hit counter script

مقدمات نشرات التلفزيون

مقدمات نشرات الأخبار المسائية ليوم الأحد في 19/1/2020

الأحد ١٩ كانون الثاني ٢٠٢٠ - 21:25

  • x
  • ع
  • ع
  • ع

* مقدمة نشرة أخبار "تلفزيون لبنان"

بعد واحد وثمانين يوما من استقالة حكومة الرئيس سعد الحريري، وأربعة وتسعين يوما من انطلاق الانتفاضة الشعبية المطلبية، وبعد ليل صاخب من المواجهات والصدامات والعنف والشغب والغضب، وعلى رغم إحصاء 400 جريح ليل أمس في وسط بيروت- المعروفة في التاريخ القديم بمدينة الشرائع وفي التاريخ الحديث بعاصمة الثقافة والفن والإبداع في المنطقة- وعلى رغم لفتة ممثل غوتيريش يان كوفيتش الى أن كل يوم يمر من دون حكومة هناك ليل من الصدام والمواجهات- وهو ما يحصل الآن، وعلى رغم إلحاح أوساط فرنسية لتأليف حكومة وبعدها تدعم بالمساعدات، على رغم كل ذلك: الحكومة العتيدة لاتزال تعتريها عراقيل، بحسب شاهد لا بل شهود من أهليها.

النائب اللواء جميل السيد غرد بالآتي: "بعد كل التضحيات لتأليف الحكومة، ومساعي حزب الله أولا مع الحريري ثم مع دياب، وطالما لا أحد جاهز للتضحية، حان الأوان لتنفض المقاومة يدها، ولتترك هذا الوسخ السياسي في أيدي أصحابه". كلام اللواء السيد الذي كان حتى الأمس متهما بأنه من الأساسيين المشاركين في تأليف الحكومة، إن دل على شيء، فإنه يدل على عمق المشكلة الجاثمة، وعلى استمرار طبيعة الأوضاع القائمة، وعلى سؤال: هل من حكومة في الأفق؟.

معلومات أوساط مراقبة أشارت إلى أن الرئيس المكلف الدكتور حسان دياب متمسك بموقفه، فهو لا يزال غير قابل برفع العدد المقترح لتأليف الحكومة من ثمانية عشر وزيرا إلى عشرين، وقد أبلغ ذلك إلى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عصر اليوم في القصر الجمهوري في بعبدا، حيث غادر من دون أن يدلي بتصريح بعد اللقاء غير المصور والذي استمر أكثر من ساعة.

رئيس تيار "المردة" سليمان فرنجية، من جهته، أعلن أنه سيعقد مؤتمره الصحافي ظهر الثلاثاء المقبل، أي أن الوقت المتاح لحل ما يسمى عقدة التوزير أو الحقائب المتعلقة ب"المردة" هو ست وثلاثون ساعة.

في الترجمة الميدانية: بعد صخب ليل السبت- الأحد، هدوء نهار الأحد محاه صخب المغيب. ففي المساء الثاني على التوالي لقلب بيروت، خصوصا في ساحة النجمة، عادت المفرقعات النارية على القوى الأمنية، عندما اندفع المتظاهرون المحتجون في اتجاه المداخل المؤدية إلى مباني البرلمان.

الجولة الإضافية من الاعتصامات والتظاهرات ورمي المفرقعات والحجارة، انطلقت لحظة بدء اللقاء في القصر الجمهوري بين الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية. سبق ذلك أن سير الجيش اللبناني، بين الثالثة والنصف والخامسة عصر اليوم، دوريات راجلة ومؤللة في الطرق الرئيسية في قلب العاصمة، في محيط ساحة الشهداء وجريدة "النهار" وجوار رياض الصلح.


*****************

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون "أن بي أن"

بعد ليلة السبت- الأحد التي كانت بحق ليلة مجنونة لا سابقة لها منذ تفجر الحراك، يبدو أن هناك نية للعودة هذه الليلة إلى السيناريو نفسه الذي ما زال لبنان تحت تأثيره، أي غزوة الشغب في وسط بيروت.

بالأمس، وعلى مدى ساعات طويلة من ساعاتها السود، تحول "الوسط" إلى ساحات حرب حقيقية، انفلت فيها المشاغبون والمندسون وعاثوا حرقا وتكسيرا وتخريبا ممنهجا بالممتلكات العامة والخاصة، واعتداء آثما على عناصر القوى الأمنية.

