مقالات مختارة - جوزف عبدالله - الاخبار

على ضوء النظرة اللينينيّة... ما الوضع في لبنان؟ وإلى أين؟

الإثنين ٢٠ كانون الثاني ٢٠٢٠ - 07:09

  • x
  • ع
  • ع
  • ع

منذ حوالى ثلاثة أشهر، وأطراف الطبقة السائدة يتلهّون ويتشاطرون على بعضهم البعض في خداع مزدوج الهدف. من جهة أولى، يخادعون أنفسهم بأنهم قادرون على إعادة توازن المحاصصة بين بعضهم البعض، وهم بذلك يتوهّمون بقدرتهم على المحافظة على النظام السياسي اللبناني وإنقاذه من سكرة موته. ومن جهة أخرى، يخادعون الجماهير الشعبية اللبنانية بقدرتهم على الخروج من الانهيار الأخير للنظام، وبإيجاد الحلول للمشكلات التي تعانيها هذه الجماهير، وتلبية مطالبها.

ليس من شكّ أن النظام السياسي اللبناني يمر بأزمة حادّة هي أزمة ثورية فعلية، متلازمة مع نشوء وضع ثوري في لبنان اليوم. ليست هذه الأزمة اقتصادية و/أو مالية فحسب، بل هي أزمة اقتصادية ـ سياسية تطاول كل التشكيلة الاجتماعية الاقتصادية بتشابك مكوّناتها على مستوى نمط الإنتاج والتوزيع والنظام السياسي وفقدان الدولة (باعتبارها مكان إغلاق وحدة مكوّنات التشكيلة الاجتماعية ـ الاقتصادية) لقدرتها على الاشتغال العادي، ما يوحي بانهيارها. وهذا الوضع بمجمله هو ما يُعرف في العلم الماركسي بـ«الوضع الثوري».

