2018 | 02:45 تشرين الثاني 18 الأحد
طوني فرنجية: نحتاج إلى الحكمة والقوة لإنقاذ لبنان من الغرق من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية ولإظهار وجه آخر للبنان يرتكز على العمل الاجتماعي والعلمي والسياسي | وكالة الإعلام الروسية: امرأة تفجر نفسها قرب مركز للشرطة في غروزني عاصمة الشيشان | رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الاميركي: كل شيء يشير إلى أن ولي عهد السعودية هو من أمر بقتل جمال خاشقجي | المرصد السوري: قوات النظام السوري تسيطر على آخر جيوب تنظيم داعش في جنوب البلاد | "التحكم المروري": حادث صدم على طريق عام المتين عند مفرق مدرسة المتين نتج منه جريح | علي بزي: كل يوم تأخير في تشكيل الحكومة ندفع أضعافا من الثمن الذي يسرق منا أي فرصة لتطوير البلد | "صوت لبنان(93.3)": البطريرك الراعي يغادر بيروت غداً متوجهاً الى روما | الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني: مخططات واشنطن وبعض الدول في المنطقة لزعزعة العلاقات الودية مع بغداد لن تؤدي إلى نتيجة | أردوغان: تم توجيه الرد لمن حاولوا أن يجعلوا من تركيا حديقة لهم بدءا من معركة "جناق قلعة" وحرب الاستقلال وصولا إلى محاولة الانقلاب في 15 تموز | محكمة النقض المصرية تؤيد إدراج عبد المنعم أبو الفتوح و6 من عناصر الإخوان على قوائم الإرهابيين | وليد البعريني: الرئيس سعد الحريري يحرص في جميع مواقفه وكل أدائه السياسي على تجنيب لبنان أي أزمة سياسية وعلى المحافظة على الإستقرار | مقتل خمسة جنود وجرح 23 في كمين لجماعة أبي سياف في الفيليبين |

كتاب "السعودية ولبنان" لعبد الرؤوف سنو: يؤرخ للعلاقات بين البلدين بشكل شمولي

مجتمع مدني وثقافة - الاثنين 29 آب 2016 - 12:22 -

قد يكون كتاب عبد الرؤوف سنّو "السعودية ولبنان 1943 – 2011: السياسة والاقتصاد" هو الأول من نوعه الذي يؤرخ للعلاقات بين البلدين بشكل شمولي معمّق. فيتناول العلاقات بينهما في المجالات السياسية والاقتصادية، وما تضمّنته من دور نهضوي للجالية اللبنانية في السعودية وإسهاماتها في ميزان المدفوعات اللبناني، من خلال التحويلات التي كان معظمها يأتي من المملكة. ويتناول الكتاب بالتفصيل التجارة والاستثمارات والسياحة السعودية إلى لبنان والحج اللبناني إلى الديار المقدسة، فضلاً عن الدعم السعودي التنموي المتواصل للبنان وتأثيره في تعزيز العلاقات بين البلدين.

والكتاب في الوقت نفسه، هو تأريخ للبنان منذ استقلاله، بمواكبة المملكة لأزماته خلال مرحلة المقاومة الفلسطينية، والصراع أو التوافق بين سورية وإسرائيل عليه، ومساعيها لوأد حربه الداخلية التي اندلعت العام 1975، حتى استعاده سلمه الأهلي برعايتها وفق "اتفاق الطائف" العام 1989. فيبحث في مدى نجاح الدبلوماسية السعودية تجاه لبنان وإخفاقها، في ضوء اعتداءات إسرائيل والهيمنة السورية عليه، والنفوذ الإيراني فيه الذي بدأ يتكشف بعد الاجتياح الإسرائيلي له العام 1982 عبر "حزب الله". ويرى أن "اتفاق الطائف" كان أفضل المتاح لخروج لبنان من جحيم الحرب، وأن السعودية كانت الواجهة الدبلوماسية للاتفاق، في حين لقي دعماً عربياً ودولياً.
ويضيء الكتاب على دور الرئيس رفيق الحريري في "الاتفاق الثلاثي" 1985 كعرّاب له من أجل الوصول إلى الرئاسة الثالثة وتنصيب جوني عبدو رئيساً للجمهورية. ويرى أن المملكة أيدت بصمت تحركات الحريري لعقد الاتفاق المذكور، مع أنه كان يقصي السنّة ويضع الحكم في أيادي ميليشيات مسلحة شيعية ودرزية ومارونية (حبيقة) مدعومة من سورية. ويطل الكتاب على مساعي الأمير الوليد بن طلال للاستحواذ على رئاسة الحكومة من الحريري منذ العام 2002، استناداً إلى جذوره اللبنانية، وما سببه "صراع الأثرياء" على الرئاسة الثالثة من جدل سياسي وإعلامي، بل وقلق لدى الحريري. ويبرز المؤّلف مواقف المملكة من سورية عقب اغتيال الحريري العام 2005، وتحرّكها لإخراجها عسكرياً وسياسياً من لبنان والاستحواذ على نفوذها على الساحة اللبنانية.كما يسلط الضؤ على نشاطها الدبلوماسي خلال مرحلة الفراغ في الرئاسة الأولى منذ العام 2007، وموقفها من الإرهاب (فتح الإسلام)، وإذعانها لاتفاق الدوحة العام 2008، الذي قلب الموازين لصالح قوى 8 آذار على حساب حلفائها في قوى 14 آذار، وبخاصة تيار المستقبل. ويرى سنّو أن عجز السعودية عن مقارعة نفوذ كل من سورية وإيران وحزب الله يعود إلى خشيتها من الدخول في مجابهات، مفضلة الدبلوماسية والوفاقية وسياسة الاقناع بالمال. وتكشّف عجزها على الساحة اللبنانية عندما تصالحت مع النظام السوري مطلع العام 2009، بهدف التنسيق معاً للتخفيف من الاحتقان الداخلي (السين سين)، على خلفية "المحكمة الدولية الخاصّة بلبنان". ويبرز الكتاب الصراع بين قوى 8 آذار وقوى 14 آذار على خلفية المحكمة، وقبل كل شيء حول توجه لبنان السياسي على الصعيدين الإقليمي والدولي. لكن التنسيق بين السعودية وسورية انهار عقب إسقاط حكومة سعد الحريري مطلع العام 2011، ما جعل المملكة تنكفئ عن الساحة اللبنانية، وتتراجع استثماراتها.

