Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
قرأنا لكم
في أميركا عِناق... وفي لبنان "تِنتيف شَعر"
راكيل عتيِّق

في أميركا كما في لبنان (بتفاوت طبعاً) كما في مجتمعات كثيرة، فئات متنوعة تتعرض للتهميش وتطالب بحقوقها وتعبّر عن معاناتها وظروفها بمختلف الوسائل. في الولايات المتحدة الأميركية الوسائل الأكثر تأثيراً، السينما والمسلسلات والبرامج التلفزيونية. في هوليوود ينال فيلم يطرح قضية «أسود مثلي جنسي» أوسكاراً، بغضّ النظر عن استحقاقه جائزة أفضل فيلم أم لا. في لبنان «المثلية» والهوية الجنسية للفرد نكتة وورقة للـ»رايتنغ». السجادة الحمراء وشاشات التلفزة العالمية في هوليوود منبر لانتقاد رجال السياسة، أعلاهم مرتبة وقوة وتأثيراً، منبر للدفاع عن أصوات المستضعفين، عن حقوق الانسان، عن المبادئ والحريات. في لبنان، السجادة الحمراء منبر للتباهي والظهور وتملّق رجال مافيا المال والسياسة.هل تتخيلون ما الذي كان سيحدث إن وقع الخطأ الذي حصل في حفل «الأوسكار» الأخير عند إعلان فوز «لالا لاند» بجائزة أفضل فيلم بدل «مونلايت»، في أحد احتفالات توزيع الجوائز في لبنان؟ هل يمكننا أن نسمّي فريقي مسلسلين أو فيلمين يتقبّلان النتيجة بروح عالية راقية ويتعانقان؟ لنكتفي بتخيّل عناق ممثلتين أو ممثلين فقط! فنانتان أو فنانان فقط؟! هل يمكن إيجاد إسمين؟

لا يمكن مقارنة المجتمع اللبناني بالمجتمع الأميركي سوسيولوجيّاً أو سياسيّاً، على رغم أنّ كلا المجتمعين مكوّن من مجتمعات وطوائف، إلّا أنّ التطور الاجتماعي الاقتصادي العلمي التكنولوجي... هو الفارق الذي يجعل المقارنة غير واقعية. تطور يجب إفراد بحث خاص به.

بالعودة إلى موضوعنا، على رغم «الحريات» وتقبّل الاختلاف الذي يتمتع به المجتمع الأميركي، والذي تصونه أمة الليبرالية، إلّا أنّ قضايا مجتمعية كثيرة ما زالت مطروحة ليومنا هذا في أميركا، كما أنّ البعض منها ظهر بشكل واسع في الآونة الأخيرة.

في عام 1863 وخلال الحرب الأهلية الأميركية، أعلن الرئيس ابراهام لينكولن توقيع إعلان تحرير العبيد. إنتهت الحرب الأهلية عام 1865، وكان التأثير الأول لها أنّ «إعلان التحرر» لـ لينكولن امتدّ ليشمل جميع المقاطعات التي لم تكن قد حررت «العبيد» بعد.

بعد أكثر من قرن ونصف ما زالت قضية «السود والبيض» مطروحة في أميركا، ما زال الناس يُقتلون بسبب هذه الخلافات وتداعياتها، كما أنّ لوصول أوّل رئيس من أصول أفريقية إلى البيت الأبيض (باراك حسين أوباما 2009-2017)، أسباب ودلالات اجتماعية-سياسية. في أميركا كما في لبنان، الاختلافات ما زالت موجودة وما زالت تُطرح، وما زال الناس يتحدثون عنها.

ومع انتخاب دونالد ترامب رئيساً «فاشَت» الطائفية والعنصرية على سطح النقاشات العامة في أميركا. «التعايش» مفهوم ليس حكراً على لبنان بل يتداوله غير اللبنانيين أيضاً. زياد الرحباني يقول في مسرحية «شي فاشل»: «إذا كلكن إخوة شو في لزوم تضلّ تقولا؟!».