هؤلاء استخدموا بالأمس، كما اليوم، كل شيء في غزوتهم: نماذج مستحدثة من قنابل المولوتوف، مفرقعات من عيارات ثقيلة غالية الثمن، قضبانا وأعمدة حديدية، حجارة منتزعة من بلاط ورخام الأعمدة والجدران، حتى جذوع الأشجار وأحواض الزهور حولوها سلاحا في أيديهم.

في المقابل، تكثفت الاتصالات حول تشكيل الحكومة، وسجلت زيارة للرئيس المكلف حسان دياب إلى بعبدا، حيث تم البحث في ما تبقى من عقد. وبحسب المعلومات المتوافرة للـ NBN، فإن صيغة الحكومة بقيت كما تم الاتفاق عليها في عين التينة من دون أية تعديلات.

المستجد حكوميا، هو الإعلان عن مؤتمر صحفي لرئيس تيار "المردة" سليمان فرنجية، لتحديد الموقف، في ظل حديث عن إمكانية عدم المشاركة في حكومة دياب.

وعلى الخط الممتد من ليلة وسط بيروت إلى الحكومة، تجول الرئيس سعد الحريري على متن "تويتر" قائلا إن هناك طريقا لتهدئة العاصفة الشعبية: توقفوا عن هدر الوقت، وشكلوا الحكومة، وافتحوا الباب للحلول السياسية والاقتصادية.

وإلى المعنيين بتشكيل الحكومة، وفي طليعتهم الرئيس المكلف ورئيس االجمهورية، توجه البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، داعيا إلى جعلها حكومة طوارىء تنقذ البلاد والعباد. رأس الكنيسة المارونية حمل معرقلي التشكيل مسؤولية ما جرى مساء الأربعاء في الحمرا وأمس في وسط بيروت.

وللمرة الثالثة خلال أيام، اقتحم منسق الأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش، الشؤون الداخلية اللبنانية قائلا: يوم آخر من دون حكومة. ليلة أخرى من العنف والصدامات.


*****************

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون "المنار"

على خط التأليف جرعة تواصل لحلحلة العقد، حملها لقاء بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف حسان دياب، والآمال تبقى معقودة على اعلان التشكيلة في أقرب وقت، بل في أسرع وقت.

بانتظار هذه اللحظة، تتكثف الاتصالات بين المعنيين المتفقين على ضرورة التأليف لاخراج البلد إلى حيز التفاهمات الحاسمة المنتجة لحكومة انقاذية تحاول الحد من التدهور والانهيار، وترسم الحدود أمام المستثمرين في الفراغ، وهم كثر.

"حزب الله" الذي يواصل الجهود والاتصالات، وجه نائب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم الدعوة إلى تقديم التضحيات بعيدا عن منطق الحصص والتوزير كي يربح الجميع، وبعد التأليف تكون الحكومة نقطة الانطلاق في مسار تصحيح الأوضاع.

أما الاعتداء على الأملاك العامة والخاصة خلال الأيام الماضية، فهو بالنسبة ل"حزب الله" شغب لا يتبناه ويزيد الأمور تعقيدا، أكد الشيخ قاسم.

اليوم تجددت التظاهرات أمام مجلس النواب بالوجوه نفسها والعدة ذاتها، ولكن، لم تطو بيروت بسهولة مشاهد السبت العنيفة، ولم تكف عن طرح الأسئلة عن المستفيد والممول المزود بأدوات الشغب الجديدة، وأيضا تسأل عاصمة لبنان عمن يتعظ قبل أن يجر كل البلد إلى مزيد من التازيم الذي يبعد الحلول ويستدرج مزيدا من التوتر.
وأيضا، هل من يعتبر من أن سقوط عشرات بل مئات الجرحى من القوى الأمنية والمتظاهرين يوم السبت لن يعجل في الحلول؟، وأن التغاضي عن تحمل المسؤوليات هو السبب الأول في اطالة الأزمات؟.


*****************

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون "أو تي في"

رئيس الحكومة المكلف مجددا في بعبدا، لكن الحكومة مجددا أمام إرجاء جديد. أما اللبنانيون، فحائرون: لا هم أصلا مع الطبقة السياسية، التي أوصلت غالبيتها العظمى أوضاع البلاد إلى ما هي عليه، ولا هم مقتنعون في المقابل بمظاهر الشغب، ولا بالقوى التي تسلقت على الحراك أو الانتفاضة أو الثورة، لحرفها عن مسارها الأساسي، المطالب بالعودة إلى الاستقرار الاقتصادي والمالي، والبدء جديا بمحاربة الفساد، كمدخل فعلي إلى بناء دولة.

