خاص - كريم حسامي

"الناتو" وتوسّعه في الشرق الأوسط... وواقعية المشروع!

الخميس ١٦ كانون الثاني ٢٠٢٠ - 06:07

  • x
  • ع
  • ع
  • ع

فاجأنا الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتصريح لافت جداً عند مخاطبة العالم بعد الهجمات الصاروخية الايرانية على قواعد عسكرية أميركية في العراق الخميس الماضي، بطلبه توسيع مهام حلف شمال الأطلسي لتشمل منطقة الشرق الاوسط.

وقال ترامب انه "يؤمن بضرورة توسّع حلف شمال الأطلسي "ناتو"، ليشمل الشرق الأوسط"، وذلك في خضم التوتر الشديد مع إيران. وأضاف أنّه "يعتزم التوجه للناتو بطلب من أجل المشاركة بشكل أكبر في أحداث المنطقة".


وأعلن تواصله مع الأمين العام للحلف ينس ستولتنبيرغ، فيما ذكر "الناتو" بأن ترامب وستولتنبيرغ اتفقا على إمكان تقديم الحلف إسهاماً أكبر في استقرار المنطقة.


وفي السياق، قال المحلل العسكري العميد المتقاعد ريشار داغر لموقع "ليبانون فايلز"، إنّ "الاتصال الذي أجراه ترامب مع ستولتنبيرغ تزامن مع هذا التصريح بعد الهجوم الإيراني على قاعدة أميركية في العراق ردّاً على التصعيد الأميركي باغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني".


وأضاف داغر أن "توقيت هذا التصريح ملفت جدّاً لأنّه يمكن الاستخلاص وفق تطوّر الأحداث أن الرئيس الأميركي أمام معضلة استراتيجية في الشرق الأوسط"، مشيراً إلى أن "المعضلة هي ان استراتيجية ترامب هي الانسحاب من الحروب العسكرية في الشرق الأوسط، مقابل التركيز على مواجهة التنافس الاستراتيجي من الصين وروسيا".


واضاف: ما حصل في الأسابيع الماضية، تحوّل مفصلي في مسار الأمور، خصوصاً في المواجهة العسكرية مع إيران. والمواجهة العسكرية فتحت الباب أمام مزيد من التصعيد، لذلك بدأ ترامب اللجوء الى فكرة زيادة دور "الناتو" العسكري في المنطقة، من أجل التخفيف من الأعباء العسكرية المنتظرة على الولايات المتحدة".


ولفت داغر الانتباه إلى أن "هذا المشروع الذي يتقدم به ترامب صعب التطبيق لأنّ هناك التباساً فيه، فهل كان يقصد أنه يريد توسيع دور الناتو العسكري أو إضافة أعضاء جدد"؟ مؤكدا ان "الناطق باسم البيت الأبيض ألمح بعد تصريح ترامب الى أن المقصود ليس إضافة دول من المنطقة، بل زيادة فعّالية وإطار العمليات العسكرية للحلف".


وشدد داغر على أن "هناك صعوبات كبيرة لتحقيق هذا الأمر، أولاً لأن قدرات "الناتو" العسكرية محدودة الى أقصى حدً. وثانياً الحلف ليس معداً لتولي مثل هذه المهمات، إن عبر إمكاناته العسكرية أو حضوره الجغرافي، لأنّه أساساً معدّ لمشروع الدفاع المشترك عن أوروبا". وبالتالي، أي تغيير في نظام عمل هذا الحلف العسكري يتطلّب موافقة دول الأعضاء التي لا تـُبدي حتى اليوم أي رغبة للذهاب في هذا الاتجاه".


وردّاً على سؤال حول احتمال لجوء ترامب الى سياسة الرئيس السابق باراك أوباما عبر استخدام الناتو في نزاعه مع إيران كما فعل الأخير في ليبيا، أكّد داغر أن "أوباما عمد الى الاعتماد هذا النهج في استعمال قوات الناتو في مكان مُحدّد، أي ليبيا، وفي نزاع محدود لا تترتب عليه نتائج استراتيجية كبيرة".

وتابع: "استخدام حلف الأطلسي في ليبيا كان يمكن أن يبقى ضمن الإمكانات التي يستطيع تكبّدها "الناتو". أما في الشرق الأوسط، فلدينا نزاع كبير ومختلف تماماً بدأ يأخذ أبعاداً أخرى خصوصاً بعد اغتيال سليماني وما سينتج عنه.

  • شارك الخبر