hit counter script

خاص - حسن سعد

ما بين التسمية والثقة... لا دور ولا حق دستورياً للنواب

الأربعاء ١٥ كانون الثاني ٢٠٢٠ - 06:27

  • x
  • ع
  • ع
  • ع

ما هو أسوأ، بل أخطر، من إنكار الطبقة السلطويّة المُتحكِّمة لحقيقة الانهيار الحاصل بسبب الأداء السياسي لمكوِّناتها، والمتمثّل في تعامل تلك الطبقة مع النتائج المشهودة والتداعيات شبه المرسومة ببرودة "مريبة" إلى حدّ بعيد، هو "فرض"، بكل ما للكلمة من معنى، الأحزاب الطائفيّة "المسمَّاة سياسيّة"، بواسطة الكتل النيابيّة التي تمثّلها في مجلس النوّاب، "حق" التدخّل المسبق في عمليّة تأليف الحكومة العتيدة.

رغماً عن الدستور، تمَّ تكريس ما سُمِّيَ "حق" عبر فرضه بالممارسة المبرَّرة بالسفسطة، التي لطالما أدّت إلى تأخير ولادة الحكومات وعرقلة الإصلاح ومنع المحاسبة وتغطية الفساد وحماية الفاسدين، واليوم تعطّل عمليّة الإنقاذ المنشود، من دون تحمّل أدنى مسؤوليّة إنسانيّة وأخلاقيّة ووطنيّة تجاه شعب لبنان "العظيم".
الدستور اللبناني واضح جداً، فقد حدَّد آليّة إنشاء الحكومة، "التكليف والتأليف والثقة"، وجزَّأ تنفيذها إلى أربع مراحل أساسيّة، هي التالية:
المرحلة الأولى: تسمية رئيس الحكومة المُكلَّف استناداً إلى استشارات نيابيّة (ملزمة) يجريها رئيس الجمهوريّة.
المرحلة الثانية: إجراء استشارات نيابيّة لتشكيل الحكومة، نتائجها (غير ملزمة) للرئيس المُكلَّف.
المرحلة الثالثة: تشكيل وإصدار مراسيم تشكيل الحكومة بالاتفاق (الملزم) بين رئيس الجمهوريّة ورئيس مجلس الوزراء.
المرحلة الرابعة: (إلزاميّة) نيل الحكومة ثقة مجلس النواب على أساس بيانها الوزاري.

"المختلف" في المراحل الأربع أنّ نتائج المرحلة الثانية (غير ملزمة)، لا لرئيس الجمهوريّة ولا للرئيس المُكلَّف، المناط بهما دستوريّاً وحصراً الاتفاق على التشكيلة الحكوميّة والتوقيع معاً على مراسيمها.
بمعنى أوضح، من بعد المرحلة الأولى "التسمية" وحتى انتهاء المرحلة الثالثة "إصدار المراسيم"، لا دور ولا "حقّ" للنواب على الإطلاق، سواء كانوا كتلاً نيابيّة أو منفردين.
إذ ليس من "حق" نوّاب الأمّة التدخل في عمليّة التأليف، عبر وضع شروط وفرض أسماء وانتقاء حقائب وبالنتيجة تعطيل الإنقاذ، خصوصاً أنّ المرحلة الرابعة تعطيهم حق تشريع الحكومة من خلال منحها الثقة أو إسقاطها عبر حجب الثقة عنها.
التدخل "الحزبي - النيابي" في عمليّة التأليف ليس فقط اعتداء على صلاحيّات الرئيس المُكلَّف، بل هو أيضاً اعتداء على صلاحيّات رئيس الجمهوريّة، خصوصاً أنّ الرئيسين شريكان في التأليف والتوقيع.
"حقوق النواب محفوظة" عند التسمية وفي جلسة الثقة النيابيّة، وكل تدخل فيما بينهما في غير محله. 

  • شارك الخبر