وفي غضون ذلك، وفيما وصف لقاء الساعة ونصف الساعة في بعبدا اليوم بالإيجابي، على أمل أن يترجم قريبا بولادة الحكومة، يترأس رئيس الجمهورية ظهر الغد، اجتماعا أمنيا، يحضره وزيرا الدفاع والداخلية، إلى جانب قادة الأجهزة العسكرية والأمنية، علما أن قائد الجيش تفقد اليوم غرفة عمليات قوى الأمن الداخلي.

وفي الملف الحكومي، لفت اليوم استغراب "التيار الوطني الحر" كل كلام عن "أثلاث" في عهد الرئيس ميشال عون، سائلا أين وكيف استخدم أي "ثلث" خلال السنوات الثلاث الماضية؟. وفي السياق عينه، أكد "التيار" مرة جديدة أنه لا يسعى في هذه الحكومة إلى أن يتمثل بأي وزير، وأن سيرة الأسماء التي دعمها أو وافق عليها حسنة، ومشهود لها بكفاءتها، كما أن لا ارتباط سياسيا لها بعلم الجميع.

وفي رد على تهويل البعض على اللبنانيين بالدم، رأى "التيار" أن من يتنبأ بالدماء هو نفسه من يحضر لها بالتحريض الطائفي والمذهبي وبالتسعير الميداني وبالتمويل المشاغب.

وفي المواقف من الشأن الحكومي، دعوة جنبلاطية إلى الجميع للحوار، وأخرى وهابية إلى "حزب الله" لحسم الأمر مع "المتغنجين"، في مقابل تغريدة بارزة للواء جميل السيد، جاء فيها أن "حزب الله" بذل كل ما يمكنه للتوفيق بين الأفرقاء، وطالما أن لا أحد جاهز للتضحية في سبيل الناس والبلد، آن الأوان لتنفض المقاومة يدها، وتترك الوسخ السياسي في أيدي أصحابه، على حد تعبير جميل السيد.


******************

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون "أم تي في"

الشارع يغلي فيما الحكومة تطبخ على البارد. إنها المعادلة المضحكة- المبكية التي تتحكم في الواقع السياسي. السبب الأساسي للتناقض: الناس في مكان وأركان السلطة في مكان آخر. الناس موجوعون، متألمون، مقهورون. لذا الغضب يتصاعد يوما بعد يوم والفوضى القاتلة تعم. في المقابل المسؤولون مرتاحون إلى وضعهم، ولا هم لهم إلا استكمال مخططاتهم السلطوية ومحاصصاتهم الوزارية واستلحاق ما تبقى من صفقاتهم وتلزيماتهم المشبوهة.

من هنا الغضب المتصاعد مشروع، ما دام أركان السلطة لا يريدون أن يسمعوا صراخ الناس، ولا يريدون أن يشعروا بوجع المواطنين. لكن من غير المسموح أن يتحول الغضب فوضى عارمة. وهو أمر تتحمل مسؤوليته في الدرجة الأولى السلطة بكل أركانها ورموزها. فحكومة تصريف الأعمال لم تجتمع ولو لمرة واحدة لبحث الوضع الأمني المتدهور. كما أن المجلس الأعلى للدفاع مغيب، كأن الدنيا بألف خير، وكأن وسط بيروت لا يتحول يوما بعد يوم ساحة حرب ومسرحا للفوضى. فهل هذه الفوضى مطلوبة؟، ولمصلحة من؟، ومن يدفع بلبنان وباللبنانيين إلى الهاوية؟.

إنها أسئلة مشروعة، لكنها للأسف ستبقى بلا جواب في ظل حكومة لا تصرف، وحكومة لا تؤلف، وفي ظل حكم غائب وسلطة مفقودة.

حكوميا، المتغيرات دائمة وكثيرة، والثابت الوحيد: التأليف مؤجل. الرئيس المكلف قام بزيارة منتظرة منذ فترة إلى قصر بعبدا، لكن الدخان الأبيض لم يتصاعد. السبب المعلن والمعروف: لا اتفاق بعد بين أطراف اللون الواحد على كيفية تقاسم جبنة الحكومة. تيار "المردة" عاد إلى خيار عدم المشاركة في الحكومة، مع اعطائها الثقة عندما تصل إلى مجلس النواب. وعليه فإن الوزير السابق سليمان فرنجية سيعقد مؤتمره الصحافي الثلثاء المقبل، بعدما سبق وأجله السبت. فهل المؤتمر الصحافي المستعاد، هو لتأكيد عدم قبول "المردة" بالحصة المعطاة لهم في الحكومة العتيدة، ولرفضهم استئثار "التيار الوطني الحر" ورئيس الجمهورية بالثلث المعطل؟.

