Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
مقالات مختارة
ماذا تريد تحديداً «14 آذار»؟
طوني عيسى

«الوشْوَشات» الناقدة وأجواء الاستياء التي تلفّ أوساط «14 آذار»، اعتراضاً على مواقف رئيس الجمهورية ميشال عون الداعمة لـ»حزب الله» ومسائل أخرى، إلى أين يمكن أن تقود... أبعد من «الوَشْوَشة» والاستياء؟
يعيش عون شهره الرابع في القصر. والواضح أنّ طبيعة العلاقة التي تربطه اليوم بالخصوم الذين تحالفوا معه وجاؤوا به إلى رئاسة الجمهورية ليست كما كانت في اليوم الأول، على الأقل بدرجة الحماسة.

أعطى عون انطباعاً بالوسطية في «اتفاق معراب». لم يكن أحدٌ قادراً على تفسير كيف سيوفِّق بين «تفاهم مار مخايل» و«ورقة النّيات». والأرجح أنّ «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» كانا مصمِّمين على التحالف وفق أيّ أسس كانت، فلم يتمّ الاكتراث كثيراً للبنود والأفكار، لئلّا تعرقل الوصول إلى هذا الهدف.

قبل ذلك، قرَّر الرئيس سعد الحريري أن يكون مرشحه الرئاسي من «8 آذار» حتماً. وبذلك، سبق الدكتور سمير جعجع وربما دفعه إلى تبنّي خيار مماثل. والمنطق الذي قاد الحريري هو: «لا يمكن لـ«14 آذار» أن تحظى برئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة في آن معاً».

ولذلك، فالضمان الأساسي لوصوله هو إلى السراي الحكومي أن «يسوِّق معادلة» ممكنة التحقيق، يكون فيها رئيسُ الجمهورية من «8 آذار». وهذا ما حصل بتأييد عون أو النائب سليمان فرنجية.

في الشهر الأول من عهد عون، كان هناك مستوى عالٍ من الدفء في علاقة الرئيس بكلّ من الحريري وجعجع. وهو لم يخيِّبهما في خطاب القسَم، فبدا في مفهومه للجيش ولدوره أقرب إلى «14 آذار». والبعض تسرَّع كثيراً وذهب خياله إلى تَوقُّع أزمة بين عون و«حزب الله» بسبب هذا الموقف.

لكنّ «الحزب» يمتلك من الحكمة ما يكفي للسماح بإمرار الأسابيع الأولى، بل الأشهر الأولى من العهد، بتوازن يتيح لعون تكوين رصيد له في «14 آذار» والمرجعيات العربية والدولية الداعمة له. فـ«الحزب» يحتاج إلى استثمار هذا الرصيد في مواجهة الاستحقاقات، وخصوصاً في هجمة الرئيس دونالد ترامب على إيران وحلفائها في الشرق الأوسط.

لكنّ الحرارة التي ظهرت في شهر العسل بين عون والحريري، في تشرين الثاني وكانون الأول، بدأت تتراجع تدريجاً مع مطلع السنة. فعون بدأ بالكشف تدريجاً عن تموضعه الحقيقي، ولكن بالأسلوب الذي يتجنّب إحداث صدمة تُعطّل التسوية السياسية أو تُوحي بأنه كان يناور مع «14 آذار» لتوفير وصوله إلى الحكم.

ومع تشكيل الحكومة، اكتشف أركان «14 آذار» أنهم «يبلعون الموس»، شيئاً فشيئاً. مثلاً، رموز من الحقبة السورية يمثّلون عون في حقائب حسّاسة. فماذا عن يعقوب الصرّاف في وزارة الدفاع، وماذا عن المحكمة الدولية مع توزير سليم جريصاتي في وزارة العدل؟

وتتزايد لدى الحكم ملامح الرغبة في فتح خطوط التواصل مع دمشق. بعد ملف المتهم السوري بجريمة العاقورة، هناك الملف الكبير، ملف النازحين. وللعهد تبريراته وحججه القويّة في هذا النوع من التواصل، خصوصاً أنّ أحداً لا يمتلك البدائل، وأنّ دينامية التنسيق الأمني تتزايد بين دمشق وكثير من القوى الإقليمية والدولية، سرّاً وعلناً.

