Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
مقالات مختارة
بيت المجانين
جوزف الهاشم

مجلسُ نوابٍ هو، أو مجلس عزاء؟ أو جماعة من الندّابين يتبادلون المراحم في المآتم... يقتلون المشاريع والقوانين ويسيرون في جنازتها.

مئة وستة وعشرون نائباً - طيّب الله ذِكْر من خَجِلَ فرحَلَ ومن اهتدى فاستقال - ما زالوا منذ ثمانٍ من السنين يلعنون قانون «الستين» ويتصبَّب من جباههم العرق بحثاً وتنقيباً عن قانون انتخاب يراعي صحة التمثيل، وبأعلى درجة من براعة التمثيل «الهوليودي»، وتلبُّس شخصيات النجوم في أفلام رعاة البقر.

ويتكرر المشهد المسرحي والتهريج الدستوري مع كل استحقاق انتخابي، وتتكرر الوجوه بتمديد أدوار الممثلين على خشبة آلام الشعب، والشعب يصفّق موجوعاً والدمع في أجفانه.

وعلى مدى ما يقارب الستين عاماً، ومنذ أن كانت الولادة القيصرية لقانون «الستين»، رحلتْ أجيالٌ وولدتْ أجيال وظلَّتْ الطبقة السياسية ذاتها تتوارث المقاعد النيابية بالحرام الدستوري أباً عن جدّ الى حفيد، وحين ينقطع نسل البنين يكون الأَصهارُ، والصهر سندٌ للظهر.

صدَقَ كمال جنبلاط في كتاب «الإنسان والحضارة» عندما قال...»كل أربع سنوات تأتي طبقة نيابية أقلّ كفاءة ومستوى مما قبلها ولا بدّ من إنشاء مجلس خدمة مدنية للمجلس النيابي يجري إمتحاناً فعلياً للنواب، وعلى النائب أن يتقاعد في سن الستين لإفساح المجال أمام الشباب والتغيير...»

ولم يكن يدرك كمال جنبلاط أن النواب عندنا متفوّقون بالفلسفة والفقْهِ على غرار مَنْ تخرجوا من الأكاديمية التي أنشأها أفلاطون لإعداد رجال دولة يتحلّون بالمعرفة والمسؤولية والفضيلة ويختلفون عن السياسيين الغوغائيين الذين أثاروا في نفسه الإشمئزاز.

عندما تنهار المسؤولية الدستورية والقيم الأخلاقية في سلطة التشريع لا بدّ من الرجوع الى مصدر السلطات الذي هو الشعب، هكذا يقول «الكتاب» للنواب، فيما النواب يُمْعنون تلاعباً بالكتاب، فكان التمديد والفراغ والفساد، رواتب تُنفق بلا استحقاق، وروائح تعبق من الصفقات بلا حسيب ولا حساب.

نفاياتٌ تراكمت في المطامر فاستقطبتْ كل أسراب النَوْرس الجوّي... ونفايات تراكمت في المسؤولية فاستقطبت كل أسراب النورس البرّي والطيور العابرة للحدود.

والوطن... ضائع تائهٌ بين نصفه النازح منه، وحجم نصفه النازح إليه، والشعب يترنح في غياهب الجوع والبطالة والهجرة.

في العالم الديمقراطي المتطور، وفي بريطانيا تحديداً عندما يقوم النائب بعمل يشوِّهُ سمعته ورسالته يُعاقَب بالطرد ويطأطئ النواب رؤوسهم خجلاً عندما يخرج من المجلس.

وفي العالم الديمقراطي المتخّلف، عندما تُشوَّهُ سمعة النائب ورسالته، يُعاقَب الشعب فهو الضحية المحنّطة وعجْلُ النائب الذهبي.

والنائب في المفهوم الديمقراطي، وحسبما جاء في إعلان حقوق الإنسان الفرنسي، يمثل إرادة الشعب ويمثل القانون الذي هو أيضاً تعبيرٌ عن إرادة الأمة.

ولكن، عندما تنتهك إرادة الشعب وتتعرض الأسس الدستورية والديمقراطية للإغتصاب كمثل ما كان على عهد الرئيس قبل الأخير في الجمهورية الفرنسية الرابعة «فينسنت أوريول» لا بد من الإستشهاد بقوله: «لا حكومة، لا دولة في فرنسا، ومجلس النواب هو بيت للمجانين...»
جوزف الهاشم - الجمهورية

نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إنّ التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة اطلاقًا من جرّائها.