الثابت حتى الآن أن الفوضى في الشارع تواكبها فوضى عارمة على صعيد التأليف. فقوى 8 آذار بدت على حقيقتها، وتبين أن لكل طرف من أطرافها حساباته السلطوية وحتى الرئاسية، لذا فهي غير قادرة حتى على تشكيل حكومة اللون الواحد. في الاثناء ليس على اللبنايين سوى الانتظار، والتساؤل بمرارة: إذا كانت هذه هي حكومة الاختصاصيين المستقلين، فكيف تكون حكومة الاختصاصيين الملحقين بسياسيين؟.


*****************

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون "أل بي سي آي"

"المشكل بقلب البيت"، هذا هو حال تشكيل الحكومة. والمقصود هنا ب"قلب البيت": بيت الحلفاء الذين يشكلون الحكومة. والمقصود بالمشكل، أن الحلفاء مختلفون على التوزيعة، والخلاف تحديدا بين "التيار الوطني الحر" و"المردة" و"القومي". فهل هكذا عقدة تستعصي على "حزب الله"، راعي التشكيلة؟.

"حزب الله" يحاول تدوير الزوايا، وأبلغ دليل على ذلك أنه تمنى على رئيس تيار "المردة" عدم عقد مؤتمره الصحافي، فتجاوب فرنجية مع التمني، ولكن يبدو أن هناك اتجاها لديه لعقده بعد غد الثلاثاء، ما يعني أن الهوة واسعة وأن هناك اختلافا في النظرة إلى وظيفة الحكومة، سواء لدى الرئيس المكلف أو لدى كل من سيدخل جنة السلطة التنفيذية أو جحيم هذه السلطة؟.

السؤال هنا: هل ما زال هناك من زوايا لم يدورها بعد "حزب الله"، الذي يقوم عمليا بدور "قوة التدخل السياسي" لدى الرئيس المكلف، لتذليل العقبات، وأحيانا دور "قوة مكافحة الشغب السياسي"، وهو الشغب الذي يمارسه حلفاؤه، من دون أن تكون لديه النية لمواجهته لأنه حريص على أن تولد الحكومة، لأنها كيفما ولدت ستكون، من وجهة نظره، أفضل من أن تبقى حكومة تصريف الأعمال.

فبالنسبة إلى "حزب الله"، الرئيس حسان دياب في السرايا أفضل من وجود الرئيس سعد الحريري. الرئيس المكلف التقى الرئيس بري هذا المساء، بعد زيارته لقصر بعبدا. ويبقى السؤال البارز: إذا كان الجميع يريدون حكومة جديدة، فمن يمنع التشكيل؟، هل من قطبة مخفية من الخارج؟، وهل خلافات الداخل هي تغطية لهذه القطبة المخفية؟.

إذا لا حكومة الليلة ولا حتى غدا. الرئيس المكلف على موقفه. الوسطاء قد يرفعون العشرة ربما نفضا لأيديهم من المساعي، والتشكيلة في نفق المجهول.

في الإنتظار، وسط بيروت يلتهب مجددا، ومواجهات بين المحتجين وبين القوى الأمنية. في غضون ذلك رفع تيار "المستقبل" وشخصيات سنية، منسوب الكلام السياسي. الرئيس سعد الحريري غرد موجها التحية إلى أبناء طرابلس، فكتب: "كلمة إلى أهلي في طرابلس والشمال، يعز علي أن يقال إنه تم استقدام شبان باسمكم لأعمال العنف أمس. لكنني أعلم أن كرامة بيروت أمانة رفيق الحريري عندكم وانتم خط الدفاع عن سلامته". أما الكلام الأعلى تصعيدا فجاء في سلسلة تغريدات للوزير السابق نهاد المشنوق الذي قال: "إذا كان الدم في الشارع هو الثمن للاعتراف بالوقائع، فسيجد "صهر الرئاسة" دم اللبنانيين على يديه خلال أسبوع. وعندها لن ينفع الندم". وتابع "ستعود بيروت مضيئة بأهلها مهما فعلت أحزاب التأليف من ضرر". كلام المشنوق لم يمر، إذ جاء الرد من "التيار الوطني الحر"، كذلك رد من شرطة مجلس النواب.


