2018 | 21:47 تموز 18 الأربعاء
الفرزلي للـ"ام تي في": عدم تأليف الحكومة يؤدي إلى مزيد من تعميق الأزمة وضعف الدولة وانهيارها | ترامب: الولايات المتحدة قد تعقد اتفاقية منفصلة للتجارة مع المكسيك وقد تعقد لاحقا اتفاقية مع كندا | السفير الروسي في دمشق: صيغة أستانا أثبتت جدارتها وعملها سيستمر | مروان حمادة للـ"ام تي في": ملف النازحين السوريين يتابع عبر الامم المتحدة والامن العام ولجنتا حزب الله والتيار الوطني الحر لا قيمة لهما | ترامب: إجتماع في 25 تموز مع الإتحاد الأوروبي لمحادثات بشأن التجارة | الرياشي طالب جريصاتي وفهد وحمود بإعادة النظر في إحالات هيئة الاشراف على الانتخابات ضد مؤسسات اعلامية ووقف الملاحقات بحقها | وزارة الدفاع الروسية تعلن تأسيس مركز مشترك مع النظام لمساعدة اللاجئين في العودة إلى سوريا | "التحكم المروري": تصادم على أوتوستراد الضبيه | مصادر مستقبلية وقواتية لـ"المركزية": فريق 8 آذار يحاول اللعب على وتر التباينات الطبيعية التي تحصل لدى كل استحقاق سياسي وتضخيمها وإعطائها أحجاما غير واقعية | موسكو ترى ان اعتقال روسية في الولايات المتحدة يهدف الى "التقليل من التأثير الايجابي" لقمة هلسنكي | "التحكم المروري": حركة المرور كثيفة على اوتوستراد المطار باتجاه الانفاق وصولا الى خلدة | الجيش الإسرائيلي: صافرات الإنذار تدوي في مدينة عسقلان القريبة من قطاع غزة |

الراقدون ليسوا امواتا

باقلامهم - الثلاثاء 21 شباط 2017 - 06:17 - مازن ح. عبّود

رآني أتكلم عن سبت الأموات والقربان وتذكارهم، فتقدم اليّ بخفر مستفسرا:

"من هم الأموات يا ابي؟ ولماذا نخص مناسبة لتذكارهم؟ وهل هم موجودون فعلا؟ واين هم؟".
اجبته بأنّ ما من موت الا موت الحس والضمير، وبانّ الحسّ غالبا ما تلتهمه الشهوة كما يلتهم الذئب الدجاجات. وتابعت قائلا: "كل ما عدا ذلك فرقاد يا ولدي. والرقاد ليس الموت بل النوم العميق. انّ من نتذكرهم سبتوا، لذا فإننا نتذكرهم في كل يوم سبت من كل أسبوع وليس مرتين في السنة فقط. أولئك سبتوا أي استلقوا وغفوا غفوة عميقة، وهم ينتظرون يا صغيري من يوقظهم، كما اوقظك كل صباح.
الراقدون يا حبيبي هم امي وجديّ وجدتيّ واعمامي واخوالي واصدقائي وملهميّ ومعلميّ وكل من عرفت منذ بدأت أدرك باني حيّ. انهم موجودون يا ولدي وينظرون الينا من حيث هم، وقد دخلوا عالم الصمت والسكينة، وهم يتدخلون قليلا جدا في عوالمنا".
واضأت له شمعة راحت ترخي ظلالا من حولها، وقد كانت الظلال تتحرك بصمت وخفر، وهو كان يتأملها. ثمّ عاد ليسألني: "أين يقيم الراقدون؟ ومن يوقظهم؟ ".
فأجبته: "يقيم الراقدون في حلم او في كابوس يا ولدي. يعيشون في بنات أفكارهم واحوالهم الروحية، فمن لاوعي الانسان تخرج الاحلام الجميلة او الكوابيس المفزعة. أفكار الانسان وحالته النفسية هي التي تصنع حاضره وغفوته ومستقبله وحالة رقاده. صل كي تبقى في سلام يا ولدي. صل كي لا تنام نومة الموت المفزعة فتهشمك الكوابيس، بل تنام نومة الحياة فتدخل في حلم جميل لا يسرقك منه الا واقع أجمل. لا يستفيق الراقدون الا على صوت بوق الملك القادم في الغيوم، ونحن لسنا الملك ولا نمتلك بوقه، لذا فإننا لا نقدر على ايقاظهم. من تذكر النفوس، رافقته النفوس الراقدة في مشواره وساعدته وفتحت له قلوبا بمفاتيح الاحلام. الا فتذكر يا ولدي دوما كل من سبقك الى دنيا الاحلام في حياتك، تذكرهم جميعا وأقم لهم تذكارات".
صمت الطفل، وقال: "لكن كيف نتواصل مع الراقدين؟ كيف نتواصل مع اهل الحلم؟".
قلت: " تتواصل معهم بالشموع والصلوات والتذكارات، الا فأضئ على نيتهم شموعا كثيرة، فالشموع سلم يربطك بالسماوات. وإذا ما صليت فدع جبينك يلامس الأرض ويعانقها كي ترفعك شموسها الى السماوات. يفرح الجبين بالتراب وتسطر الأرض على الأرض وحولا وتواضعا ورفعة وحكايات، فتلتقط الاذنان من صمت الأرض كلمات ويهمس الفم في التراب تمتمات.
الا فتمتم الراقدين صلاة يسر بها رب القوات. غدا اصير منهم يا ولدي، ويستعيد الله ما ل،ه ويعود ما هو تراب للتراب، فلا تبخل بذكري. ارحل انا لانّ مشواري انتهى ولانّ الارض لا تتسع لكل البشر والومضات والسقطات. وإننا سنلتقي سوية في الصلوات والهمسات فثمة مطارح يلتقي فيها من عبروا وسبتوا بمن يعبرون ويهمسون في بطن الأرض صلوات تتلقاها السماوات".