ما هو «الوضع الثوري»؟
اهتم لينين كثيراً في عرض وتعريف مفهوم «الوضع الثوري» وطبيعته الموضوعية ومستلزماته الذاتية وأهميته الإجرائية. وقام بعرض هذا المفهوم في كرّاس «إفلاس الأممية الثانية»، وفي كتابه «مرض اليسارية الطفولي في الشيوعية»، وتطرّق إلى بعض جوانبه في أمكنة أخرى من كتاباته. ففي كرّاس «إفلاس الأممية الثانية»، يتوسّع لينين في مناقشة هذا المفهوم، منطلقاً من إقراره بأن على الماركسي الاعتراف بأن الثورة لا تحصل إلّا بتوفر وضع ثوري، «إن الماركسي لا يشكّ مطلقاً في أن الثورة مستحيلة من دون وضع ثوري» (1).
أما خصائص هذا الوضع فهي ثلاثة يطرحها لينين كالآتي: «ما هي بعامة دلائل الوضع الثوري؟ يقيناً أننا لن نخطئ إذا أشرنا إلى الدلائل الرئيسية الثلاث التالية: (1) يستحيل على الطبقات السائدة الاحتفاظ بسيادتها من دون أي تغيير؛ أن تنشب هذه الأزمة أو تلك في «القمة» أي أن تنشب أزمة في سياسة الطبقة السائدة، تُسفر عن تصدّع يتدفق منه استياء الطبقات المضطهدة وغضبها. فلكي تنفجر الثورة، لا يكفي عادة «ألّا تريد القاعدة بعد الآن» أن تعيش كما في السابق، بل ينبغي أيضاً «ألّا تستطيع القمة ذلك». (2) أن يتفاقم بؤس الطبقات المضطهدة ويشتد شقاؤها أكثر من المألوف. (3) أن يتعاظم كثيراً، للأسباب المشار إليها آنفاً، نشاط الجماهير التي تستسلم للنهب بهدوء في زمن «السلم»، ولكن التي تدفعها، في زمن العاصفة، سواء أجواء الأزمة كلها أم «القمة» نفسها، إلى القيام بنشاط تاريخي مستقل» (2).
يشير لينين هنا إلى أن خصائص الوضع الثوري هي خصائص موضوعية قائمة في مجرى الحياة العملية. وفي أولها، عجز السطة عن الحكم كما هي حالها في الأزمنة العادية؛ وتصدّع الطبقة الحاكمة لجهة وحدتها ولجهة مشروع حكمها؛ وهذا التصدّع والعجز يؤديان إلى استياء الطبقات المحكومة، ونتيجته عدم قبول المحكومين بالسلطة وعجز السلطة عن ممارسة الحكم كما في السابق. وثانيها، ازدياد فقر وشقاء واستغلال الطبقات المضطهدة، وهي حال غالبية اللبنانيين. وثالثها، اندفاع الجماهير المظلومة في انتفاضة اعتراضاً على الطبقة السائدة ودفاعاً عن مصالحها.
وهذا ما تؤكد حصوله مجريات الأمور في لبنان على مدى يقارب الأشهر الثلاثة الأخيرة. أزمة (اقتصادية ومالية واجتماعية) فعلية جراء فشل المشروع الاقتصادي والسياسي للطبقة الحاكمة، وتفكّك محالفتها في السلطة ودخولها في أزمة صراعات بين أطرافها، عجزها عن ضبط الشارع المنتفض... ازدياد فقر الفقراء وارتفاع نسبة البطالة بشكل غير مسبوق، والانتفاضة الشعبية التي ملأت الساحات والشوارع وما رافقها من إسقاط حرمة المقدسات السياسية جميعها. كلّها عناصر موضوعية قائمة بذاتها في الحياة العملية.
وإلى هذه الحالة، يشير لينين في مؤلّفه «مرض اليسارية الطفولي في الشيوعية»، عندما يطرح وجود «الأزمة الثورية» ودورها كشرط موضوعي لخلق الظروف الثورية وإطلاق الانتفاضة أو الثورة. فهو يقول: «إن قانون الثورة الأساسي... يتلخص في ما يلي: لا يكفي من أجل الثورة أن تدرك الجماهير المستَثمرة والمظلومة عدم إمكانية العيش على الطريقة القديمة وأن تطالب بتغييرها. إن من الضروري لأجل الثورة أن يغدو المستثمِرون غير قادرين على العيش والحكم بالطريقة القديمة. إن الثورة لا يمكن أن تنتصر إلاّ عندما تعزف «الطبقات الدنيا» عن القديم، وعندما تعجز «الطبقات العليا» عن السير وفق الطريقة القديمة. ويمكن تبيان هذه الحقيقة بكلمات أخرى، ونعني أن الثورة مستحيلة بدون أزمة وطنية عامة (تشمل المستثمَرين والمستثمِرين معاً). وذلك يعني أنه من أجل الثورة، ينبغي أولاً التوصل إلى جعل أكثرية العمال (أو على كل حال جعل أكثرية العمال الواعين المفكرين والنشيطين سياسياً)، مدركة كل الإدراك ضرورة الانقلاب، ومستعدة للمضي إلى الموت في سبيله. وثانياً، أن تعاني الطبقات من أزمة حكومية تجذب إلى حلبة السياسة حتى أكثر الجماهير تأخراً (إن علامة أي ثورة حقيقية هي أن عدد ممثلي الجماهير الكادحة والمستثمَرة والخاملة حتى ذلك الحين، الذين بوسعهم أن يشنوا الكفاح السياسي، يتصاعد بسرعة إلى عشرة أضعاف بل إلى مئة ضعف) فتوهن الحكومة وتجعل إسقاطها أمراً ممكناً للثوريين» (3).
هذه المتغيرات والوقائع التي تُعتبر أهم خصائص الوضع الثوري هي موضوعية بمعنى أنها ليست انعكاساً لإرادات بشرية خطّطت لحصولها. بل هي مستقلة عن إرادات الأفراد والكتل والجماعات، ومجموعها يخلق «الوضع الثوري»، ما يفتح المجال لاندلاع الثورة. يقول لينين: «من دون هذه التغيرات الموضوعية؛ المستقلة لا عن إرادة هذه الكتل والأحزاب أو تلك وحسب، بل أيضاً عن إرادة هذه الطبقات أو تلك، تستحيل الثورة، بوجه عام. ومجموع هذه التغيرات الموضوعية يُسمى وضعاً ثورياً» (4).