وفي الأيام الأخيرة، عمد رئيس الجمهورية إلى تظهير موقفٍ من سلاح «حزب الله» شكّل مفاجأةً للذين راهنوا على أنّ عون الرئيس سيكون مختلفاً عن عون المتحالف مع «حزب الله».

وفي الأوساط العونية كلامٌ قد يمهِّد لموقفٍ يعلنه عون، وفيه تأييد واضح لا لبس فيه لمشروعية مشاركة «الحزب» في الحرب السورية، في اعتبارها قتالاً استراتيجياً لا بدّ منه، للدفاع عن لبنان. ومن المؤكد أنّ ذلك يستتبع موقفاً من الاستراتيجية الدفاعية لا يرضي «14 آذار».

تدريجاً، تنزلق قوى «14 آذار» إلى خانة القبول بالموقف السياسي الذي يجذبها إليه عون، على رغم الانتقادات التي تغلي بها الأوساط الـ14 آذاريّة جميعاً، ولا سيما منها تيار «المستقبل».

والحريري استوعب هذه الانتقادات في خطاب «البيال» بإعلانه موقفاً متشدِّداً في رفض سياسة «الحزب»، ولكنه حرص على استمرار العلاقة بينه وبين عون، لئلّا تسقط تسوية الخريف.

عملياً، يسأل كثيرون: إذاً، هل سيكون نهج عون مختلفاً عن نهج الرؤساء السابقين حلفاء سوريا، الذين كانوا يتبنّون الموقف إياه من «حزب الله» وسلاحه؟

بل، ماذا ستفعل قوى «14 آذار» المتعاونة مع عون من داخل أجهزة الحكم، عندما يمضي في كشف عمق الترابط السياسي بينه وبين «الحزب»، ويبادر إلى فتح قنوات التنسيق والتعاون مع الرئيس بشّار الأسد؟

وهل الحريري ووزراؤه وأركان الإدارة المحسوبون على «المستقبل»، ووزراء «القوات اللبنانية»، سينخرطون في هذا الانفتاح على سوريا؟ ومن ذلك مثلاً ما يتعلق بالنازحين، خصوصاً أنّ رئاسة الحكومة ووزارتي الداخلية والعمل ووزارة الدولة لشؤون النازحين هي كلها في يد «المستقبل»؟

إذا كان قد ظهر هذا المقدار من التباعد بين عون ومنطق «14 آذار»، في الأشهر الثلاثة الأولى من العهد، فكم سيبلغ التباعد- إذا استمرّ على وتيرته- على مسافة 72 شهراً (6 سنوات)؟ وإلى أيّ حدّ يستطيع الحريري أن يتجاهله، أو جعجع؟

تحت عنوان «أم الصبي» (التسمية للحريري في «البيال»)، أعلنت «14 آذار» أنها تنازلت منذ العام 2005، ووافقت على تغطية كلّ ما لم تقتنع به. ولكنها، في محطات التأمل ومحاسبة الذات كانت تعترف بأنها أخطأت بالتنازل.

يعتبر الحريري وجعجع أنهما يقومان اليوم بخطوة جريئة لمحاولة استيعاب عون، كمحاولات استيعاب «حزب الله» سابقاً. إذاً، هل ستنتهي المحاولة بندمٍ جديد أم بالنجاح؟
طوني عيسى - الجمهورية

نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إنّ التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة اطلاقًا من جرّائها.