في هوليوود، تُعطى أهم الجوائز للأقليات ولـ«المختلفين» والمضطهدين... لأنّ «الانسان أولاً». في أميركا تُستخدم أهمّ المنابر والحفلات وأعلاها شأناً لإيصال الرسائل إلى الإدارة، لنقل المطالب، للنقد وإعلاء الصوت.

هناك تقف واحدة من أهم الممثلات (ميريل ستريب في حفل توزيع جوائز «غولدن غلوب») وتحيّي زملاءها من أصول مختلفة فرداً فرداً، وتظهر أهمية وجودهم وإنجازاتهم في أميركا، لأنّ «الإنسان أولاً». الإنسان هو الذي يصنع وطناً ودولة وأمّة.

في لبنان، تُشرى الجوائز على رغم عدم أهميتها وتأثيرها! في لبنان، تُبلّغ النتائج مسبقاً، ولا يقبل أيّ «مشهور» بالقدوم إلى الحفل إن لم يكن فائزاً حُكماً. في لبنان يشترط المدعوون الفائزون على أيّ طاولة يريدون الجلوس ومع من. في لبنان، يصبح الحدث إن قامت إحداهنّ بمصافحة أخرى! في لبنان «بياخد عَخاطرو» ويغادر الحفل من يُحدّد تسليمه الجائزة في نهاية الحفل.

في لبنان يستلم الفنان جائزته ويغادر الحفل، لا يليق به الجلوس والتصفيق للآخرين! في لبنان، «فاسدون» في كل المجالات يُسلِّمون ويتسلَّمون الجوائز. في لبنان يُسلِّم أحدهم جائزة لآخر لا يعرف عنه شيئاً، ولربما «ما بيكون سامع فيه من قبل».

ما ينقصنا، أن يكون «الانسان أولاً». أن تكون المنابر خدمة للناس وليس العكس. ما ينقصنا أن نقتنع بأنّ نجاح الآخر هو إضافة لنا، للإنسان، للوطن.

ما ينقصنا أن نَعي بأنّ محاولة تحجيم الآخر وإفشاله لا تؤدّي إلى نجاحنا. ما ينقصنا، أن يستغلّ «المشهورون» شعبيتهم و«ملايينهم» الافتراضية من أجل التأثير والضغط على السلطة لتحقيق مطالب الناس، وأن يتصدّر أولئك المظاهرات والاعتصامات.

ما ينقصنا، أن نهاجم «الزعيم» وننتقده عندما يظنّ أنّه الحاكم المُطلق المُخَوّل هدم كل مبادئنا وقيمنا، لا أن نصفّق لأيّ زعيم، لأنه زعيم، ولأنّ «زَلمِة الزعيم زعيم». في أميركا، يُشهِر «المشهور» اختلافه، ويقدّم نفسه كنموذج فاعل ومؤثّر، يبرهن أنّ الآخر المختلف ليس»بُعبعاً».

هناك، إحدى أهمّ مقدمات البرامج التلفزيونية في العالم «مثلية» علناً (ألين دي جينيريس). عندنا، في بلد الحضارة، يبتزّ ويهدّد الإعلاميون بعضهم البعض في العلن وفي الخفاء بفضح ميولهم أو علاقاتهم الجنسية، أو يُلصقون هذه التهمة ببعضهم البعض عندما تستعرّ المواجهة بينهم خلال حروب «الرايتنغ» أو «مين أقوى»! الفرق بسيط، والتطور بسيط، والتحرر بسيط. أن يكون الشعار: «الإنسان أولاً».

راكيل عتيِّق - الجمهورية

ق، . .
قرأنا لكم
لم تحدّد السعودية ومعها الامارات المتحدة ومصر والبحرين ما يمكن ان تشكله الخطوات التالية بعد فرض العقوبات على قطر انما اكتفت هذه ا
الطقس