«الوضع الثوري» والثورة
بيد أن «الوضع الثوري»، على ما فيه من نشاط اعتراضي من جانب المضطهَدين والمظلومين، وما فيه من أزمة اقتصادية وسياسية وتفكك في محالفة السلطة... وما فيه من عناصر موضوعية انفجارية، لا يؤدي بالضرورة إلى الثورة. والسبب في ذلك أن الوضع الثوري يحتاج إلى شرط ذاتي لتنفجر فيه الثورة. «الثورة لا تنشأ عن كل «وضع ثوري»، إنما تنشأ فقط إذا انضم إلى جميع التغيرات الموضوعية المذكورة آنفاً تغير ذاتي، وأعني به قدرة الطبقة الثورية على القيام بأعمال ثورية جماهيرية، قوية إلى حد أنها تحطم (أو تصدّع) الحكم القديم الذي لن «يسقط» أبداً حتى في فترة الأزمات، إن لم «يُعمل على إسقاطه»(5).

يتساءل لينين، هل استمرار «الوضع الثوري» بالتفاقم يؤدي إلى الثورة الكاملة؟ ويأتي جوابه ليفيد بأن الشرط الذاتي ضروري وبغيابه لا يؤدي «الوضع الثوري» إلى الثورة. ورداً على هذا التساؤل يقول: «إننا نجهل هذا الأمر، وما من أحد يستطيع أن يعرفه. ولن يبينه غير تجربة تطور الأمزجة الثورية وانتقال الطبقة الطليعية، البروليتاريا، إلى الأعمال الثورية. فلا مجال هنا لأية «أوهام» بوجه عام، ولا لدحضها، لأنه ما من اشتراكي ضمن في أي مكان من العالم وفي أي فترة من الزمان بأن الثورة تنشأ على وجه الضبط... من «الوضع الثوري» الحالي»(6).

مسألة الشرط الذاتي تشير بالتحديد إلى مسؤولية الأحزاب (أو القوى) اليسارية والتقدمية و... في إدارة وقيادة الجموع الشعبية وتعظيم نقمتها وتنظيم غضبها. «الوضع الثوري» يجعل الجماهير الشعبية أكثر اهتماماً بالممارسة السياسية وأكثر استعداداً لاكتساب المعرفة السياسية، وهنا يأتي دور الأحزاب الطليعية. وفي هذا الصدد يقول لينين: «الكلام هنا يدور حول واجب جميع الاشتراكيين، الثابت تماماً، والأساسي كلياً، ألا وهو واجب أن يبينوا للجماهير وجود «وضع ثوري»، ويوضحوا مداه وعمقه، ويوقظوا وعي البروليتاريا الثوري وعزيمتها الثورية. ويساعدوها على الانتقال إلى الأعمال الثورية ويُنشئوا منظمات تتلاءم و«الوضع الثوري» من أجل العمل في هذا السبيل»(7).