مقالات مختارة

23-04-2017 07:23 - الطائفيّة في الأبجديّة 23-04-2017 07:20 - الاشتراكي برأ نفسه من تهمة الفرملة 23-04-2017 07:16 - بصفتي إمرأة 23-04-2017 07:13 - عون ليس بوارد تحديد طبيعة القانون وبري متمسك بالنسبية 23-04-2017 07:12 - اتجاه لتحييد عون ليبقى الحاكم 23-04-2017 07:10 - الحريري يتحدث بالديبلوماسية وحزب الله بالاشتياق للقتال 23-04-2017 07:10 - عندما يصبح ركوب الدراجة افضل من صياغة قانون انتخابي 23-04-2017 07:08 - أسنان الضباع وأسنان الدببة 23-04-2017 07:00 - هل ينخرط العقل الأميركي الجديد عسكرياً في سوريا؟ 22-04-2017 06:54 - عن الفساد البنيوي في لبنان واقتصاده السياسي
22-04-2017 06:52 - ملف النازحين: في الحكومة كلٌّ يغنّي على ليلاه 22-04-2017 06:50 - أمر عمليات إسرائيلي للإعلام: جولة حزب الله دليل ضعف! 22-04-2017 06:46 - جان لوك ميلانشون، ابن اليسار الضال؟ 22-04-2017 06:41 - هل بات دعم المشروع التركي ضرورة إقليمية؟ 22-04-2017 06:39 - إعادة ترسيم منطقة الشرق الأوسط إقتصادياً 22-04-2017 06:39 - يستمر المجلس مجدداً: عند "الحل" لا عند "الشغور"؟! 22-04-2017 06:37 - قراءات في "الغارة الإعلامية" لـ «حزب الله» 22-04-2017 06:35 - صيغة بري: «نسبيّة» تُحسِّن التمثيل المسيحي 22-04-2017 06:34 - السباق الرئاسي في إيران... بين المتعارف عليه وورقة ترامب 21-04-2017 12:39 - حزب الله حتى آخر مسيحي في لبنان 21-04-2017 08:43 - "بيروت مدينتي وجاد تابت" 21-04-2017 06:55 - القاهر والمقهور 21-04-2017 06:53 - بكركي: لا إتفاق مع عون على ترويج "الستين" 21-04-2017 06:51 - وهل هناك مرشحّ إسمه لبنان؟ 21-04-2017 06:51 - اللاءات الرئاسية... والأمر الواقع 21-04-2017 06:50 - بعد «فتوى» الراعي في الـ60: مَن التالي مسيحياً؟ 21-04-2017 06:41 - سياسة نفط وطنية أم تضليل بلا حدود؟ 21-04-2017 06:40 - إسرائيل تتحصّن: الطريق «الطويل» إلى الجليل 21-04-2017 06:38 - الحريري «خارج المعادلة» في انتظار التمديد 21-04-2017 06:30 - لا «سوليدير» جديدة لكن الخطر قائم: هل تُستعاد حلب القديمة؟ 21-04-2017 06:19 - فرصة "جدّية" تتيح للبنان الاستفادة من المساعدات الدولية 21-04-2017 06:11 - حميميم... الروسية! 21-04-2017 06:08 - لبنان يتهيأ لـ "عاصفة" عقوبات أميركية ضد حزب الله... قد تطول نصرالله 20-04-2017 11:27 - التمديد شرّ لا بدّ منه... والفراغ قاتل 20-04-2017 06:57 - إدارة حروب المنطقة وقطف ثمارها 20-04-2017 06:50 - بريطانيا وانتخابات تناسب رئيسة الوزراء 20-04-2017 06:49 - مَن «غدر» بمَن... ترامب أم بوتين؟ وأين موقع الأسد؟ 20-04-2017 06:49 - مبادرة لعون... وإلَّا التمديد و«الستِّين» 20-04-2017 06:42 - النسبية الكاملة بدوائر متوسطة... أو العودة إلى "الستين" 20-04-2017 06:37 - القوات «طالبين القرب» من آل فتوش؟ 20-04-2017 06:37 - قراءة جديدة في أوراق قديمة 20-04-2017 06:21 - شهر "الانكباب على القانون" يمضي بتثاقل... أو يدور حول نفسه 20-04-2017 06:20 - في محنة مشهودة! 20-04-2017 06:17 - الحرب السياسية على "القرار لمَن" تشتدّ في لبنان 19-04-2017 07:11 - ما الجديد في مشروع واشنطن لمحاصرة "حزب الله" مالياً؟ 19-04-2017 06:59 - النظام العولمي والكباش الدولي 19-04-2017 06:58 - ثقافة المواطنة ضرورة لبناء دولة المواطنة 19-04-2017 06:56 - باسيل... و"المواجهة المفتوحة"؟ 19-04-2017 06:55 - رسائل الصمت بين عون و«حزب الله» 19-04-2017 06:54 - لغز الطائرة الأميركية في رياق
الطقس