hit counter script

خاص - حسن سعد

يحق لفرنجية ما كان حقاً للكتائب والقوات عند التيار

الأربعاء ٢٢ كانون الثاني ٢٠٢٠ - 06:16

  • x
  • ع
  • ع
  • ع

ما حصل من تأخير في تشكيل الحكومة العتيدة، لأسباب ظاهرها مستفز لأي عاقل، وباطنها مفجع لكل مواطن، أكَّد أنّ العمليّة الإنقاذيّة المنتظرة، من شعب لبنان المنكوب، لم تكن على رأس أولويّات معظم القوى السياسيّة، لا المعنيّة بالتأليف ولا المتهرِّبة من المسؤوليّة على حدّ سواء.

انطلاقاً من الواقع المشهود، حيث يسود التغييب المتعمَّد للدستور، والتلاعب الانتقائي بالميثاقيّة، والإفراط في اللجوء للأعراف، والاستحضار الاستنسابي للسوابق التوزيريّة، الذي كاد أن يجعل من مسألة التمثيل المسيحي من أكبر معوِّقات الخلاص، فإن المنطق والإنصاف يوجبان إعطاء رئيس "تيّار المردة" الوزير السابق سليمان فرنجيّة كامل الحق في ما طلبه بوضوح قاسٍ، وتمَّت ترجمته سريعاً في التشكيلة الحكوميّة التي ولدت بالأمس من خلال التذكير بما يلي:
هناك سابقتان تؤكِّدان حق فرنجيّة بأن يتمثّل بوزيرين في حكومة الرئيس حسَّان دياب "الإنقاذيّة"، و"بلا جميلة من حدا"، هما:
الأولى، في حكومة الرئيس تمام سلام "24 وزيراً"، الأخيرة في عهد رئيس الجمهوريّة السابق ميشال سليمان، وتعويضاً عن غياب حزب "القوّات اللبنانيّة"، الذي رفض يومذاك المشاركة في حكومة تضمه و"حزب الله"، جرى تمثيل حزب "الكتائب اللبنانيّة" بثلاثة وزراء، مع أنّ كتلته النيابيّة كانت مؤلفة من 5 نوّاب فقط.
المفارقة، أنّ تمثيل تكتل "التغيير والإصلاح" في حكومة سلام، وبرغم أنه كان أكبر تكتّل مسيحي وثاني أكبر تكتل نيابي في البرلمان السابق، اقتصر على 3 وزراء فقط، وزيران من "التيّار الحر" والوزير الثالث من حزب "الطاشناق".
الثانية، في حكومة الرئيس سعد الحريري "30 وزيراً"، الأولى في عهد رئيس الجمهوريّة ميشال عون، وبعد أن رفض "الكتائب" المشاركة في تلك الحكومة، تمكّن "القوّات"، وببركة "اتفاق معراب"، من الحصول على 3 مقاعد وزارية، أحدها مع منصب نائب رئيس الحكومة، برغم أن كتلته النيابيّة كانت مؤلفة من 8 نوّاب فقط.
والمفارقة هنا، أنّ تمثيل تكتل "لبنان القوي" في حكومة الحريري تلك، وبرغم أنه أكبر تكتّل مسيحي ونيابي في البرلمان الحالي والداعم الأكبر للرئيس عون، لم يتمكّن من الحصول على "الثلث المعطِّل"، واقتصرت حصّته على 10 وزراء فقط.

بناءً على ما سبق، يحق لـ "المردة" من "التيّار الحر" وكل الحلفاء، ما كان حقّاً لـ "الكتائب" عندما غاب "القوّات" عن حكومة سلام، وتم تجييره لمصلحة "القوّات" بعد أن غاب "الكتائب" عن حكومة الحريري، ما قبل الأخيرة.
حق فرنجيّة بوزيرين ليس مِنَّة سياسيّة ولا هِبة طائفيّة من أحد، وما جرى التكفير عنه بالأمس مع الخصوم لا يستحق اليوم الكفر به مع الحليف، خصوصاً في مثل هذه الظروف، حتى لو كان حليفاً لدوداً.
 

  • شارك الخبر