «الأيدي الخفيّة». عندما نعجز عن فهم واقع ما فإنّه لا يعود أمام النفس سوى اللجوء إلى «نظريّة المؤامرة». إنّه ميكانيزم نفسي طبيعي... فما بالك عندما يجتمع عدم القدرة على الفهم مع يقين بوجود مؤامرة.

نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إنّ التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة اطلاقًا من جرّائها.

مقالات مختارة

24-04-2017 06:31 - أصوات مبعثرة للبيع... 24-04-2017 06:29 - مواد مُتفلِّتة في الدستور اللبناني تُربك عمل المؤسسات 24-04-2017 06:28 - سلمان يُسعّر صراع العرش: الانقلاب يقترب! 24-04-2017 06:15 - عملية عرسال "تُحيي" آمال أهالي العسكريين 24-04-2017 06:11 - الجيش حامي الحدود... وما بعد بعد الجرود 24-04-2017 06:10 - الديموقراطية عبر العالم تعيش الإرهاق... ورصيدنا قليل منها 23-04-2017 07:23 - الطائفيّة في الأبجديّة 23-04-2017 07:20 - الاشتراكي برأ نفسه من تهمة الفرملة 23-04-2017 07:16 - بصفتي إمرأة 23-04-2017 07:13 - عون ليس بوارد تحديد طبيعة القانون وبري متمسك بالنسبية
23-04-2017 07:12 - اتجاه لتحييد عون ليبقى الحاكم 23-04-2017 07:10 - الحريري يتحدث بالديبلوماسية وحزب الله بالاشتياق للقتال 23-04-2017 07:10 - عندما يصبح ركوب الدراجة افضل من صياغة قانون انتخابي 23-04-2017 07:08 - أسنان الضباع وأسنان الدببة 23-04-2017 07:00 - هل ينخرط العقل الأميركي الجديد عسكرياً في سوريا؟ 22-04-2017 06:54 - عن الفساد البنيوي في لبنان واقتصاده السياسي 22-04-2017 06:52 - ملف النازحين: في الحكومة كلٌّ يغنّي على ليلاه 22-04-2017 06:50 - أمر عمليات إسرائيلي للإعلام: جولة حزب الله دليل ضعف! 22-04-2017 06:46 - جان لوك ميلانشون، ابن اليسار الضال؟ 22-04-2017 06:41 - هل بات دعم المشروع التركي ضرورة إقليمية؟ 22-04-2017 06:39 - إعادة ترسيم منطقة الشرق الأوسط إقتصادياً 22-04-2017 06:39 - يستمر المجلس مجدداً: عند "الحل" لا عند "الشغور"؟! 22-04-2017 06:37 - قراءات في "الغارة الإعلامية" لـ «حزب الله» 22-04-2017 06:35 - صيغة بري: «نسبيّة» تُحسِّن التمثيل المسيحي 22-04-2017 06:34 - السباق الرئاسي في إيران... بين المتعارف عليه وورقة ترامب 21-04-2017 12:39 - حزب الله حتى آخر مسيحي في لبنان 21-04-2017 08:43 - "بيروت مدينتي وجاد تابت" 21-04-2017 06:55 - القاهر والمقهور 21-04-2017 06:53 - بكركي: لا إتفاق مع عون على ترويج "الستين" 21-04-2017 06:51 - وهل هناك مرشحّ إسمه لبنان؟ 21-04-2017 06:51 - اللاءات الرئاسية... والأمر الواقع 21-04-2017 06:50 - بعد «فتوى» الراعي في الـ60: مَن التالي مسيحياً؟ 21-04-2017 06:41 - سياسة نفط وطنية أم تضليل بلا حدود؟ 21-04-2017 06:40 - إسرائيل تتحصّن: الطريق «الطويل» إلى الجليل 21-04-2017 06:38 - الحريري «خارج المعادلة» في انتظار التمديد 21-04-2017 06:30 - لا «سوليدير» جديدة لكن الخطر قائم: هل تُستعاد حلب القديمة؟ 21-04-2017 06:19 - فرصة "جدّية" تتيح للبنان الاستفادة من المساعدات الدولية 21-04-2017 06:11 - حميميم... الروسية! 21-04-2017 06:08 - لبنان يتهيأ لـ "عاصفة" عقوبات أميركية ضد حزب الله... قد تطول نصرالله 20-04-2017 11:27 - التمديد شرّ لا بدّ منه... والفراغ قاتل 20-04-2017 06:57 - إدارة حروب المنطقة وقطف ثمارها 20-04-2017 06:50 - بريطانيا وانتخابات تناسب رئيسة الوزراء 20-04-2017 06:49 - مَن «غدر» بمَن... ترامب أم بوتين؟ وأين موقع الأسد؟ 20-04-2017 06:49 - مبادرة لعون... وإلَّا التمديد و«الستِّين» 20-04-2017 06:42 - النسبية الكاملة بدوائر متوسطة... أو العودة إلى "الستين" 20-04-2017 06:37 - القوات «طالبين القرب» من آل فتوش؟ 20-04-2017 06:37 - قراءة جديدة في أوراق قديمة 20-04-2017 06:21 - شهر "الانكباب على القانون" يمضي بتثاقل... أو يدور حول نفسه 20-04-2017 06:20 - في محنة مشهودة! 20-04-2017 06:17 - الحرب السياسية على "القرار لمَن" تشتدّ في لبنان
الطقس