*****************


* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون "الجديد"

في طريقها إلى بعبدا، أصيبت حكومة حسان دياب برصاص مطاطي سياسي طائفي أقعد حركتها. وتمكن مثيرو أحداث الشغب سياسيا وحزبيا، من عرقلة إعلانها. فعلى توقيت شارع يغلي أيا كان رواده من متظاهرين ثائرين ومستقدمين، صعد رئيس الحكومة المكلف إلى قصر بعبدا، والتقى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون. تداول الرئيسان تشكيلة خرج منها تيار "المردة"، ومع ذلك: لم تسو العقبات بعدما ألقيت على الحكومة قنابل من الحصص مسيلة للدموع، سبت وأحد من نار وغضب، سواء تخلله تخريب أو ثورة موجوعين.

يومان معطوفان على ثلاثة أشهر من انهيار وطن، لكن أرفع المسؤولين فيه يرون أن العقد في ما بينهم يجب أن تحل أولا، يداوون جراحهم قبل جراح البلد، وأعلى ما في خيلهم لا يتعدى عبارات الأسف على خراب بيروت. لم يبق جهاز أمني إلا ولعب على وتر السياسيين، فشغل وركب وحمى، ارتفع اللواء عماد عثمان على أكتاف الرئيس سعد الحريري، وارتدت ريا الحسن ثوبا أمنيا للدفاع عن مؤسسات تواجه الشعوب، وأدت شرطة المجلس قسطها من العلا إلى الأرض.

ومع السيرك الأمني المغطى سياسيا، كان المهرجون السياسيون يحاربون بعضهم بعضا بسيف وترس الناس، إلى أن أصبح اللعب بالباصات على المكشوف، ريفي- ميقاتي ثنائي متفرق يستحلي القرقعة على الحريري، و"حراس المدينة" في طرابلس يساقون لحراسة المدينة في بيروت، فيعتب رئيس حكومة تصريف الأعمال على أهله في الشمال مخاطبا إياهم بالتالي: يعز علي أن يقال إنه تم استقدام شبان باسمكم لأعمال العنف أمس، لكنني أعلم أن كرامة بيروت أمانة رفيق الحريري عندكم، وأنتم خط الدفاع عن سلامتها وضمير التحركات الشعبية ووجهها الطيب.

لكن معزة الحريري لأهله في الشمال، لن ترحم ماضيه منذ الاستقالة، حيث شرع "المستقبل" الشوارع لتظاهرات تطالب بعودة سعد، في مقابل شوارع أخرى قالت له: ما بتشوفا بعد.

وفوق سطوح كل هذه البهلوانات السياسية، كان النائب نهاد المشنوق يزايد على الجميع، من الحريري إلى رئيس الجمهورية والصهر، ويريق الدماء في توقعات عجز عنها أهل الفلك.

لكن لا أحد يهتم بمصير البلد، بشوارع باتت تتنفس قنابل الغاز، بلبنانيين خارجين عن كل هذه التركيبة، فما شأنهم إذا شاركت "المردة" أو تمردت؟، إذا ظل أسعد "حردان" أم تمت ترضيته؟، هل نسدد عجزنا إذا أعطى ميشال عون موافقته على اسم النقيبة أمل حداد؟، وماذا عن حكم الطوائف ما لم يتمثل الكاثوليك بمقعدين؟، والسؤال الذي لا يجد جوابا له: ماذا عن حصة المير الذي وضع عينه على الأشغال بعد انسحاب "المردة"؟.

ومع كل هذه المطالب، فإن الرئيس نبيه بري كان الوجهة في الذهاب والإياب. التقاه دياب في "الطلعة" ثم استفتاه في النزول. ولا يعرف أي الأرانب ستخرج هذه الليلة.

كلكم تمارسون اليوم إجراما منظما بحق لبنان، وتخربون بيروت أكثر مما يخربها أولئك الذين أتوا إليها على جناح باصات التنمر السياسي. كان يقال: الي استحوا ماتوا. لكننا في السياسة اللبنانية غلبنا الأمثال بالأفعال، فلدينا طبقة ممن لم يستحوا، ولا يبدو أنهم سيموتون سياسيا قبل أن يقتلوا البلد على من فيها.

  • شارك الخبر