hit counter script

خاص - كريم حسامي

تداعيات تحويل الأزمات الى الأمم المتحدة تتخطى الظاهر

الخميس ٢٣ كانون الثاني ٢٠٢٠ - 06:10

  • x
  • ع
  • ع
  • ع

في وقت بدأت تطل ورقة الأمم المتحدة برأسها عبر تلويح أطراف بتحويل ملفات المنطقة المهمة إليها، خصوصاً إلى مجلس الأمن، برزت مؤشّرات توحي أن اتخاذ مثل هذا القرار اقترب.

وبعد تأكيد ألمانيا، وفرنسا وبريطانيا، تفعيل آلية حل الخلافات بشأن الاتفاق النووي مع إيران بسبب عدم احترامها التزاماتها بموجب الاتفاق النووي، وتهديد بريطانيا بإعادة فرض العقوبات الأممّية على إيران، توعّدت الأخيرة بريطانيا بـ "رد قوي ومناسب" حال ارتكابها أي "خطأ جديد"، مؤكّدةً أنّ عليها تحمُّل تبعات أيّ عقوبات ستفرضها على الجمهورية الإسلامية.

وفي السياق، أفادت تقارير أن اجتماعاً عُقد في نيويورك على مستوى الخبراء بين الأمانة العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن بدعوة من مكتب الشؤون السياسية المختص بالشرق الأوسط في الأمم المتحدة، "وكان موضوعه حصراً تدارس ملف التظاهرات الشعبية في لبنان والعراق وإيران"، لكن نتائجه بقيت سرّية.

إلى ذلك، أشارت مصادر متابعة للموضوع إلى أنّ "الذهاب إلى الأمم المتحدة عبر تحويل الاتفاق النووي اليه، هدفه إيصال رسالة الى إيران أنّ الاتفاق على شفير السقوط من جانب الأوروبيين، آخر همزة وصل، إذا لم تُبادر طهران الى التراجع عن تقليص التزاماتها، وهذا الأمر غير مرجّح". وشددت على أنّ "سقوط الاتفاق يعني أمراً من إثنين: عودة الحرب أو إبرام اتفاق آخر، وهو مستبعد جداً في هذه الظروف".

وأضافت المصادر أنّ "تهديد إيران بوقف التعاون مع الوكالة الذرية والانسحاب من معاهدة الانتشار النووي، هما جزء من الردّ السياسي على تحويل الملف الى مجلس الأمن، وهي ستُطبّق التهديدين ما سيُعقّد الأمور ويأخذها نحو منحى خطير جدّاً".

ويجب عدم إغفال ان إسقاط إيران للطائرة الأوكرانية قد يجلب مزيداً من العقوبات على مسؤوليها أو الذين يعرقلون التحقيقات حولها، ما يُعطي أسباباً إضافية لتحويلها الى الأمم المتحدة.

أما الردّ العسكري، فتصبح احتمالاته أكبر كلما اقترب 11 شباط المقبل، حيث تحتفل إيران بذكرى انطلاق الثورة الإسلامية، ما يعطيها الوقت الكافي لدرس الردّ بكل تفاصيله وتنفيذه بعد فقدان ركيزتها العسكرية بإغتيال قاسم سليماني.

والدليل المخيف لتوقع ردّ عسكري هو عندما أمّ المرشد الأعلى علي خامنئي المصلين في طهران للمرة الأولى منذ 8 سنوات حاملاً سلاحه، في رسالة واضحة الى الاستعداد والتأهّب للحرب التي يمكن ان تحصل في ايّ لحظة.

أما في لبنان، فالحديث عن انتقال الولايات المتحدة الى خطوة جديدة تحت عنوان محاربة الفساد من خلال فرض عقوبات إضافية على شخصيات مقربة او على صلة بحزب الله، يؤشر الى مدى جدية الأميركيين لتقليص نفوذ الحزب تحت أي ذريعة.

وما يزيد الضغط على لبنان، هو تصنيف بريطانيا وهندوراس الحزب مُنظمة إرهابية، وتضييق ألمانيا الخناق عليه أكثر، ما سيؤثر على دوره، ويزيد التداعيات الاقتصادية على جمهوره وعلى لبنان.

هذا إضافة إلى تدخّل الأمم المتحدة بعد قمع المتظاهرين واستعمال القوة المفرطة ضدهم، ودعوتها السلطات لتحقيق شامل، ما يؤدي الى مزيد من الضغوط وتدويل الأزمة وتدحرج الوضع. لكن من المستبعد فرض عقوبات على المسؤولين عن القمع، خاصة بعد تشكيل الحكومة الجديدة، التي تريح الحزب في مواجهة ازماته.

وتقول مصادر ديبلوماسية ان "هدف الاطراف السياسية اللبنانية ليس تحسين الوضع بل المماطلة لتثبيت مواقعها، وهو ما يعني بقاء البلد في القاع وتسوء أحواله حتّى لو تألفت حكومة، فالطبقة السياسية أصبحت مُدركة تماماً أنّ نهايتها اقتربت ولو ستستغرق وقتاً".

  • شارك الخبر