ما الثورة؟ وما شعاراتها الأساسية؟
قبل الإجابة على هذا السؤال، لا بد أن نطرح سؤالاً آخر: ماذا يُسمى هذا الذي يجري اليوم في لبنان وتقوم به الجماهير والجموع في الساحات والشوارع؟ ما يجري اليوم انتفاضة أم ثورة أم عامية أم...؟ هذه الأسئلة وتعددها ملازمة لكل ثورة حصلت في التاريخ. لقد طُرحت هذه الأسئلة على مدى عالمي لمناسبة ثورة 1905 الروسية. يتساءل لينين وهو يعرض في مقال مطوّل، في 31/1/1905، مجريات الثورة الروسية: «ماذا يجري في روسيا؟ انتفاضة أم ثورة؟»... ويتابع: «هؤلاء البروليتاريون الناهضون بعشرات الآلاف الذين واجهتهم قوات القيصر العسكرية، هم منتفضون أم ثوار؟». ويجيب: «ليس من الخطأ القول بأن الثورة هي انتفاضة غالبة، بينما الانتفاضة هي ثورة مغلوبة»(8). معنى ذلك أنه لا يفرق كثيراً بين الثورة والانتفاضة، ويكون من المشروع استعمال التعبيرين بالمعنى ذاته، ويعطي معياراً للتمييز يرتبط بحصيلة الحوادث أو النتيجة النهائية للانتفاضة. ويشير إلى أهمية «المدى الوطني بل العالمي للأحداث» ويرى أن هذا «المدى بالتحديد هو ما يعطي لهذه الحوادث طابع الثورة»(9).
ونستطيع القول، لتسهيل فهم سيرورة الثورة: عندما تكثر، في بلد ما في زمن قصير نسبياً وعلى مساحة البلد تقريباً، حركةٌ شبه متواصلة متكوّنة من حوادث الإضراب والاحتجاج والاعتصام والتمرد وإلخ... تقوم بها طبقات وفئات واسعة ومتنوعة من المجتمع بوجه الدولة والسلطة السياسية، مطالبة بمطالب متدرّجة تبدأ بقضايا جزئية ومحدودة وتتسع تدريجياً حتى تبلغ مرحلة المطالبة بإسقاط النظام السياسي وتغييره، فذلك يعني أن هذا المجتمع يمر في مرحلة ثورية («الوضع الثوري»)، وأن هذه الحوادث أو هذه الحركة بمجملها هي انتفاضة أو ثورة.
نعود إلى السؤال ما هي الثورة؟ لماذا هذه العودة؟ لكي نوضح لجماهير المنتفضين ولشعبنا عموماً ما معنى الثورة فعلياً، وما المقصود بها. ولنوضح أيضاً أن ترداد عبارة الثورة كيفما اتفق ينطوي على تضليل كبير لجماهير شعبنا من جانب الطبقة السائدة. فجميع أطراف الطبقة السائدة وأحزابها يزعم أنه يؤيد الثورة ويؤيد مطالب الثوار. ولكن مهلاً لندقق بمعنى الثورة وبشعاراتها وغرضها الفعلي. وبعد التدقيق، لنسأل هل الطبقة السائدة مؤيّدة لهذه الثورة ولشعاراتها وأغراضها؟ فـ«ما هي الثورة من وجهة النظر الماركسية؟ إنها هدم بالعنف لبناء فوقي سياسي قديم ولّى عهده، وأدى تناقضه مع علاقات الإنتاج الجديدة، في لحظة معينة إلى إفلاسه»(10). يضيف لينين في توصيفه للثورة: «في لحظة معينة من التطور، يتكشف عدم صلاح البناء الفوقي القديم أمام الجميع بكل وضوح. ويعترف الجميع بالثورة، والمقصود الآن تحديد الطبقات التي ينبغي لها، على وجه الدقة، أن تبني البناء الفوقي الجديد. وكيف ينبغي لها أن تبنيه بالضبط. ودون هذا التحديد، يكون شعار الثورة في هذه اللحظة فارغاً لا معنى له، لأن ضعف الأوتوقراطية يجعل حتى كبار الأمراء و... يصيرون «ثوريين»»(11).

