Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
باقلامهم
يوم كاد يختنق محافظ الشمال في بزيزا

كأن بلدة بزيزا الخضراء في قضاء الكورة مكتوب لها ألّا ترتاح فيها النواويس الأثريّة، والمطاحن المائيّة العتيقة المرتاحة على بساط من شجر الزيتون، ولا قلعتها الرومانيّة.
كأن أهلها على طيبتهم وتعدّدهم وانصهارهم كجماعة واحدة، وعلى سلمهم وانفتاحهم وتعلّقهم بالقيم، محكوم عليهم أن يبقوا فريسة الأهواء الدنيئة والصفقات المريبة في سوق العرض والطلب الرخيصيّن.
فبعد أن أقفل فيها مصنع استخراج الزيت من الجفت أكثر من مرة، تارة بقرار من محافظ الشمال، وتارة أخرى من وزير الصناعة، ها هي دخان المعمل تعود لتخنق المنطقة برمّتها، ولتساهم الرياح في نشر سمومها وروائحهاّ الكريهة في كل حدب وصوب.
المفارقة أن السموم التي كادت تخنق محافظ الشمال القاضي رمزي نهرا لما كشف عليه يوما وأمر بإقفاله، تضاعفت، وهي تزيد من نسبة الإصابة بالأمراض السرطانية، كالأورام والتشوهات الخلقية وشلل الأطراف واضطراب الأعصاب، بالإضافة إلى أمراض الجهاز التنفسي والعقم، وهي تنتج من التلوث المستفحل في الهواء والماء والتربة.
المفارقة أيضا أن وزير الصناعة حسين الحاج حسن الرافض في المطلق الترخيص لصناعة استخراج الزيت من الجفت، المحرّمة دوليا للاستعمال البشريّ، والذي أصدر في السابق قرارا بإقفال مصنع بزيزا، عاد وسمح بالتشغيل ضمن مهلة إدارية بسيطة لا تتعدى أربعة أشهر. الموضوعيّة تقضي الإشارة هنا الى أن الوزير أعطى موافقته على ما يبدو لتشغيل معصرة الزيتون الكائنة في المصنع في موسم العصر، وليس لتشغيل عملية استخراج زيت قاتل من الجفت.
المفارقة أيضا وأيضا ان وزارة الزراعة تمنع استيراد زيت الجفت من أجل الاستهلاك البشريّ، فهل يمكن السماح بتصنيعه محليا لطرحه في السوق اللبنانيّة؟
المفارقة الأخيرة أن البلدة التي يلوّث المصنع المذكور نهرها ويرمي نفاياته فيه وينفث سمومه في الهواء حاملاً الروائح الكريهة في الأجواء وصولا إلى بيوتها ومزروعاتها، سبق للدولة أن أصدرت طابعاً بريديا حمّلته رسم معبدها الروماني الذي استقطب ولا يزال الكثير من السياح وعلماء الآثار التاريخيين أمثال أرنست رينان ولابورد، الأخير كان رسم الهيكل الأثري بحجارته الضخمة وأعمدته المتعالية.
وها هي السموم تعود لتطرد السواح والزائرين، ولتقضّ مضاجع الأهالي في زمن انعدم فيه الحق وقوي الباطل عليه. فكيف يعيش الأهالي ودخان المعمل يأكل معهم في نفس الصحن ويلفّ الشجر ويغيّب الآمال؟!
المضحك المبكي هو حين يعود الواحد الى سلسلة طويلة موثّقة من المواقف الصادرة، في الاعلام المرئيّ والمكتوب والمسموع، للبلديات المعنيّة واتحادها، لنوّاب المنطقة وفعالياتها، للقائمقام والمحافظ، لرؤساء الكتل السياسية والوزراء... وأيضا لصاحب معمل الموت الذي منذ العام 2008 وهو يطلق الوعود ويحدد بالتواريخ سنة بعد أخرى مواعيد الحد الأقصى لالتزامه بالشروط البيئية والصحية، أو للتوقف عن استخراج الزيت من الجفت.
استخراج الزيت من الجفت؟ في لبنان؟ كأن زيتوننا لا يكفي السوق المحلية؟ كأن طعمه ونكهته بحاجة الى المزج الصناعي بمادة نفطية؟ كأن فصول المأساة – الفضيحة بحاجة الى رجل ما وضمير، يفرج عن قرار لا بدّ من اتخاذه حفاظاً على البشر والشجر والحجر و...

ق، . .
باقلامهم
الحقيقة
14-11-2017
امسك سماعته ووضعها على صدري، راح يستمع الى قلبي، وقال بصوت جهوري ومتهدج، كما طبيبه تماما: "تنفس...تنفس... بعد". وضع سماعته جانبا. نظر في اذنيّ وفمي وعيناي، وقال
الطقس