مقالات مختارة

22-02-2017 06:56 - يستعجلون الإنتخابات ويستفسرون عن «المفاجآت» 22-02-2017 06:56 - مُهادنة ترامب للأسد هل تقوده إلى إيران؟ 22-02-2017 06:55 - «حزب الله» والكرملين: قواعد التفاهُم الصعب 22-02-2017 06:55 - من «أستانة إلى جنيف» وأزمة سوريا إلى تصعيد 22-02-2017 06:54 - الإنتخابات... بين التكريم والمحاسبة 22-02-2017 06:37 - طرابلس: «الشعب يريد» ميقاتي وريفي؟ 22-02-2017 06:34 - أي مجلس يريده حزب الله في عهد عون؟ 22-02-2017 06:32 - مقتدى الصدر: «إيران برّا»... مجدداً 22-02-2017 06:17 - مارين لوبان في لحظتها اللبنانية.. و"التفصيل السوري" 22-02-2017 06:14 - هل اقتربت الحرب... المؤجّلة؟
21-02-2017 06:57 - ليس الأمر حتميّاً 21-02-2017 06:55 - عائلة المصوِّر كسَّاب... سمير حيّ وسيعود 21-02-2017 06:53 - رياح تغيير في قيادة الإتحاد العمالي 21-02-2017 06:52 - برِّي: الفراغ المجلِسي... يعني لا دولة 21-02-2017 06:51 - هيئة الإشراف على الإنتخابات «تُناجي» المجلس الدستوري التدخُّل 21-02-2017 06:50 - تطوُّع المسيحيين في الجيش... عوائق على طريق الزوال 21-02-2017 06:33 - «الحراك» و«شعوبه»: لماذا عاد المحتجّون إلى بيوتهم؟ 21-02-2017 06:31 - انقسام حكومي حول السلسلة والضرائب: ثلاث جلسات بلا قرارات 21-02-2017 06:30 - برّي: جنبلاط ليس المشكلة، جعلوا منه شمّاعة 21-02-2017 06:14 - لبنان دخل مرحلة إما التسوية في قانون الانتخاب وإما... الهاوية 20-02-2017 06:51 - ترامب وإسرائيل... حلٌّ بعد حرب؟ 20-02-2017 06:51 - المناطقُ الآمنةُ مشروعٌ يُحوِّل الأعداءَ شركاء 20-02-2017 06:43 - البترون أمّ المعارك ونتائجها رهن مرشّح "القوّات" 20-02-2017 06:42 - "اللهم إجعل عبورنا سريعاً!" 20-02-2017 06:39 - عندما تكشف الموازنة "المستور" 20-02-2017 06:38 - مُعاينة فرويديّة لـ «ذئب» طارق يتيم 20-02-2017 06:35 - كلنا خلف وزير الاعلام لإنقاذ المهنة 20-02-2017 06:33 - سباق المكاسب السورية: «منطقة آمنة» أردنية 20-02-2017 06:29 - زاسيبكين: حزب الله مقاومة 20-02-2017 06:28 - عن صقيعُ لبنان الجميل 19-02-2017 07:00 - الحل ينتظر "إنهاك" الأطراف السورية 19-02-2017 06:59 - بين مرسي وترامب 19-02-2017 06:58 - الحقيقة تنعش الصحافة 19-02-2017 06:46 - مبادرة الحكومة تُعيد ملف العسكريين المخطوفين إلى السكة الصحيحة 19-02-2017 06:42 - شدّ حبال في قانون الانتخاب... والمهل تدقّ الباب 19-02-2017 06:33 - طويلة... 19-02-2017 06:33 - "تدمر"... عنوان الرعب الأسدي والوجع الأبدي 19-02-2017 06:29 - عن أهمّية عدن ومطارها 19-02-2017 06:09 - عون وجنبلاط... التفهم والتفاهم 19-02-2017 06:08 - الانتخابات بين قانوني باسيل أو الستين معدلا.. والمشنوق يوقع "الدعوة" 18-02-2017 07:02 - الطاشناق... الشرط اللازم لتحالف التيار والقوات 18-02-2017 07:01 - روكز في بشرّي: أكثر من واجب اجتماعي 18-02-2017 06:55 - قانون الأحجام: الشوف ــ عاليه نموذجاً 18-02-2017 06:49 - مشروع زيادة دعم الكهرباء في الموازنة بِلا إصلاحات غير مُبرَّر 18-02-2017 06:48 - مصر: تحدِّيات الجبهة الإرهابية الرابعة 18-02-2017 06:47 - 18 آذار... المهلة الأخيرة لدعوة الهيئات الناخبة 18-02-2017 06:46 - قانون «التأهيل» يلحق بـ«المختلط» 18-02-2017 06:46 - نصائح ديبلوماسية: «تجنَّبوا» تحدِّي توجُّهات ترامب 18-02-2017 06:43 - نصيحة «ملكية» للبنان: أَسْمِعوا صوتَكم لواشنطن 18-02-2017 06:43 - ترتيب الأولويّات ومتطلبات الإصلاح الحقيقي
الطقس