مخادعة حكومة التكنوقراط والاختصاصيين
فهل زَعْمُ أطراف الطبقة الحاكمة أنها مؤيدة للثورة يعبر عن حقيقة موقفها، أم أنه مجرد مخادعة وتضليل؟ ألا يصرح جميع أطراف المحالفة الحاكمة أنهم يؤيدون المطالب الشعبية، بينما هم يرفضون عملياً إسقاط النظام، ويصرون على المحافظة عليه كما هو؟ هل بعض أطراف الانتفاضة المضادة المنخرطين علناً في الانتفاضة (القوات اللبنانية، التقدمي الاشتراكي، تيار المستقبل، الكتائب اللبنانية...) يؤيدون فعلاً مطالب الانتفاضة؟ لندقق الآن في الشعار الذي طرحته الانتفاضة في لبنان ولنحاول النظر في مدى قبول أطراف الطبقة السائدة به. شعار الانتفاضة الأساسي «إعادة تكوين السلطة»، استناداً إلى «حكومة انتقالية بصلاحيات استثنائية» (إصدار مراسيم اشتراعية)، وأهم هذه الصلاحيات الاستثنائية إقرار قانون انتخابي خارج القيد الطائفي وانتخابات مبكرة، وقانون لتنظيم استقلالية القضاء... وكل من لا يقبل بشعار «إعادة تكوين السلطة» و«حكومة انتقالية بصلاحيات استثنائية...» إما أنه لا يفهم مطلقاً مهمات الثورة الأساسية، وإما أنه مخادع يتبنى الثورة لفظاً ويعاديها عملياً، ويخون الثورة والجماهير الثائرة.
حكومة التكنوقراط والاختصاصيين لا تفيد شيئاً في التغيير. فمعظم الوزراء في لبنان هم حتى اليوم من صنف التكنوقراط والاختصاصيين. وأحزاب الطبقة الحاكمة مليئة بهم. الأهم في الحكومة ليس طبيعة الوزراء وكفاءاتهم، بل الانتماء السياسي لهم وبرنامج الحكومة السياسي والاقتصادي والاجتماعي. فهل حكومة التكنوقراط هي حكومة «إعادة تكوين السلطة» في لبنان؟ وما معنى شعار «إعادة تكوين السلطة»؟ يعني هذا الشعار العمل من أجل الانتقال من نوع السلطة القائم اليوم، وهي سلطة المحاصصة الطائفية بين محالفة حيتان المال المتكوّنة من ممثلي طبقة رجال المصارف والاحتكار التجاري والعقاري ومافيا الطوائف، (سلطة نظام ديمقراطية التوافق الطائفي) إلى سلطة لا تمثل هؤلاء، بل تمثل غالبية المواطنين من عمال وعاطلين عن العمل وفلاحين وصغار المزارعين والمهمّشين وصغار الموظفين ومتوسطيهم والصناعيين الوطنيين والفئات الاجتماعية الوسطى...
المطلوب تغيير هذه السلطة وبناء نظام وطني ديمقراطي علماني. وذلك بتصعيد الانتفاضة إلى حدودها القصوى فتسقط النظام السياسي الطائفي وسط ما يعيشه المجتمع اللبناني من تأثيرات ارتدادات الأزمة العامة: الانهيار الاقتصادي والاجتماعي الشامل. أشدّد على خيار ذكره الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني: «إنّها مهمة تاريخية على قوى التغيير الديمقراطي أن تتحمّل مسؤولياتها وأن تسعى جاهدة لتجميع قواها خلف هذه الاستراتيجية بما يكفل تعديل ميزان القوى القادر على إنجاز هذه المهمة. هكذا نفهم القول بأنّ ما قبل 17 تشرين الأول ليس كما بعده. فانتفاضة الشعب اللبناني في 17 تشرين الأوّل هي عنوان الانتصار لمفهوم المقاومة الوطنية اللبنانية في 16 أيلول في التحرير والتغيير. وما يجمع 16 أيلول و17 تشرين الأول هو القضية الواحدة، قضية التحرّر الوطني والاجتماعي لشعبنا، الذي به يخوضُ صراعَه الطبقي ضد الاضطهاد الإمبريالي من الخارج وضد الاستغلال الطبقي الذي تمارسه سلطة الرأسمال والريع من الداخل».
يبقى على المنتفضين العمل والنضال بكل حمية. فالزمن قيمة نضالية، وطالما هو متوفر يجب استخدامه واستغلاله بكل دقة وتصميم وكثافة. وليعلم الجميع أن «الوضع الثوري» أو «الزمن الثوري»، أو الثورة باختصار هي مدرسة فعلية تعلّم الجماهير. وأن الأيام الثورية مدرسة سريعة التأثير والتعليم. فما تتعلمه الجماهير في يوم ثوري واحد يعادل تعليم شهور وسنوات أحياناً. فهل تتعلم القوى المنظمة مع الجماهير من الثورة؟

  • شارك الخبر