hit counter script

خاص - حـسـن ســعـد

حكومة بلا تخطيط ملزماً... جسد بلا عقل

الجمعة ١٤ شباط ٢٠٢٠ - 07:22

  • x
  • ع
  • ع
  • ع

بتاريخ اليوم، 14 شباط 2020، يكون قد مرَّ أسبوعان على الذكرى السنويّة الـ (43) "المؤسفة" لصدور "مرسوم قانون رقم 5 المؤرخ في 31 كانون الثاني 1977" الذي ألغى "وزارة التخطيط والتصميم العام" وقضى بإنشاء "مجلس الإنماء والإعمار" ليحل محلها ويأخذ صلاحيّاتها، مضافاً إليها صلاحيّة التنفيذ مع حصانة عدم الخضوع لأي رقابة من الجهات الرسمية المختصّة، فبات أقوى المؤسسات التابعة حصراً لرئاسة مجلس الوزراء على حساب الوزارات كافة.

بعد حكومة الرئيس سليم الحص (1976 - 1979) التي أصدرت مرسوم الإلغاء، تعاقب على السلطة التنفيذيّة (23) حكومة، لم يسجَّل أنّ واحدة منها، سعت، بأكثر من الكلام، إلى إحياء "وزارة التخطيط والتصميم العام" للتخلص من حصريّة التخطيط والتصميم والتنفيذ والإشراف والإنفاق "مجتمعين" بيد مؤسسة واحدة .

من المآخذ على الحكومة الـ (24) من بعد الإلغاء، أي حكومة الرئيس حسَّان دياب، أنها، ورغم تفشّي الأسباب الموجبة، لم تقدّم في بيانها الوزاري ما يدل على توافر النيّة أو القدرة على إحياء أو إنشاء "وزارة تخطيط وتصميم عام" حديثة تعينها على "مواجهة التحديات" ومعالجة تداعياتها الميؤوس من علاجها في نظر الكثيرين، وهذا بحد ذاته سيشكّل "دعسة ناقصة" أقل مفاعيلها "فركشة" خطوات الحكومة نحو نيل ثقة الناس التي لا غنى عنها في الطريق إلى تحقيق النجاح المنشود.

في الخطة المتكاملة التي عرضها بيان حكومة دياب، وتحت باب "أولاً: في الإصلاحات" ورد البند "8. في تفعيل وتحديث الإدارة العامة"، ومما اندرج تحته:

- (إنشاء مجلس أعلى للتخطيط وذلك لدراسة ومتابعة الخطط الوطنيّة ولتعزيز التنسيق بين الوزارات والإدارات كافة ولتحقيق وفر وإدارة فعّالة لمشاريع عدَّة مع إمكانيّة تحويله لاحقاً الى وزارة).

حسب مضمون هذا البند، لا استغناء عن "مجلس الإنماء والإعمار"، أي لا تقليص لصلاحيّاته الموسّعة والمحصّنة بشكل شامل، ما يعني أنّ "المجلس الأعلى للتخطيط" الموعود سيكون بمثابة "التوأم" لـ "المجلس الاقتصادي والاجتماعي"، صاحب الدور الاستشاري الذي لا يستشار، كونه بلا صلاحيّات ملزمة.

إما القول بـ "إمكانيّة تحويله لاحقاً الى وزارة" فهو أيضاً "توأم" آخر للكلام الذي كانت تطلقه الحكومات السابقة.

الحقيقة المرَّة، هي أنّ الحكم استمرار والحكومات استمرار والمحاصصة استمرار والفساد استمرار والفوضى استمرار والتقصير استمرار والمخالفة استمرار. والنتيجة بعد كل استمرار أشرس وأشد.

اللبنانيّون أمام أكثر من مغامرة ومقامرة، فعوامل الخلاف بين مكوِّنات الحكومة أخطر على البلد من عوامل الخلاف بين مكوِّنات الشعب.

حكومة بلا تخطيط ملزماً، جسد بلا عقل.

  • شارك الخبر