مقالات مختارة - الانباء- أحمد بومرعي

لديك مال... أنت في ورطة!

الأحد ١٨ آب ٢٠١٩ - 07:12

  • x
  • ع
  • ع
  • ع

انهارت البورصات الأميركية الأسبوع الماضي على وقع ما بات يعرف بأنه «انعكاس منحى العائد»، ويعني باختصار انك تشتري سندات الحكومة الأميركية لمدة ١٠ سنوات بعائد اقل من سندات لمدة 3 اشهر على سبيل المثال، وهذا غير منطقي لأنه يفترض انك تحجز أموالك لفترة 10 سنوات عبر شراء السندات لهذه المدة الطويلة، فمن الطبيعي انك ستحصل على عائد اعلى من حجز أموالك في سندات لمدة قصيرة.

ويبلغ عائد سندات الثلاثة اشهر 1.9% بينما يبلغ عائد سندات الثلاثين عاما 1.6%، أي فعليا يفترض بك أن تشتري عائدات ٣ اشهر لأنها ستعطيك عائدا اعلى.

لكن المغزى هنا ان المستثمرين يشترون هذه السندات طويلة الأمد لأنهم يعتقدون بوجود أزمات اقتصادية على المدى القصير، فيشترون سندات بعيدة المدى بعائد مضمون عند سعر مثلا 1.6% افضل لهم من التعويل على فترة قصيرة بعائد اعلى، لأنهم يريدون أن يضمنوا أطول فترة ممكنة من العوائد على أموالهم في حال انهارت الاقتصادات.

لكن أيضا الطلب نفسه على هذه السندات الطويلة الأجل دفع الى تخفيض العائد عليها، فعندما يكون هناك طلب عال على هذه السندات، من الطبيعي أن ينخفض عائدها، وهو ما حدث وأدى الى انخفاض العائد بشكل كبير وكشف عن تحول المستثمرين جماعة نحوها.

وهناك توقعات من مركز كروم بأن يتم تخفيض الفائدة بشكل اكبر مادام عائد سندات الثلاثة اشهر انخفض دون 2%، أي فعليا دون سعر الفائدة، وهي الحالة نفسها التي حدثت المرة الماضية عندما خفض البنك المركزي الاميركي أسعار الفائدة بسبب انخفاض العائد على سندات الثلاثة اشهر دون سعر الفائدة.

المشكلة ان كل شيء في الاسواق حاليا «بالعكس»، فالاقتصاد الأميركي يعيش تناقضات كبيرة، ففي وقت هناك ادنى بطالة في خمسين عاما، ونمو متواصل للاقتصاد - وان كان يتباطأ-، وشركات تحقق المليارات من إدراجها بالبورصات، وإنفاق المستهلكين مرتفع، تدور أخبار عن الأزمات الاقتصادية والحروب التجارية وتنخفض الفائدة، التي هي مؤشر لوضع اقتصادي صعب، ثم تأتي فضيحة مالية لجنرال موتورز قد تكون أقوى من «إنرون».

في المقابل، يهرب المستثمرون من الاسهم باتجاه السندات، ويشترون سندات طويلة بعائد اقل من سندات قصيرة، فقط لحفظ رأس المال وليس للحصول على مكاسب.

كل ذلك يوضح ان هناك أمرا مختلفا يحدث في الاقتصادات الكبرى، ويحتاج الى قراءة مختلفة عن الطريقة التقليدية في الاستثمار وحفظ الثروة.

والمشكلة الكبرى ان هناك شكوكا حول مصير الاقتصادات الكبرى وحتى الناشئة، فبريطانيا تواجه أعنف أزمة سياسية بسبب البريكست، وأخذت تؤثر على اقتصادها وعملتها.

اميركا تعيش معركة انتخابية حادة تقسم البلاد بين معسكرين: «المواطنين الأصليين» و«المهاجرين».

وفي كل مكان هناك مشاكل اقتصادية او سياسية من الأرجنتين الى ألمانيا مرورا بفرنسا والهند وهونغ كونغ والصين، وصولا الى الخليج العربي وإيران وتركيا ومصر.

في ظل هذا الواقع، يفترض ان يبحث من لديه مال عن ملاذ آمن وان كان مع «حفظ ماء رأس المال»، بينما سيكون من ليس لديه مال مرتاح البال!

  • شارك الخبر