2019 | 02:57 حزيران 19 الأربعاء
"الجزيرة": توتر بين قوات الأمن والجيش الحكومية والنخبة الشبوانية الموالية للإمارات بشبوة جنوب اليمن | سقوط صاروخ كاتيوشا على مجمع القصور الرئاسية في الموصل والذي تتواجد به قوات أميركية | مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية: العنف لم يتوقف في إدلب على الرغم من الدعوات إلى التهدئة وهذه كارثة إنسانية على مرأى من العالم | جلسة في مجلس الأمن بشأن الوضع في سوريا | أردوغان: النجاحات التي حققناها في الاقتصاد والأمن والسياسة والدبلوماسية والصناعات الدفاعية خلال الأعوام الـ17 الأخيرة في بلدنا تزعج البعض بشكل جدي | جعجع: يجمعنا بالحريري علاقة طويلة ومن الثابت بيننا الحفاظ على السيادة الوطنية والنظرة الإستراتيجية وعلى الفرقاء في الحكومة التصرف بمسؤولية | جعجع من بيت الوسط: الأوضاع تتدهور ولا يجوز ان يرمي أحد لبنان في الهاوية وتوقفنا عند موضوع الموازنة وننسق مواقفنا مع المستقبل الى أبعد حد | نائبة رئيس البندستاغ الألماني: نطالب بتحقيق شامل وشفاف في أسباب وفاة الرئيس المصري الراحل محمد مرسي | "ام تي في": اقر الغاء المفعول الرجعي لمساهمات الدولة في موضوع المدارس غير المرخصة | الجلسة المسائية للجنة المال رفعت للتشاور بين وزيري الدفاع والمال ورئيس الحكومة للوصول إلى صيغة تعرض غدا حول بنود الأسلاك العسكرية | مالي: مسلحون يقتلون 41 شخصًا بوسط البلاد في هجمات على قريتين | فوز لبنان على الجزائر بنتيجة 88-52 في إطار البطولة العربية للمنتخبات تحت الـ16 سنة بكرة السلة |

الوحدة الوطنيّة والتلفيق الدينيّ

باقلامهم - الأربعاء 11 أيار 2016 - 06:48 - الأب جورج مسّوح

يجنح معظم رجال الدين، مسيحيّين ومسلمين، إلى التلفيق حين يحاولون إنكار الخلافات العقائديّة ما بين الديانات، أو حين يحاولون التأكيد بأنّ الديانات إنّما هي في الواقع ديانة واحدة. وغالبًا ما يتمّ ذلك حين يمزجون ما بين الخطاب الدينيّ العقائديّ والخطاب الوطنيّ الجامع، وبخاصّة في أزمنة الحروب والفتن والمحن.
 من البديهيّ القول، وعلى منهج "فسّر الماء بعد الجهد بالماء"، إنّ الديانات ليست ديانة واحدة، والدليل الساطع كالشمس في النهار أنّ هناك ديانات عديدة، وليس قطعًا ديانة واحدة. إذًا، لا بدّ لـصاحب الخطاب الوطنيّ من تجاوز الاختلاف الدينيّ إلى الاكتفاء بالميدان الذي يريد أن يصول ويجول فيه. غير أنّه يستطيع أن يستلهم من قيم إيمانه ودينه ما يشاء من دون أن يضطرّ إلى البحث في الديانات الأخرى عمّا يظنّه أنّه مشترك، فيقع في ما ينبغي أن يتجنّبه، أي في التلفيق.
ليس عيبًا أن نختلف في الشأن الدينيّ، بل العيب يكمن في الانزلاق إلى خطاب "وطنيّ" تلفيقيّ يبعدنا عن التنوّع الحقيقيّ الذي يدعونا إلى قبول اختلافنا مع الآخر، وأنّ هذا الاختلاف لا يمنعنا من احترام هذا الآخر في إيمانه وعباداته وتقاليده. فالمطلوب، كي نحيا معًا، ليس تقاربًا إنشائيًّا يجعلنا جميعًا بلا هويّة أصيلة، بل المطلوب أفعال نستوحيها من القيم التي يجدها كلّ منّا في كتبه وعقائده وصلواته وتراثه الحيّ، وفي رؤيته للإنسان ولدوره في الكون.
 نحن لا نشكّك في صدق مَن ينزلقون إلى هذا النوع من التلفيق، ولا في نيّاتهم أو مقاصدهم الخيّرة. ولا ريب في أنّهم ينشدون من خطابهم السلام والوئام والعيش الطيّب ما بين مواطنيهم. لكنّنا لا نستطيع أن نقبل بعقد رابط ما بين المواطنة والانتماء الدينيّ الواحد، إذ ليس من شروط الوحدة الوطنيّة الوحدة في الإيمان، فإذا انتفت الوحدة الإيمانيّة تنتفي الوحدة الوطنيّة. من هنا ضرورة الفصل ما بين المواطنة والانتماء الدينيّ، وبخاصّة لدى مَن يسعون إلى الفصل ما بين الدين والدولة، ولدى الداعين إلى الدولة المدنيّة.
 كما أثبت هذا الخطاب التلفيقيّ أنّ الجمع ما بين الوحدتين، الوطنيّة والدينيّة، لا يجدي نفعًا، ولا يبني قاعدة راسخة للمواطنة، إذ يتبدّل بتبدّل الظروف والسياقات السياسيّة. فالمواطنة تقوم على المساواة ما بين أبناء الوطن الواحد، وعلى المساواة في الحقوق والواجبات، بصرف النظر عن الانتماء الدينيّ للمواطنين. وما دور الديانات سوى هداية المؤمنين إلى خدمة الوطن والإنسان، من دون اعتبار الإيمان شرطًا للمواطنة الصالحة. الفصل، إذًا، ما بين الانتماء الدينيّ والانتماء الوطنيّ واجب من أجل مواطنة سليمة وقويمة. فثمّة غير مؤمنين وغير متديّنين هم مواطنون صالحون، ويفوقون المؤمنين والمتديّنين في محبّة الوطن والذود عنه وعن أبنائه.
الاختلاف الدينيّ غنًى للمجتمعات، لذا ينبغي إبقاؤه في الإطار الدينيّ وعدم زجّه في الشؤون السياسيّة أو الوطنيّة. من هنا ضرورة الإشارة إلى أنّ الاختلاف الدينيّ لا يعني عدم محبّة المتديّنين بعضهم بعضًا. فالمحبّة لا تعني التلفيق في العقائد. المحبّة لا تعني انعدام الصدق، ولا الصدق يعني انعدام المحبّة. فهل يدرك المبادرون إلى إنكار الخلافات الدينيّة أنّهم، بذا، لا يصدقون ولا يمارسون المحبّة الحقّ؟
 

اشترك في النشرة الإلكترونية للحصول على اخر الاخبار
البريد الإلكتروني