2018 | 13:30 تشرين الأول 19 الجمعة
رئيس مجلس ادارة الفا: "الفا سبورتس" تطبيق على الهاتف لنقل مباريات بطولة لبنان لكرة السلة | بقرادونيان وغيدانيان يلتقيان في هذه الاثناء الحريري في بيت الوسط | إنترفاكس نقلا عن الكرملين: بوتين سيبحث شروط عودة اللاجئين السوريين في القمة الرباعية في اسطنبول | جريح نتيجة تصادم بين سيارتين عند محلة جل البحر في صور نقل الى مستشفى حيرام للمعالجة | مريضة بحاجة ماسة الى دم من فئة A+ في مستشفى الجعيتاوي للتبرع الرجاء الاتصال على 03733018 | وزير الخارجية التركية: سنعلن نتائج التحقيق في اختفاء خاشقجي بشفافية للعالم | أنقرة: قمة رباعية حول سوريا في 27 تشرين الاول في اسطنبول بمشاركة زعماء تركيا وروسيا وألمانيا وفرنسا | الرئيس عون استقبل رئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي جان فهد وعرض معه شؤونا تتعلق بعمل القضاة | الرئيس عون استقبل السفير الكوري الجنوبي في لبنان يونغ مان لي في زيارة وداعية لمناسبة انتهاء عمله الديبلوماسي في بيروت | حنكش للـ"ال بي سي": نريد خطة انقاذية تنهض بلبنان ومؤسساته وتنظّم المؤسسات فالبيئة في تدهور وموضوع الاسكان يتفاعل | "بي بي سي" نقلا عن وزير خارجية بريطانيا: ردنا على قضية اختفاء خاشقجي سيكون محل بحث نظرا لأهمية العلاقة الاستراتيجية مع السعودية | إعلان حالة الطوارئ في جميع المحافظات المصرية استعدادا للأمطار |

الراقدون ليسوا امواتا

باقلامهم - الثلاثاء 21 شباط 2017 - 06:17 - مازن ح. عبّود

رآني أتكلم عن سبت الأموات والقربان وتذكارهم، فتقدم اليّ بخفر مستفسرا:

"من هم الأموات يا ابي؟ ولماذا نخص مناسبة لتذكارهم؟ وهل هم موجودون فعلا؟ واين هم؟".
اجبته بأنّ ما من موت الا موت الحس والضمير، وبانّ الحسّ غالبا ما تلتهمه الشهوة كما يلتهم الذئب الدجاجات. وتابعت قائلا: "كل ما عدا ذلك فرقاد يا ولدي. والرقاد ليس الموت بل النوم العميق. انّ من نتذكرهم سبتوا، لذا فإننا نتذكرهم في كل يوم سبت من كل أسبوع وليس مرتين في السنة فقط. أولئك سبتوا أي استلقوا وغفوا غفوة عميقة، وهم ينتظرون يا صغيري من يوقظهم، كما اوقظك كل صباح.
الراقدون يا حبيبي هم امي وجديّ وجدتيّ واعمامي واخوالي واصدقائي وملهميّ ومعلميّ وكل من عرفت منذ بدأت أدرك باني حيّ. انهم موجودون يا ولدي وينظرون الينا من حيث هم، وقد دخلوا عالم الصمت والسكينة، وهم يتدخلون قليلا جدا في عوالمنا".
واضأت له شمعة راحت ترخي ظلالا من حولها، وقد كانت الظلال تتحرك بصمت وخفر، وهو كان يتأملها. ثمّ عاد ليسألني: "أين يقيم الراقدون؟ ومن يوقظهم؟ ".
فأجبته: "يقيم الراقدون في حلم او في كابوس يا ولدي. يعيشون في بنات أفكارهم واحوالهم الروحية، فمن لاوعي الانسان تخرج الاحلام الجميلة او الكوابيس المفزعة. أفكار الانسان وحالته النفسية هي التي تصنع حاضره وغفوته ومستقبله وحالة رقاده. صل كي تبقى في سلام يا ولدي. صل كي لا تنام نومة الموت المفزعة فتهشمك الكوابيس، بل تنام نومة الحياة فتدخل في حلم جميل لا يسرقك منه الا واقع أجمل. لا يستفيق الراقدون الا على صوت بوق الملك القادم في الغيوم، ونحن لسنا الملك ولا نمتلك بوقه، لذا فإننا لا نقدر على ايقاظهم. من تذكر النفوس، رافقته النفوس الراقدة في مشواره وساعدته وفتحت له قلوبا بمفاتيح الاحلام. الا فتذكر يا ولدي دوما كل من سبقك الى دنيا الاحلام في حياتك، تذكرهم جميعا وأقم لهم تذكارات".
صمت الطفل، وقال: "لكن كيف نتواصل مع الراقدين؟ كيف نتواصل مع اهل الحلم؟".
قلت: " تتواصل معهم بالشموع والصلوات والتذكارات، الا فأضئ على نيتهم شموعا كثيرة، فالشموع سلم يربطك بالسماوات. وإذا ما صليت فدع جبينك يلامس الأرض ويعانقها كي ترفعك شموسها الى السماوات. يفرح الجبين بالتراب وتسطر الأرض على الأرض وحولا وتواضعا ورفعة وحكايات، فتلتقط الاذنان من صمت الأرض كلمات ويهمس الفم في التراب تمتمات.
الا فتمتم الراقدين صلاة يسر بها رب القوات. غدا اصير منهم يا ولدي، ويستعيد الله ما ل،ه ويعود ما هو تراب للتراب، فلا تبخل بذكري. ارحل انا لانّ مشواري انتهى ولانّ الارض لا تتسع لكل البشر والومضات والسقطات. وإننا سنلتقي سوية في الصلوات والهمسات فثمة مطارح يلتقي فيها من عبروا وسبتوا بمن يعبرون ويهمسون في بطن الأرض صلوات تتلقاها السماوات".