وقد أثبت سنّو في كتابه الفرضيات الآتية:
- لم تستطع السعودية أن تقارع سياسات إسرائيل حيال لبنان، ولا نفوذ كلٍّ من سورية وإيران فيه، وذلك بسبب سياستها القائمة على الوفاقية والوسطية، والاقتداء بالسياسة الأميركية، وعدم وجود ميليشيات تابعة لها يمكن أن تمارس من خلالها الضغط في الداخل لتحقيق مصالحها. فبدت دبلوماسيتها وكأنها متناقضة في بعض الأحيان.
- ترك النظام السوري للسعودية هامشاً من التحّرك الدبلوماسي على الساحة اللبنانية، طالما أنّه لا يتعارض مع مصالحه، مع إمكانية إفشاله إذا اقتضى الأمر. وكان يستفيد بدوره من الغطاء الدبلوماسي السعودي لتمرير مشاريعه وتحقيق أهدافه.
- اتخذ "حزب الله" موقفاً مناوئاً للسياسة السعودية في لبنان بعد العام 2005، وعمل على أن يكون متطابقاً مع المصالح والسياسات الإيرانية.
- كانت السعودية، تتراجع وتنكفئ دبلوماسياً واقتصادياً عن الساحة اللبنانية، ما أن تشعر بأنّها مهدّدة أو مغلولة اليدين، أو أن تترك نفسها عرضة للابتزاز في بعض الأحيان. فيبرز المؤلِّف محطات عديدة لانكفائها السياسي – الاقتصادي منذ العام 1979 وحتى نهاية مرحلة البحث مطلع العام 2011.
- عملت السعودية للحصول على الاعتراف بها كمرجعية في لبنان، من خلال تقديم المساعدات لإعادة اعماره، ودعم اقتصاده، وتمويل مشاريعه التنموية. فما من دولة دعمت لبنان أكثر من المملكة العربية السعودية.

أخيراً، يسلّط سنّو في كتابه الضوء على معظم السياسيين اللبنانيين المتورطين في أزمات لبنان، كما على اللاعبين الإقليميين والدوليين. فيؤرّخ لمرحلة لا تزال تداعياتها السلبية مستمرة وتؤثّر في الوحدة الوطنية حتى اليوم، وفي عمل المؤسّسات الدستورية. ويكشف النقاب عن أدوار اللاعبين المحلّين ومواقفهم وسياساتهم، ومراميهم العلنية والخفيّة، كما اتصالاتهم بالقوى الإقليمية والدولية، وصولاً إلى استتباع لبنان للخارج.

أخيراً، اعتمد الكتاب على المؤلفات والتقارير التي كانت تصدرها هيئات رسمية سعودية حول سياسات المملكة وعلاقاتها الخارجية والاقتصادية والتجارية. كما على تقارير "غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان"، وعلى التقارير السنوية لمصرف لبنان، وملفات رئاسة مجلس الوزراء حول الحج اللبناني، وتقارير "إيدال"، وسجلات الدوائر العقارية في بيروت، و"المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات". فضلاً عن الصحف والمجلات الاقتصادية المتخصصة، والمقابلات التلفزيونية مع شخصيات سياسية وفعاليات. هذا إلى جانب مئات المصادر المراجع بالعربية. وبالنسبة إلى المصادر الأجنبية، استعان سنّو بالعديد من المؤلفات والكتب والصحف، واعتمد بشكل خاص على تقارير "يونكتاد" السنوية والموسمية، و"البنك الدولي"، و"مجموعة الأزمات الدولية"، والتقارير الحكومية الأميركية حول الإرهاب. واللافت في المجلد الثاني (الاقتصادي) من الكتاب احتواؤه على حوالى 40 جدولاً، و24 رسماً بيانياً ملوناً.